يرى كثير من الأكاديميين أهمية تدعيم قيم المواطنة لدى النشء والشباب لتأكيد مفهوم المسؤولية الاجتماعية لديهم منذ الصغر، حتى يكون ذلك سبيلاً للارتقاء ببرامج المسؤولية الاجتماعية من جانبهم مستقبلاً عندما يتولون إدارة المؤسسات والشركات والجهات العمالية المختلفة. ويذهب د. مصطفى بن قاسم زيدان الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية إلى أن مراكز وأندية ومؤسسات رعاية الشباب قادرة على القيام بهذا الدور جيداً، كونها تهتم بأعداد الشباب، إعداداً ثقافياً وقيمياً واجتماعياً وبدنياً ونفسياً من خلال البرامج والأنشطة التي تقدمها في كل المحافظات والمدن والقرى بالمملكة وذلك من خلال مشرفين ومتخصصين في كافة البرامج والأنشطة المتعددة المقدمة للشباب. ومن خلال دراسة بحثية قام بها اتضح أن لمراكز الشباب دور إيجابي في تدعيم قيم المسؤولية الاجتماعية لدى الشباب, ويظهر ذلك في عدة نقاط أهمها: إرشاد الشباب إلى ضرورة احترام التعليمات والقواعد النظامية داخل مراكز الشباب، تشجيعهم على التميز والتفوق وسرعة إنجاز الأهداف، الاهتمام بتعليمهم من خلال المشرفين والقادة المسؤولية الاجتماعية والقيام بها، وحثهم على أهمية مساعدة الآخرين من زملائهم وحل مشكلاتهم. كذلك تقوم تلك المراكز بتنظيم المحاضرات التي تعلم الشباب التعاون المشاركة في تنفيذ الأعمال المطلوبة، وتعمل على توجيههم إلى أهمية الابتعاد عن الإساءة ومضايقة الآخرين، وكذلك تعليمهم كيفية استثمار وقت الفراغ في الأعمال والأنشطة المفيدة، وغرس الثقة بالنفس كأساس للنجاح في الحياة للشباب. كما تقوم المراكز أيضاً بتنظيم اللقاءات العلمية مع المتخصصين لتعليم الشباب التخطيط والتنظيم كجزء أساسي في الحياة، وتعليمهم أهمية وضرورة مساعدة زملائهم والوقوف بجانبهم في الشدة والمرض، إضافة إلى تنظيم ورش عمل لتعليم الشباب المهارات الحياتية المفيدة لنموهم وتميزهم، وتدريب الشباب على تحمل المسؤولية في ممارسة الأنشطة في الحياة العامة، ودعوتهم لحضور المحاضرات الاجتماعية لتعليمهم أسلوب حل المشكلات والمشاركة مع الأسرة، فضلاً عن توجيه الدعم والمساندة لتشجيعهم على التنافس والمشاركة في كافة الأنشطة والبرامج داخل وخارج المنزل، ومناقشة الالتزام بالسلوكيات والتصرفات السليمة أثناء المشاركة في الأنشطة. إلى جانب معاقبة الشباب الذين لا يلتزمون بالسلوكيات والتصرفات غير السليمة أثناء المشاركة في الأنشطة، وتنظيم ندوات علمية تدعم مسئولية الأبناء تجاه الآباء وضرورة رعايتهم. المواطنة.. والمسؤولية ووفقاً للدراسات الاكتوارية التي أُجريت أثناء تلك الدراسة يتضح أن المسؤولية الاجتماعية تجاه الوطن ككل، من أفراد المجتمع نفسه بعيداً عن الشركات والمؤسسات ترتبط بمدى تحقق مفهوم المواطنة لدى الجميع، إذ إن تقوية إيمان المواطن بوطنه يتم بطريقة غير مباشرة من خلال تعاون وتكامل وتناسق كافة الأجهزة التربوية والشبابية والاجتماعية لتدعيم هذا الشعور من خلال برامج وأنشطة يتم تقديمها لكل مواطن منذ الطفولة المبكرة وطوال مراحل تنشئته، لتستمر معه مدى الحياة، مرتكزة على المساواة التامة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص دون تمييز بوصفها حقاً من حقوق الإنسان. وتكتسب المواطنة قيمتها من خلال الرأي الجمعي للجماعة، حيث تكون هناك قيم أخلاقية وثقافية يشترك فيها جميع المواطنين, بذلك فإن قيم المواطنة لا تفرض من الخار، وكذلك الوعي بها، كون المواطنة تتمثل في الأفكار التي يعبر بها أعضاء المجتمع عن اهتماماتهم في أسلوب ايجابي في ضوء ضمير وطني، يتشكل من خلال مؤسسات التنشئة التربوية التي تهدف إلى تنشئة المواطن من خلال الأسرة والمدرسة والمسجد والجامعة والأندية ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية. وثمة ترابط قوى بين المواطنة بجناحيها الحقوق والواجبات، وبين فكرة الولاء والانتماء الذي تحرص كافة المجتمعات بمختلف أنماطها على غرسه لدى أبنائها، وهو ما يتضح في دراسة أجريت على شباب المملكة من الجنسين في عدة جامعات قام بها الباحث عثمان بن صالح العامر وشملت: جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وكلية المجتمع بحائل وكلية التربية للبنات بحائل وبلغ عددهم (544) شاباً وفتاة، وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج منها أهمها الارتفاع الملحوظ في وعي الشباب السعودي بالهوية والانتماء للوطن والحرص على مصالحه. ويؤكد ذلك أن التربة جاهزة للزراعة، من خلال طرح بذور الانتماء وتنميتها لدى الناشئة، وتدعيمها بعناصر مغذية للمسؤولية الاجتماعية تجاه هذا الوطن، حتى يكون الحصاد رفعة وتقدماً للوطن والمجتمع ككل.