#صبيا ” تركيب لوحات على أحد الشوارع بإسم الشهيد ” عبده لخامي “    "أمانة جدة": تطوير الواجهة البحرية بتكلفة 229 مليون ريال    العراق يسيطر على منفذين حدوديين مع إيران ويشدد أمن الحدود...    تشيلسي يسقط بثلاثية ضد شيفيلد يونايتد    مليون و900 ألف ريال ل نجوم النصر بهذه الحالة    أمير الحدود الشمالية يطلب تقريرًا عاجلًا عن حالة الطفلين جواهر ووائل #المفقودين_جواهر_ووائل    بلدية #طريب تضبط وتغلق مصعناً مخالفاً للحلويات    تركي بن طلال يطلق مشروع مشروع التوعية الصحية المجتمعية    الشورى يبحث تأثير القيمة المضافة على السوق العقاري    "الصحة" تكشف نسب الحالات الجديدة: 86% من البالغين و37% إناث و10% أطفال و4% كبار السن    اتحاد القدم يكشف موعد نهاية عقود اللاعبين المُمددة    يونيو يسجل كأعلى شهر في صرف تمويلات بنك التنمية للمنشآت    "سكني" يواصل تسليم "الفلل الجاهزة" في 22 مشروعاً خلال يونيو    لبنان تُسجل 86 إصابة جديدة بفيروس كورونا    مخالفة 2403 مركبات في مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة    العميم: الصحافة الثقافية ساهمت في إثراء المشهد الأدبي    «اثنينية الحوار» تناقش تسويق التنوع الثقافي والحضاري للمدن    وزير الخارجية الجزائري يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا    المملكة تشارك في الذكرى السنوية ال25 لضحايا مجزرة الإبادة الجماعية التي حدثت في مدينة سربرنيتسا    اعتصام داخل برلمان تونس لسحب الثقة من الغنوشي    جامعة المؤسس تعلن جاهزيتها لقبول أكثر من 13 ألف طالب وطالبة    لمواجهة كورونا.. ولي عهد دبي يعلن حزمة تحفيزية جديدة بقيمة 1.5 مليار درهم    حائل: الإطاحة ب4 أشخاص وثقوا تعاطيهم لمواد مخدرة بفيديو عبر «التواصل»    مركز إدارة الأزمات والكوارث الصحية.. جهود متواصلة للتصدي لفيروس كورونا    مقترح بإلغاء تحديد قيمة اسمية لإصدار أسهم الشركات السعودية    "سلمان للإغاثة" يدشن وحدة ضخ للمياه بالطاقة الشمسية في شبوة    إطلاق مسابقة "جولة وجائزة" الثقافية بتعليم عسير    ملتقى "آفاق معرفية" بجامعة بيشة يطلق فعاليات أسبوعه الرابع الاثنين المقبل    هيئة الأمر بالمعروف بمحافظة بلجرشي تفعل حملة "خذوا حذركم"    فيديو .. ظهور الوحش الغامض في الصين .. ورعب بين الجميع    أمير المدينة يطلّع على مشاريع شركة المياه الوطنية في المنطقة    فوز ابتكار لطالب من تعليم عسير في مسابقة "منشآت"    أضف تعليقاً إلغاء الرد    أمير عسير يثمّن جهود صحة عسير لتصدرها تقييم عيادات “تطمّن”    فيديو.. غداً أول جمرة القيظ الأحر في السنة ومدتها 39 يوماً    هل يجوز قول«أعوذ بالله من غضب الله»؟.. «الشيخ المصلح» يجيب    روسيا تسجل 6611 إصابة جديدة بفيروس #كورونا    كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب meta itemprop="headtitle" content="كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب"/    «التجارة»: ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن البيع للمستهلكين ورفعت أسعارها    اهتمامات الصحف الجزائرية    متحدث "التجارة": ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن التعبئة للمستهلكين ورفعت أسعارها    الأمم المتحدة تنوه بمشاركة المملكة في "معرض مكافحة الإرهاب"    شفاء 747 حالة من كورونا في الكويت    لاعب الأهلي السابق: خسرنا العديد من الألقاب بسبب التحكيم    النصر يرد على فكرة ضم الإيكوادوري    مدرب الاتحاد يقرر معاقبة المولد    الصحف السعودية    .. وتُعزي رئيس كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    الحج في ظل وباء كورونا    «العبلاء».. مقر إنتاج الذهب في العصر الإسلامي الأول    تدشين حملة "خدمة الحاج والزائر وسام فخر لنا "    محافظ مؤسسة التقاعد يشكر القيادة بمناسبة تمديد خدمته أربع سنوات    بالصور.. هيئة تطوير المدينة تفتتح مسجد الجمعة بعد ترميمه وتهيئته للمصلين    السديس يدشن خطة رئاسة الحرمين لموسم الحج    وفاة الفنان المصري محمود رضا    القيادة تعزي رئيس الإمارات وحاكم الشارقة في وفاة أحمد القاسمي    سمو نائب أمير جازان ينقل تعازي القيادة لوالد وذوي الشهيد "سعيدي"    تسمية أحد شوارع صبيا باسم الشهيد عبده لخامي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إخواننا العرب: لا يجرمنّكم شَنآنُنا على ألاّ تعدلوا!
نشر في الرياض يوم 22 - 04 - 2020

لصالح من هذه المواقف الرخيصة المقوضة لأي جهد يخدم قضيتكم؟ هذا العداء السافر الذي تتقيّؤه مواقع تافهة ونتنة وأشخاص وقنوات تصدّر القُبح والإساءة وتتوقّح بفجاجة على قيادة هذا الشعب ومواطنيه بدلاً من الاعتراف بالجميل لهذا البلد الذي راهن منذ تأسيسه على قضية فلسطين ودعمها..
فقرة عميقة الدلالة تطالعك وأنت تقرأ كتاب "تسهيل النظر" لأبي الحسن بن علي بن محمد الماوردي الذي حققه الباحث الإسلامي رضوان السيد وقدم له دراسة لافتة؛ أشار فيها إلى "الاجتماع البشري" يقول فيها: "إن الله جَلَّ اسمه ببليغ حكمته وعدل قضائه، جعل الناس أصنافا مختلفين وأطوارا متباينين، ليكونوا بالاختلاف مؤتلفين، وبالتباين متفقين، فيتعاطفوا بالإيثار تابعاً ومتبوعاً، ويتساعدوا على التعاون آمراً ومأموراً، ويستشهد ببيت شعري يقول صاحبه:
وبالناس عاش الناس قِدماً ولم يزل
من الناس مرغوبٌ إليه وراغبُ
هذه المقدمة على قصرها؛ فهي تعطي إلماحة كافية على طبيعة المجتمعات البشرية وحاجتها لبعضها لبعض؛ كلٌ وفق ما يملك من أدوات ووسائل ورأسمال مادي أو رمزي، جميعها تتكامل وتتضافر مكوّنة مجتمعات مدنية متحضّرة أساسها التفاعل الخلاّق؛ والتبادل النفعي بعيداً عن أي اشتراطات أو حمولات أيديولوجية. من هنا فإنّ العلاقة أو العقد المنظّم لهذا التعامل بمثابة راسم ومُحدّد لتلك العلاقة بمعنى أن العلاقة بالتراضي والاتفاق لا منّة لطرف على آخر طالما أنه مُبرم وفق مصلحة ونفعية للطرفين؛ وهذا ليس بجديد أو غريب في أي تعامل بين الدول مع أنه يأخذ جانباً إنسانياً وأكثر تسامحاً وتساهلاً مع الإخوة العرب؛ بحكم أواصر الأخوّة والدين والجوار والهموم والمشتركات الإنسانية الأخرى. وكما يشير أيضاً الماوردي الذي استشهدنا به في بداية المقال في كتابه "أدب الدنيا والدين" إلى أنّ "... الإنسان مطبوع على الافتقار إلى جنسه، واستعانته صفةٌ لازمةٌ لِطبْعه، وخلقة قائمة في جوهره...". هذه الفقرة تؤكد ما أومأنا إليه هنا؛ وهو ما يعني أن سبل العيش والكسب ناظم طبيعي بين الدول وخصوصاً الأشقّاء؛ حيث يسعى كل طرف لاستكمال أو طلب ما يرى أنه بحاجة إليه.
مملكتنا المباركة؛ منذ تأسيسها على يد العبقري الفذ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -طيب الله ثراه- وبرغم انعدام الإمكانات المادية مع بداية التأسيس والظروف الجغرافية القاسية الطبيعة الخشنة وصعوبة الحياة لقلّة الموارد؛ وهي تتعاطى مع محيطها وظروفها بكل واقعة ورضا ويقين وقناعة بما تملكه من منظومة قيم وأخلاقيات وأدبيات تعامل مع الجميع؛ كانت ترمق المستقبل بأمل وثقة؛ ومدّت جسور الثقة والتعاون والتعاضد مع أشقائها العرب والمسلمين؛ مادّة لهم يدَ الأخوّة الصادقة والضمير النقي المبرّأ من الأحقاد والأطماع والأهداف الضيّقة؛ كانت تؤمن بأنّ قوة المسلمين والعرب في تضامنهم واتحادهم وتلمّسهم الحاني لقضاياهم وهمومهم المشتركة؛ وقد تضاعف هذا الدور وترسّخت القناعة حين أفاء الله عليها نعمة النفط؛ والذي تم توظيفه في خدمة الوطن والمواطن من جانب؛ ومن جانب آخر موازٍ خدمة العرب والمسلمين بكل سخاء وكرم وأريحية؛ لم تتبدّل هذه المملكة أمام بريق العائدات الضخمة للذهب الأسود؛ ولم تهتز قناعات وقيم ومروءة ملوكها على تعاقب حقبهم منذ المؤسس الذي جذّر هذا السلوك والنهج السياسي المتّسق مع قيم ونبالة ومروءة السعودي حاكماً ومحكوماً، ولذا فلا غرو أن تحتل قضايا العرب المصيرية وفي مقدمتها قضية فلسطين صدارة اهتمام القائد المؤسس الذي كان من أكثر المتألّمين من جرح فلسطين الغائر الذي سببّه الاحتلال الغاشم لأرضها، كانت القضية الفلسطينية -وما زالت- هي المرتكز المهم للسياسة السعودية والتي ارتبطت بها ارتباطاً وجدانياً استشعره القاصي قبل الداني؛ ورأينا المواقف التي كانت تتسم بها السياسة السعودية في كل محفل؛ حيث الثبات على حقوق هذا الشعب الأبيّ وضرورة استعادة ما سُلب منه؛ ولم تداهن المملكة ولم تساوم ولم تتراخَ أبداً ولم تقبل أي ابتزاز؛ والمواقف لا تحتاج لتأكيد فالتاريخ حكَمٌ عادلٌ سيذكر للمملكة وملوكها وشعبها هذا الثبات وهذا الصمود.
ولا شك أن القيادة الفلسطينية على تعدد رؤسائها وحكوماتها تثمّن هذا الموقف وتجاهر به بكل فخر واعتداد كما أنها تعوّل عليه في الدفع بقضيتها نحو التقدّم وتنامي الأمل بعودة حقوقهم المسلوبة؛ وكذلك الشرفاء من الإخوة الفلسطينيين يغمرون قيادتنا وشعبنا بأسمى آيات التقدير والعرفان في تعبير وسلوك لا يخفى على كل مواطن؛ إلاّ أن هناك فئاماً من الجاحدين منعدمي الضمير الذين لا يحملون أي مروءة ولا قيم ولا مواقف شريفة؛ سواء من بعض القيادات التي ارتمت في أحضان الأنظمة الشريرة التي تتعاطى مع المواقف السعودية بكل جحود وصفاقة وغباء سياسي؛ غباء سياسي واستراتيجي يتبدّى في سلوكيات ومواقف رخيصة لا تضمر سوى الحقد والنكران وبيع الذمم وقبلها بيع شرفهم وقضيتهم لحساب دول ومنظمات معادية مقابل ثمن بخس لا يعدل قيمة التفريط في وطن يفترض أنهم أشدّ الناس حرصاً على استرداده؛ لا تقويض الجهود الداعمة لهذا المسعى النبيل؛ ويبرز سؤال كبير وموجع: لصالح من هذه المواقف الرخيصة المقوضة لأي جهد يخدم قضيتكم؟ هذا العداء السافر الذي تتقيّؤه مواقع تافهة ونتنة وأشخاص وقنوات تصدّر القُبح والإساءة وتتوقّح بفجاجة على قيادة هذا الشعب ومواطنيه بدلاً من الاعتراف بالجميل لهذا البلد الذي راهن منذ تأسيسه على قضية فلسطين ودعمها ولم يشغله عنها شاغل؟
لماذا يركبون موجة الإساءة كغيرهم من بعض العرب الذين لم يتجاوزوا حقدهم وحسدهم ونيرانه التي تضطرم في دواخلهم؟ حتّام التبجّح بأنهم هم من علّمنا وأخرجنا من بداوتنا وأنار لنا العقول وبنى لنا الدور والقصور؟
مواقف مخزية وعنتريات مضحكة ورخيصة يمارسها البعض تكشف ضحالة في الوعي وافتقاراً للمروءة والإنسانية لا يعلم إلاّ الله إلى أين ستفضي بهم هي وغباؤهم الاستراتيجي والسياسي حين يمعنون في مواقفهم الجحودة والعاكسة لقصور إدراكي وإنساني.
فيا كارهونا: لا يجرمنّكم شنآننا على ألا تعدلوا!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.