نفذت جليسة الأطفال المخضرمة سالي ستيرن المعنى الحرفي لمهنتها كجليسة أطفال ومن المفارقات الطريفة أن ذلك كان سر نجاحها الباهر. فعند عودة والدي الطفل جوسي ذي السبع سنوات من دعوة عشاء إلى منزلهما كانا في غاية الأطمئنان على أن صغيرهما في أيد أمينة لجليسة أطفال مرموقة علاوة على انها أم وجدة وتعرف جيداً كيف تتعامل بشكل حنون للغاية مع الأطفال. غير انه عند وصول هورمل وزوجته إلى المنزل أصيبا بصدمة قوية مما شاهداه أمامهما فقد كان الطفل نائماً على أريكة وتجلس فوقه مباشرة جليسة الأطفال ستيرن، وقالت الزوجة وأم الطفل لقد أصابنا رعب حقيقي مما رأيناه أمامنا. أما ستيرن فقد فسرت ذلك التصرف في وقت لاحق بقولها «لم يكن لدي خيار آخر فقد كان الطفل يجري ويلعب في كل أرجاء المنزل فضلاً عن صراخه بل قذفه لي بالدمى» ومضت ستيرن قائلة «إنه عندما بدأ الطفل الشقي في القفز فوق الأريكة خطر على بالي فوراً ما يتعين علي فعله». وسارعت ستيرن بانتزاع وسادة الأريكة من تحته وعندما استقر على سطح الأريكة وضعت الوسادة فوقه وجلست عليها بوزنها الذي يبلغ 170 رطلاً وأخذ الطفل المغلوب على أمره يرفس ويصرخ غير انها لم تهتم بذلك وقالت «قمت على الفور بالتقاط كتابي ومواصلة قراءتي فيه وفي نهاية المطاف خمد الطفل ونام». وقام الأبوان الغاضبان بطرد ستيرن من الخدمة بل وحرمانها من أجرها غير أنه في اليوم التالي حدث ما لم يكن في الحسبان. فقد كان سلوك الطفل جوسي يتسم بالهدوء والتأدب بشكل ملحوظ حسبما قال والده الذي أضاف بأنه يبدو إن الجلوس فوقه لفترة ثلاث ساعات أتت أكلها وأخرجت من أعماقه هذا السلوك اللطيف والهادي الذي حاول تعويد طفله عليه طيلة شهور غير أنه لم ينجح في ذلك واضعاً في الاعتبار ما يوصي به علماء الطفل الاجتماعيين بعدم القسوة مع الطفل واستخدام المنطق واللين معه. وتوجه هورميل إلى شقة ستيرن المتواضعة معتذراً لها ودفع لها أجرها بل وطالبها بالعودة إلى العمل. وقالت ستيرن إن هذه ليست نهاية القصة وإنما بدايتها فقد شاع ما فعلته مع جوسي ونتائجه المذهلة بين جيرانها وفي الحي الذي تسكنه وانهالت عليها الاتصالات الهاتفية والشخصية من عائلات تطلب منها العمل جليسة أطفال لديهم بل وإن بعضهم اقترح عليها أن تؤلف كتاباً عن تجربتها غير المسبوقة لتكون مرجعا لغيرها وشرعت بالفعل في ذلك ومن المنتظر أن يصدر كتابها الفريد في الخريف القادم. وقالت ستيرن إن كتابها سيحتوي على فصول عن كيفية محاصرة الطفل والسيطرة عليه وما هي الأجزاء من أجسامهم الصغيرة التي تتحمل الجلوس عليها وأنه يتعين تجنب الجلوس على الرقبة بينما يمكن ذلك على الرأس ولكن بحرص وكذلك فصل عن كيفية الاستفادة من الوقت أثناء جلوس جليسة الأطفال على الطفل حيث يمكن استغلال هذا الوقت في غزل منسوجات وفي مهارات يدوية أخرى. وقال مؤلف كتاب «محاصرة الأطفال غير كافي» ماني بوتشز يبدو أن ستيرن أضافت معنى جديد حقاً لكلمة جليسة الأطفال.