قُبيل نهاية عام 2025م، وفي حفلٍ بهي على كورنيش مدينة الدمام، رعاه وشرّفه صاحب السمو الملكي، الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود؛ أمير المنطقة الشرقية، وحضره معالي المهندس فهد بن محمد الجبير؛ أمين المنطقة الشرقية، وعدد من كبار المسؤولين في المنطقة، والمستثمرين، من مملكة تايلند، الذين شاركوا في المشروع الاستثماري، شهدت مدينة الدمام تدشين سمو أمير المنطقة الشرقية مشروع "المدينة العالمية"، الذي سيكون، بمشيئة الله، أحد أبرز الوجهات السياحية والترفيهية في المنطقة الشرقية. هذا المشروع المتميز، يعكس تسارع وتيرة التنمية في قطاعي السياحة والترفيه في المملكة، من خلال مميزاته، ومن خلال تزامنه مع إطلاق مشروعاتٍ ترفيهية واستثمارية كبرى، على مستوى المملكة، أبرزها مشروع متنزه "سكس فلاقز"، أولى الوجهات الترفيهية في مشروع القِدِّية العملاق، الذي يُعيد رسم ملامح صناعة الترفيه في المملكة، ومشروع "سفن" الذي أطلقه مؤخرًا صندوق الاستثمارات العامة في الدمام، إلى جانب مشروعاتٍ عدة، تنفذها أمانة المنطقة الشرقية، وتشمل تحديث الواجهات البحرية، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الشوارع الداخلية والرئيسة، وإنشاء الحدائق، وإعادة تأهيل المناطق القديمة، بما يعكس النهج الشامل لتطوير وأنسنة المدن، وتحسين جودة الحياة لسكان المنطقة وزوارها، ضمن مسار واحد يترجم العديد من مستهدفات رؤية "السعودية 2030" على أرض الواقع. وقد قمت، اليوم، بجولة شخصية في أرجاء "المدينة العالمية"، جعلتني أزداد فخراً بكوني سعودياً، ومن أبناء الدمام والمنطقة الشرقية، وذلك لأن هذه الزيارة أتاحت لي الفرصة لأرى، عن قرب، واحداً من هذه المشروعات السياحية الاستثنائية، التي تعكس قدرة المملكة على تنفيذ مشروعاتٍ عالمية الصبغة، خلال فترةٍ زمنية قصيرة، وبمواصفات ومزايا رفيعة المستوى، لتُسهم في وضع المملكة، ومدنها ومناطقها المختلفة، على خريطة السياحة العالمية. فقد أظهرت لي جولتي في أرجاء "المدينة العالمية" أنها وجهة متكاملة، تجمع بين الثقافة والترفيه والتسوق، لأنها تضم، في هذه المرحلة، 16 جناحًا دوليًا تمثل دولًا من الخليج العربي، وآسيا، وأوروبا، وإفريقيا، وتُقدِّم عروضًا فنية وثقافية متنوعة، وتجارب ترفيهية، ومأكولات عالمية، تتناسب مع جميع أفراد الأسرة. وفضلاً عن ذلك فإن الاطلاع على البلدان المشاركة، وأهم منتجاتها، بالإضافة إلى المأكولات المرتبطة بها، وجوانب من ثقافة كل بلد وموروثه الشعبي، يُعطي الزائر صورةً ثقافيةً متكاملة عن البلدان في ساعات قليلة. وتعزيزاً للتجربة السياحية والترفيهية، يضم المشروع بحيرة صناعية مركزية، مساحتها 200 ألف متر مربع، فيها مطعم عائم. كما يضم المشروع مسرحًا مفتوحًا يسع 7000 شخص، وتُمكن زيادة طاقته إلى 10 آلاف شخص، بالإضافة إلى مدينة ألعاب، وأسواقٍ، ومناطق للعروض الحية، وحديقةٍ للعروض الضوئية، وبهذا يكون المشروع تجربة سياحية وترفيهية متكاملة للزوار من داخل المملكة وخارجها. وبالإضافة إلى المرحلة الأولى التي دشّنها سمو أمير المنطقة الشرقية، هناك مرحلتان مستقبليتان؛ تشمل المرحلة التالية منهما توسعة المشروع بإضافة أجنحة جديدة، ومناطق للمغامرات، ومطاعم، ومدينة مائية بمساحات واسعة وألعاب مائية لجميع الأعمار. أما المرحلة الثالثة: فتشمل إنشاء حي سكني حديث، لدعم استدامة المشروع على المدى الطويل. ومن اللافت أن إنجاز مشروع "المدينة العالمية" تم في مدة قياسية لم تتجاوز ثمانية أشهر، وهو إنجاز يُحسب للجهات المشرفة، بقدر ما يُحسب للمُستثمرين، ويعكس كفاءة التخطيط والتنفيذ، والتكامل بين القطاعين العام والخاص. ولا شك أن الدعم الذي حظي به المشروع من لدن صاحبي السمو الملكي؛ أمير المنطقة الشرقية ونائبه، ومن أمانة المنطقة الشرقية، أسهم، بشكلٍ كبيرٍ، في تذليل التحديات التي واجهها. وتكمن أهمية هذا المشروع في أنه سيُسهم، بإذن الله، في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في المنطقة الشرقية، من خلال جذب ما يصل إلى 25 ألف زائر يوميًا، وإيجاد المئات من الفرص وظيفية الجديدة، المباشرة وغير المباشرة، التي تدعم قطاعات متعددة، مرتبطة بالسياحة والترفيه، وتعزز موقع الدمام كمدينة حيوية على خريطة السياحة الوطنية، ليؤكد أن المملكة تمضي، بخطى واثقةٍ، نحو بناء مستقبل متكامل الجوانب، يُمثل الترفيه جزءاً فاعلاً منه، ليواكب تطلعات المجتمع، ويعكس طموحات وطنٍ يضع الإنسان وجودة حياته في مقدمة أولوياته.