لم يعد الجدل التحكيمي في الساحة الرياضية مرتبطًا بتطوير الأداء أو تصحيح الأخطاء بقدر ما أصبح أداة لتوجيه الرأي العام، خصوصًا عندما يكون الهلال طرفًا في المواجهة. فبعد كل مباراة يخوضها الهلال، تتكرر ذات الأسطوانة المشروخة: تصيّد الأخطاء التحكيمية فقط، وإغفال تام لكل ما يقدمه الفريق فنيًا داخل المستطيل الأخضر. اللافت أن الحديث عن التحكيم يُطرح وكأن الأخطاء لا تحدث إلا في مباريات الهلال، في الوقت الذي تشهد فيه مباريات أخرى أخطاء أكثر وضوحًا وتأثيرًا، لكنها تمر مرور الكرام دون تحليل أو مساءلة، أو يتم التقليل من شأنها وتبريرها تحت مسميات مختلفة. هذا النهج المتكرر يثير تساؤلات مشروعة حول وجود محاولات ممنهجة لإحداث حالة من التشكيك والضغط، ليس فقط على الهلال، بل على المنظومة التحكيمية بأكملها، حتى في ظل الاستعانة بطواقم تحكيم أجنبية كاملة، وهي خطوة طالما طُرحت كحل لضمان العدالة وتقليل الجدل. وفي الوقت الذي يُجمع فيه كثيرون على أهمية عودة الحكم المحلي ومنحه الثقة، تظل الإشكالية قائمة في قدرة الحكم المحلي على مقاومة الضغوط الإعلامية والجماهيرية، وهي مشكلة لا تقتصر على الكرة السعودية، بل تعاني منها أغلب الدوريات حول العالم، ما يستدعي معالجة شاملة تبدأ بالحماية والدعم قبل المحاسبة. الأكثر خطورة في المشهد الحالي هو دور بعض وسائل الإعلام، التي تحولت من ناقل مهني للأحداث إلى طرف مؤثر في تضخيم أخطاء معينة وتجاهل أخرى، مساهمةً بذلك في تغذية الجدل بدل تهدئته، وفي صناعة رأي عام مشحون بعيدًا عن التحليل الفني والموضوعي. إن العدالة التحكيمية لا تتحقق عبر الانتقائية في الطرح، ولا من خلال استهداف نادٍ بعينه، بل عبر نقد شامل ومتوازن، يضع جميع المباريات تحت ذات المجهر، ويعيد التركيز إلى جوهر اللعبة: الأداء، التنافس، والنتائج داخل الملعب، بعيدًا عن محاولات التشكيك والتأزيم المستمرة.