يُعد مستشفى الملك سعود بمحافظة عنيزة واحداً من أبرز الصروح الصحية في منطقة القصيم، فقد استطاع عبر سنوات من العمل المتواصل أن يرسّخ مكانته نموذجاً للمؤسسة الطبية المتكاملة التي تجمع بين التميّز الطبي والكفاءة الإدارية، ولم يأتِ هذا التميّز من فراغ، بل كان نتاج رؤية واضحة، واستثمار في الكوادر البشرية، وتطوير دائم للبنية التحتية، وتبنٍّ لأفضل الممارسات الطبية والإدارية المعاصرة. على الصعيد الطبي، يتميز المستشفى بتوفير خدمات تخصصية متقدمة تشمل الجراحة العامة، وجراحة المناظير، وطب القلب، والعناية المركزة، إضافة إلى خدمات الطوارئ.. وقد انعكس هذا التقدم في القدرة على إجراء عمليات دقيقة كانت في السابق تتطلب الإحالة إلى مراكز طبية أكبر. ومن الأمثلة البارزة على ذلك التطور في جراحة المناظير، التي أصبحت خياراً علاجياً أساسياً لما توفره من دقة عالية، وتقليل للمضاعفات، وتسريع لمرحلة التعافي، وهو ما يعكس مواكبة المستشفى لأحدث التقنيات الطبية العالمية. أما على المستوى الإداري، فيُظهر المستشفى نموذجاً إدارياً متقدماً يقوم على التنظيم الفعّال، وسرعة الاستجابة، وتيسير إجراءات المرضى، بما يعكس فهماً عميقاً لأهمية التجربة الشاملة للمريض، وليس فقط الجانب العلاجي. ويتجلى ذلك في حسن إدارة المواعيد، وتنسيق الخدمات بين الأقسام، وتوفير بيئة علاجية منظمة تساهم في رفع مستوى الرضا لدى المرضى والمراجعين. كما يلاحظ المتابع وجود روح العمل الجماعي بين الطواقم الطبية والإدارية، وهو عنصر أساسي في نجاح أي مؤسسة صحية. وقد أتيحت لي مؤخراً فرصة معايشة هذا التميز بشكل مباشر، من خلال تجربتي مع قسم جراحة المناظير في المستشفى، وهي تجربة تركت أثراً بالغاً في نفسي، ليس فقط من حيث الكفاءة الطبية، بل أيضاً من حيث البعد الإنساني الذي يُعدّ جوهر الممارسة الطبية الحقيقية. فقد أظهر الاستشاري الدكتور طارق منير مستوى رفيعاً من المهنية والعلم، حيث اتسم شرحه للحالة بالوضوح، وحرصه على طمأنة المريض، واهتمامه بأدق التفاصيل قبل وبعد الإجراء الجراحي. ولم يكن هذا التميز مقتصراً عليه فحسب، بل امتد ليشمل فريقه الطبي، الذي أظهر انسجاماً واضحاً، وروحاً إنسانية راقية، تعكس إدراكاً عميقاً لمسؤوليتهم تجاه المرضى. لقد تميز الفريق بقدرته على الجمع بين الاحتراف الطبي والرعاية الإنسانية، وهو ما يجعل المريض يشعر بالثقة والاطمئنان، وهي عناصر لا تقل أهمية عن نجاح العملية نفسها. كما برزت كفاءة التمريض والدعم الطبي، الذين أدوا دوراً محورياً في المتابعة الدقيقة وتقديم الرعاية اللازمة، بما يعكس تكاملاً مؤسسياً يستحق الإشادة. ولا يمكن النظر إلى هذا التميز بمعزل عن التحول الشامل الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة في إطار رؤية 2030، التي جعلت من تطوير جودة الحياة وتحسين الخدمات الصحية أحد أهم مستهدفاتها الاستراتيجية. فقد ركزت الرؤية على رفع كفاءة المنشآت الصحية، وتعزيز جودة الخدمات، وتمكين الكوادر الوطنية، وتطبيق أحدث التقنيات الطبية، وهي أهداف نجد تجسيدها واقعاً ملموساً في مستشفى الملك سعود بعنيزة. إن ما يقدمه المستشفى من خدمات متقدمة، وما يتمتع به من كفاءات طبية وإدارية متميزة، يمثل نموذجاً حياً للتحول الصحي الذي تسعى إليه المملكة، ويؤكد أن الاستثمار في الإنسان والبنية الصحية هو استثمار في مستقبل الوطن. ومن خلال تجربتي الشخصية، أستطيع القول بثقة إن هذا المستشفى لا يقدم خدمة طبية فحسب، بل يقدم تجربة إنسانية متكاملة، تعكس مستوى التقدم الذي بلغته المملكة في قطاعها الصحي، وتؤكد أن رؤية 2030 لم تعد مجرد طموح، بل أصبحت واقعاً يُلمس في تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.