تعتبر المجالس البلدية المكان الذي يمكن من خلاله توحيد جهود المواطنين والهيئات الحكومية لتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وتمكينهم من المساهمة الفاعلة في مجتمعهم ويعرفها البعض بأنها العملية التي بواسطتها يمكن تحقيق تعاون الجهود الشعبية مع الجهود الحكومية في الارتفاع بمستوى المجتمع المحلي اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً . والمجالس المحلية مظهر من مظاهر المجتمعات البشرية من قديم الزمان ، وهو نشاط جمعي منظم تعاملت به الجماعات الرعوية والزراعية لتسهيل أمور حياتهم وتيسير المعاملات فيما بينهم . وتسعى كثير من الدول في جعل التنمية هي الهدف الأول الذي تسعى لتحقيقه من اجل رفاهية المواطنين وتأمين احتياجاتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية وذلك بإشراكهم في اتخاذ القرار في المجالس البلدية . وقد أكدت جميع الدراسات التي أجرتها الأممالمتحدة والمنظمات الدولية المختلفة ان المجالس المحلية او البلدية هي البيئة التي يتم عن طريقها تحقيق التنمية الفعالة لقدرة المجالس على المساهمة في خلق فكر تنموي وإدارة إنمائية قادرة على تحقيق طموحات المواطنين . وتعتبر المجالس البلدية نقطة الانطلاق الأولى في التنمية المحلية والتي تعتبر المغذي الأساسي للتنمية الوطنية لكونها نابعة من المواطن وتصب في مصلحته مما يجعل المجالس اقدر على معرفة متطلبات وحاجات المواطن ، وتتيح للمجلس المشاركة في تنفيذ السياسات الحكومية التنموية لتصبح واقعاً ملموساً عند تنفيذ المشروعات ، لذا فإن الدور الذي تلعبه المجالس البلدية يعتبر من أهم محركات التنمية المحلية وتستطيع المجالس توجيه خطط التنمية الحكومية لمصلحة المواطن من خلال إدارة التنمية الوطنية وتوزيع المشاريع بشكل عادل على مناطق المملكة إضافة إلى الاستفادة من القيمة المضافة لكل منطقة . وتهدف حكومة المملكة إلى تطبيق التنمية بمفهومها الواسع من خلال تطوير موارد الدولة وتنويع مصادر الدخل وإيجاد فرص عمل أمام المواطنين ، وذلك من خلال تفعيل المجالس التي تستطيع المساهمة في ذلك لانتشارها في جميع المناطق والمدن ومعرفة كل مجلس بالفرص التنموية المتوفرة في منطقته . ويأتي تفعيل المجالس البلدية في المملكة نتيجة للتطور الكبير وللنهضة الشاملة التي تعيشها المملكة في كافة المجالات ولمواجهة التغيرات السريعة التي أصبحت تؤثر على المجتمع السعودي ومنها : 1 – سرعة التطورات التكنولوجية ومحاولة ملاحقتها سواء من المواطنين او القطاعات الحكومية . 2 – الزيادة السكانية في المملكة وما تبعها من تغيرات على التركيبة السكانية . 3 – زيادة الحركة الحضرية وما تبعها من هجر القرى والأرياف إلى المدن الكبيرة للبحث عن فرص عمل . 4 – نشاط المنظمات الإنسانية وما تبعها من المطالبة بحقوق الإنسان وحقوق الطفل وحقوق المرأة وغيرها . ونظراً لأن المملكة استشعرت هذه التغيرات السريعة والتطورات المتلاحقة فما كان منها إلا أن بادرت بتفعيل المجالس البلدية ووضع اللوائح والأنظمة التي تسهل للمجالس أداء أعمالها . ولن تستطيع المجالس البلدية تحقيق النجاح الذي يأمله المواطن في التنمية إلا بتضافر جهود الجميع حيث تبدأ أولا : من المواطن الذي يشارك بتسجيل اسمه كناخب ويكون حريصاً في اختياره لمرشحه ، وثانياً : المرشح الذي رشح نفسه لعضوية المجلس وهو متسلح بالخبرة والمؤهلات التي تؤهله للعضوية وأن يكون عازم النية لإخلاص عمله لله ولمصلحة المواطن وتنمية الوطن ، وثم ثالثاً : الإدارات الحكومية ممثلة في وزارة الشؤون البلدية والقروية والأمانات وتذكيرهم أن المجالس داعمة ومكملة للأمانات وليست منافسة لها وتشكل المجالس مع الأمانات دعامة قوية للوزارة وجميعهم يهدفون إلى تنمية الوطن وإرضاء المواطن لتنفيذ المشاريع التنموية التي تبني عليها الدولة نموها وازدهارها واستقرارها . ولن تكتمل التنمية إلا بمشاركة المواطن في عملية النماء التي تعتمد على مشاركة الناخب في إنجاح التجربة الانتخابية ومساهمته في ترشيح أعضاء المجلس البلدي .