تُعد منارة جامع ابن عثيمين في محافظة عنيزة أحد أبرز المعالم والشواهد العمرانية في المحافظة والتي تجمع بين جمال الطراز النجدي وأصالة البناء الطيني، وتعتبر من مباني التراث العمراني، فقد شُيّدت 1309ه على يد بنّاء الطين محمد بن صالح الدليقان، والمعروف ب"ابن صويلح" -رحمه الله-. وأوضح المهتم بالآثار محمد بن إبراهيم الزنيدي أن المنارة ذات هندسة معمارية ووظائف متعددة، فقد تم تصميمها وفق رؤية عملية تخدم احتياجات التعليم والعبادة في تلك الفترة؛ مبيناً أنه خُصص الدور الأول لتعليم الكتاتيب للصغار، بينما كان الدور الثاني مخصصًا لطلاب العلم المتقدمين عبر مدخل يتصل بسطح الجامع، أما الدور الثالث فكان مجلسًا صغيرًا يحوي مشباً لإيقاد النار، كان يجلس فيه المؤذن بين أذاني الفجر، ويفطر فيه في رمضان بعد المغرب، وتُعد فيه القهوة، في حين شكّل الدوران الرابع والخامس أسطحًا مكشوفة أضيفت لتعزيز تماسك البناء وتدعيم هيكل المنارة. وأضاف أن المنارة مرت بإصلاحات بارزة عبر السنين، ورغم تعرّضها لتصدعات بسبب الأمطار 1368ه، فإن أعمال الترميم أجريت 1382ه بطلب من الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-، والذي أسند المهمة إلى البنّاء عبدالعزيز البادي، وقد شهد الجامع إدخال الكهرباء ورفع الأذان لأول مرة عبر مكبّر الصوت 1372ه، وفي عام 1406ه أُعيد بناء الجامع الكبير مع إبقاء المنارة التاريخية في موقعها الأصلي بناءً على رغبة أهالي عنيزة، وقد جرى ترميم المأذنة مرتين بين 1412ه و1429ه حيث تم التجديد وبقيت الهوية. وكان صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل أمير منطقة القصيم، قد وجه بالبدء في إعادة التطوير وتحديث جامع الشيخ محمد ابن عثيمين -رحمه الله- بعنيزة، ويشمل مشروع التطوير توسعة أطراف الجامع وتجهيز مرافقه والخدمات المساندة وفق أعلى المواصفات والمعايير، وبما يسهم في إعادة تأهيله واستدامته كمنارة علمية ودعوية في المنطقة، ويخدم الطلاب والدارسين وإقامة الدروس العلمية في بيئة مناسبة ومهيأة.