اتفاقيات مبرمة وإنجازات محققة للهيئة الملكية للجبيل وينبع بالربع الأول من 2026م    النائب العام يشكر القيادة بمناسبة تعديل نظام مكافحة غسل الأموال والموافقة على نظام التنفيذ    أمانة الشرقية ترفع 98 ألف طن أنقاض وتعالج 9 آلاف بلاغ    برنامج الإقراء بالمسجد الحرام يعزّز تعليم القرآن الكريم    1.8% نسبة التضخم في السعودية خلال شهر مارس 2026    روسيا مستعدة للتعويض عن نقص موارد الطاقة لدى الصين    منطقة حمى في نجران: متحف مفتوح للفنون الصخرية    تراجع أسعار الذهب    بدعم كريم من الأميرة فهدة بنت فلاح آل حثلين.. بيش تزفّ 50 شابًا وفتاة في زواج جماعي يعكس روح التكافل    القيادة تهنئ الرئيس الجنرال تو لام بمناسبة انتخابه وأدائه اليمين الدستورية رئيسًا لجمهورية فيتنام الاشتراكية    15 سفينة حربية و10 آلاف عنصر لتنفيذ العملية.. واشنطن تنشر قوة بحرية لحصار الموانئ    أكد أن التهديدات تؤدي للتعقيد.. الرئيس الإيراني: تشدد واشنطن حال دون التوصل لاتفاق    دعت لمنع تصعيد جديد.. الصين تحذر من هشاشة وقف إطلاق النار    السفير الأذربيجاني يزور «الرياض»    سعود بن بندر يستعرض أعمال «تجارة الشرقية»    في روشن.. القادسية يقتنص تعادلاً مثيراً من الشباب    في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. «الريمونتادا».. أمل ريال مدريد أمام بايرن.. وآرسنال لتأكيد التأهل    في الجولة ال 29 من دوري روشن.. النصر يستقبل الاتفاق لتعزيز الصدارة    ولي العهد يستعرض مع رئيس المجلس الأوروبي الشراكة الإستراتيجية    نائب أمير القصيم: قطاع النقل الجوي يشهد تطورات    تطور في بناء منظومة ترتكز على سياسات ناضجة.. السعودية الأولى عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية    467.7 مليار تمويلات الشركات الصغيرة والمتوسطة    20 ألف ريال غرامة الدخول دون تصريح.. 100 ألف ريال عقوبة نقل وإيواء المخالفين في الحج    تمديد مدة برنامج مشروع جدة التاريخية لعامين.. مجلس الوزراء: الموافقة على نظام التنفيذ وتعديل نظام مكافحة غسل الأموال    أمانة العاصمة المقدسة تنظم حملة لضبط "الفود ترك"    إلى أين تتجه بوصلة الإدارة المدرسية؟    أمانة جدة تصادر 3 آلاف قطعة ملابس وملصقات مقلدة    تسريع إنجاز أول مدرسة للموهوبين في الطائف    ناصر القصبي في دراما تاريخية توثق «رحلات التجار»    هل الملعقة الذهبية مؤشر للنجاح؟    عبدالله عبود: روح متعددة الأبعاد في «هجير»    تكريم رجل أمن لإنقاذه حياة آخرين في حريق عنيزة    «إسلامية الشرقية» تنفّذ 34563 جولة رقابية    «الشؤون الإسلامية» تحقق أكثر من (15) مليون ساعة تطوعية    السديس: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية    استقبل الربيعة واطلع على خطط موسم الحج.. نائب أمير مكة: القيادة حريصة على تسخير الإمكانات لخدمة ضيوف الرحمن    "نجران الصحي".. إنجاز علمي    «القصيم الصحي» يطلق حملة «رشاقة القصيم»    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    إطلاق المسح الصحي الوطني للسكان    المملكة توزّع 29.000 وجبة غذائية ساخنة في قطاع غزة    المملكة تحقق 3 جوائز دولية في أولمبياد البنات الأوروبي للرياضيات 2026 بفرنسا    مجتمع وصل ينظم جلسة تناقش تحول الخطاب الاتصالي لرؤية السعودية 2030 من الطموح إلى الأثر    مركز الملك فيصل يطلق «كرسي الكتاب العربي» لدراسة تاريخه وتطوير مجالاته    55 مولودًا في محميتي الإمام عبدالعزيز بن محمد والملك خالد    تعادل مثير بين القادسية والشباب    ضربة قوية لوسط القادسية.. انتهاء موسم محترف الفريق ومنح الفرصة لأوتافيو    في الدقيقة 120.. الاتحاد يطيح بالوحدة الإماراتي ويضرب موعداً مع ماتشيدا الياباني    ترقية 1935 من منسوبي الأمن العام وحرس الحدود    رمزية بنت جبيل تختبر الهدنة انطلاق أول مفاوضات لبنانية إسرائيلية    هرمز يغير قواعد الاشتباك.. على حافة المضيق حصار أمريكي وترقب لجولة تفاوض    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يرعى حفل تخريج 5872 طالبًا وطالبة بجامعة نجران    أمير جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إمام المسجد الحرام يدعو إلى تعزيز قيم النزاهة ومكافحة الفساد
نشر في الرياض يوم 04 - 05 - 2013

دعا إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس المسلمين إلى تقوى الله بامْتِثال أوامِرِه، واجْتِنَابِ نَوَاهِيه وزَوَاجِرِه، فإنه –جَلَّ جلاله- مُطَّلِعٌ على بَاطِن الأمر وظاهِره، وخَلَجَاتِ الصَّدْرِ وسَرَائِرِه.
وقال الدكتور السديس في خطبة الجمعة التي القاها امس بالمسجد الحرام ان في هذا الزَّمَان المُضْطرِم بِتَبَارِيح الماديات، النَّزَاهة، وما أدْراكُم ما النَّزَاهة، إنها صِفَةٌ، بَلْ حُلَّةٌ جَمَعَتْ مِنَ الخيْرِ أكْمَلَهْ، ومِن العَفافِ أجْمَلَهْ، ومِنَ المروءة أرْفَعَها، ومِنَ شِيَم النُّبل أنْفَعَها. وأوضح أن مِن بَرَاهِين النَّزَاهةِ ودَلاَلاتِها، وعظيم حُجَجِها وآياتِها ومن أنوار السُّنَّة الَّتي أصَّلَت للنَّزَاهة أزكى مِنهاج، ورَسَمَتْ لِلْبَرِيَّةِ حَقيقَةَ الغِنَى البَهَّاج ومَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفُّه الله، ومَن يسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله" إنَّهَا السَّجَايا العِذَاب كالسِّحْرِ المُذَاب، لِمَعَالِم الشَّفافِيَّة والنَّزَاهَة، والعَفافِ والنَّبَاهة. وشيمة محمودة، وخَصْلةٍ أَلْوِيَتُها بِالفوز معقودَة: لا تظهر إلاَّ مِن نَدْبٍ شهم كريم، ذي قلبٍ سليم. وأكد أن هذه المَضَامِين السَّامِية، والمَفاهِيم المُتَلَألِئة الهَامِية، يَجِبُ إحْيَاؤها في أعماق الجَوَانِح، وإذْكاؤها في أطراف الجوارح، وأنْ تُشْرِق شَمْسُ الشَّفَافِية والنَّزاهة في أفئدةِ المُجْتمعات، كي تؤمَّها صَوْب الأمَانة والقَنَاعة، وتعطفها دُون النُّفوس الطَّمَّاعة، ونَزَواتِها المَنُوعَةِ الجَمَّاعَة؛ تأسِيسًا للحِفاظ على المُكتسَبات والأمجاد، ومُكافَحَةً للعَبَثِ والفَسَاد.
وقال إمام وخطيب المسجد الحرام إخوة الإسلام وَيُقابل النَّزَاهة ويُضَادّها، فِعْلَةٌ وبيلة رديئة، شنيعة وقَمِيئة، ما أَمَرَّ أَمْرَها، وأَضَرَّ دَرَّها ما تَفشَّت في أُمَّةٍ إلاَّ آذنت بِهَلاَكها، وأوقعَتها في الوَرَطاتِ وأشْرَاكها، إنَّها الرِّشوَة وهي بُرْهان ودَنَاءَةِ النَّفس ولُؤم الطباع، وحِيلة المَكْرِ والخِدَاع، وهي مِن كبائر الذُّنوب بالإجماع، الرشوة خيانة للأمة وبلاء على المجتمع، هي فخ المروءة وشباك الشهامة، وشراك الأمانة وقلة الديانة، تصيب مصالح الأمة بالإرباك ومشروعاتها بالعثار، وجهود المخلصين بالفتور والخور، فكم من مظالم انتهكت، وحقوق ضيعت بسببها، وكم فقدت ثروات وهدمت أسر وبيوتات، وأهدرت كفاءات، وضيعت طاقات من جرائها وأهلها لا كثرهم الله وهو حسبنا وحسيبهم وويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون، فَحَرَّم جلَّ شأنه سُحْت الأموال، وأوجَبَ على مُنْتهِكها بئس العقوبة والنَّكال، فَكَمْ مِن أقوامٍ وا أسَفَاهْ عَفَّرُوا وجُوههم بالرِّشْوَة في الرِّغَام وارْتكَسُوا بِجَمْرَةٍ مِن الحَرَام، مِنَ الذِّرْوةِ والسَّنَام. وحَسْبُكُم مِنها تَخْوِيفًا وتَهْديدَا، وتهويلاً لِجُرْمِهَا وَوَعيدا، فلَعَن رسول الله ، الرَّاشِي والمُرْتَشِي" "والرَّائش: وهو الذي يَسْعى بينهما يسْتَزِيد ويُنقص. واسْتَحَقَّ الثلاثة اللَّعْن والإبعاد، لأنهم أتَوْا فَسَادًا وأَيَّ فَسَاد، فأي خير يرجى من هؤلاء. وشدد على أنَّ الرِّشوة تجعل الباطل هو الأحق، والحَقَّ مَرَامُهُ الأشق، بها تروج سوق الفساد ومسالك الباطل وأساليب السحت وتستمرئ الأمة أبواب الحرام وطرق الإجرام والجرأة على الآثام، فَتُشتِّتُ كُلَّ مجموع، وتُكَدِّر كُلَّ يَنْبوع، وتُزْهق كُل مشروع وتُبِيحُ كُلَّ ممنوع، وتَعْتَاق كُلَّ إِبْدَاعٍ يَلُوح، وتَغْتال كُلَّ نُبوغٍ وطُموح. مُرَوَّجَةً بِعِبَارَاتٍ خَلاَّبَة، ومَعَانِيَ مُمَوَّهَةٍ كَذَّابة، هَديَّة تارة، ومُكَافأة أخرى، وتقديرًا للجهد تارة أخرى، ولكن الرِّشوة رِشوَة، وإن زُخْرِفَت مَنَاظِرُها، وتَلَوَّنَتْ مَظاهِرُها، وأضاف يقول وقد عَمَّ هذا البلاء واسْتشرى لَدَى فئام من الناس في أعقاب الزَّمن، الَّذين شُوِّه مِنهم الباطِن دون العَلَن، فَلَم يَرْقُبُوا في الله إلاًّ ولا ذِمَّة، ولَمْ يَجِلُوا من أحكام الشريعة، ومَا تقْتَضِيه النَّزَاهة وعلو الهِمَّة، فَدَنَّسُوا ذَواتهم وأقْوَاتَهم بخَبيثِ الرِّشوة والمَهَانة، والسُّحْتِ والخيانة، وظَنُّوا أَنْ قَدْ أخْصَبَ مَرْعَاهم، وتحَقَّق مُناهم، ولكن أَنَّى وهَيْهات، فَلَهم الخزي في دُنياهم، وإن لم يَتُوبوا النَّارُ مَثْوَاهم، أن النبي r قال:"من شفع لأخيه بشفاعة، فأهدى له هديةً عليها، فقبلها، فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الرِّبا". رِشوَةٌ في الوظائف والترْقيات، رشوَة في المؤهلات والشهادَات، رشوَة في المعاملات والمقاولات والمناقصات والإخلال بالعقول والمواصفات، رشوَة لِتَمْزيق الصَّفِّ الجميع، رِشوَة في الإعمار والمشاريع، بل غَدَا هذا المنكر الشَّنيع عند ضعَاف النُّفوس، أمرًا واجبًا، وحَتمًا لازبًا، وتلك الفواقِر والجنايات مُنْذِرة بِفَنَاءٍ قِيَمِيٍّ ذريع يُرْعِبُ المُجْتمعات ويُهَدِّدُها، ويَفْتِك بِمُقدَّراتها ويُبَدِّدُها، إذ الأمجاد والحضارات لا تبنى إلا على دعائم القيم المثلى والمثل العليا، وحينما تبتلى الأمم بالأمراض المعنوية يضعف شأنها، وتقوض دعائمها، وسلامة طرق مكاسبها، وإن من شر ما تصاب به المجتمعات أن تخوض فئام من ذوي المسؤوليات في أموال الأمة العامة بغير حق وأن تعطل الحقوق وتتعثر المشروعات تطلعًا إلى ابتزاز الجيوب دون عناء ولغوب،
وبين الدكتور السديس أن مِن أهم عَوَامِل الإيغال في هذا السُّلُوك السَّخيط، تَنَصُّلُ فئام عن مسؤولِيَّة النّزاهة والإرْشاد، والتَّوَلِّي عن شرف الزَّجر عن مُسْتَنْقعات الارتشاء والفَسَاد، والمُدَاهَنة دون تَمَعُّرٍ ونكران، بل لَرُبَّما رُمِقَ المفْسِدُ بِعَيْنٍ مَكحولةٍ بتَبَسُّم واستحسان، ووُصِفَ بكياسة ودهاء واستذهان، والله المستعان. وأكد أنه َحَقيق بِذوي الحَزْم والنَّزَاهةِ الأعْلام، الأخذ على أيْدِي المُرْتَشين الفِدَام فَما شُرِعَت الزواجر ووضعت النُّظم إلاّ لتحقيق أعلى المقاصد ودفع الشرور والمفاسد، وأطْرِ كُلَّ منهومٍ وكاسد،
ومضى إمام وخطيب المسجد الحرام إلى التأكيد أن ومِلاك تَعْزِيزِ النَّزَاهَةِ ودَرْء الفَسَاد، إحْقَاقُ الحَقِّ الخَفِيِّ والجَلِيِّ، والتَّمَسُّك بالعَفَافِ السَّنِي، الذي هو قوَّة الأمِين، وأمَانةُ القوي. وأَنْ تُرَبَّى الأمَّة كافَّة على أكْرَم الأخْلاقِ والسَّجَايا، وأنْبَلِ الخِلال والمَزايَا، وأن يَتَنَزَّه ذَوُو المسؤوليَّاتِ والأمانات، عَمَّا وَضُحَ مِن شُبُهَاتِ المال وكَمَنْ، ويَخِفُّوا لِقَضاء مُعَاملاتِ المُرَاجعين دُون تلاعب بالمواعيد أو تَلَكُّؤٍ أو تَسْويفٍ أوْ مَنّ، أو تعثير في المشاريع بكل عذر شنيع يعود بالضرر على الجميع، أو اسْتِشْرَافٍ لاسْتِرْشاء، أو رُنُوٍّ لاسْتِهدَاء، وحينئذٍ يَا بُشْرَى للمُوظَّف الضَّمِين، والمسؤول الأمِين، الذي اتَّخذ النزاهة شعاره، والأمانة دِثاره، وإحقاق الحقوق بِدَارَه، وَسَمَا عَن دَنِيء الأعْرَاض، وسَفَاسِفِ الأغراض، وجَدَّ وسَعَى في نَزَاهَةِ رُوحِه ونَفْسِه، ونظافة يده ومسه، وشَفَافِية مشاعِرِه وحِسِّه، واعْتَبَرَ بِغَدِه وأمْسِه، وتَزَود بِخَير الزَّادِ لِسُؤال رَمْسِه، فكان بذلك في مُجْتمعه أوسع إصْلاحَا، وأسْرَع نَجَاحا، وفي مأثور الحِكم: مَنِ اسْتَشْرَفَ اللُّه وَهَى قَدْرُه، ومَنْ لَزِم النَّزاهَة زَهَا بَدْرُه. هذا، وإنَّا لَنَحْمَدُ الله عزَّ وجَلَّ في دِيارنا المباركة حمْدًا طيِّبًا غدِقا، مُبَاركًا عِبِقَا، أنْ خُصَّت للنّزاهة ومكافحة الفساد الهيئات والمؤسسات وجُسِّدَتِ المسؤولِيَّات بذوي الكفاءات والقدرات، وعُزِّزت النَّزَاهة بِخِيَرَةٍ أمَاثِل، أَمَاجِد أفَاضِل، فضْلاً مِن الله وإنْعَامَا، وتَوْفِيقًا وإكرامَا، فواجب الجميع أفرادًا ومؤسسات التعاون معاً في تعزيز قيم النزاهة ومكافحة ألوان الفساد لنبلغ بالمجتمع مراقي الفلاح والرشاد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.