"الملك عبدالعزيز" من الميلاد إلى التأسيس.. ماذا قال عنه المؤرخون والمستشرقون؟    خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان تهاني قيادة الكويت بمناسبة اليوم الوطني ال91    أمين عسير: اليوم الوطني السعودي ذكرى راسخة في نفوسنا    "مدن": 4 آلاف مصنع جاهزة لدعم روّاد ورائدات الأعمال    وزير الزراعة: جادون في مواجهة التحديات وتوسعنا في إمدادات المياه    "الحبوب": بدء صرف مستحقات الدفعة الثانية عشرة لمزارعي القمح المحلي    صندوق الإستثمارات العامة يعلن عن توفر فرص وظيفية    المملكة تستنكر وتدين محاولة الانقلاب الفاشلة في السودان    وفاة رئيس الدولة الجزائري السابق عبدالقادر بن صالح    مران الهلال.. اجتماع جارديم باللاعبين.. تأهيل "البريك" و"الدوسري".. و"الفرج" يُشارك    رسميًا.. "النصر" يُمدد تعاقده مع "الغنام"    تطور جديد في إصابة سالم الدوسري    شاهد.. كابتن الاتحاد الأسبق سعد بريك يؤذن للصلاة بأحد المساجد    أمانة العاصمة المقدسة تتوعد الشاحنات المتوقفة داخل الأحياء بغرامات.. ومهلة أسبوع لتصحيح أوضاعها    سعر "برنت" يرتفع بنسبة 1.14 %    الإمارات: نقف صفا واحدا مع السعودية ضد كل تهديد يطال أمنها واستقرارها    الحكومة اليمنية تطالب بإدانة ومحاسبة دولية للحوثي وإيقاف جرائمها    الطائف تكتسي اللون الأخضر استعدادًا للاحتفال باليوم الوطني ال91    المملكة تستنكر وتدين محاولة الانقلاب الفاشلة في السودان    #أمير_نجران يطلق القافلة الصحية وفعاليات الصحة بمناسبة اليوم الوطني ال 91    إطلاق أسم "اليوم الوطني السعودي " على الجولة الخامسة من الدوري الإماراتي    ارتفاع الصادرات غير البترولية للمملكة بنسبة 17.9% في شهر يوليو    برعاية الأمير سعود بن جلوي .. تعليم جدة يحتفي باليوم الوطني 91 للمملكة    وزارة الرياضة : تختتم بيرق البطولة في الطوارئ التطوعية بمنطقة جازان    المملكة تحتفي غدًا بيوم الوطن ال91    الغامدي: الموهوبين هم ثروة الأوطان الحقيقية    لعدم تلقيه اللقاح.. مطعم يجبر الرئيس البرازيلي على تناول البيتزا بالشارع    يتواجد في أكثر من 185 دولة.. الصحة العالمية: "دلتا كورونا" الأكثر انتشارا حول العالم    إطلاق أول تطبيق للعبة القولف في المملكة    أدبي الطائف يدشن كتاب عن ( الرؤية )للباحث بندر بن معمر    إصابات كورونا حول العالم تتجاوز ال 229 مليون إصابة    "الأرصاد": تنبيهات بأمطار من متوسطة إلى غزيرة ورياح نشطة وأتربة مثارة في عدة مناطق    بمناسبة اليوم الوطني.. وزير الثقافة يدعو شعراء المملكة لإرسال قصائدهم الوطنية    متحدث الأمر بالمعروف يُحذر من حساب منتحل على موقع ال"تيك توك"    "الموارد البشرية" بالقصيم تسترد أجوراً متأخرة للعاملين بأكثر من 363 ألف ريال    خادم الحرمين وولي العهد يعزيان الرئيس المصري في وفاة القائد العام للقوات المسلحة الأسبق    سفير اليابان ينشر صورًا لموقع سياحي ويعلق: ما أروع وأجمل هذا المنظر.. لم أتخيل وجود مثله وسط الصحراء    بالفيديو.. مواطن يبكي متأثراً بعودة النظر لابنيه بعد معاناتهما من مرض نادر.. ووزير "الصحة" يعلق    "مطير" يصدر عددا من القرارات الإدارية بصحة القنفذة    نواب أمريكيون يعطلون تمويل "القبة الحديدية" الإسرائيلية    الهند .. 383 وفاة بكورونا    وزير الخارجية يبحث مع "المنفي" سبل إرساء دعائم الأمن والاستقرار في ليبيا    رئيس الشورى: السعودية تعيش انطلاقة جديدة في مسيرة البناء والتطوير النوعي        يوم الوطن    صناديق استثمارية ووقفية لدعم أسر الأسرى والشهداء والمصابين            هيا السنيدي: نفخر بما قدمته المرأة السعودية من نجاحات في بناء الوطن        "إبداعات طلابية في حب الوطن" بجامعة الإمام عبدالرحمن    الخاتم : اليوم الوطني يوم ولاء وإنتماء للوطن    القبض على شابين وفتاتين إثر تداول مقطع لإطلاق النار في أحد أحياء المدينة المنورة    هيئة تقويم التعليم والتدريب توقع مذكرة تفاهم مع المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني    جمعية الثقافة والفنون تدشن ورشة "تفاصيل" للكتابة الدرامية بمنطقة عسير    الجوازات تصدر 7344 قرارًا إداريًا بحق مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    "جائزة الأميرة صيتة" تعلن أسماء الفائزين في "أم الجود".. الأيام المقبلة.    وفاة وزير الدفاع المصري الأسبق المشير محمد حسين طنطاوي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأبعاد السياسية لمفهوم الولاء للوطن
همسة للشباب
نشر في الرياض يوم 27 - 09 - 2012

تناولنا في السابق أهمية وطبيعة مفهوم الولاء للوطن، وما حَبَى الله به أبناء هذه البلاد من مقومات وتجربة دولة فريدة تعمق لديهم أسمى معاني الولاء والاعتزاز. ونستكمل هنا التأمل والتقدير لهذه الأبعاد السياسية، في إضاءات ترتبط بواقعنا ومستقبلنا، نستحضرها بمناسبة "اليوم الوطني" العزيزة علينا جميعاً، في "همسة" محبة، إدراكها يهم الجميع، وخاصة "الشباب".
وتُعَدْ سيرة الحكام والحكومة السعودية في السياسة الداخلية والخارجية، أحد أهم دواعي الولاء والاعتزاز بهذه الدولة. فالحكم السعودي يقوم في سياسته الداخلية على التعاطي الانساني مع مجتمعه، ووطد تقاليد سياسية راسخة تربطه بمواطنيه، وتجعل المواطنين محوراً لعملية التنمية، وتسعى لتلبية مطالبهم واحتياجاتهم. ولنا أن نعتبر فيما دار ويدور حولنا من طريقة تعامل قاسٍ بين الحكام والشعوب - رغم ما ترفعه أنظمة تلك الدول من شعارات براقة - انتهت إلى فتن واضطرابات يدفع ثمنها الباهض شعوب تلك الدول ( ونسأل الله العزيز القدير أن يخفف عنهم ويحقق لهم الأمن والأمان والازدهار ). وكذلك يتميز الحكم السعودي بسياسة خارجية مؤثرة، ذات نهج عقلاني متوازن وبناء، ومصداقية عالية، أكسبتها المكانة والدور المؤثر، والاحترام والتقدير الدولي، وعززت من خلالها المصالح الوطنية والعربية والاسلامية.
والجميع يدرك بأن الدولة والمجتمع السعودي يتمتع بتاريخ عريق ويستند على إرث حضاري ثري، فهي امتداد حديث للدول العربية والاسلامية. ويخطئ من يختزل التجربة السعودية بالنفط، كما تطرح التحليلات الغربية، وينساق وراءها البعض، للأسف. والحقيقة هي أن النفط ما هو إلا طارئ حديث على تاريخنا وأمجادنا العريقة والممتدة. نعم، أنعم الله على هذا الوطن وهذه الدولة بالنفط، فوظفت الإمكانات المادية لخير مجتمعها وأمتها، واستطاعت أن تقطع أشواطاً قياسية في التنمية في زمن قصير؛ إلا أن النفط من جانب آخر، تسبب أيضا في بعض الإرباك، نتيجة للتسارع الكبير في التغير المادي والتطور المجتمعي وعدم التدرج الطبيعي لاستيعاب ذلك. وما زلنا نشهد إلى اليوم ما أفرزه ذلك من بعض السلبيات الفكرية والاجتماعية والاقتصادية نتيجة للانصراف للماديات والمجتمع الاستهلاكي والانفتاح الاعلامي والاضطراب الثقافي واستهداف الطامعين لهذه الدولة وما تمثله.
ويخطئ البعض الذي يربط الولاء والانتماء للوطن والدولة، بالماديات. نعم المكاسب المادية مهمة للفرد، ولكن للولاء والانتماء قيمة معنوية أسمى وأكبر وأعمق من المصلحة الفردية الضيقة. ومن يتحدد ولاؤه بالماديات، فولاؤه بالحقيقة هو لتلك الماديات وللأنانية والمصالح الخاصة، وليس ولاؤه وانتماؤه للوطن وخير ومصالح مجتمعه. فالولاء للوطن يجب أن يسمو على كل التجاذبات والمصالح، وفي إطاره وتحت مظلته، تتحقق المعالجة الفعلية والمنتجة للاحتياجات المادية والمعيشية؛ لا أن تستغل الاختناقات الاقتصادية والاجتماعية لمحاولة التشويش والتشكيك وضرب الولاء.
المجتمع السعودي اليوم يمر بمرحلة تطور طبيعية، تشهد حراك اجتماعي واقتصادي له إفرازات متنوعة، كثير منها يسبب إرباك ونتائج غير مرغوبة، واختناقات اجتماعية واقتصادية، وتجاذب فكري وفئوي، وترهل بيروقراطي، وقضايا اجتماعية واقتصادية وادارية متعددة. كل هذا في مجمله يشكل تحديات، هي مجال العمل والحراك التنموي للتعاطي معها والتغلب عليها، بنظرة علمية موضوعية منتجة، لا بنظرة انفعالية عاطفية عبثية. والأهم أن تكون المعالجة في إطار مسلمات الولاء، الخط الأحمر الذي لا يسمح عاقل بتجاوزه.
ويجب أن نعي في هذا الوطن المبارك أننا مستهدفون، وهناك من يكيد لوطننا ودولتنا. وعلينا أن نحذر ونفضح من يَتَغَرض ويحاول "الاصطياد في الماء العكر" ويستغل التحديات والظواهر السلبية والمشاكل المجتمعية والاقتصادية في هذه المرحلة، للتضليل وهز الثقة بهدف إضعاف مشاعر الولاء والانتماء "لغرض في نفس يعقوب"؛ وعلينا أيضاً أن ننصح من يؤمل فيه الخير ويقوم بذلك "بغير وعي منه" لتداعياته الخطيرة على أمن واستقرار المجتمع والدولة.
والمجتمع السعودي بخير، وحباه الله نعماً كثيرة (تستوجب منا الشكر والحفظ)، والولاء صمام أمان الاستقرار وصيانة هذه النعم. وبحمد الله، الولاء في هذا المجتمع الطيب متأصل، وعلينا أن نسعى جميعاً لاستمراره وتعزيزه والتوعية بأهميته عبر الأجيال.
وأختم بالقول إننا نحن ابناء هذا الوطن وهذه الدولة أولى بالولاء والانتماء والاعتزاز، وأجدر بأن نكون فاعلين ومخلصين ومضحين في خدمتها. والمحافظة على الوطن واستقراره وتنميته ليس مسئولية الدولة وحدها، بل مسئوليتنا جميعاً؛ وتحقيق المصالح والتطلعات التنموية التي يصبو إليها الجميع حكاماً ومواطنين، لا يتحقق إلا بتعميق الولاء والتكاتف والتعاون. وندرك أنه عندما يُحْسِن أكثرنا القيام بمسئولياته، في حدود دائرة اختصاصه، ستكون قدرتنا على التعامل مع التحديات التي تواجهنا في الحاضر والمستقبل أقوى، وسنكون في أفضل وضع لتحقيق طموحاتنا وتطلعاتنا. فالمسؤولية جماعية فيما يمكن أن نحققه، وذلك بعد توفيق الله العزيز الكريم الذي وعدنا خيراً إن أخلصنا النية والعمل.
والتجربة السعودية كانت ومازالت وستستمر بإذن الله قوية، بتمسك أبنائها بمكونات معادلتها الفريدة الثلاث: الدين والدولة والمجتمع. والولاء هو المادة التي تعطي لهذه المعادلة قوتها وتحقق التفاعل المطلوب بين مكوناتها. فشعار ولاء أبنائها هو "الله ثم المليك والوطن" هو سر نجاح الدولة والمجتمع السعودي. فالولاء لولاة الأمر وللدولة وللوطن والمجتمع، وفوق كل ذلك للدين، هو "مرجعية أساسية وخط أحمر" يجب أن يحرص كل عاقل يريد الاصلاح والخير فعلاً لهذه البلاد وأهلها على ألا يتجاوزه بحال. وجميعنا بإذن الله يدرك ذلك ويشعر بأسمى معاني الولاء والفخر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.