في تقاطع الفنون واسترداف التقنيات التكنولوجية المستحدثة، تأتي «الرياض» كوجهة مشرقة للفنون المعاصرة، ومدينة تكتب قصتها وتسرد التحول بنور يتجدد كل عام في «نور الرياض» ضمن أكثر المدن استضافة للجمهور في فعاليات الفنون المعاصرة. وضمن استراتيجية رؤية المملكة 2030 ومؤسسها صاحب السمو الملكي الأمير «محمد بن سلمان» وللأدوار الفاعلة التي ينبض بها الفن ديناميا، حظيت قوالب الفنون البصرية بدعم من المملكة كراعي وممول وأداة فاعلة تهيئ الظروف المواتية للركب الإبداعي والتفرد والتنامي في المجالات الفنية والثقافية، وشحذ الممارسات الاحترافية، وتأسيس الملتقيات الحداثية، وفتح آفاق للتفاعل بين الفن والجمهور، باعتبار ذلك مؤشرا دالا للانطلاق على المدارين الإقليمي والدولي. وفي ظل ترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي للفنون، وامتلاك المقومات القادرة على إعلاء الإبداع، وتوفير الدعم والمناخ لتأسيس الفاعليات الكبرى، والمنصات الفنية التي تبرز القدرة وتدعم المسيرة الفنية والثقافية، تحتفي مدينة «الرياض» إبداعيا ب»نور الرياض» كأكبر احتفالية فنية ضوئية في العالم، والتي بدأت منذ عام 2021م تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة الرياض وبرنامج الرياض آرت، من خلال تشكيل أعمال ضوئية غامرة وبرامج مصاحبة جعلت من الفن جزءاً من الحياة اليومية في العاصمة، وعرض لمخرجات فنية وفكرية لأكثر من (450) عملاً ضوئياً شارك في صياغتها (365) فنانًا من أكثر من 40 دولة من المملكة والعالم، تدلل على تنامي المشهد الفني والثقافي وتطوره، وتأسيس حوار فني متجدد بين المجتمع وأشكال التعبير المعاصر. «الرياض» تكتب قصتها بنور يتجدد «في لمح البصر»: في نسخته الخامسة 2025، أتى «في لمح البصر» ليجسد روح الرياض المتسارعة في تطورها وحركتها النابضة وتجسيد واقع المدينة. حيث يواصل «نور الرياض» تمديد فاعليته، كإحدى العلامات الإبداعية، التي أسهمت في رفع الوعي بالفنون، واستقطاب المهتمين للبنائيات الإبداعية، ودعم المشهد الحضري للرياض كمدينة للفنون على خريطة الفنون العالمية، والمنصة التي تجمع في فضاءاتها العامة التجارب السعودية والدولية تحت لغة واحدة وهي «الضوء» كأداة للتعبير المستحدثة وتشخيص روح المدينة التي تعكس الأصالة والحاضر المتجدد والمستقبل الواعد. حيث يمر النور وتبقى الحكاية»، وهو السرد الذي لخصته المهندسة «نوف المنيف» مديرة احتفالية نور الرياض. تنبري «في لمح البصر» كتجربة وفاعلية ضوئية تشكلت في الفضاء العام «بالرياض» كركيزة لهويتها الحاضرة، حيث ينبض «النور» بأفكار المحدثين على الجدران والشوارع والواجهات وداخل الساحات والبيوت ومحطات القطارات العاصمة ونخيلها وسهولها ورمالها التي تنطق بالقصص والتاريخ ببوح فني ضوئي تتنوع فيه هيئاته الشكلية والبنائية والضوئية وفق حركات التفاعل للجمهور، في إيقاع نابض معادل لتوظيف التكنولوجيات ووسائط الاتصال البصري والضوئي التي تجتر المتلقي عبر منطاد زمني داخل روح العاصمة وجوهرها وشخصيتها الفريدة التي تجمع بين (تقاليد الرياض وتاريخها وثقافتها، وبين حاضرها المشرق النابض بالإلهام). (عندما تتجدد الحكايات كذاكرة للشعوب وجسرها للمستقبل، وتمد القصة بالجسر الأعمق بين الماضي والحاضر لحفظ ذاكرة المكان وتغرس الانتماء في النفوس، ويتعاظم السرد لبناء الوعي وصون الذاكرة الوطنية) ينبري «نور الرياض» ليبلور سردية تعكس روحية متجددة تتسق وطفرات التنامي الذي تشهده العاصمة، ويطرح قدرة التحول وتعدد أبعاده الذي يصدر الضوء»كفكرة وتجربة إنسانية» «في لمح البصر»، حيث يعمل الضوء في تكوينات تعضد التجهيزات الفنية وتحويلها لعلاقة بين الفنان والمجتمع. تراكيب ضوئية تستكشف الحركة وتجسد تحولات العاصمة، في ستة مواقع رئيسة تربط بين قلب الرياض التاريخي ومساراتها الحديثة (محطة stc والتي يتحرك فيها الركاب بين الأرصفة وكأنهم يعبرون من وظيفة يومية إلى فضاء بصري يوقظ الحنين، ومنطقة قصر الحكم، عندما ينتشر الضوء عبر الذاكرة الحية للرياض، تتحول تلك المنطقة مع نور الرياض لفضاء بصري يستعيد روح المكان بطريقة صيرورة، ومركز الملك عبد العزيز التاريخي حيث يستعيد الضوء سردية المكان خلال منطقة تجمع بين حضور الذاكرة والتراث الممتد للحاضر، وواجهة محطة المركز المالي»كافد» كواجهة تعزف إيقاع المدينة ومساراتها التي توفر بيئة مثالية لأعمال التفاعل الحي مع الفضاء، وبرج الفيصلية عندما يصيغ الضوء تفصيليات وجغرافيا المكان، ومنطقة جاكس الذي تحول لفضاء يحرك الذاكرة في لمح البصر من صورة لأخرى). فاحتفت الأعمال الضوئية يالدينامية والإيقاع كمعزوفات وسيمفونيات فنية تعكس طزاجة الأفكار لتصورات حداثية من سياقات وعمق قضايا وموضوعات عدة، فعرض بأكثر من 3000 طائرة مسيرة وتقنيات الإسقاط الضوئي، وتوظيف عدد من (الحزم الضوئية المتحركة) داخل حيز فراغي معين يتخذ من السماء الشاسعة مساحة فراغية جديدة لبيئة العرض البصرى. و»ميدلي الرياض» كتجهيز موسيقي يمثل خلاصة مجموعة الأعمال الموسيقية التي تتغنى بالعاصمة، من خلال أبرز الأغاني الخالدة التي تغنت بالرياض عبر عقود طويلة، ويحتفل العمل بذاكرة المدينة وصوتها وروحها، ويعيد تقديم إرث الأغنية في العاصمة بروح عصرية «تعبر عن نبضها اليوم». فعبر تجربة ضوئية وصوتية غامرة جاء عمل «سراب الإشارة» للفنان سعيد جبعان، والذي يكشف عن هشاشة الفهم في عالم تتداخل فيه الإشارات بلا نهاية. ومنهج «استوديو إنكور» كمجموعة سويسرية، تطرح أعمال ضوئية تفاعلية تمزج بين التكنولوجيا والمكان. وكذلك البناء الضوئي للفنان «سعد الهويدي» صهر الذاكرة «المؤسس من رموز تعبيرية وألعاب من منطقة الاحداث القديمة والذكريات والطفولة. وجاء عمل الفنان السعودي «سعيد جبعان» تحت عنوان «سراب الإشارة» ليستند على شعار الحدث «في لمح البصر» وتجسيد لمفهوم «الزمن»، كجزء من نقاش واسع وتفاعل مع الجمهور، يتناول فيه فكرة الانتقال السريع ولحظات الإرباك في العصر الرقمي. «وفي قلب البرية العطشى» لمهند شونو تتدلى شرائطُ المرايا بين جذوع النخيل، لتتحول المسارات لممرات انعكاسية، والحركة لصدى بصري. كما استردف الفنان السعودي خالد زاهد فلسفته من التحولات الاجتماعية والثقافية في المملكة، مع التأكيد علي التراث كركيزة بصرية وفكرية في ممارسته. ووظف الفنان السعودي عبيد الصافي تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية لاستكشاف ما هو غير مرئي في عالمنا المرئي، في محاولاته لمزج العلم والفن، واستدعاء مشاهد تُعيد صياغة الذاكرة والإدراك. *الأستاذ بقسم التصميمات البصرية والرقمية المساعد