لايوجد دخان بدون نار ولا يصدر حكم حتى ولو عمم مالم يكن هنالك موقف سابق له ومع المرأة السعودية هذا هو الواقع! بعيداً عن التجمل والمجاملات وبعد أن هدأت سكرة الفرح صار لزاماً علينا كنساء سعوديات وكمجتمع التدقيق لنعرف، أو نتوقع المستقبل القادم. لماذا يشكك الكثيرون في كفاءة المرأة السعودية العاملة ويتخوف من وصولها لدرجات القرار بعد أن كان محكوما عليها بالتنفيذ فقط. وقبل أن نتسرع في الجواب من الخير لنا أن نبحث بواقعية في بيئة العمل للمرأة السعودية ، من ملاحظاتي التي قد تشاركني فيها كثير من النساء وبعد زيارتي أو ترددي على بعض الفروع النسائية للدوائر الحكومية ان المرأة السعودية في مواقع العمل تلك تفتقد لبريق وهيبة الوظيفة وفي بعض الأحيان قد يتكون عندك انطباع بمجرد دخولك للقسم النسائي إلى أنك في مجلس أو (مقلط) باللهجة العامية! بدأ بطريقة الاستقبال وطريقة التعامل مع الجمهور والزي أو اللبس الذي ترتدية وانتهاء بالمهام التي تقوم بها، والتي عادة ما تكون قاصرة على التدقيق في هوية المرأة واستلام الملفات والتحقق من محتوياتها تمهيداً لنقلها للأقسام الرجالية لتقوم بما يتوجب على تلك الدائرة الحكومية فعله. وعلى العكس من ذلك تكون بيئة العمل النسائية في البنوك والمستشفيات وخصوصا التخصصية منها والتي ارتقت المرأة فيها لدرجات أعلى في سلم الوظائف والقرارات لتجد المرأة فيها أكثر إقناعا وتمكناً مهما كانت وظيفتها وحجم مسئوليتها . هذه المقارنة السريعة تقودنا إلى اتجاه واحد هو أن النظرة المشككة في عمل المرأة لدى المجتمع لم تأت من فراغ أو من عادات قبلية جاهلة، وإنما من واقع موجود فرض على المرأة السعودية بحواجز صلبة جعل منها موظفة محدودة القدرات حتى وإن امتدت بها السنوات فإن الخبرة والكفاءة تكون متدنية، حتى ولو كانت تلك المرأة تحمل شهادة متخصصة فإنها مع الزمن تفقد المهارات التي تعلمتها بعد أن تعتاد أعمال الأرشفة والسكرتارية البسيطة وتصبح أسيرة لسماعة الهاتف وما يمليه عليها الصوت الصادر منها القادم من أقسام الرجال! القطاع الحكومي بمختلف قطاعاته لم يمنح المرأة السعودية بيئة عمل صالحة ومنتجة بل على العكس كان كإسفنجة قديمة تمتص رطوبة الأمل والحماس لتحولها إلى كائن متخشب عاجز عن اقناع من يقابله بأنه في هذا المكتب الذي يجلس عليه مختلف بأدائه وتفكيره وفاعليته وتأثيره عن من تقف وراء طاولة أخرى سواء في المطبخ أو في غرفة الغسيل والكي. والمجتمع عندما يتندر على شيء فهو ينقل صوراً من واقعه ومن المكابرة أن نغفل هذا الواقع، لكن من هم الذين كانوا وراءه ولماذا همشت فاعلية المرأة السعودية كموظفة ؟ لسنا بحاجة إلى أن نستشهد بنماذج نسائية سعودية أثبتت نفسها وتفوقت لأنه قدر لها أن تكون في بيئة عمل صالحة تستخرج الجيد فيها وتعدل القصور لأن الثابت لدينا هو أن وظائف المرأة السعودية في القطاعات الحكومية مهما تعددت وكثرت مسمياتها فإن متطلباتها واحده الجلوس على المكتب والقدرة على تنسيق الأوراق في الملف مع كاسة الشاي ولكن إشراقة الأمل بالتحول قد بدأت بالحراك مؤخرا .