اجتماع وزاري بالرياض يدين الاعتداءات الإيرانية ويؤكد حق الدول في الدفاع عن نفسها    البحرين تؤكد خلو أجوائها من أي مؤشرات إشعاعية    المملكة ترحب بالهدنة بين باكستان وأفغانستان بمناسبة عيد الفطر    تقدير عراقي لجهود المملكة في تسهيل سفر مواطنيه    355.2 مليار استثمارات الأجانب بالسوق السعودية    تنوع اقتصادي يقود معارض أبريل    ضريبية فبراير    وطننا الآمن    أمير الرياض يعزي أسرة الجميح    بدعم القيادة.. ختام حملة «الجود منّا وفينا» بتوفير أكثر من 8000 وحدة سكنية    أعلنت مقتل وزير الاستخبارات الإيراني.. إسرائيل تستهدف منشآت الغاز بحقل «بارس»    وسط تصاعد النزاع مع حزب الله.. إسرائيل تقصف لبنان وتلوح بضرب جسور الليطاني    دعا للتحرك لوقف التصعيد.. عراقجي يحذر: تداعيات الحرب ستطال الجميع    صعود النفط    الزعيم العالمي وفخر الرس يعايدان جماهيرهما باللعب على نهائي أغلى الكؤوس    الهلال يطرق أبواب ليفربول.. هيوز ضمن المشروع الإداري    الفيفا يسمح ل يوتيوب" بنقل مونديال 2026    3 نجوم من روشن يزينون قائمة المنتخب البرازيلي    بعد تجريدها من لقب أمم أفريقيا ومنحه للمغرب.. السنغال تستأنف القرار أمام المحكمة الرياضية بزيورخ    أمسية رمضانية لتكريم بن جمعان    إفطار جمعية رفاق    «وقف البنيان الخيري» يقيم الإفطار الرمضاني    بلدية السليل تدعو الاهالي للاحتفال بعيد الفطر المبارك 1447    ميار الببلاوي تكشف سبب خلافها مع وفاء عامر    12 مليون دولار لمسودة رواية على «لفافة»    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    «الشؤون الإسلامية» تكمل تجهيز الجوامع والمصليات للعيد    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    جامعة الفنون.. آمال وطموح    الرقص على صفيح المناسبات    نجوم الأمس    العمر ليس مجرد رقم    كوكب الزهرة يزيّن سماء الشمالية    القبض على باكستاني في الشرقية لترويجه (2.5) كجم "(شبو)    أثر وظائف رمضان    الزنداني يؤكد على دور المرأة والتعليم في نهضة اليمن    ثقة عالمية باقتصادنا رغم التوترات    3632 مشروعًا حصيلة مبادرة «أجاويد 4» في عسير    «الحناء».. رمز الجمال وإرث الأمهات    حكمة القيادة السعودية تجنب الإقليم الانزلاق إلى صراعات واسعة    «الشؤون الإسلامية» بعسير تهيئ 2066 جامعًا ومصلى للعيد    ابن سلمان مجد الزمان    لا أريد العيش في الماضي لكني لا أريد أن أنساه    العربية هوية وطن ولسان حضارة    أمير الرياض يعزي في وفاة حمد الجميح    البنك المركزي الأمريكي يبقي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير    أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    في قرار تاريخي.. الكاف يعتبر السنغال خاسرة ويمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمغرب    الدفاع: اعتراض وتدمير 38 مسيرة استهدفت المنطقة الشرقية    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    هي أشياء لا تشترى    محمد بن سلمان صمام الأمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«ساعة الضحوية» لا يقطعها إلاّ «بروح ازهب غدا أبو سعد»
«هجولة» من صباح الله خير ولقاء أوله «مصافح» وآخره «زعل»
نشر في الرياض يوم 08 - 03 - 2012

ساعة الضحوية.. فترة من النهار تحكي لنا قصص ماضٍ سعيد.. ساعة الفراغ من هموم الحياة وأعباء المعيشة.. معها حكايات وذكريات يتمنى الأكاديميون لو أدركتها أقلام الأصمعي ومحبرة الجاحظ، كما يتمنى الأدباء لو سطر لها بديع الزمان من مقاماته ولسان الدين الخطيب من موشحاته.
كانت الجدات اللاتي "يجهمن" بزوغ النور ليؤدين فريضة الفجر يسارعن -بعد أداء المكتوبة- إلى الوجار أو "الكوله" لإعداد الدلة البغدادية والشاي السيلاني بالإبريق المعدني المشهور بأواسط الجزيرة العربية بمسمى "دليهم"، وما هي إلاّ ساعة من فجر وتجد العائلة تكامل أفرادها تجتمع على مائدة من الحنيني وقرص "المجمار" وفناجين "المر" من القهوة الخولانية، وأقداح الشاي أو حليب الزنجبيل في أيام الشتاء، كانت الأم تعد زوجها وأبناءها ليوم طويل من العمل والكد وما هي إلاّ لحظات وينخرط الأب والأبناء في أعمالهم لتبدأ الأم مع بنياتها بإعداد وجبة الغداء تجد معها الأم فسحتها في ساعة من النهار درجت تسميتها بين الأهالي في ذاك الزمان ب"ساعة الضحوية".
كانت ساعة الضحوية أو "فلة الحَجَاج" كما يسميها البعض فرصة لتفريغ الأشجان وجلاء الأحزان، بل تكاد تكون الفرصة الوحيدة لنساء الزمان الأول للوقوف على شؤون البلاد والعباد ولا تسأل حينها عن القصص والأشعار والحكايات والأسرار وعما يدور في مجلس الأهالي والأعيان وما يتناقله الرجال والنساء والولدان، وتشنّف من خطب فلانة ومن تزوج فلان وكيف عاد هذا من السفر ومتى يصل مرسول الشيوخ؟.
كانت "هيلة" و"مزنة" و"موضي" يجتمعن على الشاي والكراث وشيئاً من القريض و"الحمص المجفف"، والهبود "فصفص تباع الشمس"، والإقط، وإن عزّ عليهن "الحلو" من السكر أو البنجر فإنهن يلجأن لما يسمى آنذاك "الطرخ"، وهو مضغ التمرة وإبقائها بالفم ليشرب معها الشاي المر فيستعاض بحلاوة التمر عن حلاوة السكر، وما زال الآباء وحتى الأجداد يتذكرون جيداً كيف تعايشوا مع بدايات الحرب العالمية الثانية أوائل ومنتصف الستينيات الهجرية وكيف كانوا يستعيضون التمر عن السكر الذي عزّ وجوده، لاسيما في القرى والمدن الصغيرة أو تلك التي تبتعد عن الموانئ والتجارة البحرية، وحينها كان الرجال "يطرخون" في العصرية، كما لو كانوا يشربون "الموكا" ويأكلون "الكوكيز".
استمرار مختلف
ومع تقدم الزمان استمرت ساعة الضحوية بين نساء الزمن الجميل تتناقل من الجدات إلى الأمهات؛ إذ ظلت هذه الفترة من النهار إلى ما قبل عقود من الزمان حاضرة حتى في المدن الكبيرة، وكانت "الجارات" يحرصن على الالتزام بها، بل وانتظارها من بين ساعات اليوم الطويلة آنذاك. لم يكن ثمة تكاليف أو استعدادات مسبّقة، كما لم يكن ثمة اتصالات ودعوات فالكلفة مرفوعة والحال واحدة والجار في منزل جاره، كما هو في منزله، وكانت الجارات اللاتي انتقلن إلى المدن يحكين عن عناء السفر ووطأة البعد عن الأهل والأقارب وظروف الزوج مع العمل والتنقل، كما يحكين عن البيت وتعب الأبناء والمدارس وأحوال الجيران، بل عن العقار والإيجار وغلاء الأسعار وأحوال الشيوخ وما ينقله المذياع وما سُمع من فلان وما نقل عن فلانة، بل كن يتحدثن عن بدايات "الحرب الباردة" والتسابق الروسي الأمريكي نحو الفضاء الخارجي والمد القومي العروبي، وكل ما تنقله الإذاعات وما تكتبه الصحافة بطرحٍ بريء و"سواليف" أكثر عفوية لا يقطعها إلاّ عبارة "اروح ازهب الغداء لابو فلان"؛ ليمضي سائر اليوم في الأعمال المنزلية بين الزوج والأولاد إلى حين موعدٍ في بيت "موضي" تحضر معه الأشعار والخواطر والمُلح والنوادر.
ساعة المغربية
ومع مرور الأيام وتقدم قطار الزمان تباعد الجيران وقلّت زيارات الضحوية لاسيما في المدن الكبيرة، وأصبحت المرأة بين عبء الوظيفة أو عبء الوصول إلى المدرسة أو حتى النوم إلى ما قبل الظهيرة؛ لتتبدل ساعة الضحوية عند البعض بزيارات متقطعة ساعة "المغربية" تغلب عليها الرسمية والمظاهر الشكلية تبذل معها "غادة" و"أريج" وقتاً ليس بالقصير لإعداد ما استجد "في السوق" من الفطائر والحلويات والموالح والسكريات؛ ليدور الحديث في معظم جوانبه -كما هو شأن مجالس الرجال مع الشعر والرياضة- عن شؤون المعلمات والقبول في الجامعات وعن الصيف والسفريات، ولا بأس بالسؤال عن من أعد هذه الفطائر؟ ومن يبيع هذا النوع من الحلا؟.
ليعيد لنا الزمان "سيناريو" ساعة الضحوية بمضمون يعايش الحاضر بمستجداته وصخبه وشكلياته التي طالما ردد فيها أبناء هذا الزمان قول الشاعر:
كل من لاقيت يشكو دهره
ليس شعري هذه الدنيا لمن
فتاتان يلتقيان في أحد المولات لقضاء «ساعة المغربية»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.