في تجربة ثقافية تُعيد للطفل موقعه بوصفه شريكًا في إنتاج المعنى، جاءت فعالية (أنا أحكي) بوصفها مبادرة أدبية نوعية أقامها نادي النوى بدعم من الشريك الأدبي، وبالتعاون مع جمعية أطفال طيبة في المدينةالمنورة، بهدف تعزيز ثقافة الحكي وبناء الثقة لدى الأطفال منذ مراحلهم الأولى. وجسدت الفعالية نموذجًا للتكامل بين الأندية الأدبية والجمعيات المجتمعية، بما يسهم في إيصال الأدب إلى الطفل والأسرة، وإعادة الاعتبار للحكاية بوصفها مساحة للتعبير والتخيل وبناء الهوية، حيث تحول الطفل من متلقٍ إلى صانع للنص، ومن مستمعٍ إلى شريك في إنتاج المعنى. وأدارت الفعالية الأستاذة الدكتورة أمل التميمي، التي أكدت أن الاستثمار الحقيقي في الثقافة يبدأ من الطفولة، حين تُمنح الكلمة مساحتها الطبيعية في حياة الطفل، مشيدة بدور نادي النوى وتعاون جمعية أطفال طيبة في تهيئة بيئة ثقافية آمنة وداعمة للأطفال وأسرهم. وقدمت التميمي تأصيلًا مبسطًا لمفهوم السرد موجّهًا للطفل وذويه، موضحة أن الحكاية تنطلق من عناصر قريبة من عالم الطفل اليومي، قبل أن تنتقل إلى التطبيق العملي عبر توزيع أوراق الحكي، في تأكيد على أن الأسرة شريك أصيل في التجربة الأدبية، وأن الحكاية تبدأ من البيت قبل المنصة. وفي الجانب التطبيقي، قدمت مناير الخراز نموذجًا سرديًا بعنوان (الزر الأزرق) بينت من خلاله كيف يمكن لعنصر بسيط من الواقع أن يتحول إلى حكاية، ما أتاح للأطفال محاكاة التجربة وصياغة حكاياتهم الخاصة بأسلوب تفاعلي قائم على الممارسة والتخيّل. وشهدت الفعالية مشاركات لافتة من أطفال الروضة والمرحلة الابتدائية، عبّروا خلالها عن أفكارهم بثقة وجرأة، من بينهم: ناصر أحمد الوهبي، عبد الهادي التركي، مريام عبد العزيز التركي، محمد وسن أحمد الردادي، نجد عبد الواحد التميمي، حسام الحربي، تميم، وعبد الإله بن مروان، إضافة إلى مشاركة الطفل عبد العزيز (4 سنوات)، في مشهد عكس أثر البيئة المشجعة على التعبير المبكر. واكتملت التجربة بمنظومة دعم نفسي وتربوي، تمثلت في بطاقات تعريف رمزية وتكريم الأطفال بتاج التفوق تعزيزًا للثقة في الحضور والقدرة على التعبير أمام الآخرين. وأكد عدد من التربويين وأولياء الأمور أهمية المبادرة في اكتشاف المواهب المبكرة، وتهيئة بيئة آمنة للحكي داخل الأسرة والمجتمع، بما يعزز مهارات التواصل والتفكير الإبداعي لدى الأطفال. وتؤكد فعالية (أنا أحكي) دور الأندية الأدبية، بدعم الشريك الأدبي، في ترسيخ الحكاية بوصفها ممارسة ثقافية يومية، وبذر الإبداع في طفولة السعودية، انسجامًا مع مستهدفات وزارة الثقافة نحو مجتمع يحتفي بالكلمة منذ بداياتها الأولى.