ارتفاع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في المملكة 8.9%    أميركا قد تعفي شركات التكنولوجيا من الرسوم الجمركية على رقاقات الذكاء الاصطناعي    دعاوى قضائية تتهم "ميتا"تعمّدها إدمان الأطفال    القيادة تهنئ السيد أنطونيو خوسيه سيغورو بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية بجمهورية البرتغال    السعودية تستضيف اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة داعش    ولي العهد يستقبل ولي عهد بريطانيا ويصطحبه في جولة بحي الطريف التاريخي في الدرعية    انطلاق ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 وتكريم الفائزين بجوائز النموذج    وزير الثقافة يعلن اختيار سوريا ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب 2026    وزير الحرس الوطني يستقبل وزير الدفاع الوطني لجمهورية كوريا    380 ملياراً فرصاً في البلديات والإسكان    افتتح المنتدى وأطلق الإستراتيجية الجديدة للسيادي.. الرميان: 591 ملياراً للمحتوى المحلي بمشاريع صندوق الاستثمارات    وسط إدانة فلسطينية ودولية.. توسيع سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية    قوة إسرائيلية تعتقل عنصراً بالجماعة الإسلامية في لبنان    ألمحت إلى إمكانية تقديم تنازلات محدودة.. طهران تشير لفرصة تسوية مع واشنطن    "مسام" ينزع 3.166 لغمًا من الأراضي اليمنية في أسبوع    500 % نمو التدفقات الاستثمارية.. الفالح: كأس العالم وإكسبو الرياض غيرا أولويات المشاريع    تعادل سلبي بين الأهلي والوحدة في نخبة آسيا    رونالدو يعود إلى النصر بعد تسوية خلافات    في دوري أبطال نخبة آسيا.. الهلال يفقد أول نقطتين أمام شباب الأهلي    السد القطري يضم الهولندي ديلروسون    جدة: إغلاق مواقع عشوائية وإتلاف لحوم فاسدة    اختتام أعمال اليوم الثاني والأخير من مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026    أمير المدينة يدشن أعمال ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي    «الجد فخري» يعيد محمد صبحي لدراما رمضان    «مرايا العلا».. وجهة عالمية للأحداث الدولية    المعنى والهدف    أمير الرياض يرعى انطلاق فعاليات ملتقى القيم الإسلامية    فيصل بن مشعل يبحث أوجه التعاون بين إمارة القصيم ومعهد الإدارة    هندسة الرسالة وقراءة اتصالية في المنتدى السعودي للإعلام    «اللي اختشوا ماتوا»    بتوجيه من خالد بن فيصل.. نائب أمير مكة يطلع على جاهزية الجهات لرمضان    المفتي يلتقي مفوضي الإفتاء    «الفطرية»: إطلاق 10 آلاف كائن ببرامج إعادة التوطين    «آكلة اللحم» تثير الفزع في تكساس    ترند الماء الساخن.. «فرقعة» من العيار الثقيل    مختص: حبوب التخسيس.. اضطرابات ومخاطر مميتة    مستشفى حوطة بني تميم يسجّل أرقامًا نوعية في خدماته الصحية خلال عام 2025م    الفرس البلجيكية «إيرادي» تسجل حضوراً تاريخياً في كأس السعودية    المنتخب السعودي لكرة الهدف يتوَّج بذهبية دورة ألعاب غرب آسيا – مسقط 2026    الاتحاد يستضيف الغرافة بطموح حسم التأهل في دوري أبطال آسيا للنخبة    جمعية نبأ لتحفيظ القرآن بخميس مشيط تقيم اللقاء السنوي لمعلمي ومشرفي الحلقات    معرض الدفاع أكثر من حدث    صندوق الاستثمارات يفتح آفاق الاستثمار أمام القطاع الخاص    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماعًا للاطلاع على جاهزية الجهات لشهر رمضان    محافظ الطائف يرأس اجتماع استعدادات الجهات الحكومية لموسم رمضان    القبض على مخالف لنظام أمن الحدود لتهريبه مادة الإمفيتامين المخدر بجازان    السعودية ودول عربية وإسلامية تدين استمرار إسرائيل في فرض سيادتها غير الشرعية على الضفة الغربية المحتلة    استمرار تأثير الرياح النشطة المثيرة للأتربة والغبار    نائب أمير الشرقية يهنئ قائد حرس الحدود بمناسبة تعيينه    أمير نجران يشيد بالجهود الأمنية لمنتسبي "المجاهدين"    أمير القصيم يرعى حفل تخريج أكثر من 13 ألف طالب وطالبة من جامعة القصيم الثلاثاء القادم    راصد زلازل يحذر من هزات أرضية مرعبة    الزميل منصور الصيادي يحتفل بتخرج ابنه نواف في تخصص القانون    التصوير الفضولي    حين يكون الشعب متيقظاً!!    وفد الكشافة يطمئن على القوقاني    أمير منطقة جازان وسمو نائبه يعزّيان عريفة قبيلة السادة النعامية بالعالية في وفاة والدته    نائب أمير جازان يعزي شيخ شمل السادة الخلاوية وتوابعها في وفاة والده    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإهمال العاطفي
نشر في الرياض يوم 13 - 08 - 2025

ليس مجرد غياب الحب، بل غياب الاستجابة للاحتياجات العاطفية الأساسية التي تُشكّل لغة التواصل الإنساني، ووفق تقرير منظمة الصحة العالمية عام 2020، يُهمل ما يقارب 30 % من الأطفال احتياجاتهم العاطفية في مراحل النمو الحرجة، دون أن يدرك الكثيرون أن هذا "الصمت" قد يُعيد رسم مسارات حياتهم المستقبلية، على عكس الإساءة الجسدية التي تترك آثارًا مرئية، يبقى الإهمال العاطفي جرحًا خفيًّا يتفاقم مع الزمن، مُهدّدًا الصحة النفسية للأشخاص والروابط الأسرية.
يُعرّف الإهمال العاطفي بأنه فشل متكرر في الاعتراف باحتياجات الفرد العاطفية أو تجاهلها، سواء عبر عدم التعبير عن الدعم، أو تجاهل المشاعر، أو فرض توقعات غير واقعية تُهمش الجانب العاطفي. يقول عالم النفس جون بولبي، مبتكر نظرية التعلق: "الإنسان يولد بحاجة إلى أن يُرى ويُسمَع، عندما تُهمل مشاعره، يتعلم أن وجوده لا يستحق الالتفات، فتُبنى شخصيته على أساس من عدم الأمان"، ولا يقتصر هذا المفهوم على العلاقات الأسرية فحسب، بل يمتد إلى الزواج والأصدقاء، حيث يتحول الصمت أو التجاهل إلى لغة غير مباشرة تُرسل رسالة مفادها: "مشاعرك لا تهم".
عند البالغين، يتحول الإهمال العاطفي إلى شبح داخلي يُذكّرهم بأنهم "غير جديرين بالحب"، مما يولد حلقة مفرغة من الشك الذاتي، فالأشخاص الذين عانوا من إهمال عاطفي في الطفولة هم أعلى بمرتين في خطر الإصابة بالاكتئاب في البلوغ، بسبب القلق المزمن؛ الناتج عن عدم القدرة على التنبؤ باستجابة الآخرين، والناتج عن الانفصال العاطفي؛ كآلية دفاع تُفقد الفرد القدرة على بناء علاقات عميقة، هذا النمط يُضعف الذكاء العاطفي، ليصبح الشخص غريبًا عن ذاته، غير قادر على التعبير عن احتياجاته أو قبول الدعم.
الأطفال هم الأكثر تأثرًا، لأن أدمغتهم ما زالت في مرحلة النمو الحرج، وفق تقارير المجلس العلمي الوطني للطفل عام 2012، يُنتج الإهمال العاطفي توترًا سامًّا يدمر الروابط العصبية في القشرة الأمامية الجبهية، المسؤولة عن التنظيم العاطفي والتعاطف، هذا يؤدي إلى صعوبات في التعلق وتطوير أنماط تعلق غير آمن (مثل: التشبث المفرط أو الانسحاب)، ويؤدي لكبت المشاعر، حيث يتعلم الطفل أن التعبير عن الغضب أو الحزن "ممنوع"، مما يزيد خطر السلوكيات الانتحارية لاحقًا، الأمر الأكثر خطورة هو إعادة إنتاج النمط؛ فالوالد الذي عانى من إهمال عاطفي قد يُكرر السلوك ذاته مع أبنائه، إما بسبب عدم معرفته بكيفية التعبير عن العاطفة، أو كرد فعل على مشاعره المكبوتة.
في الزواج، يتحول الإهمال العاطفي إلى عامل تدمير خفي، عندما تُهمل احتياجات الشريك العاطفية –مثل: عدم الاستماع لشكواه عن الضغوط، أو تجاهل احتياجه للدعم– تنشأ (العزلة الزوجية)؛ حيث يشعر أحد الطرفين بأنه "لا قيمة لوجوده"، مما يزيد خطر الخيانة كبحث عن الاعتراف، وينشأ (التداعي التراكمي)؛ حيث إن الكثير من حالات الطلاق تبدأ ب"الصمت السلبي"، حيث يبتعد الطرفان عن الحوار العاطفي تدريجيًّا، والإهمال هنا لا يعني غياب الاحترام، بل غياب التناغم العاطفي الذي يسمح للشريكين بالشعور بأنهم "موجودون" في العلاقة.
التعافي من آثار الإهمال العاطفي ممكن عبر استراتيجيات مُخططة تدمج الشخص مع بيئته؛ أولها الاعتراف بالاحتياجات كخطوة أولى، وذلك بتعلّم تسمية المشاعر (مثال: "أشعر بالوحدة لأنني لم أتلقَّ دعمًا اليوم") بدلًا من كبتها، وللآباء: استبدال عبارات مثل "لا تبكي" ب"أرى أنك حزين، هل تريد أن تحكي؟" لتعزيز الأمان العاطفي. كذلك ممارسة اللطف الذاتي كآلية علاجية، تقول كريستين نيف: "الأشخاص المُهملون عاطفيًّا يعاملون أنفسهم بقسوة، لأنهم صدقوا رسالة الطفولة: (مشاعرك لا تهم)، التعافي يبدأ عندما تتعلم أن تُعامل ذاتك كصديق تُحبه".
الإهمال العاطفي ليس خطأ فرديًّا، بل فجوة في فهم أن العواطف لغة بقاء، لا رفاهية. يقول عالم النفس دونالد وينيكيت: "الإنسان لا يولد مكتملًا، بل يُبنى عبر استجابة الآخرين لاحتياجاته، عندما نُهمل العواطف، نُهمل جوهر الإنسانية"، فالخطوة الأولى للتعافي هي كسر الصمت: قول "أنا بحاجة إلى أن تسمعني" قد يكون أصعب من الصمت، لكنه يفتح بابًا لعلاقات تُذكّرنا بأننا لسنا وحيدين. في عالمٍ يُسرّع خطاه، ربما يكون أثمن هدية نُقدّمها لمن نحب هي: الوقت الذي نستمع فيه بقلوبنا قبل آذاننا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.