أبو عباة: بدون برامج ومبادرات الرؤية لا يمكن تعزيز الاستفادة من هذا المورد المهم الربيعان: هيكلة القطاع وإنشاء المراكز المتخصصة أولى بوادر الحلول البطحي: رؤية المملكة 2030 قادرة على تحويل هذا التحدي لفرصة اقتصادية شهدت المملكة العربية السعودية هذا العام حالات مطرية مستمرة، حولت كثير من الصحاري إلى مروج خضراء، ولا تزال الحالات المطرية مستمرة. ووفق بعض المختصين فإن بعض المناطق شهدت هذا العام أكثر من 6 حالات مطرية، وهي حالة نادرة الحدوث. ويبشر ذلك بموسم ربيعي تاريخي لأغلب مناطق المملكة. لكن السؤال الذي يدور في المجالس والمنتديات، هو كيف تستفيد المملكة من هذه الكميات المطرية، وهل يمكن استخدامها لتعزيز جهود التشجير، والمحميات الطبيعية التي أطلقت خلال العامين الماضيين. يشير الخبراء في هذا المجال إلى أن برامج رؤية المملكة 2030 قادرة على استيعاب هذا التحدي، وتحويله إلى فرصة مهمة يمكن استثمارها، حيث جمعت الرؤية شتات عمل الجهات الحكومية، من خلال منظومة متكاملة اتضحت من خلال إنشاء وزارة البيئة والمياه والزراعة، وإطلاق استراتيجية قطاع المياه، ثم إنشاء المراكز المتخصصة مثل المركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر. تتطرق الحلقة الأولى من هذا التحقيق، إلى دور رؤية المملكة 2030 التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في تحويل هذا التحدي إلى فرصة تعزز من الاستدامة، وتسهم في جودة الحياة. وأظهر التقرير السنوي لوزارة البيئة والمياه والزراعة لعام 2021م، إنشاء الوزارة 31 سداً جديدًا ليصل عدد السدود في المملكة إلى 574 سداً. وتوقعت الوزارة أن يؤدي ذلك إلى رفع السعة التخزينية لتصل السدود في المملكة إلى 2.9 مليار متر مكعب لدرء مخاطر السيول وزيادة كميات مياه الشرب وتغذية آبار المزارعين. وأظهر التقرير أن الوزارة تدرس حالياً حصر وتصنيف الدحول، كما تدرس دراسة الطرق المثلى لتعظيم الاستفادة من مياه سد الملك فهد بمحافظة بيشة، كما يجري العمل على زيادة مساهمة مياه السدود في توفير مياه الشرب. وهنا التفاصيل: في البداية قال المهندس إبراهيم بن محمد أبو عباة المستشار في هندسة المياه، إنه توطئة لهذا الموضوع، لابد من استيعاب أهمية استغلال مياه الأمطار، وذلك قياساً بالمساحات الشاسعة للمملكة، وتنوعها من ناحية التضاريس، وكميات الأمطار، وعدد الأودية والشعاب التي تخترقها، وتشكل بعضها أودية تاريخية. وبين أبو عباة، إنه على مدار التاريخ، كانت الأمطار هي عنصر الحياة بالنسبة لإنسان الجزيرة العربية، فهي التي تغذي الآبار التي تعيش عليها القرى والبلدات، وهي عنصر الحياة للصحراء التي تعيش فيها البادية. ويشير التاريخ إلى ما حصل في الجزيرة العربية من هجرات ونزوح وتنقل جراء تأخر هطول الأمطار، أو حدوث حالات غرق وأضرار في السنوات المطيرة القليلة التي تتكر كل ثلاثة أو أربعة عقود. وأشار المهندس أبو عباة، إلى أنه في ظل عصور الطفرة التي شهدتها المملكة، والحاجة الماسة للمياه بات التعامل مع موضوع الأمطار يتركز على أمرين، تحييد ضررها على المدن التي اتسعت وكبرت، والأمر الآخر والذي هو موضوعنا اليوم، الاستفادة من هذه الأمطار بأكبر قدر من الفائدة، والذي يتضح أن هناك إدراكاً واضحاً له، من خلال برامج رؤية المملكة 2030. وقال أبو عباة إن الرؤية المباركة، رؤية متكاملة، وهي كما قال سمو ولي العهد (ستلتهم مشاكلنا)، وهو ما يتضح أولا من كونها رؤية تكاملية، وثانيهما، أنها رؤية شاملة ذات مستهدفات طموحة، ومؤشرات قياس أداء ملموسة. كما أنها تركز على تعزيز الاستدامة، وجودة الحياة، والمحافظة على البيئة، وكل هذه البرامج في صميم أي حلول يمكن أن تطرح لموضوع الاستفادة من مياه الأمطار. وبين المهندس أبو عباة، أن هذا العمل اتضح منذ اللحظة الأولى من حيث إعادة هيكلة القطاعات، وتخصيص وزارة للبيئة والمياه والزراعة، أخذت بالاعتبار أولاً الاهتمام بالبيئة التي لا يمكن أن توجد بدون أمطار، ثم المياه باعتبارها هماً وطنياً، ومن ثم الزراعة التي تصبح نتيجة للعملين السابقين. وهنا اتفق الأستاذ حمد محمد الربيعان -باحث في مصادر وتخزين وتصريف المياه- مع ما طرحه أبو عباة، مشيراً إلى أن رؤية المملكة 2030 وضعت محاور مهمة رأيناها خلال مدة قصيرة، تمثلت أولاً في هيكلة القطاع، ومن ثم إطلاق استراتيجية المياه، وإنشاء المراكز المتخصصة مثل المركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وتفعيل الأمن البيئي، وإنشاء المحميات الملكية في مختلف مناطق المملكة. وقال الربيعان، إن أي حلول للاستفادة من الأمطار لم تكن لتحدث أو لا يمكن تطبيقها لو لم توجد هذه المراكز المتخصصة، ولا هذه البرامج. فعلى سبيل المثال، وجود المحميات الملكية وضع الأودية التي كان يصعب التعامل معها تحت نظرها، حيث تتعامل معها بشكل يومي، وبالتالي، فإنها الجهات الأقدر على تفعيل أي دراسات نحو الاستفادة من الأمطار، حيث تتركز مسؤولية كل محمية حول نطاقها الجغرافي، وهذا يجعل هناك فهماً أوسع لطبيعة الأرض، ومتابعة أكثر لكميات الأمطار التي تحتاجها. وبالتالي لا نستغرب مثلاً لو تبنت بعض المحميات إنشاء موقع لخزن الأمطار لتنفيذ استراتيجياتها. أشار المهندس سليمان بن محمد البطحي -وهو خبير التخطيط التنفيذي- إلى أن الأمن المائي يعد أحد أهم محاور الأمن القومي الشامل لاسيما وأنه يمس وجود وحياه الأمم ويؤثر في عملية التنمية والاستقرار، ولذلك كانت أهمية تنمية الموارد المائية، لافتاً إلى أن تحقيق الاستفادة القصوي من مياه الأمطار والسيول وتعظيم الفائدة من الخزان الجوفي السطحي والعميق، يمكن ذلك من خلال اتباع بعض الأساليب الناجعة واتخاذ بعض الإجراءات التي أصبحت في ظل رؤية المملكة 2030، ممكنة التطبيق. وقال المهندس البطحي، إن رؤية المملكة 2030 تبنت على سبيل المثال، مبادرة السعودية الخضراء، وهي مبادرة طموحة أساسها الاستفادة من الأمطار، وبالتالي فإن هذه المبادرة ستعمل على تطوير الأبحاث، وتجتذب المختصين في جميع أنحاء العالم ليس فقط لإيجاد مياه تعزز الهدف الأساسي وهو (التخضير)، بل إنها ستدفع -بإذن الله- إلى أن الغطاء النباتي الذي بدأ يظهر للعيان، سيكون عاملاً مساعداً في زيادة معدل الأمطار، انطلاقاً من عوامل زيادة معدل الرطوبة. وبين خبير التخطيط التنفيذي، إلى أن زيادة معدل الأمطار مع التحضير، ومع مشاريع الاستمطار ستدفع إلى ضرورة تعزيز الاستفادة من مياه الأمطار، وهذا العمل التكاملي سيكون عاملاً مساعداً لتحفيز القطاع الخاص على المشاركة في هذه المشاريع، والاستفادة منها كفرصة اقتصادية بدلاً من التعامل معها كتحدٍ موسمي. وهنا عاد أبو عباة للإشارة إلى أن الاستفادة من مياه الأمطار والسيول ممكن جداً في ظل التطور التقني عالمياً، بالإضافة إلى كون المنظومة الحكومية تعمل بشكل متعاون ومتكاتف، وتسعى لمستهدفات تحقيق رؤية طموحة، فعلى سبيل المثال سيحتاج التشجير ضمن المبادرات الوطنية إلى مياه، والأمطار هي المصدر الأول له في الصحراء، وزيادة الرقعة سينعكس على زيادة كميات معدل الأمطار السنوي. وبين أبو عباة أن طوال العقود الماضية يتكرر السؤال عن مياه الأمطار والسيول سنويا، لكن الافتقار إلى مشروع وطني متكامل كان يمثل صعوبة بالغة، فلا فائدة مثلاً من خزن الأمطار بدون الاستفادة منها في التشجير، ولا يمكن التشجير بدون برنامج وطني متكامل مدعوم بحثياً وعلمياً وتقنياً، ولا يمكن زيادة معدل الأمطار لتكون فرصة استثمارية بدون إيجاد محميات ضخمة مثل التي أحدث في المملكة التي تستهدف تحويل 30 في المئة من مساحة المملكة إلى محميات، وهذا يعني أن الحل موجود حالياً لتحدي الاستفادة من مياه الأمطار والسيول، ويتمثل في رؤية المملكة 2030. 5 مبادرات ضمن رؤية المملكة 2030 تسهم في الحل 1- إعادة هيكلة قطاع المياه وإطلاق الاستراتيجية: تمثلت إعادة هيكلة القطاع من خلال إنشاء وزارة البيئة والمياه والزراعة، وإجراء دراسة شاملة انتجت إطلاق استراتيجية المياه على الصعيد الوطني، اتبعتها الوزارة وقد قامت الوزارة بتطوير إطار مرجعي موحد لقطاع المياه يتضمن استراتيجية شاملة للمياه تعمل على دمج التوجهات والسياسات والتشريعات والممارسات في قطاع المياه على المستوى الوطني مع الهدف الرئيس المتمثل في مواجهة التحديات الرئيسية وإعادة هيكلة القطاع. وتضمن العمل العديد من العناصر بما في ذلك إشراك الجهات المعنية وتقييم الوضع الراهن للقطاع عبر مجموعة من الأبعاد مثل الطلب على المياه، وموارد المياه، وعمليات القطاع، والعوامل التمكينية، ويحدد طبيعة وحجم الثغرات بين العرض والطلب، بالإضافة إلى اقتصاديات القطاع تحت سيناريوهات مختلفة. 2- إنشاء المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر تم إنشاء المركز بموجب قرار لمجلس عام 1440ه، بهدف الإشراف على إدارة أراضي المراعي والغابات والمتنزهات الوطنية واستثمارها، والمحافظة على الموارد الوراثية النباتية والغطاء النباتي خارج المناطق المحمية في المملكة بجميع بيئاته، ومكافحة التصحر. وينطلق دور المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي من سبع مسؤوليات رئيسية هي: ضمان تطبيق الأنظمة والمعايير ذات الصلة، وحماية وتنمية الغابات واستدامتها، الإدارة المستدامة للمراعي والمتنزهات الوطنية، إعادة تأهيل الغطاء النباتي والتشجير، وإشراك القطاع الخاص لأداء المهام ذات الصلة، والالتزام بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة. 3- إنشاء المحميات الملكية: يأتي قرار بإنشاء مجلس للمحميات الملكية في الديوان الملكي برئاسة سمو ولي العهد في إطار اهتمام القيادة بالحفاظ على الثروة البيئية في المملكة التي تعد امتدادًا للمقدرات الأولى للحياة على الجزيرة العربية التي بقيت معالمها منقوشة على صخور الجبال، وبطون الأودية، والأدوات التراثية التي خلدها الإنسان على أرضها منذ قرون مضت، فضلاً عن دعم الاهتمام الوطني في إثراء التنوع الأحيائي، وصناعة علاقة متوازنة ما بين حياة الحاضر ومتطلبات المستقبل في بيئة متكاملة يحيا بها المواطن والمقيم بكل سعادة. 4- إطلاق مبادرة السعودية الخضراء تعمل مبادرة السعودية الخضراء على زيادة اعتماد المملكة العربية السعودية على الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية وحماية البيئة، تماشيًا مع رؤية 2030 التي يأتي ضمن أهدافها تحسين جودة الحياة وحماية الأجيال المقبلة. وترسم المبادرة توجّه المملكة في مكافحة التغير المناخي، وتسهّل التعاون بين جميع فئات المجتمع والقطاع العام والخاص للإسراع في توسيع نطاق العمل المناخي. ومن أهم مبادراتها زراعة أكثر من 10 مليارات شجرة، وإعادة تأهيل 40 مليون هكتار. 5- البرنامج الإقليمي للاستمطار الصناعي: الاستمطار الصناعي هو تقنية لزيادة كمية ونوعية الأمطار لأنواع من السحب، لاستغلال خصائصها وتحفيز وتسريع عملية هطول الأمطار على مناطق معينة ومحددة مسبقاً. وتتم عملية الاستمطار الصناعي من خلال طائرات مخصصة لبذر مواد دقيقة ليس لها ضرر على البيئة في أماكن محددة من السحب، مما يغير العمليات الفيزيائية الدقيقة داخل السحابة نفسها. ويهدف البرنامج لزيادة مستويات هطول الأمطار، وإيجاد مصدر جديد للماء، وتكثيف التشجير عبر الاستمطار، وتقليص رقعة التصحر، وتأهيل الكوادر الوطنية. م. إبراهيم أبو عباة حمد الربيعان م. سليمان البطحي سد صلبوخ شمال غربي العاصمة الرياض ويظهر امتلاؤه بمياه الأمطار سدود لدرء أخطار السيول في المدن الصغيرة مياه السيول بين الكثبان الرملية وتصب في الفياض والرياض سد الملك فهد في بيشة وادي الرمة ضمن مساره من المدينةالمنورة إلى القصيم تحقيق - عبدالله الفهيد