شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، أمس الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون احتمالية إنهاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحرب مع إيران، في مقابل تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط العالمية، على الإمدادات. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو 65 سنتًا، أو 0.58 %، لتصل إلى 113.43 دولارًا للبرميل، في جلسة تداول تراوحت فيها الأسعار بين ارتفاع بنسبة 2 % وانخفاض بنسبة 1 %. وينتهي عقد مايو يوم الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو الأكثر تداولًا 107.31 دولارًا. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو سنتين، أو 0.02 %، لتصل إلى 102.90 دولارًا للبرميل، بعد أن عوضت انخفاضات سابقة لتسجل أعلى مستوى لها منذ 9 مارس. أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت الآجلة بنسبة 59 % حتى الآن في مارس، وهو مكسب شهري قياسي، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 %، وهي أكبر قفزة منذ مايو 2020، وذلك نتيجة قيود الإمدادات الناجمة عن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. وخلال الربع، ارتفع سعر برنت بنحو 86 % وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 79 %. وقال محللون إن الأسعار تفاعلت لفترة وجيزة مع فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس لن يتحقق إلا بعد استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بشكل كامل. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقًا إلى حد كبير، مؤجلاً إعادة فتحه إلى وقت لاحق. وكان الرئيس الأميركي قد حذر من أن الولاياتالمتحدة "ستدمر" محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي. وجاء هذا التحذير عقب رفض طهران لمقترحات السلام الأميركية ووصفها بأنها "غير واقعية"، وشنها مؤخراً ضربات صاروخية على إسرائيل. ومع ذلك، صرّح البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن المحادثات مع إيران مستمرة وتسير على نحو جيد، مضيفاً أن ما تقوله طهران علناً يختلف عما تُفصح عنه للمسؤولين الأميركيين في جلساتهم الخاصة. وقال المحلل إدوارد مير من شركة ماركس: "لا ترى الأسواق أي عرض لحل النزاع، إذ إن الجانبين متباعدان جداً في مطالبهما، على الرغم من الصورة الوردية التي يرسمها الرئيس ترمب". وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة إس إس ويلث ستريت للأبحاث، ومقرها نيودلهي: "بينما لا تزال الإشارات الدبلوماسية متضاربة، يشير الواقع على الأرض إلى استمرار حالة عدم اليقين". وأضافت: "حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتًا، مما سيُبقي الإمدادات محدودة". في إشارة إلى التهديد الذي يواجه إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، يوم الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، السالمي، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم يُزعم أنه إيراني في ميناء دبي. كما حذر المسؤولون من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة. ويُعدّ الهجوم على الناقلة "السالمي" التي ترفع علم الكويت أحدث هجوم على سفن تجارية بصواريخ أو طائرات مسيرة جوية وبحرية متفجرة في الخليج ومضيق هرمز منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير. وقد امتد الصراع المستمر منذ شهر إلى أنحاء الشرق الأوسط، مخلفاً آلاف القتلى، ومعطلاً إمدادات الطاقة، ومهدداً بدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الانهيار. وارتفعت أسعار النفط الخام لفترة وجيزة مجدداً بعد الهجوم على الناقلة، التي تبلغ سعتها حوالي مليوني برميل من النفط بقيمة تتجاوز 200 مليون دولار بالأسعار الحالية. أعلنت شركة البترول الكويتية، مالكة السفينة، أن الهجوم وقع فجر الثلاثاء، مما أسفر عن اندلاع حريق وإلحاق أضرار بهيكل السفينة. وفي وقت لاحق، صرّحت السلطات في دبي بأنها سيطرت على الحريق الذي أعقب هجوماً بطائرة مسيّرة على ناقلة النفط، دون وقوع أي تسرب نفطي أو إصابات بين أفراد الطاقم. بدأ ارتفاع أسعار النفط والوقود يُلقي بظلاله على ميزانيات الأسر الأميركية، ويُشكّل معضلة سياسية للرئيس ترمب وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بعد أن تعهّد بخفض أسعار الطاقة وزيادة إنتاج النفط والغاز الأميركي. وبلغ متوسط سعر التجزئة للبنزين في الولاياتالمتحدة 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات يوم الاثنين، وفقاً لبيانات خدمة تتبع الأسعار "جاز بودي". وقد أدّى شحّ الإمدادات العالمية إلى ارتفاع سعر خام برنت القياسي بنسبة 56 % هذا الشهر، وهو أكبر ارتفاع مسجّل، ليصل إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل. لا تزال الهجمات من كلا الجانبين مستمرة دون أي مؤشرات على التراجع، وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع الإقليمي. دخل الحوثيون، المدعومون من إيران، الحرب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، وأفادت تركيا بأن صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران دخل المجال الجوي التركي قبل أن تعترضه منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف الناتو. وتشن إسرائيل غارات صاروخية على ما وصفته بالبنية التحتية العسكرية في طهران، وعلى البنية التحتية التي يستخدمها حزب الله المدعوم من إيران في العاصمة اللبنانية بيروت. وذكرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية، يوم الثلاثاء، أنه سُمع دوي انفجارات في أجزاء من شرق وغرب طهران بعد دقائق من إصدار إسرائيل تحذيرًا من غارات وشيكة على المدينة. وأفاد سكان في حي بيروزي الشرقي بانقطاع التيار الكهربائي عقب الانفجارات، وبدأت وزارة الطاقة الإيرانية جهودًا لإعادة التيار، بحسب تسنيم. وأفاد مسؤولون أميركيون، أن آلاف الجنود من فرقة المظليين 82 التابعة للجيش الأميركي، وهي فرقة النخبة، بدأوا بالوصول إلى الشرق الأوسط، ضمن تعزيزات من شأنها توسيع خيارات ترمب لتشمل شن هجوم بري على إيران، حتى مع استمراره في إجراء محادثات مع طهران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن ترمب يرغب في التوصل إلى اتفاق مع القادة الإيرانيين قبل الموعد النهائي الثاني، المحدد الآن في 6 أبريل، لفتح إيران مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقالت ليفيت، إن المحادثات مع إيران تتقدم، وإن ما تقوله طهران علنًا يختلف عما تُبلغه للمسؤولين الأميركيين سرًا. وتقول إيران إنها تلقت مقترحات سلام أمريكية عبر وسطاء، عقب محادثات جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع بين وزراء خارجية باكستان ومصر والسعودية وتركيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المقترحات "غير واقعية وغير منطقية ومفرطة". وبعد تصريحات بقائي، قال ترمب إن الولاياتالمتحدة تجري محادثات مع "نظام أكثر اعتدالًا" لإنهاء الحرب في إيران، لكنه وجّه تحذيرًا جديدًا بشأن مضيق هرمز. وقال إن الولاياتالمتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج، التي تُصدّر منها إيران جزءًا كبيرًا من نفطها، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبًا ولم يُفتح المضيق. وقال لين يي، نائب رئيس أسواق السلع والنفط في شركة ريستاد إنرجي: "مع استنزاف المخزونات المتبقية في سوق النفط تدريجياً، فإن هشاشة السوق أمام إغلاق مطول لمعبر هرمز تعني أننا نقترب من نقص فعلي في النفط على نطاق جغرافي أوسع، ومن المرجح أن يزداد زخم ارتفاع أسعار النفط". في غضون ذلك، أظهر استطلاع أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام الأميركية الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين. وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، سجلت أسعار النفط ارتفاع حاد في مارس وسط الصراع في الشرق الأوسط، واستقرت فوق 110 دولارات للبرميل يوم الثلاثاء، حيث قارن المستثمرون بين حريق ناقلة نفط قرب دبي وتقرير يفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس إنهاء العمليات العسكرية ضد إيران. من المتوقع أن تسجل العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط أحد أكبر مكاسبها الشهرية على الإطلاق، حيث أخذت الأسواق في الحسبان علاوة المخاطرة واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الصراع الإيراني. وقد أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز وهاجمت ناقلات النفط والبنية التحتية في دول الخليج العربي المجاورة، مما أثار مخاوف من استمرار انقطاع إمدادات النفط الخام لفترة طويلة. وقد أوقفت عدة دول خليجية إنتاج النفط وشحناته بسبب الصراع خلال الشهر الماضي.