ترامب وأردوغان يدعوان سوريا وروسيا لوقف هجومهما في إدلب    الفيصلي يسقط العدالة    منصور بن متعب ينقل تعازي الملك سلمان وولي العهد لأسرة مبارك    تحت رعاية خادم الحرمين .. انطلاق فعاليات أغلى سباقات الخيل في العالم "كأس السعودية" بالرياض    تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في المكسيك    السكن المدعوم ساهم في توفير المعروض وخفض الأسعار    3317 متقدما ومتقدمة لمبادرة الداخلية "تحدي أبشر"    الأمير منصور بن متعب يصل القاهرة .. وينقل تعازي القيادة لأسرة الرئيس الأسبق    عوائل «الأجانب» تدعم اللاعبين    شرطة الرياض: القبض على تشكيل عصابي امتهن تحطيم زجاج المركبات وسرقتها    إعلان الفائزين بجائزة الأميرة صيتة    سمو الأمير الدكتور منصور بن متعب يصل القاهرة    جمهورية القمر المتحدة ترحب بالإجراءات الاحترازية التي اتخذتها حكومة المملكة بشأن فيروس كورونا    النقل التعليمي تعرض فرصًا استثمارية في معرض GESS العالمي    وفاة وإصابة 4 بحادث ثلاثي على طريق بيشة - الخميس    حقيقة وجود خلافات بين ابن مشعل ومؤمنة بالأهلي    تعليم الطائف يطلق مشروع تحدي القراءة بعد غد    حبيبي: وزارة الرياضة ستنهض بالوطن    سقوط عدة "صواريخ" في العاصمة الليبية ومطار معيتيقة    ارتفاع عدد الإصابات ب كورونا في العراق    الأسهم الباكستانية تغلق على تراجع    مصير مباريات دوري محمد بن سلمان بعد التأجيل الآسيوي    تركي بن طلال يرعى ورشة العمل الدولية للحدائق والطرق النموذجية    إيداع ملياري ريال معاشات ضمانية وبدل غلاء معيشة للمستفيدين من الضمان الاجتماعي    وزير الإعلام المكلف لقيادات الوزارة والهيئات: الأداء غير مرضٍ.. ولا بد من آلة إعلامية قوية ترضي تطلعات المواطنين    فيديو.. إمام المسجد النبوي: بحفظ اللسان تتفاضل منازل العباد    شوستر: ريال مدريد بحاجة إلى كريستيانو    “ساما” : 23 ألف قرض عقاري جديد في يناير 2020م    «الشثري»: قرار المملكة بتعليق العمرة يتوافق مع مقاصد الشريعة في مواجهة الأوبئة (فيديو)    الشيخ السديس : الإجراءات السعودية الاحترازية تحقق مصلحة المعتمرين    واشنطن تطلق حرب اقتلاع «حزب الله»    مؤتمر سعودي لكشف مستجدات كورونا.. وإجراءات للوقاية    هل يعدّ المتوفى جراء الإصابة ب«كورونا» شهيداً؟.. الشيخ «الشثري» يجيب (فيديو)    الكويت.. ارتفاع عدد الإصابات ب"كورونا" إلى 45 حالة    معرض "لسان عربي" يسدل الستارة على فعالياته بحضور أكثر من 50 مدرسة    إعلام تركي: مئات المهاجرين يسيرون نحو الحدود مع الاتحاد الأوروبي    مكتسبات وإنجازات للمرأة البحرينية في عهد الملك حمد بن عيسى    “السياحة” تعلق إصدار التأشيرات السياحية ل 7 دول بسبب فيروس “كورونا” الجديد    محافظ الخرج يشكر العنزي ويتمنى له التوفيق في منصبه الجديد    طقس مستقر على معظم مناطق المملكة    شاهد بالصور: العثور على مفقود شعيب الأبيض متوفياً    الصحف السعودية        ما سر إطاحة «الأمريكي البذيء» ب«لوبستر»؟    استقبل مدير شرطة الرياض ونائب قائد أمن الطرق ومدير المرور    تعليق إصدار التأشيرات السياحية مؤقتا لسياح بعض الدول التي ينتشر فيها كورونا    الإفتاء المصرية : التعليق يحفظ أرواح المعتمرين    القوات البحرية تختتم تمرين «المدافع المختلط»    المملكة تحصل على جائزة عالمية لجهودها الحثيثة في تطوير البنية الرقمية والتشريعية    دعوة 357 مرشحا ومرشحة لوظائف العدل    خادم الحرمين يتلقى اتصالاً هاتفياً من ملك الأردن    ترقية أعضاء في النيابة وتعيين قضاة بديوان المظالم    ثقافة البهلوانية    بقاء البنيان في ثبات الأركان    حرب بلا هوادة.. على منغّصات السعادة!    قضية الباحة (باقة ورد)..!    تقديرا لمكانته وتخليدا لذكراه .. الكويت تطلق اسم الرئيس الراحل حسني مبارك على أحد الصروح الهامة    أدبي أبها يواصل أنشطته الثقافية بأمسية قصصية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التوسع في التمويل السكني.. هل يخلق فجوة في معدلات الإنفاق الاستهلاكي؟
نشر في الرياض يوم 25 - 01 - 2020

صندوق التنمية العقاري السعودي أنشئ العام 1975م ثم بدأ نشاطه في تقديم قروض للمواطنين لمساعدتهم على تملك المسكن، برأسمال قدره مائتان وخمسون مليون ريال، ثم تضاعف هذا الرقم إلى أن بلغ حوالي اثنين وثمانين مليار ريال، وبلا شك للصندوق دور كبير في توفير السكن للمواطنين وأيضاً ساهم في تنمية الاستثمار العقاري، حيث استفاد الحاصلون على القروض العقارية منه في بناء مساكن لهم تحتوي على عدة وحدات استخدموا جزءًا منها للسكن وقاموا بتأجير بقية الوحدات، وساهم ذلك في زيادة الدخل للمقترضين، وأيضاً زادت أعداد الوحدات السكنية، وكانت هذه القروض مجدية في وقتها، أما الجانب السلبي في منح الصندوق للقروض السكنية أن القروض تم منحها بدون آلية تضمن سدادها في مواعيدها المحددة، وأيضاً كان الصندوق يقدم خصم 20 % على القسط السنوي إذا سدد المقترض في الوقت المحدد، هذه الإجراءات تسببت في تقلص أصول الصندوق المالية وزيادة زمن الانتظار لطالبي القروض العقارية لمدد وصلت إلى حدود 25 سنة، وتسببت في خلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب، فارتفعت بسببها معدلات قيم الإيجارات إلى مبالغ كبيرة أنهكت دخل المستأجرين، وأيضاً تحولت رؤوس الأموال من الاستثمار في المشروعات التنموية والصناعية إلى الاستثمار في العقار، ونتج عنها تضخيم قيمة العقارات فضُخت فيها مليارات الريالات حتى في مناطق خارج النطاق العمراني، وهذه المليارات لو تم ضخها في التصنيع لكانت أكثر فائدة للاقتصاد، الطلب على السكن كان يزداد بشكل كبير، وتملك المواطنين للسكن كان يتقلص سنوياً لعدم قدرة الصندوق على مواكبة الطلبات المتزايدة، وحتى القرض الذي رُفع إلى 500 ألف لم يعد كافياً في ظل ارتفاع أسعار الأراضي وتكاليف البناء، وهنا نشأت أزمة حقيقية وضعت الحكومة أمام تحدٍ كبير لمعالجة هذا الملف الصعب، ولكن يبدو أن كل الصعوبات لها حلول ممكنة مع الرؤية الحكيمة التي تبناها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي وضعت عدداً من الحلول رُدمت بها الفجوة بين العرض والطلب لعل أهمها هو فرض رسوم على الأراضي البيضاء التي تقع في النطاق العمراني لتحفيز ملاك هذه العقارات على تطويرها وبيعها وزيادة المعروض من الأراضي السكنية التي بدورها خفضت أسعار العقارات، كما أعطت وزارة الإسكان صلاحية تحصيل مبالغ رسوم الأراضي واستخدامها في تطوير المخططات الجديدة ومنحها المواطنين أو المطورين العقاريين لبناء المساكن عليها، وتقسيطها على المستفيدين، والجهود التي بذلتها وزارة الإسكان في معالجة ملف السكن مقدرة، وقد تحملت تراكمات أخطاء الماضي وهي الآن تعمل بخطى متسارعة لمسابقة الزمن، حيث إن أي تأخير سوف يصعب من مهمة الوزارة في المستقبل، ولذا كان الخيار الذي أمامها هو تفعيل دور البنوك وشركات التمويل للمساهمة في تعجيل منح القروض السكنية للمواطنين وتحمل كل أو جزء من تكلفة التمويل حسب دخل المقترض، وبلغت نسبة المستفيدين ممن تحمل عنهم صندوق التنمية العقاري كامل الأرباح 85 % من إجمالي المستفيدين، لأن رواتبهم لا تتجاوز 14 ألف ريال، وبذلك تم تقليص زمن الانتظار وتمكين المواطنين من الحصول على القرض المدعوم في زمن قياسي، وفي الجهة الأخرى هنالك جهود كبيرة لتحصيل المبالغ المتأخرة للصندوق العقاري والتي تقدر بمليارات الريالات.
في العام 2019 بلغت قيمة القروض السكنية المقدمة من البنوك للأفراد حتى نهاية شهر نوفمبر حوالي 65 مليار ريال أعلى من العام 2018 بثلاثة أضعاف، وفي نهاية الربع الأخير من العام المنصرم متوقع أن تصل قيمة القروض إلى أكثر من 25 مليار ريال، والأهداف التي وضعتها البنوك للعام 2020 تُظهر أن هذا الزخم الكبير في التمويل السكني سوف يستمر، وهنا نطرح السؤال المهم وهو هل يكون لهذا التوسع الكبير في التمويل آثار سلبية على النشاط الاقتصادي بسبب ضعف القدرة الشرائية للأفراد المقترضين الذين قد تصل نسبة الاستقطاع من رواتبهم الشهرية إلى أكثر من النصف؟ والحقيقة المؤلمة أن التوسع في التمويل العقاري بهذه السرعة الكبيرة لاشك بأنه سوف يخلق فجوة كبيرة في معدلات الإنفاق الاستهلاكي؛ لأن دخل الفرد سوف يتقلص بنسبة لا تقل عن 20 % مع القرض المدعوم، لأن القسط قد يصل الى 50 % من الراتب الشهري أو يزيد إذا كان هنالك قروض أخرى، وكانت نسبة المبلغ الذي يُدفع للإيجار في حدود 30 %، هذا التناقص في صافي الدخل للأسرة سوف ينتج عنه تقليص في قيمة الإنفاق الاستهلاكي حتى الإنفاق الضروري منه، وهذا التقليص في الإنفاق الاستهلاكي سوف تكون له انعكاسات سلبية في المستقبل على النشاط الاقتصادي، وبذلك سوف ينتج عنها تباطؤ في توليد الوظائف وزيادة معدلات البطالة، ولذلك لابد من مراجعة الأرقام وتحديد قيمة القروض السكنية التي تُمنح سنوياً لكي لا نعالج مشكلة ونخلق مشكلات أخرى في الاقتصاد.
والسؤال هل التمويل السكني هو الخيار الأفضل للراغبين في الحصول على السكن؟ وجواباً على ذلك يجب أن تكون هنالك دراسة مالية لكل حالة لوحدها؛ لأن الكثير من الناس يُقدم على أخذ القرض السكني دون دراسة مالية وخطة مستقبلية، بحيث لا يؤثر القرض على قدرة الشخص المالية، والتي قد تترتب عليها مشكلات اجتماعية وأسرية، وقد يكون خيار استئجار المسكن أفضل بكثير من خيار التملك وخصوصاً بعد انخفاض أسعار الإيجارات، أيضاً يعتمد قرار أخذ القرض على معدل نمو الدخل الشهري بما يتوازى مع النمو في زيادة الإنفاق، حيث إن الأسرة تتمدد وتزداد الطلبات، وهنالك موظفون في القطاع الخاص لا يحظون بأمان وظيفي كما هو موجود في الوظائف الحكومية، لذلك عليهم وضع خيار فقد الوظيفة في الحسبان، وأمور أخرى كثيرة يجب التنبه لها قبل الحصول على القرض السكني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.