استقرت أسعار النفط، أمس الاثنين، حيث يدرس المستثمرون تداعيات المحادثات الأمريكيةالإيرانية المقبلة، التي تهدف إلى خفض حدة التوترات، على السوق في ظل توقعات بزيادة إمدادات أوبك+، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3 سنتات لتصل إلى 67.72 دولارًا للبرميل، وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 62.86 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 3 سنتات، ولن يتم تسوية أسعار خام غرب تكساس الوسيط يوم الاثنين بسبب عطلة رسمية في الولاياتالمتحدة. في الأسبوع الماضي، سجل كلا المؤشرين انخفاضًا أسبوعيًا، حيث استقر سعر برنت منخفضًا بنحو 0.5 %، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط 1 %، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى إمكانية توصل واشنطن إلى اتفاق مع طهران خلال الشهر المقبل، مما أدى إلى انخفاض الأسعار يوم الخميس. ومن المقرر أن يعقد البلدان جولة ثانية من المحادثات في جنيف يوم الثلاثاء، بعد استئناف المفاوضات في وقت سابق من هذا الشهر بهدف معالجة نزاعهما المستمر منذ عقود حول البرنامج النووي الإيراني، والتحذير من مواجهة عسكرية جديدة. وأفادت تقارير، نقلاً عن دبلوماسي إيراني يوم الأحد، أن إيران تسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع الولاياتالمتحدة يحقق فوائد اقتصادية للطرفين، حيث تُناقش استثمارات في قطاعي الطاقة والتعدين، بالإضافة إلى شراء طائرات. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة آي جي: "مع توقع تمسك كلا الجانبين بخطوطهما الحمراء الأساسية، فإن التوقعات ضئيلة بإمكانية التوصل إلى اتفاق، ومن المرجح أن يكون هذا الهدوء الذي يسبق العاصفة"، وأفاد مسؤولون أمريكيون أن الولاياتالمتحدة أرسلت حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، وتستعد لاحتمال شن حملة عسكرية واسعة النطاق في حال فشل المحادثات، وحذر الحرس الثوري الإيراني من أنه في حال شن ضربات على الأراضي الإيرانية، فإنه قد يرد على أي قاعدة عسكرية أمريكية.وتؤدي المخاوف بشأن إيران إلى تباطؤ أسعار النفط، مما يُخفف من حدتها في الأسابيع الأخيرة، حيث أخذ التجار في الحسبان ارتفاعًا في علاوة المخاطر نتيجة المخاوف من تجدد الأعمال العدائية بين طهرانوواشنطن، ومن المتوقع أن يُؤدي تجدد الصراع إلى تعطيل إنتاج النفط في إيران، ومع تصاعد التوترات بين الولاياتالمتحدةوإيران، مما يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع، فإن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وشركاؤها في تحالف أوبك+ - يميلون إلى استئناف زيادة الإنتاج اعتبارًا من أبريل، بعد توقف دام ثلاثة أشهر، لتلبية ذروة الطلب الصيفي. وسيُمكّن رفع الإنتاج الدول الأعضاء في منظمة أوبك+ من الاستفادة بشكل أكبر من الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام، مع العلم أن أي زيادة في الإنتاج من المرجح أن تؤثر سلبًا على الأسعار على المدى الطويل. ومن المقرر أن تجتمع أوبك+ في الأول من مارس. ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر مطلع عام 2026 نتيجة لتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما عززت مؤشرات مرونة الاقتصاد العالمي الآمال في استمرار قوة الطلب. وقد أدت المخاوف من فائض في المعروض عام 2026 إلى تراجع أسواق النفط طوال عام 2025. وبينما رفعت أوبك إنتاجها بشكل طفيف خلال العام الماضي، فقد لوحظ توقفها مؤقتًا عن زيادة الإنتاج في ديسمبر وسط مخاوف مستمرة من فائض في المعروض، ومن المتوقع أن يكون النشاط في الأسواق المالية العالمية ضعيفًا يوم الاثنين، نظرًا لإغلاق الصين وكوريا الجنوبية وتايوان بمناسبة عطلة رأس السنة القمرية، بالإضافة إلى عطلة يوم الرؤساء في الولاياتالمتحدة. غياب مؤشرات الطلب الصيني وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة الأبحاث "إس إس ويلث ستريت" ومقرها نيودلهي: "مع غياب مؤشرات الطلب الصيني بشكل كبير هذا الأسبوع، تبقى السيولة شحيحة، وقد تبقى حركة الأسعار متقلبة". وأضافت ساشديفا أن التطورات الجيوسياسية وبيانات المخزون ستظل على المدى القريب المحرك الرئيسي للتقلبات، مما يجعل النفط الخام عرضة لتقلبات حادة في كلا الاتجاهين. وقال محللو النفط لدى انفيستنق دوت كوم، استقرت أسعار النفط ضمن نطاق محدد في التعاملات الآسيوية يوم الاثنين، مع تركيز الاهتمام بشكل أساسي على المزيد من الحوار بين الولاياتالمتحدةوإيران، وسط مخاوف الأسواق من احتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات في الشرق الأوسط. في تطورات الأسواق، أعلنت هيئة إدارة النفط والغاز النرويجية، يوم الاثنين، عن اكتشاف شركة إكوينور النرويجية، لمكامن النفط والغاز في منطقة "جرانات" في بحر الشمال، على بعد حوالي 190 كيلومترًا (118.06 ميلًا) شمال غرب مدينة بيرغن. وأشارت الهيئة إلى أن التقديرات الأولية تُشير إلى اكتشاف ما بين 0.2 مليون و0.6 مليون متر مكعب قياسي من المكافئ النفطي القابل للاستخراج. ويُعادل هذا ما بين 1.3 و3.8 مليون برميل من المكافئ النفطي. وتُدير شركة إكوينور عمليات التنقيب وتمتلك 51 % من رخصة التنقيب، بينما تمتلك شركة النفط النرويجية الحكومية "بيتورو" 30 %، وشركة "أو إم في نرويج" النسبة المتبقية البالغة 19 %. وقالت المديرية إن المرخص لهم يدرسون ربط الاكتشاف في المنطقة المحتملة بالبنية التحتية القائمة في منطقة غولفاكس المجاورة. في فينزويلا، أعربت شركة موريل آند بروم الفرنسية لإنتاج النفط يوم الاثنين عن أملها في استئناف صادرات النفط الفنزويلي قريبًا، وذلك بعد أن خففت الحكومة الأمريكية العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي يوم الجمعة. وأصدرت الولاياتالمتحدة ترخيصين عامين يوم الجمعة، مما يتيح لشركات الطاقة الكبرى العمل في فنزويلا، العضو في منظمة أوبك، وهو ما يمثل أكبر تخفيف للعقوبات المفروضة على فنزويلا منذ أن ألقت القوات الأمريكية القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وأطاحت به الشهر الماضي. ووصفت موريل آند بروم هذه التطورات الأخيرة بأنها "خطوة بناءة"، على الرغم من أنها لم تُدرج ضمن قائمة الشركات المشمولة بالترخيصين. وأضاف بيانها: "سيساهم توفير بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ في تحقيق قيمة مضافة لجميع الأطراف المعنية". لم تتمكن المجموعة من تصدير النفط الفنزويلي منذ الربع الثاني من العام الماضي، عندما علّقت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ترخيصها، إلى جانب شركات نفطية أخرى عاملة في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.