اختتام ملتقى خطوة المهني 2026 لدعم الكفاءات الوطنية    المياه الوطنية تنهي تنفيذ مشروع شبكات مياه بالحجرة في الباحة لخدمة 3,500 مستفيد    الرياض تحتفي بنخبة العلماء في حفل "جائزة الملك فيصل" .. الأربعاء    برعاية سمو أمير منطقة الباحة.. اليوم انطلاق برنامج الوقاية من المخدرات وتدشين المعرض المصاحب    ارتفاع الاستثمارات في الجبيل وينبع إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال في 2025    الولايات المتحدة وإيران تعقدان جولة مفاوضات جديدة في وقت لاحق بناء على مقترح باكستاني    توقعات بهطول أمطار رعدية مصحوبة بزخات من البرد    رابطة العالم الإسلامي تُدين العدوان الإيراني الإجرامي على عدد من المنشآت الحيوية بالكويت    وزارة الطاقة: استعادة طاقة الضخ الكاملة عبر خط أنابيب شرق غرب البالغة نحو 7 ملايين برميل يوميا    الهيئة العليا للأمن الصناعي تنعى شهيد الواجب جراح الخالدي    7 ملفات خلافية في مفاوضات واشنطن وطهران    الخارجية الفلسطينية تدين مجزرة الاحتلال في غزة    ضمن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك.. وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية    النصر يعزز صدارته ل «روشن» بثنائية الأخدود    بحثا تأثير تهديدات الملاحة على الاقتصاد العالمي.. ولي العهد والرئيس الفرنسي يستعرضان تطورات المنطقة    ابن جلوي يكرم الفائزين في ذروة سنام 2026    أعلى معدل سنوي.. 160 مليار ريال إنفاق السياح الأجانب    5 مسارات جديدة للشحن السككي.. منظومة سعودية متكاملة لدعم سلاسل الإمداد    "الهلال الأحمر " بالرياض يرفع جاهزيته مع الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة    زفاف أمريكي يتحول إلى مأساة    آل فلمبان يتلقون التعازي في برهان    رئيس جمهورية المالديف يُغادر جدة    أكدت نشر ثقافة التسامح والمساواة.. السعودية تهتم بمبادئ التعليم من أجل السلام    طلاب الشرقية يحققون جوائز الرياضيات    فسح وتصنيف 45 محتوى سينمائياً    الكركم والزنجبيل يكافحان سرطان العظام    ظاهرة تربك العلماء.. طائر ينام 10 آلاف مرة يومياً    «البلشون الأبيض» يحضر في موائل «الشمالية» الرطبة    النائب العام يترأس "تنفيذية" النواب العموم العرب    أمير القصيم يوجه بإزالة تعديات على أراضٍ حكومية.. ويكرم الفائزين بجائزة "منافس"    محافظ حفر الباطن يتسلم تقرير "منارة للعناية بالمساجد"    جاهزية ملعبي مدينة الملك عبدالله الرياضية وعبدالله الفيصل لاستضافة مباريات دوري أبطال آسيا    الهلال يكشف نوعية إصابة مالكوم وكنو    سقوط مفاجئ للأرسنال يجدد آمال السيتي    أمير الجوف يعزّي مدير الدفاع المدني في طبرجل    "الولادة والأطفال ببريدة".. مركز للإسعافات والإنعاش القلبي    إطلاق معرض «اليوم السعودي للمسؤولية المجتمعية» في حائل    خطيب المسجد الحرام: لا تغرنّكم الحياة الدُنيا فنعيمها لا يدوم    إمام المسجد النبوي: أشد الناس حبًا لله أعرفهم بأسمائه وصفاته    «حصن».. قمر البحث والابتكار    أمير جازان يتفقد فرسان ويلتقي الأهالي    العالم يترقب نتائج مفاوضات باكستان بهرمز والمجمدة.. واشنطن وطهران تختبران حدود التهدئة    8 سجلات جديدة يوميا لقطاع التوصيل الإلكتروني    ما لا يفهمه خصوم الخليج    آمنون يا وطن    الهلال يكشف تفاصيل إصابة مالكوم وكنو    الخلود يطيح بالتعاون    انطلاق أعمال الصيانة الدورية للكعبة    ترحيل 7392 مخالفا للأنظمة    وصول قوة عسكرية باكستانية إلى السعودية لتعزيز التعاون الدفاعي    ضيوف من كندا وماليزيا يحضرون موسم صيد الحريد في فرسان وسط أجواء تراثية فريدة    الأفلام الأعلى ربحا في تاريخ السينما العالمية    تآكل الأسنان خطر صامت متزايد    تفعيل معرض "ولاء" بهيئة الأمر بالمعروف بجازان لتعزيز الوسطية والأمن الفكري بالكلية التقنية بأبو عريش    أمير منطقة جازان يشرّف حفل أهالي فرسان    صالح الحصين.. التواضع ونكران الذات    مستشار أسري: طبقوا أسلوبًا تربويًا موحّدًا مع الأبناء    مكملات المغنيسيوم .. فائدة محتملة ومخاطر خفية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف صاغت روسيا عقيدتها النووية الجديدة؟
نشر في الرياض يوم 30 - 10 - 2009

في الثامن من تشرين الأول أكتوبر 2009، أعلنت الملامح العامة للعقيدة العسكرية الروسية الجديدة، للفترة بين العام 2010 – 2020، وهي العقيدة الثالثة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. وكانت العقيدة الأولى قد جرى تبنيها بين عامي 1993 – 2000، والثانية بين العام 2000 – 2010. وسوف تعرض العقيدة الجديدة على الرئيس الروسي، دميتري ميدفيديف، قبل نهاية العام الجاري.
وقد تضمنت العقيدة الجديدة الكثير من التغييرات، على مستوى القوات العسكرية وأنظمة القتال، والتسليح، وماهية نتائج وخلاصات تحليل البيئة الاستراتيجية الدولية. بيد أن التغيّر الأهم جاء في بند السياسة النووية، على صعيد القوات والتسليح، والمبادئ الحاكمة لاستخدام السلاح النووي. وهذا الشق الأخير من المتغيّر النووي الروسي هو ما تُعنى به هذه المقالة.
بداية، تشير خلاصة تحليل الروس للوضع العسكري الاستراتيجي في العالم، وآفاق تطوره حتى العام 2020، إلى أن الساحة الدولية تشهد حالة انتقال من احتمالات الحروب واسعة النطاق إلى الحروب المحلية بشكل أساسي، وربما الإقليمية. ويشير التحليل الروسي، في الوقت نفسه، إلى أن التهديدات والأخطار العسكرية، التي تواجهها روسيا، منذ العام 2000، لا تزال ملحة وضاغطة، ومن بين ذلك الاتجاه المستمر لقبول أعضاء جدد في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتنشيط العمليات العسكرية للحلف، وإجراء مناورات للقوات الاستراتيجية الأميركية، حيث يتم التدريب على طرق استخدام السلاح النووي الاستراتيجي.
ويرى التحليل الروسي بأن هناك استمراراً لسيادة العوامل المخلة بالاستقرار العالمي: مثل النزعة الخاصة بنشر التقانة النووية والكيماوية والبيولوجية، وصنع أسلحة الدمار الشامل، وتنامي الإرهاب الدولي، والصراع المتفاقم من أجل السيطرة على موارد الطاقة، والموارد الخام عامة.
وعلى صعيد العقيدة العسكرية الروسية الجديدة، تشير هذه العقيدة إلى أنه فيما يتعلق باحتمال استخدام السلاح النووي، فقد تمت صياغة هذه السياسة انطلاقاً من أن روسيا تحافظ على وضعها القانوني، بصفتها دولة نووية قادرة على تحقيق الردع النووي للعدو المحتمل، ومنعه من شن العدوان عليها وعلى حلفائها.
ولقد جرت إعادة تعريف الظروف التي يستخدم بموجبها السلاح النووي الروسي، لتشمل صد عدوان تستخدم فيه أسلحة تقليدية، ليس في الحرب الواسعة النطاق فحسب، بل كذلك في الحروب الإقليمية، والحروب المحدودة النطاق (أو الحروب المحلية). وفوق ذلك، لم تستبعد العقيدة الجديدة استخدام السلاح النووي "وفقاً لظروف الموقف ونوايا العدو المحتمل"، أي استخدام هذا السلاح في حرب استباقية، يتقرر شنها وفقاً لتحليل النوايا.
وتقسم الحروب العسكرية إلى حروب واسعة النطاق، وحروب إقليمية، وحروب محلية. وهناك النزاعات المسلحة، الداخلية أو العابرة للدول.
وقد رأى الخبراء الروس أنه لأول مرة في التاريخ يتفوق خصوم روسيا التقليديون عليها، على صعيد القوات والأسلحة التقليدية. ورأى هؤلاء أن عملية توسيع الناتو قد أثبتت بأنه من الصعب تحويل السلاح النووي إلى مكسب سياسي أكيد ومضمون. وأن "حرب الأيام الخمسة" في القوقاز، في آب أغسطس 2008، أوضحت أن الغرب لا يستبعد احتمال تدخله في أحد النزاعات في فضاء الاتحاد السوفياتي السابق. وانتهى هؤلاء للقول بأن هذه المتغيرات تتطلب من روسيا تخفيض عتبة استخدام السلاح النووي. أي توسيع الحالات التي يمكن اللجوء إليه فيها.
وكانت العقيدة العسكرية السوفياتية، التي تم اعتمادها في العام 1987 ( وهي آخر عقيدة عسكرية في العصر السوفياتي)، قد اتخذت طابعاً دفاعياً، حيث تخلى السوفيات بموجبها عن مفهوم "العدو المحتمل"، وأكدوا عدم المبادرة بالأعمال الحربية واستخدام السلاح النووي.
بعد ذلك، أعلنت روسيا ما بعد السوفياتية، في أول عقيدة عسكرية لها، في العام 1993، أن لا أعداء محتملين لديها. والتزمت بعدم استخدام القوة العسكرية إلا في حالة الدفاع. وأكدت المبدأ القائل بأن السلاح النووي ليس وسيلة قتال بل أداة ردع. بيد أن القناعات الروسية بدت تتحرك في اتجاه آخر بعد القصف الأطلسي ليوغسلافيا في العام 1999، ومناورات القوات الروسية التي أعقبته، والتي أطلق عليها اسم "الغرب-99"، وحيث كان هدف هذه المناورات التدريب على كيفية التصرف في حالة اندلاع حرب مع قوات الناتو، مماثلة لتلك التي شنت على يوغسلافيا.
وحسب المحللين الروس، فإن نتائج مناورات "الغرب-99" قد أوضحت بأن روسيا لن تتمكن من صد هجوم أطلسي تقليدي عليها إلا باستخدام السلاح النووي. وقد أدى هذا الاستنتاج إلى عدد من التغييرات في السياسة النووية الروسية، حيث تم خفض "العتبة النووية"، وتخلى الروس عن الالتزام السوفياتي بعدم المبادرة باستخدام السلاح النووي. وتم تثبيت هذا التحوّل في العقيدة العسكرية الروسية، التي جرى الإعلان عنها في العام 2000. وقد جاء في هذه العقيدة أن روسيا تحتفظ بحقها في استخدام السلاح النووي في رد فعل منها على استخدام الأسلحة النووية، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، ضدها أو ضد حلفائها. وكذلك استخدامه في صد "عملية عدوانية كبيرة" يستخدم منفذوها الأسلحة التقليدية، ولكنها تمثل تهديداً حرجاً لأمن روسيا.
وتشير عقيدة العام 2000 إلى أن روسيا لن تستخدم السلاح النووي ضد الدول الداخلة في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي لا تملك السلاح النووي، إلا في حالة قيام إحدى هذه الدول بشن هجوم خطير على روسيا. كما يمكن أن تلجأ القوات الروسية إلى استعمال السلاح النووي ضد دولة غير نووية، إذا أقدمت على الاعتداء على روسيا، مدعومة من قبل دولة تمتلك السلاح النووي.
ومن ناحيتها، كانت الولايات المتحدة قد اعتمدت، منذ عصر الحرب الباردة، ما يعرف بإستراتيجية "الرد المرن"، التي وضع في إطارها الأميركيون "جدولاً للتصعيد"، مقسمين النزاعات المسلحة إلى عدة أصناف، بحيث يتطلب كل منها استخدام أنواع معينة من القوات والأسلحة، بما في ذلك اللجوء إلى الأسلحة النووية التكتيكية، في مهمات مرتبطة بصد هجوم الدبابات السوفياتية في أوروبا، والحفاظ على السيطرة الجوية، والحيلولة دون اتساع رقعة النزاع، حتى لا يخرج عن حدود مسرح العمليات العسكرية المحلي المحدود.
وتنص النظرية النووية الجديدة للولايات المتحدة، المعتمدة في الوقت الحالي، على تحديث الأسلحة الهجومية الإستراتيجية، وصنع عبوات نووية صغيرة القدرة، وذات قوة خارقة، يمكن استخدامها مع السلاح التقليدي العالي الدقة. كما نصت هذه النظرية على إمكانية استخدام السلاح النووي ضد دول غير نووية.
بيد أن وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، ردت على سؤال حول وجود بند في العقيدة العسكرية الأميركية بشأن الضربات الاستباقية النووية، بالقول: "كلا، كلا. لا يوجد مثل ذلك". وقد أدلت كلينتون بهذا التعليق لإذاعة "صدى موسكو"، في الرابع عشر من تشرين الأول أكتوبر 2009.
وما يمكن قوله خلاصة، هو أنه فيما يرتبط بالشق الخاص بمبادئ استخدام السلاح النووي، فإن العقيدة العسكرية الجديدة لروسيا قد خرجت عما هو مألوف ومتعارف عليه لدى دول النادي النووي الرسمي. والأحرى هو أن يجري التمسك بالضوابط التي من شأنها حفظ الأمن الدولي وتعزيز فرص ديمومته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.