في إطار نشاطاته الثقافية، نظم صالون الكلمة الثقافي أمسية فكرية بعنوان «مكة منذ الأزل بين الإيمان والتاريخ»، قدّمتها الأستاذة الدكتورة لمياء أحمد شافعي، المتخصصة في تاريخ مكةالمكرمة، وذلك بحضور نخبة من المهتمين بالتاريخ والتراث الإسلامي. واستُهلّت الأمسية بكلمة ترحيبية ألقتها مديرة صالون الكلمة الثقافي الأستاذة نبيلة محجوب، التي أدارت الحوار، حيث رحّبت بالحضور وبضيفة اللقاء، مؤكدة أن الأمسية تمثل رحلة معرفية في عمق التاريخ، تعود بالحضور إلى أزمنة سحيقة تسبق ميلاد السيد المسيح عليه السلام، في استحضارٍ واعٍ لتاريخ مكةالمكرمة، أول بلد مقدس في الإسلام، وموطن أول الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ووجهة أفئدة المسلمين. وأشادت محجوب بالدكتورة لمياء شافعي، مشيرة إلى أن تخصصها في التاريخ المكي لا يقوم فقط على البحث الأكاديمي، بل يتكئ على شغف عميق وعشق متجذر لمكةالمكرمة، انعكس في دراساتها ومحاضراتها ولقاءاتها العلمية، وجعل من تاريخ مكة محورًا أصيلًا لمسيرتها العلمية. من جهتها، استهلت الدكتورة لمياء شافعي حديثها بالترحيب بالحضور، ثم شرعت في تقديم عرض تاريخي متسلسل، انتقلت خلاله بين الحقب الزمنية المختلفة التي مرت بها مكةالمكرمة، مستعرضة أسماء ساداتها ممن خدموها وأسهموا في تأسيسها وترسيخ أنظمتها وقوانينها، ومضيفةً قراءة تاريخية لخطوات أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام على أرض مكة، حين كانت وادياً غير ذي زرع، لتغدو لاحقًا قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم. وتطرقت شافعي إلى السيرة النبوية الشريفة، متناولةً نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأجداده وأعمامه، ونشأته وتربيته، وسادة قريش وأصولهم العدنانية، إضافة إلى القبائل التي نزحت إلى مكة، مثل جرهم وبني خزاعة، ودورها في تاريخ المدينة المقدسة. كما تناولت كيفية توثيق مولده الشريف تاريخيًا بعد الميلاد، قبل أن يتحول التأريخ إلى الاعتماد على عمره وسنوات حياته، ثم إلى التأريخ بسنوات البعثة، وصولًا إلى اعتماد الهجرة النبوية بدايةً للتأريخ الإسلامي. كما خصصت جانبًا من حديثها لتاريخ بناء الكعبة المشرفة وكسوتها، منذ نشأتها الأولى وحتى العصر الحاضر، موضحة التحولات التي شهدتها عبر العصور الإسلامية المختلفة. وفي ختام الأمسية، فتحت الدكتورة لمياء شافعي باب الحوار، مجيبةً على مداخلات وأسئلة الحضور، في لقاء اتسم بالتفاعل والثراء المعرفي. واختُتمت الأمسية بتكريم الدكتورة لمياء، ومنحها عضوية صالون الكلمة الثقافي تقديرًا لإسهاماتها العلمية ودورها في إثراء المعرفة بتاريخ مكةالمكرمة.