بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ودعنا يوم الجمعة الموافق 6 فبراير 2026م قامةً وطنية وإنسانًا ترك بصمة واضحة في خدمة وطنه وأسرته ومجتمعه، معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم، الطبيب الذي جمع بين العلم، والخدمة العامة، والعمل غير الربحي، فكانت مسيرته نموذجًا للعطاء المتواصل. امتدت المسيرة المهنية لمعاليه -رحمه الله- عبر محطات مؤثرة؛ حيث انطلق أثره من القطاع الصحي، بصفته استشاريًّا في طب الأطفال، وتدرّج بمناصب إدارية متعددة، من وكيل لوزارة الصحة إلى عضو في مجلس الشورى؛ ثم مسهمًا في القطاع غير الربحي، القطاع الذي وجد فيه مساحةً أوسع لترجمة القيم إلى مبادرات ملموسة، حيث كان من أبرز هذه المبادرات تأسيسه لجمعية عناية الصحية، ورئاسته لمجلس إدارة المجلس الفرعي التخصصي لجمعيات الأيتام، وغيرها من الرئاسات والعضويات لمختلف المنظمات غير الربحية، سعيًا منه -رحمه الله- في تعزيز دور القطاع، وتعظيم أثره. وعلى المستوى الشخصي، لم يكن -رحمه الله- مجرد صاحب منصب أو إنجاز، بل كان حاضرًا في أدق تفاصيل حياتي. فهو الطبيب الذي كنت أتردد عليه صغيرًا حين كان يعمل استشاريًّا للأطفال، وكان سببًا -بعد الله- في شفائي مما كنت أشكو منه من علل، وهو مَن عدتُ إليه لاحقًا لأتعلّم من فكره وتعاليمه وإنجازاته، لأضعها أمامي هدفًا لأرتقي بنفسي، وأخطو خطواتي الأولى نحو مسيرتي العلمية والعملية، كما أنه -رحمه الله- كان ذا فضل بعد الله عليّ في تسهيل دراستي للخارج، ودعمي في تلك المرحلة المفصلية من حياتي. وإذ أسرد ما قدمه هذا الرجل الفاضل في سبيل خدمة دينه ووطنه ومجتمعه؛ فإنني أيضًا أرصد ما قدمه من أثر تجاوز مسيرته المهنية إلى بيته وأبنائه؛ فقد كان أبًا مربيًّا قبل أن يكون طبيبًا أو مسؤولًا، غرس فيهم القيم، والاعتماد على النفس، وحب الخير، فهم امتداد لسيرته الطيبة، ومرآة لأثر تربيته. وقد شاء الله أن تكون وفاته يوم الجمعة، وهو يوم مبارك، نرجو أن تكون بشارة خير له، وخاتمة طيبة لعبدٍ عاش عمره في خدمة دينه ووطنه ومجتمعه. رحيل العم عبدالرحمن موجع، لكن عزاءنا أنه ترك سيرة طيبة، وأثرًا باقيًا في النفوس، ومسيرة تُحتذى. ونسأل الله أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه وما أصابه رفعة في ميزان حسناته، وأن يجمعنا به في جنات النعيم. إنا لله وإنا إليه راجعون.