الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
الأصيل
الأنباء السعودية
الأولى
البطولة
البلاد
التميز
الجزيرة
الحياة
الخرج اليوم
الداير
الرأي
الرياض
الشرق
الطائف
المدينة
المواطن
الندوة
الوطن
الوكاد
الوئام
اليوم
إخبارية عفيف
أزد
أملج
أنباؤكم
تواصل
جازان نيوز
ذات الخبر
سبق
سبورت السعودية
سعودي عاجل
شبرقة
شرق
شمس
صوت حائل
عاجل
عكاظ
عناوين
عناية
مسارات
مكة الآن
نجران نيوز
وكالة الأنباء السعودية
موضوع
كاتب
منطقة
Sauress
تركي الفيصل: جامعة الفيصل تعكس إرث الملك فيصل العلمي والإنساني
نادي الثقافة والفنون بصبيا يسلط الضوء على "ظاهرة التفاهة" في أمسية "فتنة الوهم" الاستثنائية
السعودية ترحب بإعلان توصل الولايات المتحدة وإيران لاتفاق لوقف إطلاق النار
بدء المرحلة الثانية من اعتماد عقد العمل الموثق كسند تنفيذي
الأردن تدين اقتحام وزير إسرائيلي للمسجد الأقصى
سعر اوقية الذهب يرتفع الى 4812.49 دولار
المملكة تدين اقتحام وتخريب القنصلية الكويتية في البصرة
تدمير سبعة صواريخ وسقوط حطام في محيط منشآت للطاقة
«السياحة»: نمو كبير في عدد السيّاح المحليين بنسبة 16% في الربع الأول من 2026
ترمب يعلّق قصف إيران أسبوعين وطهران تفتح هرمز
الانتهاء من إعادة تأهيل طريق الملك خالد بحائل
قراءة النص يدشن فعاليات دورته ال22 ويكرم قدس
أمير المدينة يدفع ب11 ألف خريج من جامعة طيبة لسوق العمل
«أمانة جازان».. 120 ألف جولة رقابية
التزام سعودي بدعم استقرار القطاع السياحي الخليجي
المياه الوطنية تنتهي من تنفيذ مشاريع مائية لخدمة 6 محافظات جبلية بجازان بتكلفة تجاوزت 89 مليون ريال
طالبها بفتح «هرمز».. ترمب يرسل التحذير الأخير لإيران: حضارة ستموت ولن تعود
تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات
دعم للوساطة الباكستانية واستعداد لدور بناء.. الصين تدعو لاغتنام فرصة السلام
وزير الخارجية ونظيرته النمساوية يبحثان الأوضاع الراهنة
في لقاءات مقدمة من الجولة ال 29 بدوري روشن… الهلال يستقبل الخلود.. والأهلي ضيفاً على الفيحاء
في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول
النصر لن يكون بطل الدوري
يوفنتوس يضع مهاجم الهلال ضمن حساباته الصيفية
غالتييه: مواجهة الاتحاد صعبة
رئيس الاتحاد الآسيوي يهنئ المتأهلين إلى كأس آسيا السعودية 2027
حتى نزاهة لا يرضيها هذا
في قطاعات العمل والتنمية والنقل والقطاع غير الربحي.. «الشورى» يقر حزمة اتفاقيات دولية لتعزيز التعاون
الدفاع المدني: احذروا الأودية وتجمع السيول
القبض على (4) يمنيين في عسير لتهريبهم (40) كجم "قات"
المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية
ارتفاع عدد الجهات الراعية للتجارب السريرية.. قفزة في متوسط العمر بالسعودية إلى 79.9 عام
صندوق النقد يؤكد متانة اقتصادات «التعاون»
وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود
مجمع الملك سلمان يعزز حضور اللغة العربية عالمياً
الصندوق الثقافي يعزز أثره الاقتصادي
«الدارة» تحفظ تاريخ التعليم والنشر بالرياض
تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته
حسين فهمي بطل فيلم صيني
تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR
59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً
نمو قياسي لأنشطة الذكاء الاصطناعي.. 1.89 مليون سجل تجاري في السعودية
«حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند
دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي
المملكة تؤكد التزامها بالتنسيق الخليجي لدعم استقرار القطاع السياحي
محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا
الشورى يقر نظام العمل التطوعي الخليجي
فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة
وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا
محافظ القطيف يفتتح المعرض التوعوي بأضرار المخدرات والتدخين بالكلية التقنية
رئيس وزراء باكستان يجدد لولي العهد دعم بلاده للمملكة تجاه اعتداءات إيران
الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026
«منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة
رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة
الدعم المؤذي
حرب في السماء.. والأرض أمان
طنين الأذن مؤشر نفسي خفي
أمير منطقة الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
أَوَّلُ مَكْتَبَةٍ في حَياتي
الرياض
نشر في
الرياض
يوم 10 - 12 - 2009
حِينَ أستعيدُ طَرَفًا مِنْ ماضِيَّ معَ القراءةِ والكِتابِ يَلَذُّ لِي أنْ أَذْكُرَ أوَّلَ مكتبةٍ عَرَفْتُها في حياتي، فلتلكَ المكتبةِ فَضْلُها الكبيرُ عَلَيَّ إذْ فَسَحَتْ لي أبوابًا مِنَ المعرفَةِ ما كُنْتُ لأحسَبُ أنْ ستُتاحُ لي لولا وقوفي عليها في السّنواتِ الأخيرةِ مِنْ صِبايَ والسَّنواتِ الأولى من الشَّباب، أيْ تلك السّنوات التي تُعَدُّ، حقًّا وصِدْقًا، زهرةَ العُمْرِ، وكانَ ذلك عند اكتهالِ القرنِ الهجريِّ الرَّابِعَ عشرَ، وإذا أردتُ الإفصاحَ والإبانةَ قلتُ عام 1399ه.
وأنا مَدِينٌ للشَّاعِرِ الحجازِيِّ المبدعِ أحمد قنديل –رحمه الله- في مَيْلي إلى الأدبِ والثَّقافةِ، وذلكَ أنّ هذا الشَّاعِرَ الذي خاضَ غمراتِ النَّظْمِ بالفصحى والعامِّيَّةِ معًا، كانَ قدْ زَيَّنَتْ لي قناديلُه التي يُذيعها في صحيفة "عكاظ" منجَّمةً أنْ أتعلَّقَ بالأدبِ، وبالشِّعْرِ خاصَّةً، وأنْ أجِدَ في نفسي ميلاً إلى الشِّعْرِ السَّاخِرِ الذي فاقَ فيه قنديلٌ وبرزَ، فأخذْتُ أسيرُ على نَهْجِه في نَظْمِ ما ظَننْتُهُ تلك الأيَّامَ شِعْرًا، جِماعُهُ الافتتانُ بالسُّخْرِ الذي كانَ قنديلٌ فارسًا مِنْ فُرْسانِهِ، حِينَ لانَتْ له الكتابةُ في الشِّعْرِ "الحَلَمَنْتيشِيّ" هذا الضَّرب مِنَ الشِّعْرِ الذي وجد له في غير بلدٍ عربيّ ولا سيّما مصْر والسُّودان والحجاز مشايِعينَ وأتباعًا، وحتَّى غدا أحمد قنديل مِنْ السَّابِقينَ والمُجَلِّينَ فيه، فَعُرِفَ شاعِرًا عامِّيًّا ساخِرًا ضاحكًا، ونَسِيَ النَّاسُ أوْ كادوا أنَّه مِنْ أئمَّة الشِّعْرِ الفصيحِ وأقطابِهِ في الأدبِ العربيِّ الحديثِ، وأنَّه ما جَنَحَ إلى الشِّعْرِ العامِّيِّ المنظومِ باللَّهجةِ الحجازِيَّةِ لِنَقْصٍ في آلتِهِ الشِّعريَّةِ، ولكنَّه وجدَ في العامَّةِ، وهو امْرؤٌ فيه دُعابةٌ، غايته وطِلْبَتَه. وما دُمْتُ قدِ لبسْتُ عباءةَ الشَّاعِرِ والتحفْتُ بِشَمْلتِهِ فَلأَبْحثْ عَمَّا يمْلأُ ذَوْقي وعقلي بالثَّقافةِ، ولأُصْبِحْ أديبًا، وأنْ أنْتَهِزَ عُطْلةَ المدارسِ لأكتُبَ وأكتُبَ، وأنْ أهِيمَ في أوديةِ الشِّعْرِ والأدبِ، وأنْ أبحثَ عمَّا يَسُدُّ رَمَقي إلى المعرفةِ وسِحْرِها الأخَّاذِ، وجَعَلْتُ أُفَتِّشُ عنْ هذه الضَّالَّةِ التي استغْوَتْنِي، فكان لِقائي بمكتبةٍ صغيرةٍ نأتْ بنفْسِها عن أعْيُنِ النَّاسِ، واتَّخَذَتْ لَها مِنْ زُقاقٍ ضيِّقٍ في سوقِ "باب شريف" الشَّهيرةِ في جدَّة القديمةِ موقِعًا، وَمِنْ عَجَبٍ أنَّ غيرَ قليلٍ منْ حَوانِيتِ الْحاكَةِ كانَ يُطِيفُ بها مِنْ كُلِّ جانِبٍ، وأظُنُّ، الآنَ، وقدْ فصَلَنِي عَنْ تلك الأيَّامِ البريئةِ العَذْبةِ ما يزيد على ثلاثينَ عامًا أنَّ حوانيتَ الْحاكَةِ قدْ كانَ لها الفضْلُ في إرشادي إلى تلك المكتبةِ الصَّغيرةِ التي انْزَوَتْ عنْ أعيُنِ النَّاسِ، وقدْ كُنْتُ أبتاعُ طَرَفًا مِمَّا يَعْرضُه أولئك الحاكَةُ مِنْ أَرْدِيةٍ وثياب. لا أعرفُ لِتلكَ المكتبةِ اسمًا، ولا أعرفُ اسمَ صاحبِها، وأحسبُ أنَّني لمْ أُكلِّفْ نَفْسي معرفةَ اسمه، بَيْدَ أنَّ الذي أعرفُه، وكأنَّني أعيشُه الآنَ، أنَّ ذلكَ الرَّجُلَ كانَ ذا سِنٍّ عالِيةٍ، وأنَّ سِيمياءَ الشَّيْخوخةِ قدْ ظَهَرَتْ على وجْهه، وأنَّه كانَ يمانِيًّا، وأنَّ له ابنًا يُساعِدُهُ في تدبير شؤونِ المكتبةِ، وأنَّ تلكَ المكتبةَ تَحْفِلُ بالكُتُبِ التُّراثيَّةِ التي غاصَتْ أشكالُها وألوانُها في ذاكرتي، ولمْ تُصِبْها عوادي النِّسْيانِ، ورُسِمَتْ في ذاكرتي منذُ تلك اللَّحظةِ أسماءُ النَّفَرِ الكرامِ مِنْ علماءِ هذه الأُمَّةِ التي كتبَ لها القَدَرُ أنْ تكتُبَ وتُصَنِّفَ وتقْرأَ، ولنْ أنْسَى ولا أظُنُّني بِناسٍ تلكَ الأسماءَ التي رَسَبَتْ في عقلي وقلبي، كالحافِظِ المُنْذِرِيِّ الذي عَرَفْتُ اسمَهُ في تِلكَ الْمُدَّةِ، وكُنْتُ أرْمُقُ كتابَهُ الضَّخْمَ "التَّرْغيب والتَّرهيب" عِنْدَ كُلِّ زيارةٍ لتلك المكتبةِ الحبيبةِ إلى قلبي، وكُنْتُ أُمَنِّي النَّفْسَ في احتيازِ ذلكَ الكتابِ، ولمْ أكنْ لأستطِيعَ، وأنَّى لِشَابٍّ عانَى اليُتْمَ والكَفَافَ أنْ يَحْتازَ ذلكَ الكِتَابَ وغيرَهُ مِنَ الكُتُبِ التي شَدَّني إليها كُعوبها المذهَّبة وأجزاؤها المتتاليةُ وأسماءُ النَّفَرِ الكرامِ مِنْ مؤلِّفيها، وإنْ أنْسَ فلسْتُ بِناسٍ الحافِظَ ابنَ حَجَرٍ العَسْقلانِيّ وكتابَهُ العظيمَ "تقريب التَّهذيب"، والحافظَ أبا الفِداءِ عِمادَ الدِّينِ إسماعِيلَ بنَ عُمَرَ بنِ كثيرٍ القُرشِيَّ الدِّمشْقِيَّ، وكان يطيبُ لي أنْ أسْرُدَ اسمَهُ بِتمامِهِ كما هُو مَكْتُوبٌ على كتابِهِ الكبيرِ "تفسير القرآن العظيم" الذي كتبَ ليَ الله –تبارَك وتعالَى- أنْ أبتاعَهُ في أوَّلِ عهدي بالقِراءةِ، ولكَ أنْ تَعْجَبَ مِنْ تلكَ المغامرةِ التي قادتْ فتًى أُغْرِمَ بأحمد قنديل إلى تفسير ابنِ كثير؟! ولكنْ هكذا شاءَ الله! ولأنَّنِي غَوِيتُ بالشِّعْرِ وأغوانِي وجدْتُ طريقي إلى ما انطَوتْ عليه تلكَ المكتبةُ العظيمةُ مِنْ دواوينِ الشِّعْرِ العربيِّ القديمِ، وكانَ أوَّلُ ديوانٍ ابتعتُهُ في حياتي دِيوانَ النَّابِغَةِ الذِّبْيانِيِّ، بطْبْعةِ دار صادِر ببيروتَ، وأذْكُرُ أنَّني حاولْتُ قراءةَ ذلكَ الدِّيوانَ وارتَسَمَتْ في ذاكرتي جُمْلةٌ مِنْ قصائدِهِ التي أحببْتُها ولَهجْتُ بها لأنَّها تُعِيدُنِي إلى تلكَ السَّنواتِ الغاليةِ منْ العُمْرِ.
وبينَ الشِّعْرِ واللُّغَةِ والفِقْهِ والتَّاريخِ والأخبارِ والنَّوادِرِ وجدتُني أجْمَعُ طائفةً مِنْ كُتُبِ التُّراثِ العربيِّ، لا أعْرِفُ، الآنَ، كيفَ تَهّيَّأَ لها أنْ تجتمِعَ في مكانٍ واحدٍ، وقدْ كُنْتُ حَفِيًّا بِها كُلَّ الحفاوةِ، أرْعاها بعيني، وأُحِيطُها بالعَطْفِ وكأنَّها مِنْ لَحْمٍ وَدَمٍ، وكانَ بيتُنا في مَحَلَّةِ الهِنْداويَّةِ شاهِدًا على مَوْلِدِ مكتبتي الأولَى، ومَنْ أحْبَبْتُ مِنَ المؤلِّفينَ الذينَ شاءتِ الأقْدارُ أنْ يكونُوا مِنَ الصَّفْوةِ الممتازةِ مِنْ علماءِ هذهِ الأُمَّةِ العربيَّةِ، كابنِ كثيرٍ القُرَشيِّ، وقدْ مضَى خَبَرُهُ، والثَّعَالِبِيِّ ومصَنَّفِهِ الأثيرِ لَدَيَّ "فِقْه اللُّغةِ وأسْرارِ العربيَّة" هذا السِّفْر الذي أُعِيدُ إليهِ سِرَّ كَلَفِي بفِقْهِ اللُّغَةِ واللَّهجاتِ، والإمامِ أبي زكريّا يحيى بن محيي الدِّينِ النَّوَوِيّ الشَّافِعِيّ وكتابه "رياض الصَّالِحِين مِنْ كَلامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِين"؛ والسَّيِّد أحمد الهاشِمِيّ مُصَنِّف كتاب "جواهر الأدب في أدبيَّاتِ لُغَةِ العرب"، ومُؤلَّفِهِ في الْعَرُوض "مِيزان الذَّهب"، وفي الأوَّلِ عَرَفْتُ طائفةً مِنَ الأشعارِ والخُطَبِ والنَّوادِرِ، وفي الآخِرِ وقَفْتُ وجْهًا لوجْهٍ إزاءَ تلكَ المُنَغِّصاتِ العَرُوضِيَّةِ، ثمَّ عَرَفْتُ، بَعْدَ ذلك، ابنَ عبدِ ربِّهِ الأندلُسِيّ وكتابَهُ الباذِخَ "العِقْد الفريد"، وكانَ مِمَّا أغراني به وزَيَّنَه في قلبي وعقلي تلك الحلقاتُ التي بَثَّها التِّلفزيون السُّعوديّ عن ابنِ عبد ربِّهِ وعِقْدِه، وكانَ الممثِّلُ اللُّبْنانِيُّ العظيمُ رشيد علامة رافِدًا كبيرًا في نشأتي الثَّقافِيَّةِ ومَيْلي إلى التُّراثِ، وإنَّني لأعْجَبُ لِلُبْنانَ وأبنائهِ الذين زَيَّنَ لي في الماضي نَفَرٌ منهم حُبَّ العربيَّةِ وتُراثَها، وها هو ذا لُبنان وها هُم ثُلَّةٌ مِنْ أبنائها يزيِّنونَ لأبنائنا وبناتِنا ألوانًا لا يرضاها الخُلُقُ القويمُ ولا الذَّوْقُ السَّليمُ، وسبحانَ الله الذي خلَقَ وفَرَّقَ!
وبعْدَ ذلك بمُدَّةٍ يسيرةٍ عرفْتُ كِتابَ "تَذْكرة الْحُفَّاظ" للحافِظِ الذَّهَبِيّ، وأعجبُ العَجبِ أن يستهويني، في تلك السَّنوات، كِتابٌ في تراجِمِ حُفَّاظِ الحديثِ وطَبَقَاتِهِم، وجَعَلْتُ أقرأُ ما تَيَسَّرَ لِي مِنْ هذا السِّفْرِ، وإنْ كُنْتُ لَمْ أُتِمَّهُ فلا أقلَّ مِنْ أنْ عَرَفْتُ طَرَفًا مِنْ تِلكَ العُلُومِ التي كانَ عليها مدارُ العِلْمِ العربيِّ الإسلامِيِّ قرونًا متطاوِلةً.
ضَرَبْتُ في القِراءةً يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وطَوَّفْتُ في آفاقِها صُعودًا وهُبُوطًا، ولَمْ يكُنْ لِي مِنْ مُرْشِدٍ يأخُذُ بِيَدِي. والآنَ، وأنا أستعِيدُ تلكَ التَّجْرِبَةَ أحمدُ الله –تبارَكَ وتعالَى- على أنْ لم يكُنْ لِي مَنْ يُرشِدُنِي إلى ما يجِبُ أنْ أقْرأَهُ وما لا يجبُ، وأنَّ تلكَ الْحَيْرَةَ وذلك الاحتطابَ في غابةِ الكِتابِ وَطَّنَا نَفْسِي على أنْ لا أكتَفِيَ بجانِبٍ ما مِن المعرفةِ، وأنَّ تلكَ الحَيْرَةَ كانتْ رحيمةً بِي، وأنَّ ذلك الاحتطابَ كان كريمًا مَعي وقَدْ وقفَا بِي، في أواخِرِ سنواتِ الصِّبَا وبواكيرِ الشَّبَابِ، على تراثِنا العربِيِّ الخالِدِ. أمَّا تِلكَ المكتبةُ التي استمرَّتْ صِلَتي بِها مُدَّةً مِنَ الزَّمانِ حتَّى بعدَ أنْ غادرْتُ مراتِعَ الصِّبا- فلَها الفضْلُ، وأمَّا صاحبُها اليمانِيّ، وقدْ عَرَفْتُ قَبْلَ زَمنٍ ليسَ باليسيرِ أنَّهُ قدْ تُوُفِّيَ إلى الله، فإنَّنَي أدْعو المولَى –جلَّ وعَزَّ- أنْ يرحمَهُ وأنْ يُثيبَهُ، وها أنَذَا أُعِيدُ الفضْلَ إليهِ أنْ فَسَحَتْ لي مكتبتُهُ العظيمةُ تلكَ صِلَتي بتراثِنا العظيمِ وثقافَتِنا الزَّاهِيَةِ التي لَمَّا تَزَلْ تَشُدُّني إليها، وتُنْزِلُ بِي ألوانًا مِنَ الدَّهَشِ والفِتْنَةِ والخلابةِ. وذلك حديثٌ آخَرُ.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
أبلغ عن إشهار غير لائق