هناك دراسة أجرتها جامعة ييل الأميركية مؤخراً، وجدت أن الأشخاص الذين لديهم نظرة إيجابية حول مسألة التقدم في العمر، تكون أعمارهم أطول بمعدل سبعة أعوام ونصف العام عند مقارنتهم بمن ينظرون إليها كتهديد لحياتهم، لأن ارتفاع هرمون التوتر يسرّع شيخوخة الجسد.. نشر موقع تجميلي دوت كوم في فترة سابقة أن المملكة تتصدر المنطقة العربية في عمليات التجميل، وتأتي بعدها مصر والإمارات والمغرب والأردن، وفي الداخل السعودي تصرف السعوديات في المتوسط ثلاثة آلاف وتسع مئة دولار سنويا على مستحضرات التجميل، وبواقع 325 دولارا شهرياً، ونحو 11 دولارا يومياً، ولا تدخل فيها الأزياء وحقائب اليد وغيرها، والمتوقع وصول حجم سوق هذه المستحضرات عالمياً الى ما يزيد على 120 مليار دولار في 2030، ولا غرابة في ذلك، فقد كانت النساء في أوروبا القرون الوسطى يقمن بتصفية دمائهن للحصول على بشرة شمعية شاحبة، لأنها كانت من علامات الجمال، وثبت بالدليل العلمي وبحسب استطلاع أجرته يونيفيا أن 86 % من الموظفين يعتقدون بتأثير المظهر الخارجي على حياتهم العملية، ويرون أنه عامل أساسي للنجاح في العمل، أو في الحصول على وظيفة أو ترقية أو راتب أفضل، بجانب تعظيمه لفرصهم في العلاقات العاطفية، والأمر يشمل الرجال والنساء معاً، ولدرجة التعاطف مع قاتل متسلسل مثل الأميركي تيد باندي، لسبب واحد وهو وسامته، بعد عرض فيلم يتناول حكايته في 2019، رغم تورطه في قتل واغتصاب أكثر من 30 امرأة، والسابق فيه مصادقة على مقولة أهل نجد أن الزين مرحوم. المسؤولية الحالية تتحملها، في اعتقادي، الأفلام التي أنتجتها هوليود، ووصلت إلى كل العالم تقريباً، لأنها كرست فكرة أنه كلما كان الشخص أكثر بياضاً اقترب من الخيرية والسعادة والنجاح، وكلما زادت سمرته زاد شره، وقلّت قيمته في الأفلام وفي الحياة معاً، ولدرجة إظهار كليوباترا، في المسلسل الوثائقي الذي عرضته نتفليكس عام 2023، بأنها سمراء إفريقية، وفي هذا جهل تاريخي فاضح، لأن كليوباترا السابعة تعتبر آخر ملكة لمصر من سلالة البطالمة، وهذه السلالة حكمت لمدة 300 عام، وجدهم الأكبر هو بطليموس الأول، مؤسس مدينة الإسكندرية المصرية، وأحد رجال الإسكندر الثالث المقدوني، وهم يونانيون وبيض البشرة، وربط القيم المرغوبة بالملامح الغربية جعل معايير الجمال الأوروبية تكتسب شرعية دولية، ومن الأمثلة، أن كريمات تفتيح البشرة تعتبر من أكثر مستحضرات التجميل مبيعاً في العالم، والأعجب أن أعدادا كبيرة من الإيرانيين استبدلوا أنوفهم الفارسية بالأنوف الأوروبية، وفي اليابان كثيرون قاموا بتوسيع جفونهم، حتى تتناسب مع الجفون الغربية. بالإضافة إلى رهاب التقدم في السن أو ما يعرف بالجيروسكوفيا، فقد وجد استطلاع تم إجراؤه في أميركا عام 2021، أن 30 % من النساء تحت سن 35 عاماً يستخدمن مستحضرات مقاومة للتجاعيد، في إجراء استباقي لمنع حضورها، ولعل اللافت تأكيد دراسة أجرتها جامعة ييل الأميركية مؤخراً، أن الأشخاص الذين لديهم نظرة إيجابية حول مسألة التقدم في العمر، تكون أعمارهم أطول بمعدل سبعة أعوام ونصف العام، عند مقارنتهم بمن ينظرون إليها كتهديد لحياتهم، لأن ارتفاع هرمون التوتر يسرع شيخوخة الجسد. الأمر قد يكون مبررا ومنطقيا أحياناً، ومن الأدلة، فيلم "ذا سبستانس" الذي عرض في 2024، وقامت بدور البطولة فيه ديمي مور، فقد تكلم عن نجمة برنامج رياضي اسمها اليزابيث سباركل، ورغم أنها كانت شابة في سنها البيولوجي، ولم تتأثر بوصولها لسن الخمسين، إلا أن ذلك لم يمنع ظهور التجاعيد على وجهها، وبالتالي تراجع نجوميتها وإجبارها على التقاعد، والتصرف يدخل ضمن ما يعرف بالأيجيزم، أو معاداة التقدم في السن، ومن يرفضه مثلي عليه بفلسفة الإيكيجاي، وبالسفر إلى اليابان، وسباركل نصحتها شركة بحقنة سحرية تعيد شبابها، وتعطيها شكلا جديدا وجميلا، وكأنها في العشرين، واستجابت وقامت بحقن نفسها، واستعادة الشباب وبرنامجها القديم، وما قيل لا يغير في نهاية الفيلم الكارثية والمرعبة، وتقاطعها مع كوارث التدخلات التجميلية التي تجاوزت أرقامها -بحسب التجمع الدولي لجراحات التجميل في 2025- ال38 مليون جراحة تحسينية على مستوى العالم، ولا تدخل فيها الجراحات الترميمية العلاجية، وفي الصين توجد تطبيقات من نوع: سو يانغ وغاينغمي، وكلاهما يقوم بتحليل وجه الشخص بالذكاء الاصطناعي، ويقترح عليه الإجراء الجراحي التالي في دائرة لا تتوقف. متوسط أعمار الناس في القرن الثامن عشر تراوحت ما بين 28 عاماً في أميركا و35 عاماً في بريطانيا، ولم يكن أحد يتذمر، واليوم وصلت أعمارهم لما فوق السبعين عالمياً، وأصبحت الشيخوخة وآثارها، هماً مؤرقاً بالنسبة لهم، ولم يسلم حتى من لم تتجاوز أعمارهم الثمانية أعوام، وهؤلاء تم استخدامهم في إصدارات يسمونها: سيفورا كيدز، وقد ظهروا في مقاطع فيديو على السوشال ميديا، لتسويق منتجات ضد الشيخوخة. الأصعب أنه في دراسة تم إجراؤها في النرويج، وشارك فيها ثلاث مئة وأربعة مدربين ومدربات، يعملون في الأندية الرياضية الخاصة، لوحظ أن غالبيتهم يمارسون التقيؤ الذاتي، حتى لا تزيد أوزانهم، والتصرف برّره 90 % منهم، بالضغط الاجتماعي على المظهر وأهميته لأعمالهم، وإذا كان هذا هو حال مدربي الأندية، وهم يمثلون النموذج المثالي للصحة، فإني أتصور أن أوضاع المتدربين ستكون أسوأ.