لقد شرف الله المدينتين العظيمتين وجعلهما أحب البقاع إلى نفسه، وهما مكةالمكرمة والمدينة المنورة، وذلك بوجود الحرمين الشريفين فيهما. وإذا صلحت بلاد الحرمين الشريفين صلحت بلاد المسلمين. ومن هذا المنطلق اتخذ الإمامان العظيمان موقفاً حاسماً لتثبيت الأمن والاستقرار في بلاد الحرمين. إن تأسيس الدولة السعودية، الفضل كله يعود إلى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- والذي ولد في الدرعية 1090ه الموافق 1679م وسط كفاح ونضال، يعتمد -رحمه الله- على نصرة الله تعالى وتأييده له بعد مراحل متعددة، من توحيد شطري الدرعية وجعلها تحت حكم واحد بعد أن كان الحكم متفرقاً وذلك خلال الفترة 1139-1158ه الموافق 1727-1745م، إضافة إلى مناصرة الدعوة الإصلاحية التي نادى بها الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- الذي اختار الدرعية لقوّتها واستقلالها وقدرة حاكمها على نصرة الدعوة وحمايتها. وبجهود الإمام محمد بن سعود كتب الله له النصر فأسس الدولة السعودية خلال الفترة 1159-1179ه الموافق 1746-1765م بتأمين منطقة نجد وانتشار أخبار الدولة في معظم أرجاء الجزيرة العربية، والقدرة على تأمين طرق الحج والتجارة فأصبحت نجد من المناطق الآمنة. ثم جاء بعد ذلك الملك عبدالعزيز -رحمه الله- في وقت دخلت الجزيرة العربية في شقاق كبير ونزاع، وانتشر الظلم والفساد فيها إلى حد كبير فكانت تنتظر من يحييها ويخرجها من الفساد إلى الصلاح ومن الظلم إلى العدل فكان الملك عبد العزيز -رحمه الله- من ينال ذلك الحظ لعلو همته وشجاعته في مواجهة الصعاب لأجل تحقيق الرخاء والاستقرار. لم يكن الملك عبد العزيز بعيداً عن سلفه الإمام محمد بن سعود -رحمهما الله- في العمل بشتى الوسائل المتاحة في محاربة الظالمين والمفسدين في مناطق كثيرة، وأيده الله بنصره. وفي يوم 23 سبتمبر 1932م أعلن الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عن تغيير اسم مملكة الحجاز ونجد إلى المملكة العربية السعودية وعاصمتها الرياض. ومن هنا انتشر الرخاء والاستقرار، وعم العدل والمساواة بين أبناء المجتمع الواحد من مواطن ومقيم وزائر، فاستمدت المملكة العربية السعودية حكمها من الكتاب والسنة استجابة لأمر الله وشكراً لنعمة الله على من أنعم عليها من نعمة الألفة والمحبة بعد الفرقة والنزاع. ولن ينس التاريخ جهود الشخصيتين العظيمتين في بناء المجتمع بالجد والاجتهاد الإمام محمد بن سعود والملك عبد العزيز، رحمها الله. هاهي المملكة العربية السعودية تتمتع بالريادة العالمية لخدمتها الإنسانية جمعاء تحت ظل آل سعود الكرام. واليوم تعيش المملكة العربية السعودية نهضة كبيرة وشاملة ومتميزة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله. فتأسيس الدولة السعودية من الإمام محمد بن سعود إلى توحيدها من الملك عبد العزيز ثم إلى صاحب الرؤية الثاقبة 2030م ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يذكرنا بأن اليوم الوطني 95 لتوحيد الجزيرة العربية يوم عالمي لأن المملكة العربية السعودية في خدمة الإنسانية. * إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي في مدينة درانسي