مرت في ال 19 من هذا الشهر الذكرى المئوية على إقامة علاقات دبلوماسية بين الرياضوموسكو. ولذلك فإن هذا العام سوف يشهد العديد من الفعاليات بهذه المناسبة. وقد استهل ذلك بافتتاح معرض إينوبروم الروسي بداية هذا الشهر، الذي شاركت فيه كبريات الشركات في مجالات التكنولوجيا، الطاقة، التعدين، والنقل، مثل "روستيخ" و"روس آتوم". وقد رعى هذه الفعالية معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية في المملكة بندر الخريّف ومعالي وزير الصناعة والتجارة الروسي أنطون علي خانوف، الذي أبدى استعداد بلاده لتصدير طائرتي الركاب التي سوف تنتجها روسيا قريبا، وهي سوخوي سوبرجت 100 " SJ-100" حمولة 100 راكب، و إم إسي-21 "MS-21"، التي تتسع ما بين 160 إلى 200 راكب. وفي هذه الحالة فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي كان حجمه عام 2024 حوالي 4 مليار دولار، سوف يرتفع بنسبة كبيرة. وإينوبروم ليس الفعالية الروسية الوحيدة التي شهدناه خلال هذا الشهر. فقد افتتحت شبكة RT استوديو الرياض في العاصمة، حيث استهل نشاطه باستضافة صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، الذي تحدث عن زيارة والده الملك فيصل لروسيا في يونيو 1932، حيث كان أول مسؤول سعودي وعربي رفيع المستوى يزور موسكو حينها، وقد نوه صاحب السمو الملكي باعتراف موسكو منذ 100 عام بمملكة الحجاز وسلطنة نجد، حيث كانت أول دولة تقوم بذلك. وضمن احتفالها بمئة عام على العلاقة بين البلدين، قررت روسيا دعوة المملكة كضيف شرف على منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي لعام 2026، وذلك باعتبارها واحدة من أبرز الشركاء الاقتصاديين والاستراتيجيين لروسيا.. فالمملكة وروسيا تجمعهما شراكة استراتيجية ضمن إطار تحالف "أوبك"+. إن تطور العلاقات بين البلدين لم يأتي مصادفة، فهو يعكس حرص أصحاب القرار في الرياضوموسكو على تعزيز العلاقات بينهما. فهناك اللجنة السعودية - الروسية الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي والتقني، ومجلس الأعمال السعودي - الروسي، اللذان بذلا خلال الفترة الماضية جهداً كبيراً للارتقاء بالعلاقات بين البلدين، وتذليل العقبات التي تحول دون ذلك. واللجنة المشار إليها تحظى برعاية ولي العهد والرئيس الروسي. إن هذا الحرص، هو الذي أعطى العلاقات بين المملكة وروسيا هذا الزخم الذي نشهده. وهذا ما نلاحظه في مجال التجارة ومجال الاستثمار، وكذلك في السياحة التي تشهد قفزة غير مسبوقة. فوفقاً لإحصاءات السياحة الروسية، فقد زار 74,919 سعودياً روسيا خلال العام الماضي 2025، أي بزيادة نسبتها 35.8 ٪ عن العام السابق له 2024. وعلى هذا الأساس أصبح ترتيب المملكة هو الثاني بعد الصين مباشرة، وذلك بعد أن كان هذا الترتيب هو السادس في عام 2024. إن التطور في المجال السياحي جاء على خلفية تسيير رحلات جوية مباشرة بين المملكة وروسيا، للخطوط السعودية وطيران ناس، وعدد السياح بين البلدين مرجح للزيادة، بعد أن قررت الرياضوموسكو إلغاء تأشيرات السفر بين البلدين، والذي من المتوقع أن يسري مفعولها ابتداء من النصف الثاني من هذا العام.