«جسد واحد» لدعم «الهلال الأحمر» لمواجهة كورونا    “ساما” تقر حزمة إجراءات لدعم القطاع الخاص والأفراد المتأثرين بانتشار “كورونا”    الصحة العالمية: نشكر السعودية على تبرعها ب 10 ملايين دولار لمواجهة كورونا    “شرطة الرياض”: إحالة سبعة وافدين إلى النيابة بعد تشكيلهم عصابة لغسل الأموال والكسب غير المشروع    “العواد”: المملكة بقيادة خادم الحرمين وولي العهد جعلت حقوق الإنسان أهم ما لديها    سورية: إنهاء تمرد «دواعش» في سجن «غويران»    بعد تأجيل إقامة الألعاب هذا العام بسبب كورونا.. انطلاق أولمبياد طوكيو في 23 يوليو 2021    ميسي يعلن موافقة نجوم برشلونة على تخفيض أجورهم    تحليل أكثر من 1400 عينة للتأكد من مطابقتها للمواصفات    "بر جدة" تطلق 4 مبادرات للأسر الفقيرة ومرضى الفشل الكلوي    منظمة الإيسيسكو تطلق برنامجا مفتوحا لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها    العواد: خادم الحرمين ضرب أروع الأمثلة في حفظ حقوق الإنسان وكرامته    أمير عسير يوجه بتخفيض إنارة الشوارع لتعزيز خدمات الكهرباء للمواطنين    مجلس جامعة الملك فيصل يعقد جلسته (6) عبر منظومة الإتصال عن بعد    عرض مسلسل سعودي باليابان    هيئة التخصصات الصحية تقدم الدعم النفسي والندوات الإلكترونية المباشرة للممارسين الصحيين ضمن مبادرة "امتنان"    الهلال الأحمر يطلق فرق إسعافية تطوعية لدعم مراكز الرياض وغرفة العمليات    إنشاء مركز جديد لبيع الخضار والفواكه في الرياض    "التجارة" تغلق عمارة تجارية تستغلها عمالة مخالفة لتخزين الأغذية    الداخلية: تطبيق إجراءات احترازية صحية إضافية بعدد من الأحياء السكنية بمكة    رغم تفشي «كورونا».. الأسواق الصينية تعود لذبح الكلاب والخفافيش وبيعها    “الأسهم السعودية” يغلق منخفضاً عند مستوى 6373.29 نقطة    “الطاقة” تعلن زيادة صادرات المملكة البترولية بدءًا من مايو المقبل    محافظ صبيا يقف على الجهود الأمنية في تطبيق منع التجول بالمحافظة    إيران تسجل 117 حالة وفاة و 3186 إصابة بكورونا في 24 ساعة    انطلاق حملة "أهلنا يستاهلون" بمحافظة العقيق بالباحة    محافظ قلوة يدشن مبادرة جمعية أصدقاء الصحة "يشفين"    تتويج حامل بيرق «شاعر المليون» مساء غدٍ الثلاثاء    العبسي في قائمة معسكر الأهلي    3 مدربين يراقبون تدريبات حمدالله    الضمان الصحي: حالتان يغطيهما التأمين عند الاشتباه بالإصابة بفيروس كورونا    تراجع الأسهم الأوروبية بعد تزايد المخاوف إزاء كورونا    التدريب التقني: توفير أكثر من «134» منشأة لدعم جهود وزارة الصحة لمواجهة كورونا    نيوزيلندا : بلاغات خرق تدابير الإغلاق تعطل موقع للشرطة    قطر تمول حماس بإيعاز إسرائيلي    حالة الطقس المتوقعة اليوم الاثنين    المالكي : ميليشيات الحوثي تحاول استغلال انشغال العالم بمواجهة جائحة كورونا    الأرصاد: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    ترمب يستنجد بمغرّد سعودي لمواجهة «كورونا»    سمو أمير حائل وسمو نائبه يطمئنان على صحة مدير شرطة المنطقة    مصادر: إقرار مشروع “الزواج المبكر”.. وهذه أبرز الشروط التي حددها    تطبيقات تتجسس على بيانات المستخدمين .. احذرها    أخصائي يوضح الطريقة الصحية للتخلص من الكمامات والقفازات المستعملة    عدسة «الوئام» ترصد التزام أهالي محافظة عفيف بقرار #منع_التجول    بسبب انعدام المداخيل    ولي العهد    كثفت العمل في المواقع المحيطة بالمستشفيات والفنادق            مترجم الإشارة في مؤتمر «الصحة»: نخاطب 720 ألفا.. للوقاية والحذر    «السامبا» تتزعم نجومية الدوري    جدة: تعقيم المقار الحكومية.. ورش القوارض والبعوض    حكومة رشيدة طبقت كليات الشريعة    بريطانيا تدين بشدة هجوم مليشيا الحوثي بصاروخين باليستيين على الرياض وجازان    «التجارة» تداهم عمارة استغلها عمال مخالفون لتخزين الأغذية (فيديو)    ولي العهد يعزي الرئيس الإندونيسي في وفاة والدته    التطوع في زمن الكورونا .... نادي الطلبة السعودي في ريدنج يقدم الخدمات لاكثر من 300 مبتعث ومبتعثة    السديس : إطلاق صاروخين على الرياض وجازان في ظل الأوضاع الراهنة إمعان في الكيد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حتى لا يكون أبناؤنا ألعاباً تُدار بالريموت! (1-2)
نشر في الرياض يوم 18 - 01 - 2008

التطور التكنولوجي اليوم الذي نتج عنه الإنترنت وملأ الفضاء بعدد كبير من الأقمار الصناعية التي تبث عدداً هائلاً من القنوات الفضائية انعكس بشكل مباشر على حياتنا بشكل إيجابي وسلبي.. ويتمثل الجانب الإيجابي في توفر مصادر متعددة ومتنوعة للمعلومات وسهولة الحصول عليها. أما الجانب السلبي لهذه الثورة المعلوماتية فيتمثل في أن المتوفر ليس بالضرورة جيداً، بالإضافة إلى صعوبة التحكم في مصادر تلك المعلومات، وهذا ما يثير قلق الآباء والأمهات والعاملين في مجال التربية والتعليم بشكل خاص لمعرفتهم التامة بأن ما يتعرض له الأبناء والبنات من معارف ومفاهيم ومواقف خلال نشأتهم تسهم بشكل مباشر في تكوين شخصياتهم واتجاهاتهم وماذا سيكونون عليه في المستقبل.. قد يقترح شخص منع الأبناء والبنات من التعامل مع الإنترنت أو القنوات الفضائية بالمنزل، ولكن هذا الحل ليس مجدياً، فتلك القنوات المعلوماتية متوفرة خارج المنزل، مع الأخذ في الاعتبار أن أسلوب المنع سيمنع أيضاً الاستفادة من الجانب الإيجابي للتكنولوجيا.
والسؤال هنا، كيف نعطي أبناؤنا وبناتنا مناعة عن ما يتعارض مع ديننا وعقيدتنا وفكرنا في حضورنا أو غيابنا؟
جزء كبير من الإجابة على هذا السؤال يكمن في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الأبناء والبنات وتدريبهم على كيفية اتخاذ القرار والاختيار السليم من خلال البيت والمدرسة.
لقد وهب الله سبحانه الإنسان نعمة العقل وجعله مناط التكليف وهيأه للقيام بمهارات عالية وحث الخلق لاستعماله في التدبر والتأمل فقال سبحانه: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رُفعت) (الغاشية: 17، 18).. بل إن الله سبحانه أنكر في كتابه الكريم على من عطله فقال جل وعلا: (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً) (الفرقان: 44).. لذا فإن من الظلم لهذا العقل أن نركز في البيت والمدرسة في تدريبه على الحفظ وتلقي الأوامر فقط بدون تدبر.. فهناك مهارات أخرى يستطيع العقل القيام بها وهي مهمة جداً ليكون الإنسان ناجحاً وقادراً على التعامل مع المواقف المختلفة التي تواجهه في الحياة.. وقد قسم (بلوم، 1956) تلك المهارات المعرفية إلى ستة مستويات بشكل هرمي يعتمد فيه كل مستوى على الآخر.. وهي كالتالي المعرفة والفهم والتطبيق والتحليل ثم التركيب فالتقويم.. والمدارس التقليدية تركز في تدريسها على الحفظ والتلقين الذي يدخل تحت المستوى الأول من الهرم المعرفي وتهمل المستويات المعرفية الأخرى التي من خلالها يتحقق التفكير الناقد لدى الفرد.. فما هو التفكير الناقد؟
التفكير الناقد هو قدرة الفرد على تحليل المواقف والأمور التي تواجهه والنظر إليها من زوايا عدة وإدراك إيجابياتها وسلبياتها ومن ثمَّ تقرير ما يعتقد أو يعمل تجاهها.. التفكير الناقد لا يعني قدرة الفرد على تنظيم معلوماته ليقف عند الإشارة الحمراء أو معرفة أنه استرجع المبلغ الصحيح المتبقي عند محاسب محل تجاري بل يتعدى تلك المهارات العقلية البسيطة إلى ترتيب الأفكار بشكل منطقي والتمييز بين الحقائق المؤيدة بالأدلة والرأي الشخصي الذي يحتمل الخطأ والصواب ومعرفة الأسباب المؤدية للنتائج وتصور التبعات والعواقب المترتبة على القرارات المختلفة.. فيكون الفرد بذلك قادراً على توقع نتائج أفعاله.. كما أنه يعتمد على الأدلة والقرائن لإصدار الأحكام على المواقف المختلفة التي تواجهه في الحياة ويرجئ اتخاذ القرار في حال عدم توفر أدلة حقيقية يستطيع أن يبني عليها. فتكون أحكامه وقراراته بالتالي نابعة من قناعاته الشخصية المبنية على الدليل والحجة وليس على آراء الآخرين، كما يتميز المفكر الناقد بتحليل الخطابات والمناقشات المختلفة وفهم ما وراءها وذلك باختبار مصداقية ما تتضمنه باعتباره فرضيات تحتاج إلى إثبات والوصول إلى الأهداف الحقيقية وراءها. مهارات التفكير الناقد ليست فطرية يولد الإنسان وهي كامنة فيه كالسمع والبصر كما أنها لا تتطور طبيعياً مع النمو.. بل هي مهارات مكتسبة يحتاج الإنسان إلى تعلمها والمنزل والمدرسة لهما دور في ذلك.
في المنزل يستطيع الآباء والأمهات تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الأبناء والبنات بأن تكون توجيهاتهم التربوية لأبنائهم وبناتهم بصيغة الإقناع أكثر من صيغة الأمر.. فالإقناع بطبيعته يحتوي على أسلوب الحوار والمناقشة الذي يعطي فرصة للتفكير بالأمور ونقدها من زوايا مختلفة.. استخدام طريقة الإقناع مع أبنائنا وبناتنا ينبغي أن يبدأ وهم صغار وذلك لينشأوا وليتعودوا على هذه الطريقة.. فعند رغبة الأم في أن يمتنع ابنها عن الإكثار من أكل الحلوى على سبيل المثال، فإن تغيير ذلك السلوك ينبغي أن يكون أولاً بمناقشة الآثار السلبية التي قد تحدث للطفل نتيجة لذلك السلوك، ويكون ذلك بعرض بعض الصور لأسنان متسوسة، أو حكاية قصة مناسبة عن شخصيتين سلبية (تأكل الحلوى بكثرة) وإيجابية (تأكل الحلوى باعتدال) ومن ثمَّ يستنتج الطفل ما حصل لكلتا الشخصيتين نتيجة لسلوكهما، فعند ذلك يستشعر الطفل المشكلة وآثارها ويعدل من سلوكه باقتناع في وجود الأم أو غيابها. وكذلك بالنسبة للأبناء والبنات الكبار فتكون طريقة تغيير السلوكيات غير المرغوبة لديهم بطريقة قائمة على المناقشة والحوار الهادئ الذي يعطيهم الفرصة لتوضيح أسباب وجود تلك السلوكيات لديهم والذي يتناول ويوضح السلبيات المترتبة على تلك السلوكيات بتوجيه الأسئلة إليهم تارة وتوجيههم لتصور النتائج النهائية لتلك السلوكيات تارة أخرى.. كما ينبغي التنبيه على أهمية إعطاء الحرية للأبناء بعرض أفكارهم ولو كانت خاطئة أو تخالف ما يراه الوالدان فظهور الأفكار الخاطئة شيء إيجابي يساعد في المقام الأول على حلها بينما الكبت لا ينهي أو يحل تلك الأفكار والاعتقادات الخاطئة الكامنة داخل الأبناء مما يجعلها تكبر معهم وتتفاقم إلى مشاكل أكبر مما يؤثر سلباً على حياتهم.. وكم قرأنا وسمعنا عن أشخاص انحرفوا وترطوا في جرائم وكانت بدايتهم مع مشكلات بسيطة تعرضوا لها في صغرهم ولم يمتلكوا الشجاعة لمصارحة والديهم لحلها.. عادة ما تكون الثورة والغضب في النقاش من الأشخاص الذين لا يملكون الحجة فيريدون فرض الآراء على الغير، أما نحن كآباء وأمهات فلا نريد لأبنائنا وبناتنا إلا كل خير فالحجة معنا وعلينا أن نقنعهم بذلك المبدأ ونحاورهم بهدوء ونأخذ وجهات نظرهم ونعلمهم كيف ينظروا إلى الأمور من جميع زواياها ويميزوا ويتصوروا الآثار النهائية سلبية كانت أو إيجابية لأي قرار قبل اتخاذه.. يتبع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.