غزا النبي صلى الله عليه وسلم ناحية نجد، فلما صار وقت القيلولة ابتعد عن الجيش، وعلق سيفه في شجرة، ثم نام، فتسلل مشرك، وأخذ السيف، وقال: يا محمد، من يمنعك مني! فقال له: الله! فوقع السيف من يده، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: فمن يمنعك مني؟! فقال المشرك: يا محمد، كن خير آخذ! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ فقال: لا، ولكني أعاهدك ألا أقاتلك، ولا أكون مع من يقاتلك، فقبل النبي صلى الله عليه وسلم منه هذا الحياد وخلى سبيله. إذا لم تستطع أن تجعل من شخص صديقاً فلا تجعله عدواً! اقبل الحياد، من ليس معك فليس ضدك، أن أكون في صفك في كل خلاف، بإمكاني أن أكون صديقك وصديق من اختلفت معه وأسعى للصلح، لماذا تريدني أن أكون سهماً في قوسك ترميه في وجوه خصومك، لماذا تريدني جندياً في جيشك في حرب ليس لي فيها ناقة ولا جمل؟! قبل النبي صلى الله عليه وسلم الحياد في الحرب بين الحق والباطل، فاقبله أنت مني في شيء أصغر منها!