بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف التاسع عشر من أغسطس من كل عام، تؤكد المملكة التزامها الثابت بمبادئ العمل الإنساني، ومواصلتها لدورها الريادي في تقديم الدعم والإغاثة للمحتاجين حول العالم، تجسيدًا لقيمها الإسلامية والإنسانية الراسخة، وجاءت هذه المناسبة لتسلّط الضوء على حجم الجهود التي تبذلها المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، حيث تصدرت قائمة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية وفق تقارير المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأممالمتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، وفي هذا اليوم تستعرض المملكة جهودها المستمرة في مجال الإغاثة والعمل الإنساني، والتي تُجسد التزامها الراسخ بتخفيف معاناة المحتاجين حول العالم، وتستند المملكة في مبادراتها الإنسانية إلى قيم ديننا الحنيف، الذي يحث على إغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج، والمحافظة على حياة الإنسان وكرامته. ويعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي تأسس في مايو 2015 بتوجيه ورعاية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- ركيزة أساسية في الجهود الإنسانية السعودية، حيث يقدم مساعدات في مجالات متعددة تشمل الأمن الغذائي، إدارة المخيمات والإيواء، التعافي المبكر والحماية، التعليم والمياه والإصحاح البيئي، التغذية والصحة، إلى جانب دعم العمليات الإنسانية والخدمات اللوجستية، والاتصالات في الطوارئ، ومنذ تأسيسه حتى عام 2024، قدم المركز أكثر من 130 مليار دولار أمريكي لدعم 170 دولة حول العالم. مركز دولي وانطلاقاً من دور المملكة الإنساني والريادي تجاه المجتمع الدولي في شتى أنحاء العالم، واستشعاراً منها بأهمية هذا الدور المؤثر في رفع المعاناة عن الإنسان ليعيش حياة كريمة، بادرت بإنشاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ليكون مركزاً دولياً مخصصاً للأعمال الإغاثية والإنسانية، دُشنت أعماله في مايو 2015، بتوجيه ورعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله-، ويعتمد المركز في أعماله على ثوابت تنطلق من أهداف إنسانية سامية، ترتكز على تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أي مكان من العالم بآلية رصد دقيقة وطرق نقل متطورة وسريعة، تتم من خلال الإستعانة بمنظمات الأممالمتحدة والمنظمات غير الربحية الدولية والمحلية في الدول المستفيدة ذات الموثوقية العالية، وروعي في المشاريع والبرامج التي يقدمها المركز، أن تكون متنوعة بحسب مستحقيها وظروفهم التي يعيشون فيها أو تعرضوا لها، وتشمل المساعدات جميع قطاعات العمل الإغاثي والإنساني. ويسعى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أن يكون نموذجاً عالمياً في هذا المجال، مستنداً على مرتكزات عدة، من بينها مواصلة نهج المملكة في مد يد العون للمحتاجين في العالم، وتقديم المساعدات بعيداً عن أي دوافع غير إنسانية، والتنسيق والتشاور مع المنظمات والهيئات العالمية الموثوقة، وكذلك تطبيق جميع المعايير الدولية المتبعة في البرامج الإغاثية، وتوحيد الجهود بين الجهات المعنية بأعمال الإغاثة في المملكة، واحترافية وكفاءة العاملين في المركز والمتطوعين، إلى جانب ضمان وصول المساعدات لمستحقيها وألا تُستغل لأغراض أخرى، وأن تتوافر في المساعدات الجودة العالية وموثوقية المصدر. جائزة عالمية وفي نوفمبر لعام 2024 حقق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية جائزة الإنجاز الإنساني العالمي التي قدمها المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية للمركز نظير أعماله الإغاثية والإنسانية الدولية الكبرى التي غطت مختلف أنحاء العالم، وتسلم الجائزة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة من المدير التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية ديلانو روزفلت، في العاصمة الأمريكيةواشنطن، وأوضح الدكتور عبدالله الربيعة أن هذه الجائزة تعد اعترافًا دوليًا بالدور النبيل الذي تضطلع به المملكة في ميادين العمل الإغاثي عبر ذراعها الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة، وتجسد المكانة الدولية المرموقة التي تحظى بها المملكة في المجال الإنساني، مشيرًا إلى أن المملكة أخذت على عاتقها إغاثة الملهوفين، ونجدة المتضررين، ومساندة المحتاجين واللاجئين أينما كانوا، مؤكدًا أن المملكة كانت وستظل سباقة في العمل الخيري والإنساني، وفي طليعة الدول المانحة على المستويين الدولي والإقليمي. أعلى المعايير ويسعى مركز الملك سلمان للإغاثة ضمن رؤيته لأن يكون مركزًا رائدًا للأنشطة الإغاثية والإنسانية، وذلك من خلال تطبيق أعلى المعايير العالمية في هذا المجال، وكذلك أفضل الممارسات المتعلقة بالحوكمة، ويرتكز على قيم أساسية تتمثل في الحيادية والشفافية والجودة والاحترافية والمبادرة والإبداع وبناء الشراكات ودعم المجتمعات. وفي عام 2024، تبوأت المملكة المرتبة السادسة ضمن قائمة أكبر 10 دول مانحة للمساعدات الإنمائية في العالم، وفقًا لإحصاءات الأممالمتحدة، وفي 31 يوليو 2024، كشف الدكتور عبدالله الربيعة أن المملكة قدمت أكثر من 130 مليارًا و34 مليون دولار، في إطار مساعدات إنسانية وإغاثية في الفترة بين 1996 - 2024م، استفادت منها 170 دولة حول العالم، وعلى مدى العقدين الماضيين، ساهمت المملكة بمبلغ 2.2 مليار دولار أمريكي لدعم برنامج الأغذية العالمي في مكافحة الجوع، حيث تم الوصول إلى المحتاجين في 31 دولة، وتُعزز المملكة شراكاتها مع المنظمات الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، حيث تعمل مع برنامج الأممالمتحدة الإنمائي على تمكين المجتمعات من خلال بناء السلام والمبادرات الاقتصادية في اليمن، وفي إطار رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، أطلقت مبادرة لتسليط الضوء على أهمية الحلول التقنية في تمكين الابتكار وحل المشكلات، من خلال دعم آليات الاستجابة التنظيمية والإشرافية للتصدي للجائحة، وتؤكد المملكة التزامها الراسخ بدعم القضايا الإنسانية العالمية، ومساهمتها في التخفيف من معاناة المتضررين من الحروب والكوارث. نهج مؤسسي وتُظهر هذه الجهود المستمرة التزام المملكة العميق والمستدام في مجال العمل الإنساني، مما يعزز مكانتها كداعم رئيسي للسلام والتنمية في العالم، وتتعدد قنوات العمل الإنساني في المملكة، وتشكل منظومة متكاملة من الجهات الحكومية والمؤسسات المتخصصة والمنظمات غير الربحية، التي تعمل وفق رؤية موحدة تقوم على مبادئ الشفافية، والكفاءة، والمهنية، والتعاون الدولي، ويوجد داخلها عدة جهات إغاثية وإنسانية عالمية تعمل بالتعاون مع الجهات المحلية لتقديم المساعدات والدعم في مجالات متعددة مثل الإغاثة الطارئة، التنمية المستدامة، الصحة، التعليم، مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وهو الجهة الرسمية الرئيسة المعنية بتنسيق وتقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية خارج المملكة، ويتميز بتنوع برامجه في مجالات الصحة، والتعليم، والأمن الغذائي، والمياه، والإيواء، ويدير مشاريعه عبر شراكات مع منظمات دولية ومحلية، كذلك الهيئة السعودية للهلال الأحمر التي تركز على تقديم الخدمات الإسعافية والإنسانية داخل المملكة وخارجها، وتشارك في برامج الإغاثة الدولية، خصوصًا في حالات الكوارث والطوارئ، إضافةً إلى الصندوق السعودي للتنمية -SFD- وإن كان يركز على التنمية، إلاّ أن جزءًا كبيرًا من تمويلاته يوجه لدعم البنية التحتية والخدمات الأساسية في الدول المتضررة، بما في ذلك مشاريع إنسانية ذات طابع تنموي، كذلك يوجد جهات رسمية داعمة للعمل الخيري والإنساني مثل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، التي تشرف على تنظيم العمل الخيري داخل المملكة، بما في ذلك الجمعيات الأهلية، وتضع الأطر النظامية التي تضمن حوكمة العمل الإنساني، أيضاَ اللجنة العليا للإغاثة، التي تُشكَّل أحيانًا بموجب أوامر سامية لتنسيق استجابات المملكة العاجلة للأزمات الكبرى، مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب، إضافةً إلى أنه يوجد في المملكة المنظمات غير الحكومية والجمعيات الاهلية مثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي، جمعية الهلال الأحمر السعودي، جمعية إطعام، وبنك الطعام السعودي، مؤسسة الوليد للإنسانية، مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني -من خلال برامج تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم السلام-، كذلك يوجد المنصات الإلكترونية الرسمية للعمل الإنساني مثل: منصة ساهم، تابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة، وتتيح التبرع المباشر للمشاريع الإنسانية في الخارج، منصة إحسان، تشرف عليها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتجمع مبادرات التبرع الموثوقة داخل المملكة، منصة تبرع، معتمدة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتركز على الجمعيات الأهلية المحلية، إضافةً إلى أنه يوجد العمل الإنساني في المحافل الدولية، وتمثيل المملكة في هيئات الأممالمتحدة الإنسانية مثل مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية -OCHA-، وعضوية فاعلة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة التعاون الإسلامي في الجانب الإغاثي، وبهذا التنوع في القنوات، تؤكد المملكة أن العمل الإنساني ليس مجرد مبادرات موسمية، بل هو نهج مؤسسي واستراتيجي يرسّخ مكانتها كدولة مانحة ذات تأثير عالمي في تخفيف المعاناة الإنسانية. موقع مرموق وقد تبوأت المملكة اليوم موقعاً مرموقاً في العمل الإنساني العالمي، وتقدير المجتمع الدولي لجهودها، وأبرز الجوائز التي نالتها في هذا المجال جائزة الإنجاز الإنساني العالمي من المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية– العربية، وكذلك جوائز دولية تشمل جائزة المؤسسات الصديقة للأسرة والطفل من جامعة الدول العربية، لتقديمها خدمات دعم للأطفال والأسر في فلسطين، وشهادتا ISO للحوكمة ولإدارة الامتثال، ما يعكس التزامها بالمعايير الأوروبية والدولية، أيضاً جائزة فوربس الشرق الأوسط للمسؤولية الاجتماعية، تقديرًا لتأثيرها الإنساني والإبداعي، إضافةً إلى تحقيق رقم عالمي في مشروع زراعة القوقعة للأطفال السوريين في تركيا، حيث تم تنفيذ 122 عملية خلال 14 ساعة فقط ، وتأسيس جسر بري وجوي للمساعدات إلى سوريا، لتسليم مساعدات غذائية وطبية عبر رحلات جوية إلى كافة المحافظات السورية، ومن المبادرات الإنسانية الأخرى مشروع مسام لتطهير الأراضي في اليمن من الألغام، الذي أزال أكثر من 350,000 قطعة ذخائر حية، واستجاب ذلك بإشادة من مجلس الأمن المدني التابع للأمم المتحدة، ومؤسسة البصر العالمية التي تقدم حملات جراحية وعلاجية للعيون في إفريقيا وآسيا، بالتعاون مع "KSRelief"، وتنفذ آلاف العمليات المجانية في دول مثل نيجيريا، وحازت على تقدير علمي وإنساني إضافي، إلى جانب تحقيق الجائزة العالمية للمعلم -Global Teacher Prize 2025- لمنصور المنصور، وهو معلم سعودي عمل بالفطرة الخيرية وتعليم السجناء، وحصل على الجائزة بقيمة مليون دولار في قمة الحكومات العالمية في دبي، والمملكة عبر مؤسسات مثل "KSRelief" ومبادراتها الإنسانية، تحتل موقعًا رائدًا عالميًا في المساعدات الإنسانية، وقد تلقّت تكريمات دولية بارزة وجوائز تعكس التزامها بالجودة والتأثير الإيجابي، إلى جانب استمرار المبادرات التنموية والخيرية المحلية والعالمية. فصل التوائم ومن أبرز نماذج العمل الإنساني والطبي المتميز عالميًا "البرنامج السعودي لفصل التوائم السيامية"، وأُطلق البرنامج عام 1411ه / 1990م بهدف استقبال حالات التوائم السيامية من مختلف دول العالم وفصلها ضمن منشآت المملكة الطبية، وحتى منتصف عام 2025، استقبل البرنامج 150 حالة من 27 دولة، وفصل 65 توأمًا بنجاح، وحتى نهاية عام 2024، أجريت 61 عملية فصل ناجحة، وتُعد عمليات الفصل جزءًا من طيف عمليات تقييم وإجراءات شاملة، وأبرز حالات عام 2025 حتى الآن حوى وخديجة -بوركينافاسو- واستغرقت حوالي ست ساعات ونُفّذت على خمس مراحل بمشاركة 26 طبيبًا وأخصائيًا، كذلك عملية أسماء وسمية -إريتريا- واستغرقت نحو 15 ساعة، وأُجريت في 15 مايو 2025، يارا ولارا -سعوديتان-، ونفذت في 17 يوليو 2025، سيلين وإيلين -سوريتان-، ونفذت في 27 يوليو 2025 خلال ثمان ساعات، وهي رابع حالات فصل لتوأم سوري ضمن البرنامج، وتُغطّي المملكة كافة نفقات العملية، بما فيها العلاج والتأهيل بعد العملية، وإقامة ذوي التوأم، بغض النظر عن الجنسية أو الدين، وتبلغ تكلفة العملية الواحدة بين 300 ألف ريال إلى مليون ريال، وتنفذ العمليات في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال -مدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني-، ويتضمن الفريق الطبي غالبًا نحو 25–36 مختصًا من أطباء وجراحين وممرضين وفنيين، وتختلف مدة العمليات تبعًا لتعقيد الحالة من عدة ساعات إلى أكثر من يوم، وأقيم المؤتمر الدولي للتوائم الملتصقة في الرياض نوفمبر 2024؛ تزامنًا مع تبني الأممالمتحدة ليوم التوائم الملتصقة، بحضور الخبراء وتبادل الخبرات العالمية. رسم الفرحة على وجوه المحتاجين مساعدات غذائية لا تتوقف الفريق الطبي لفصل التوائم حقق نجاحات متتالية