يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل حصار مشدد يطال أكثر من مليوني فلسطيني، مع استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المساعدات الطبية والإنسانية. واستشهد 4 مواطنين وأصيب آخرون، فجر أمس، في قصف نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي استهدف مجموعة من عناصر الأمن في حي التفاح شرقي مدينة غزة، وذلك بعد ساعات من استشهاد فلسطيني وإصابة ثلاثة آخرين في غارة سابقة. وأفاد جهاز الدفاع المدني بوصول جثامين الشهداء وعدد من المصابين إلى مستشفيي المعمداني والشفاء، في حين قال شهود عيان إن طائرة مسيّرة استهدفت تجمعاً لعناصر الأمن قرب ساحة الشوا في الحي. وكان فلسطيني قد استشهد وأصيب ثلاثة آخرون، في وقت سابق، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف سيارة وسط القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق متفرقة. واستهدفت مدفعية الاحتلال مناطق شرقي القطاع، من بينها مخيم جباليا وشرق خانيونس، وسط إطلاق نار من آليات عسكرية، فيما أطلقت زوارق حربية النار باتجاه ساحل رفح جنوباً. كما استهدفت آليات الاحتلال مناطق شمال شرقي مخيم البريج، في سياق تصعيد ميداني متواصل. ويأتي ذلك في ظل استمرار خروقات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 11 أكتوبر الماضي، والذي أسفر، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، عن استشهاد 716 فلسطينياً وإصابة 1943 آخرين. تراجع حاد في المياه تشهد مدينة غزة تدهورًا غير مسبوق في الخدمات الأساسية مع تفاقم أزمتي المياه والنفايات نتيجة تدمير البنية التحتية ونقص الموارد، ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية متصاعدة تهدد حياة السكان في مختلف المناطق. وكشف مدير عام التخطيط والاستثمار في بلدية غزة ماهر سالم عن تدهور ملموس في الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين نتيجة الأزمة الاقتصادية والقيود المفروضة على القطاع. وقال المسؤول إن ضخ المياه اليومية تراجع بشكل حاد، من 100 ألف كوب يوميًا إلى 35 ألف كوب فقط، فيما انخفضت حصة الفرد من المياه من 80 لتراً يوميًا إلى 10 لترات، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد صحة السكان. وأضاف أن قطاع النظافة يواجه تحديات كبيرة، حيث تتراكم يوميًا نحو 700 كوب من النفايات، مع خطط لترحيل 2000 متر مكعب من النفايات المتراكمة في سوق فراس على مدار ستة أشهر. وأشار إلى تراجع دور المؤسسات الدولية في تمويل مشاريع البلديات إلى مستويات "صفري"، ما يزيد الضغط على الموارد المحلية ويحد من قدرة البلدية على تقديم الخدمات. في سياق متصل، أفاد المدير العام بأن هناك موافقة شفاهية من الاحتلال الإسرائيلي على إدخال مواد لمكافحة القوارض والحشرات، في خطوة اعتبرها ضرورية لمواجهة تداعيات تراكم النفايات وانتشار الأمراض. وتأتي هذه الأوضاع في ظل حصار مستمر على قطاع غزة، مما يجعل السكان عرضة لمخاطر صحية وبيئية متزايدة، ويعكس الحاجة الماسة لتدخل دولي عاجل لدعم الخدمات الأساسية في القطاع. وتواجه بلدية غزة تحديات كبيرة في تقديم الخدمات الأساسية للسكان، حيث تعمل الطواقم على تشغيل الحد الأدنى من الخدمات رغم الإمكانيات المحدودة. ووفق إحصائيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن الاحتلال دمّر غالبية البنية التحتية في القطاع خلال الحرب من بينها 655 ألف متر طولي من شبكات الصرف الصحي، وأكثر من 2 مليون متر طولي من شبكات الطُّرق. اقتحامات الأقصى أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية تقريرًا شاملًا يوثق تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي الشريف وسائر دور العبادة خلال شهر مارس الماضي، مؤكدة أن هذه الفترة شهدت تصعيدًا غير مسبوق في حجم الاعتداءات وطبيعتها، خاصة مع تزامنها مع شهر رمضان المبارك. وبيّن التقرير أن المسجد الأقصى المبارك يشهد إغلاقًا كاملاً ومتواصلاً، بذريعة "حالة الطوارئ" المرتبطة بالحرب، حيث مُنع المصلين من دخول باحاته و مصلياته بشكل كامل، في سابقة خطيرة طالت صلوات الجمعة والعشر الأواخر من رمضان، وصولًا إلى منع إقامة صلاة عيد الفطر. وترافق هذا الإغلاق مع انتشار مكثف لقوات الاحتلال في محيط المسجد و أبواب البلدة القديمة، وإغلاق واسع للمحال التجارية، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحياة اليومية، في إطار سياسة تهدف إلى عزل المسجد الأقصى وفرض واقع جديد يمس مكانته الدينية والتاريخية. كما وثق التقرير اعتداءات متواصلة على المصلين في محيط المسجد، خاصة في منطقة باب الساهرة، حيث تم إطلاق قنابل الصوت واعتقال عدد من الشبان خلال صلاتي العشاء والتراويح، إضافة إلى رصد سقوط شظايا صاروخية داخل باحات المسجد دون تسجيل إصابات. وسُجل تصعيد خطير في التحريض من قبل جماعات "الهيكل" المزعوم، التي نشرت مقاطع ومواد إعلامية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تحاكي هدم المسجد الأقصى وبناء "الهيكل"، والدعوة لتنفيذ طقوس "قربان الفصح" داخل باحاته، بالتزامن مع اقتراب ما يسمى بعيد الفصح العبري، في محاولة لفرض واقع ديني جديد داخل المسجد. وفي الحرم الإبراهيمي الشريف، رصد التقرير سلسلة من الانتهاكات اليومية، تمثلت في تشديد الإجراءات على بوابات الحرم وتقييد دخول المصلين، ومنع رفع الأذان 68 مرة خلال الشهر، وتعمد تأخيره عبر إعاقة دخول المؤذن، إلى جانب التفتيش المهين للمصلين والموظفين وما يرافقه من إساءات لفظية. كما وثق التقرير اعتداءات المستوطنين، بما في ذلك الحفلات الموسيقية الصاخبة والتشويش المتعمد على المصلين والنفخ في البوق، إضافة إلى استمرار السيطرة على نظام الإطفاء، ومواصلة الحفريات والأعمال داخل زاوية الأشراف دون توضيح طبيعتها. كما بيَّن أن الاحتلال الإسرائيلي أغلق الحرم الإبراهيمي الشريف 6 أيام خلال شهر مارس بحجة الحرب، إلى جانب فرض قيود مشددة على أعداد المصلين والسماح بدخول 50 شخصًا فقط في بعض الفترات، ما حدّ بشكل كبير من حرية العبادة والوصول إلى الحرم. ووثق حادثة خطيرة تمثلت في الاعتداء على مكتب إدارة سدنة الحرم في القصب ووضع إنارة داخله رغم احتوائه على إرث تاريخي مهم من كتب ومقتنيات خاصة بالحرم. وامتدت هذه الاعتداءات لتشمل دور العبادة في مناطق مختلفة، حيث حاولت قوات الاحتلال اقتحام مسجد بيت فوريك، واقتحمت مسجد الصادق الأمين في مدينة يطا أثناء صلاتي العشاء والتراويح وقامت بتفتيش المصلين. وفي سياق متصل، أقدم مستوطنون على إحراق مسجد "محمد فياض" في بلدة دوما وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه، كما اعتدى الاحتلال على أراضي الوقف في بلدة زبوبا في جنين، ومنعوا طواقم الأوقاف من الوصول إليها، إضافة إلى استهدافهم مثل كنيسة القيامة، في إطار اعتداءات متكررة تطال المقدسات الإسلامية والمسيحية. وأكدت الوزارة أن الإغلاق المتكرر والمستمر لكل من المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لم يعد إجراءً أمنيًا مؤقتًا، بل أصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع في القدس، من خلال تقييد دخول المصلين والتحكم في أعدادهم وأعمارهم، وتقليص الحضور الفلسطيني في هذه الأماكن المقدسة، بما يسهم في إضعاف ارتباطها الديني والوطني. وأشارت إلى أن هذه السياسات تأتي ضمن سياق أوسع لفرض سيادة فعلية على المقدسات وتغيير طابعها التاريخي والقانوني، محذرة من خطورة استمرار هذا التصعيد في ظل صمت المجتمع الدولي، داعية إلى تحمّل المسؤوليات القانونية والأخلاقية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية. تراجع التركيز على غزة حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأممالمتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أولغا تشيريفكو، من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة. وشددت تشيريفكو في تصريحات لها أمس،على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال "بالغ الخطورة" رغم سريان وقف إطلاق النار. وأوضحت أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أسهمت في تحويل الاهتمام بعيدًا عن غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وقالت إن التوترات الإقليمية الحالية شتتت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفة أن القطاع أصبح إلى حد كبير "منسيًا" رغم استمرار المعاناة الإنسانية داخله. وأكدت تشيريفكو أن الظروف المعيشية في القطاع "صعبة للغاية" في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم ومواصلة آلاف منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض. وعن الأوضاع الأمنية في غزة، أوضحت أن القطاع لا يزال يشهد بشكل شبه يومي هجمات وقصفًا، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر. وأشارت إلى أن الوصول الإنساني لا يزال محدودًا، إذ يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل انتشار القوات الإسرائيلية فيها. وشددت تشيريفكو على أن هذا الواقع يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية، لافتة إلى تسجيل مئات الضحايا منذ بدء سريان وقف النار، معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إن المنظومة الصحية في غزة تعرّضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، فيما أعيد تشغيل عشرات المراكز الصحية منذ سريان الاتفاق. وأضافت "رغم الجهود، فإن نحو 42 بالمئة فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي". تراجع حاد في المياه وتفاقم أزمة النفايات بمدينة غزة وأكدت أن القيود الإسرائيلية المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي. ولفتت إلى أن أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج. وأوضحت أن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل عمليات الإجلاء الطبي لمرضى، مضيفة "لكنها -عمليات الإجلاء- تبقى معقدة". اعتداءات المستوطنين أصيب شاب فلسطيني بجروح خطيرة، الليلة الماضية،جراء تعرضه للضرب المبرح من قبل عصابة مستوطنين اختطفوه من مكان عمله في بلدة "قصرة" جنوب مدينة نابلس، وتركوه مغمى عليه، قبل أن يصله متطوعون وينقلونه للعلاج. وأفادت مصادر محلية فلسطينية بأن تلك العصابة أحرقت حظيرتين لتربية الدواجن في البلدة بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي. وقالت المصادر إن المستوطنين أعاقوا وصول مركبات الإطفاء إلى الحريق لإخماد النيران. مستوطنون يقتلعون أشجاراً معمرةً في ترمسعيا تدهور الخدمات في غزة