وكيل إمارة منطقة المدينة المنورة يفتتح الاجتماع السنوي لمديري الشؤون الإدارية والمالية بإمارات المناطق    محمد بن سلمان: ندعو الحالمين للانضمام لنا    النص الكامل لكلمة خادم الحرمين الشريفين في ختام (مجموعة تواصل المرأة 20 )    معالي رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد يبحث مع وزير العدل الإيطالي سبل التعاون    10 جهات تمارس إيقاف الخدمات ومطالب بمعالجة آثارها    ماذا لو حكم فلسطيني إسرائيل ؟!    أوروبا تحذر مالطا وقبرص بشأن الجواز الذهبي    الرئيس السيسي : القمة الثلاثية أكدت ضرورة عدم التسامح مع الدول الداعمة للإرهاب تمويلا وتسليحا    تهديد الفيفا يُلاحق إدارة الاتحاد من لاعب الفريق    ملك البحرين يستقبل سمو وزير الخارجية    مدينة متكاملة لسكن العمال بجدة    المرور يحدد قيمة مخالفة التحرك بالمركبة بسرعة عالية    أمانة عسير تُتلف 60 كغم من الكبدة الفاسدة    فرع الموارد البشرية بمنطقة مكة يقيم محاضرة توعوية عن مرض سرطان الثدي    الفيصل يشكر شؤون الحرمين    تفعيل أنشطة يوم هشاشة العظام    التخصصي الأكثر ترابطا تقنيا    نسيت رمز pin لجوال سامسونج    "التجارة" تشهّر بمقيم استغل جائحة كورونا للمتاجرة بمنتجات المنظفات المغشوشة    وزير الصحة: لننقذ أنفسنا من وباء كورونا فجميعنا في مركب و احد    المملكة وهنغاريا تتعاونان في مجال خدمات النقل الجوي    بورصة تونس تغلق على انخفاض بنسبة 0.02 %    وزير العدل يشارك في الاجتماع ال30 لوزراء العدل الخليجيين    1500 خدمة لمستفيدي تعليم جازان    أمير القصيم يرأس جلسة مجلس المنطقة من عالم المالي الحالي    صقار سعودي يحول هواية صيد الصقور إلى رحلة عائلية بعائد مربح    تطوير واعتماد معايير الاعتماد المؤسسي لقطاع التدريب في السعودية    معايير تحكيم مسابقة مدرستي في ورشة عمل بتعليم صبيا    استعراض الخطة التشغيلية لمشروع وصل    تأكد غياب لاعب النصر إمرابط عن مواجهة التعاون غدًا ًللإصابة    بعثة الهلال تصل أبها استعداداً لموقعة «المحالة»    "وزير الرياضة" يكرم منسوبي الوزارة الحاصلين على شهادة القيادة التنفيذية    أبوالغيط: احترام السيادة الوطنية وعدم التدخل أساس الأمن في الخليج    حرس الحدود بجازان يحبط تهريب أكثر من طنين ونصف الطن من القات المخدر بمنطقة جازان    تعديل مواعيد الجولتين الخامسة والسادسة من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين    بومبيو: نشكر السعودية على مساعدتها في تحرير مواطنين لنا من الحوثيين    جامعة نايف تفتتح ندوة تجنيد الأطفال في مناطق الصراع بتعريف الظاهرة ودوافعها    نائب أمير الشرقية يكرم شركاء مبادرة "مساحة وطن"    آل صقر بعد تعيينه رئيسًا لجامعة حفر الباطن: سنكمل مسيرة البناء    "العثيمين": الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها المملكة ضمنت صحة وسلامة المعتمرين والزوار    التسوية الودية بالرياض تتصدر الربع الثالث من العام باسترداد 28 مليون ريال    أمير المدينة يوجه بسرعة معالجة المشروعات المتأخرة والمتعثرة    إصابة جنابري ب كورونا تُربك حسابات بايرن ميونخ    آخر تطورات #كورونا عالميا.. بريطانيا تسجل ارتفاعا غير مسبوق للإصابات    ترمب أم بايدن.. من يفوز بمعركة «الخميس»؟    تمديد تكليف الصمعاني رئيسا للمجلس الأعلى للقضاء    الحارثي يشكر القيادة لاختياره عضواً بمجلس الشورى    السديس يؤكد أهمية الملكية الفكرية في توفير بيئة مناسبة للإبداع    باكستان تسجل 660 إصابة جديدة بفيروس كورونا    برئاسة خادم الحرمين.. مجلس الوزراء يعقد جلسته عبر الاتصال المرئي ويصدر عددًا من القرارات    تعيين 99 عسكرية في القوة الخاصة لأمن المسجد النبوي    السديس يدشن مبادرة "معتمرون"    ليبيا.. اتفاق على التهدئة وهيكلة منشآت النفط    ماذا قال عبدالله المعلمي عن شقيقته السفيرة في النرويج؟    خالد أحمد عطيف.. «حَصَاد عُمر».. قالتها أمٌّ فخورة بابنها    وزير الحج: التزام المعتمرين ساهم في نجاح «خطة العودة»    وفاة نواف بن سعد بن سعود بن عبدالعزيز    حصول الأفلام السعودية على جوائز.. مسؤولية التميز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





رحم الله الشيخ عبدالعزيز المبارك

مع أذان العصر من اليوم الثامن عشر من محرم فاضت روح والدي الطاهرة إلى بارئها بعد مضي أسبوع في العناية المركزة في أحد مستشفيات الطائف الأهلية، لاضطراب في نشاط القلب، رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى مع االأنبياء والشهداء والصديقين والصالحين. توفي والدي فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد بن فيصل المبارك في تلك الظروف عن عمر يناهز الأربعة والتسعين عاماً، وكان بكامل عقله ومعنوياته ولله الحمد، بعد معاناة مع أمراض القلب وضعف البصر انتهى بفقد حبيبتيه قبل عشر سنوات ولله الحمد. فلم يجزع ولم يخنع ولم تتراجع همته الاجتماعية وكأنما ولد كفيفاً.
بهدوئك المعهود.. غادرت الدنيا إلى غفور ودود،،
أوردت الحياة حكمة وتأملا وصلاة وصوما،،
وأخلصت فيها في كل شأن بلا حدود،،
سعيت في خير القوم دهرا أينما حللت،،
ثم ارتحلت سهلا يا أفضل أب (ربما) في الوجود.
لاشك أن لكل أب مكانة عظيمة في قلوب أبنائه، وكل أب لأهله رجل عظيم، إلا من ابتلي. ووالدي - رحمه الله - كان ومازال له مكانة عظيمة في قلوب أهله وذويه ومعارفه عامة، وفي قلبي خاصة. فرغم وفاته بالطائف بعيداً عن مسقط رأسه حريملاء التي ولد فيها العام 1348ه، ناهيك عن ظروف جائحة كورونا، إلا أن الحضور رغم كثرته النسبية لا يقارن باتصالات التعزية بوفاته، استمرت أكثر من عشرة أيام وانتهت على استحياء.
بدأ والدي حياته كاتباً للضبط في وادي الدواسر، ثم عاد ودرس في المعهد العلمي سنة افتتاحه العام 1373ه، ثم التحق بكلية الشريعة ليتخرج منها 1378ه، وتخرج قاضياً ليعمل في ميناء سعود بالمنطقة المحايدة قبل ضمها للكويت. ثم تولى رئاسة محاكم القطيف حيث وجد منه سكانها العدل والتواضع، ثم العلا (سنة ونصف)، ثم مكة المكرمة (عشر سنوات) ثم الجوف (سنة واحدة) ثم عرر (عشر سنوات) والأحساء (أربع سنوات) منهياً مسيرته القضائية العام 1414ه بالتقاعد والاستقرار في الطائف التي عشقها منذ عمله بمكة المكرمة، وطالب مرات عديدة الانتقال إليها قاضياً أو في عضوية محكمة التمييز آنذاك في مكة المكرمة دون جدوى. ولكن الله أراد له أن يعمل في المناطق النائية التي يتجنبها الأكثرية حيث يحتاجه الضعفاء كما أحبهم. ومازلت أذكر جيداً كيف كان والدي يشارك عامل نظافة البلدية الشاي بالحليب على الرصيف بمنزلنا بشهار بالطائف. وفي الجانب التاريخي وحب الوالد للطائف فأدين بالشكر الجزيل للعم الأستاذ عبدالرحمن المعمر في مقاله الوافي في تأبينه جزاه الله خير الجزاء.
كان بصدق ينطبق عليه الحديث الشريف «خيركم خيركم لأهله.» فكان في المسافات الطويلة يطلب منا تذاكر آيات القرآن للتعليم وأيضاً ليصرفنا عن العراك والإزعاج، ويشرح معانيها ويعرب كلماتها ببساطة وربطها بأحداثنا اليومية في تناسب مع عقولنا الصغيرة. كان السير معه إلى المسجد دورة تدريبية، والحديث معه في السيارة أو المنزل دروساً في التاريخ والأدب والدين، وكان رحمه الله يقول لي ولإخوتي عند وضع الحذاء له بعد الصلاة في المسجد، «كما تبر والديك سيبرك أبناؤك».
قبل «عصر الطفرة» إن صح التعبير، لم يكن هناك «ازدواجية اجتماعية،» كما هي الحال اليوم، لكون بعض الآباء لا يود إظهار التبذل المشروع والتباسط البريء أمام أسرهم، فيلجؤون إلى الاستراحات والشلل الخاصة، وفي المقابل تترك الأمهات الأبناء لتربية الخدم. كان مجلس والدي يعج بضيوف تتلمذنا عليهم في الحكمة والتاريخ وقصص العدل والأحداث المعاصرة، والدروس الشرعية، تدور حول الإنصاف والحق والخوف من الله في تبني المنهج الشرعي، منهم الأمير فهد بن معمر، وتركي الناصر السديري وعبدالرحمن بن معمر وعبدالله بن مشاري السعدون، وستر اللحياني وعشق بن سلطان، وصالح الرويتع وسعد الرويشد، ومانع أبا العلا، والشريف حاضر العريفي والحسين القرشي، سعيد بافيل، سعيد باقادر، وفالح القرشي حفظ الله الحي منهم وتغمد برحمته من رحل.
وكانت أيضاً لا تخلو من الترفيه البريء من تعليقات مهذبة مع بعض المقربين واسترجاع المواقف المسلية التي مروا بها خلال السنين ونوادر البلدان المجاورة والتاريخية. لا عجب، فقد كانت مجالس أمراء المناطق والمشايخ ورؤساء العشائر مفتوحة عامرة بالضيافة رغم قلة ذات اليد تلك الأيام وبشكل شبه يومي للضيوف والسائلين والمحتاجين ومن يبحث عن مواساة من هموم أو نصيحة حياتية أو دعم مالي أو معنوي، في تجسيد «لمؤسسة المجلس» في بلادنا الحبيبة التي تصل المواطن بولاة الأمر، فيجد فيها المواطن متنفساً فهي بمثابة (تاون هول) في المجتمع الغربي.
إلى جانب وضعه الصحي المتدني، اُبتلي والدي محتسباً بوفاة اثنين من إخوتي (محمد عن 12 سنة بالدمام العام 1386، ومنصور 22 سنة 1404ه، وأختي أمل عن 34 سنة مع زوجها المعلم وابن عمها فيصل وابنتها نورة في حوادث أليمة، ومازال ابنها هيثم (4 سنوات) - شفاه الله - مقعداً يصارع الإعاقة على منحة كريمة من حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله -. حوادث تركت ندوباً عميقة في نفس والدي، وكان - رحمه الله - يحمد الله على قضائه وقدره ويدعو لهم ومن بقي من أهليهم بالرحمة.
طالما حرصني والدي على الإخلاص في العمل، والعفاف والكفاف، وخلال سفري للخارج، على التعامل مع غير المسلمين بالرفق واللين لعلها تكون سبباً في هدايتهم. ذكرت له في مكالمة انتقالي من شقة لأخرى في أميركا حاملاً عفشي بسيارتي الصغيرة، «يا ولدي هكذا غادر الدنيا خفيفاً» يقصد من الذنوب. كانت مكالماتي معه تنتهي بنصيحة واحدة متكررة «أوصيك بتقوى الله،» كانت تهز وجداني هل أستطيع الالتزام بذلك وأنا أقول له إن شاء الله؟ اللهم أسكن والدي جنات الفردوس واحفظ لي والدتي الغالية وأعنّي على برها، والحمدلله رب العالمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.