«كميل» عاشق للهلال والنصر.. وماجد والثنيان وعبدالجواد نجومه المفضلين «جمهور فتحي» الأغرب في الكويت.. يحضر ولا يشجع التضامن ترك رحيل أسطورة الكرة الكويتية وفارسها الأسمر فتحي كميل (71 عاماً) أواخر الشهر الماضي بعد صراع طويل مع المرض حزناً عميقاً في الأوساط الرياضيةالكويتية والخليجية، إذ كان أحد رموز المنتخب الأزرق في عصره الذهبي بالسبعينات والثمانينات الميلادية، ويزدان تاريخه بسجل حافل من الألقاب والإنجازات التي حققها خلال مسيرته التي امتدت قرابة 17 عاماً مع منتخب بلاده وناديه التضامن، الذي ظل النجم الراحل وفياً له ببقائه في صفوفه ورفضه كل العروض المحلية والخارجية التي تلقاها للانتقال. مثّل فتحي كميل منتخب بلاده وعمره 19 عامًا، وكان مهاجمًا لفت الأنظار بطوله الفارع ومهاراته الفردية التي مكنته من التلاعب بدفاعات خصومه.. صال وجال في الملاعب وتميز بمراوغاته ولمحاته الفنية العالية وأهدافه. الحربان لقبه ب(الفارس الأسمر) التحق بصفوف نادي التضامن عن طريق لاعبه الأسبق أحمد البصري الذي شاهده صدفه وهو يلعب مباراة حواري في ضاحية الفروانية فأعجب به وسجله بناديه، وتدرب في بدايته مع المصري عادل الجزار -رحمه الله- مدرب شباب التضامن وكانت بداية إنجازاته مع ناديه فوزه بلقب هداف كأس أمير الكويت موسم (1970 – 1971م) برصيد 7 أهداف، ثم وقعت عليه عين الخبير اليوغسلافي الراحل بروشتش ليضمه فيما بعد للمنتخب الأول وعمره لم يتجاوز ال 19 عاماً ولقبه شيخ المعلقين الكويتيين الأستاذ خالد الحربان (الفارس الأسمر). هدفين للتاريخ الأزرق ساهم فتحي مع منتخب بلاده في احتفاظه بلقب كأس دورة الخليج العربي في نسختها الثالثة بالكويت 1974م وأحرز هدفين في مباراتها النهائية بمرمى المنتخب السعودي الذي خسر المباراة بأربعة أهداف. كما فاز بلقب هداف كأس آسيا 1976م برصيد ثلاثة أهداف، وساهم في قيادة الأزرق لتحقيق كأس أمم آسيا السابعة في الكويت 1980م، وفي العام نفسه تأهل منتخب بلاده لأولمبياد موسكو، وشارك فتحي منتخب الكويت في كأس العالم 1982م. مهرجان الاعتزال تأخر ثلاث سنوات فيما كانت آخر مشاركاته بتصفيات أولمبياد لوس أنجلوس 1984م، بيد أن مهرجان اعتزاله تأخر إلى عام 1987م بلقاء جمع المنتخبين الكويتي والعراقي انتهى لصالح الأول (2/0)، ودع بعدها فتحي كميل الملاعب. «جابر عثرات القدامى» وللحديث عن مشوار النجم الكويتي الراحل وتاريخه الرياضي لم نجد أفضل من الإعلامي الكويتي -الوفي- الأستاذ جابر نصار، الذي ارتبط بصداقة وطيدة مع الكابتن فتحي كميل، وظل –أبو نصار- مثالاً رائعاً في النبل والوفاء بوقوفه مع صديقه فتحي خصوصاً في مرضه، وأطلعنا جابر في حديث خاص ل(الرياض) على جوانب مضيئة من حياة النجم الراحل الرياضية والاجتماعية والمرضية. موهبة لم تتكرر بالملاعب الكويتية يقول الإعلامي الرياضيالكويتي جابر نصار في بداية حديثه: «فتحي كميل صديق عمر عشت معه فترات طويلة جدًا حتى وفاته -رحمه الله-، وهذا النجم الكبير موهبة لم تتكرر في الملاعب الكويتية ولا الخليجية حتى الآن، وكان لاعباً فريداً من نوعه، بل هو الوحيد في تاريخ الكرة الكويتية الذي يتابعه الجمهور في كل مكان، رغم أنه كان يلعب في صفوف نادٍ مغمور هو التضامن.. ولم يكن الجمهور الحاضر يشجع التضامن أو الفريق الآخر لكنه كان يأتي خصوصًا لمشاهدة فتحي كميل والاستمتاع بأدائه ولمحاته الفنية، وهذا الكلام لا أقوله مجاملة كصديق له، ولكن في ذلك الوقت كنت أحضر وأغطي المباريات لجريدة (السياسة)، وكانت تقام عصرًا لأن ملاعب الأندية في ذلك الوقت لم تكن مضاءة، فكان الجمهور يأتي إلى هناك لمشاهدة فتحي، وهذه حالة نادرة جداً لم يسبق حدوثها في الكرة الكويتية». أفضل مبارياته أمام القادسية «الأمر الآخر أن فتحي كميل إذا قال لك سوف أنام مبكراً فهذا يعني أنه سيقدم مباراة مميزة، ودائمًا المباريات المهمة لديه تلك التي أمام القادسية؛ لأنه في ذلك الوقت كان يشجع النادي العربي، وكان يلعب بحماس أكثر ضد القادسية لدرجة أن الجماهير اتهمته أنه لميوله العرباوية لا يقدم المستوى المطلوب أمام العربي». عاشق للهلال والنصر معاً ويؤكد الناقد الرياضي جابر نصار أن النجم الراحل كان متابعاً جداً للدوري السعودي، وأضاف قائلاً: «نجلس معاً في مشاهدة مباريات الهلال والنصر، وعندما يلتقي العملاقان اكتشف في حالة غريبة جداً أنه يعشق الناديين فأساله مستغرباً كيف تشجعهما معاً؟» ماجد والثنيان وعبدالجواد نجومه المفضلين «فيرد عليّ، قائلاً: يا أخي «الفريقين حلوين» وأنا أحب ماجد عبدالله وأحب يوسف الثنيان تحديداً، ويتحدث عنهما دائمًا باعتبارهما نجمين مميزين هما المفضلين لديه من بين اللاعبين في الكرة السعودية، بالإضافة إلى ظهير المنتخب ولاعب الأهلي السابق محمد عبدالجواد -شفاه الله-، هؤلاء الثلاثة كانت لهم مكانة خاصة في نفس النجم الراحل، ووصف محمد عبدالجواد أنه مدافع صعب جداً عندما لعب ضده في تصفيات كأس العالم الآسيوية 1981م التي كسبناها بهدف أحرزه عبدالعزيز العنبري في إستاد الملز (الأمير فيصل بن فهد حالياً). وعندما عاد فتحي للكويت سالته لماذا أخفقت في تقديم المستوى المطلوب فأجابني أتعبني محمد عبدالجواد، لاعب عجيب ما شاء الله، لياقته البدنية عالية، نجح في الحد من خطورتي، وهو ما دفع بمدرب منتخب الكويت كارلوس ألبرتو إلى استبدالي في تلك المباراة. شخصية محبوبة لا تعرف الغضب كما كان فتحي مرحاً جداً، ومن النادر أن تقابله وهو غاضب أو متجهم الوجه، ومعروف حتى في سفرياته مع المنتخب كان له جو خاص وقلبه أبيض ينبض بالطيبة والمحبة للجميع، وعلى المستوى الاجتماعي كان شخصاً يساعد الناس ويقابل أي مسؤول بدون مواعيد أو عراقيل بسبب شهرته الواسعة وإنجازاته الدولية لوطنه، وهو ما جعله محل تقدير المسؤولين لما قدمه من عطاء لرياضة وطنه. المرض أضعف ذاكرته حتى في آخر أيامه كنت أزوره في مرضه، وكان يقول لي إنه بدأ ينسى وذاكرته لم تعد تسعفه كما كانت في السابق، ودومًا يطلب مني تذكيره بمواقف وأحداث كنا نتحدث فيها ونضحك، فكنت حين أزوره في المستشفى أحرص على تذكيره بمواقف محرجة وطريفة مرت علينا، فكان يضحك وضحكته مميزة (مدوية) في ذلك الوقت، وكان إنساناً صابراً على ما أصابه وراضياً بقضاء رب العالمين، وأمضى فترة طويلة في رحلته مع المرض -رحمه الله-. قلب فتحي أذهل الطبيب الأميركي من الأمور التي لا يعرفها البعض عن فتحي كميل أنه حين ذهب للعلاج في الولاياتالمتحدة قبل سنوات كان يعاني من مرض القلب وذهل الطبيب الأميركي حين اطلع على فحوصاته وقال له مستغربًا: لا أصدق أنك لاعب كرة كيف تركض في الملاعب وتخوض المباريات وأنت تعاني من مشكلة في القلب؟ والملاحظ في مباريات فتحي حين يبذل مجهوداً بدنياً فيها يضع يده على خاصرته، وهو ما يؤكد أنه كان يعاني من مشكلات قلبية منذ ذلك الوقت. وفاء (الرياض) غير مستغرب واختتم الناقد الكويتي حديثه بشكر (الرياض) على اهتمامها ووفائها تجاه قدامى الرياضيين الذين تاهوا في غياهب النسيان، وأضاف: «أنا سعيد بحديثي عن صديقي أسطورة الكرة الكويتية فتحي كميل، وجميل من (الرياض) أن تفرد صفحة كاملة للحديث عن النجم الراحل، وهذا الوفاء لنجم خليجي مثل فتحي ليس بغريب على أشقائنا في المملكة العربية السعودية فهم أهل الوفاء». كميل مع النجم (الفذ) ماجد عبدالله 1981م الشيخ أحمد اليوسف وأسطورة الكرة الكويتية جاسم يعقوب في عزاء فتحي -رحمه الله- فتحي -رحمه الله- مع جابر نصار في مناسبة رياضية قديمة الفارس الأسمر بشعار منتخب الكويت في إستاد الملز 1981م آلاف المشيعين يتبادلون التعازي في يوم دفن فتحي كميل -رحمه الله- كميل بشعار ناديه التضامن في إحدى مبارياته 1979م فتحي كميل -رحمه الله- فتحي كميل في طفولته 1960م الفارس الأسمر فتحي في إحدى مباريات المنتخب الكويتي بكأس العالم 1982م أسطورة الكرة السعودية يوسف الثنيان محمد عبدالجواد -شفاه الله-