أقامت جمعية الثقافة والفنون في جدة أمسية ثقافية، تحت عنوان «الأغنية ورسالتها الوطنية» قدمها الشاعر الدكتور صالح الشادي، وأدارها الإعلامي مهدي الزهراني، وذلك ضمن الحراك الثقافي الذي تسعى الجمعية من خلاله إلى إبراز دور الكلمة حين تتحول إلى أغنية وتسهم في تشكيل الوجدان وتعزيز الهوية الوطنية. وبدأت الأمسية بكلمة ترحيبية لمدير الجمعية محمد آل صبيح، بعد ذلك العرض المرئي عن الشاعر صالح الشادي ومشواره، ثم قدم مدير الأمسية الضيف، حيث بدأ الحوار الذي استهله الشادي بكلمة شكر للجمعية. ثم توقف الشادي عند مفهوم الأغنية الوطنية وتحولاتها عبر الزمن، مؤكداً أن القصيدة تظل جوهر الأغنية، وأن الكلمة الصادقة هي التي تمنح اللحن تأثيره وامتداده، مشيراً إلى أن الأغنية الوطنية ليست صوتاً عابراً، بل ذاكرة جمعية تحفظ لحظات الوطن وتعيد استحضارها عبر الأجيال. واستعرض الشاعر تجربته الممتدة في كتابة عشرات الأوبريتات والأغاني الوطنية التي أداها نجوم الفن في المملكة والعالم العربي، حيث أسهمت في ترسيخ مشاعر الانتماء وتعزيز حضور الأغنية السعودية. كما تحدث عن أشعاره في الملوك والوطن ومكوناته الجمالية والإنسانية، والنخيل والبن والصحاري والوديان، إلى جانب الأوبريتات الوطنية الكبرى مثل أوبريت الجنادرية وأوبريتات المناطق التي عكست تنوع المملكة وثراءها الثقافي. وشهدت الأمسية عرض أكثر من عشر أغانٍ وطنية من أعماله، تفاعل معها الحضور بشكل لافت، من بينها «حنا رجال أبو فهد» التي تغنى بها محمد عبده، و«بايع ومد اليد هذا ولي العهد» بصوت طلال سلامة، إضافة إلى نماذج أخرى جسدت العلاقة العميقة بين الكلمة واللحن في التعبير عن الوطن. كما تناول دور الأغنية في صناعة الوعي الوطني وتوثيق التحولات الكبرى، وقدرتها على بناء صورة الوطن في وجدان الإنسان، إلى جانب الحديث عن معايير نجاح الأغنية الوطنية، والتوازن بين الرسالة والجمال بما يضمن وصولها إلى الجمهور دون مباشرة أو خطابية، مع التأكيد على أهمية الأوبريت بوصفه حدثاً فنياً جامعاً يوحد المشاعر ويعكس قوة الحراك الثقافي في المملكة. وشهدت الأمسية حضوراً لافتاً من المثقفين والإعلاميين الذين أكدوا في مداخلاتهم أن الأغنية السعودية أصبحت قوة ناعمة مؤثرة لما تحمله من عمق شعري وأصالة لحنية وقدرة على الوصول إلى الوجدان العربي، بما يعكس التحولات الثقافية التي تشهدها المملكة ويعزز حضورها الإقليمي والعالمي. هذا، وعبر الدكتور معجب الزهراني مدير معهد العالم العربي في باريس سابقاً عن سعادته بما تضمنته الأمسية من طرح واعٍ يخاطب العقل ويثري الفكر ويضع الأغنية في مقامها الذي تستحقه بوصفها فناً راقياً يسهم في الارتقاء بالمجتمع. كما تداخل أ. محمد العمري مدير عام الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني سابقاً في المنطقة، مؤكداً أهمية الأغنية في تعزيز الهوية الثقافية والترويج للمكان. وفي ختام الأمسية أعرب مدير «فنون جدة» محمد آل صبيح عن شكره لهيئة الأدب والنشر والترجمة ممثلة في برنامج «مديد» على دعم القطاع غير الربحي وتمكين الجمعيات الثقافية من تقديم مبادرات ترتقي بالذائقة وتعزز القيم الجمالية المعبرة عن الهوية الوطنية. جانب من الحضور على مسرح الجمعية