خادم الحرمين وولي العهد يعزيان آل جندب    نقل تعازي القيادة لذوي الشهيد السعيدي    بنك التنمية يمول 2500 منشأة بالنصف الأول    8.4 تريليونات القيمة السوقية لتداول    المملكة تؤكد أن جهودها في مكافحة #كورونا جرت في إطار نهج قائم على حقوق الإنسان    الكاظمي يشرف على عملية عسكرية لمطاردة داعش    البارشا يخطف النقاط الثلاث بلقاء بلد الوليد ضد برشلونة    برشلونة يهزم بلد الوليد في عقر داره ويواصل مطاردة الريال    أمير الحدود الشمالية يوجّه بتقديم الرعاية الصحية للطفلين العالقين داخل مركبة    جدة: 100 متطوع ومتطوعة ينفذون «احترازات كورونا» بالواجهة البحرية    51 % انخفاض إصابات البلهارسيا في عام    إيطاليا تسجل 188 إصابة جديدة بفيروس كورونا    إصابة أميتاب باتشان بفيروس كورونا    #صبيا ” تركيب لوحات على أحد الشوارع بإسم الشهيد ” عبده لخامي “    "أمانة جدة": تطوير الواجهة البحرية بتكلفة 229 مليون ريال    اتحاد القدم يكشف موعد نهاية عقود اللاعبين المُمددة    "سكني" يواصل تسليم "الفلل الجاهزة" في 22 مشروعاً خلال يونيو    وزير الخارجية الجزائري يدعو إلى وقف إطلاق النار في ليبيا    العميم: الصحافة الثقافية ساهمت في إثراء المشهد الأدبي    «اثنينية الحوار» تناقش تسويق التنوع الثقافي والحضاري للمدن    المملكة تشارك في الذكرى السنوية ال25 لضحايا مجزرة الإبادة الجماعية التي حدثت في مدينة سربرنيتسا    مخالفة 2403 مركبات في مواقف ذوي الاحتياجات الخاصة    جامعة المؤسس تعلن جاهزيتها لقبول أكثر من 13 ألف طالب وطالبة    اعتصام داخل برلمان تونس لسحب الثقة من الغنوشي    حائل: الإطاحة ب4 أشخاص وثقوا تعاطيهم لمواد مخدرة بفيديو عبر «التواصل»    مركز إدارة الأزمات والكوارث الصحية.. جهود متواصلة للتصدي لفيروس كورونا    "سلمان للإغاثة" يدشن وحدة ضخ للمياه بالطاقة الشمسية في شبوة    مقترح بإلغاء تحديد قيمة اسمية لإصدار أسهم الشركات السعودية    ملتقى "آفاق معرفية" بجامعة بيشة يطلق فعاليات أسبوعه الرابع الاثنين المقبل    هيئة الأمر بالمعروف بمحافظة بلجرشي تفعل حملة "خذوا حذركم"    أمير المدينة يطلّع على مشاريع شركة المياه الوطنية في المنطقة    فوز ابتكار لطالب من تعليم عسير في مسابقة "منشآت"    إطلاق مسابقة "جولة وجائزة" الثقافية بتعليم عسير    أضف تعليقاً إلغاء الرد    "الجمارك" تتيح نموذج إقرار المسافرين إلكترونياً    هل يجوز قول«أعوذ بالله من غضب الله»؟.. «الشيخ المصلح» يجيب    كلام نهائي يُحدد مصير عبدالفتاح عسيري    فيديو.. غداً أول جمرة القيظ الأحر في السنة ومدتها 39 يوماً    أمير عسير يثمّن جهود صحة عسير لتصدرها تقييم عيادات “تطمّن”    روسيا تسجل 6611 إصابة جديدة بفيروس #كورونا    كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب meta itemprop="headtitle" content="كيف تكون الأضحية عن الميت؟.. الشيخ "السلمي" يجيب"/    اهتمامات الصحف الجزائرية    من خلال تطبيق "توكلنا".. اليوم إعلان نتائج الاختبار التحصيلي للطلاب والطالبات    «التجارة»: ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن البيع للمستهلكين ورفعت أسعارها    متحدث "التجارة": ضبط 23 محطة وقود امتنعت عن التعبئة للمستهلكين ورفعت أسعارها    الأمم المتحدة تنوه بمشاركة المملكة في "معرض مكافحة الإرهاب"    شفاء 747 حالة من كورونا في الكويت    النصر يرد على فكرة ضم الإيكوادوري    مدرب الاتحاد يقرر معاقبة المولد    الصحف السعودية    .. وتُعزي رئيس كوت ديفوار في وفاة رئيس الوزراء    محافظ مؤسسة التقاعد يشكر القيادة بمناسبة تمديد خدمته أربع سنوات    تدشين حملة "خدمة الحاج والزائر وسام فخر لنا "    بالصور.. هيئة تطوير المدينة تفتتح مسجد الجمعة بعد ترميمه وتهيئته للمصلين    السديس يدشن خطة رئاسة الحرمين لموسم الحج    الحج في ظل وباء كورونا    وفاة الفنان المصري محمود رضا    القيادة تعزي رئيس الإمارات وحاكم الشارقة في وفاة أحمد القاسمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التآمر التركي الإخواني الإيراني.. تاريخ الخيانات يعيد نفسه
نشر في الرياض يوم 20 - 11 - 2019

إيران تحاول أن تعاند الجغرافيا السياسية والتاريخية؛ وتسعى باستماتة لتحقيق حلمها الطوباوي الأثير في الهيمنة والسيطرة على الشرق الأوسط والأدنى وتحقيق نفوذ الإمبراطورية الفارسية؛ كما أنها تحاول أن تتعامى عن التاريخ وتزيّفه..
لم يكن مفاجئاً موضوع التسريبات التي كشفها موقع أميركي حول لقاءات بين قادة من الحرس الثوري الإيراني وقيادات من جماعة الإخوان المصريين المنفيين في الخارج عقدت في تركيا للاتفاق على العمل ضد المملكة، وكشف الموقع أن الإيرانيين عقدوا صفقة مع جماعة الإخوان برعاية تركية واتفقا على العمل ضد المملكة في اليمن، من أجل تحقيق مصالح مشتركة للأطراف الثلاثة.
فمن يعرف الوضع الجيوبولوتيكي "الجوسياسي" لإيران يدرك أنها تحاول أن تعاند الجغرافيا السياسية والتاريخية؛ وتسعى باستماتة لتحقيق حلمها الطوباوي الأثير في الهيمنة والسيطرة على الشرق الأوسط والأدنى وتحقيق نفوذ الإمبراطورية الفارسية؛ كما أنها تحاول أن تتعامى عن التاريخ وتزيّفه؛ إذ إنها - كما هو معروف - تواجه أزمة داخلية صاخبة بسبب طبيعتها العرقية؛ فهي تحوي أقاليم ومحافظات كانت في الأساس دولاً وقوميات مستقلة قبل أن تقوم الدولة الكبرى باحتلالها وضمّها إلى أراضيها؛ وتشير المعلومات الجغرافية إلى أن أكثر من نصف إيران ينتمون إلى قوميات غير فارسية، ويشكّل سكّان تلك الولايات 58 % من سكان إيران، مما يجعل الفرس أقليّة أمام القوميات الأخرى، أي أن السكان من أصول إيرانية أصبحوا أقلية في البلاد.
ومع ذلك نجد إيران ونظامها الشرير الفاشي الذي يحاول فرض هيمنته ويملك من الطموح والإرادة ما يثير العجب؛ وفي الوقت ذاته يثير حالة من الإحباط والحنق تجاه هذا التشتت والتذرّر لحالتنا كعرب؛ إذ لم تُمْنَ أُمّة بهزائم فكرية وانكسارات تاريخية وَوُهُن في عزائمها وتجهيل في عقائدها كما مُنيت الأمة العربية والإسلامية؛ ذلك أنّها تجهل أعداءها وتستنيم لتواري أحقاد هؤلاء الأعداء وكمونها؛ ولا تتنبّه لنيرانها إلا وهي مندلعة بشكل سافر ثم تبدأ في استجماع قواها لمواجهة تلك النيران.
معرفة العدو ودرْسه وسبر أغواره ومكامن خطورته من أوجب الواجبات ومن أهم مقتضيات الوجود للدول وما يستتبعه من حذر لصون استقرارها وسِلْمها وسيادتها.
فما الذي قدّمه العرب والمسلمون تجاه هذا الحسّ التآمري الذي تفوح رائحته بين حين وآخر؟ ثم كيف يمكن لتنظيم ساذج كالإخوان أن يتمدّد ويتغلغل في نسيج الأمّة دون أن يكون للشعوب وعياً مضادّاً يقف لمثل أوهامهم وتزييفاتهم التي يقومون بتمريرها هنا وهناك؟ كيف استطاعوا حشد الدين وتسييسه بهذا الشكل المرعب؟ وما الذي يجعل اختراقهم للدول والتنظيمات سهلاً ومتاحاً بشكل فاضح وبلا مقاومة حقيقية؟
وكما يقال: من وعى التاريخ في صدره.. فقد أضاف أعماراً إلى عمره؛ والتاريخ لا يعيد نفسه بل يتم استدعاؤه لتفسير ألغاز الحاضر وفك رموز المستقبل؛ فمن وعى قواعد التاريخ تمكن من قراءة الحاضر واستشراف المستقبل.
في كتابه المهم " تركيا.. القمع المتوضئ" يشير الكاتب والصحفي نشأت الديهي إلى الخطر التركي وأدواره المستترة والواضحة وتآمراته مع تنظيم الإخوان؛ حيث أن تركيا منذ القدم تنظر لمصر كدولة مهمة تمثّل محوراً وبؤرة لا يجب تركها وشأنها؛ فمن يملك السيطرة على مصر يملك بالتبعية مفاتيح المنطقة العربية وجنوب المتوسط ويرى القارة الإفريقية من موقع مميز؛ فالأتراك ينظرون لمصر على أنها مركز التوازن ومنتهى العمق الاستراتيجي وبها تشتعل الحروب ومعها يتحقق السلام؛ ولفت الكاتب الديهي إلى أن الأتراك استطاعوا التسلل حتى تمكنوا من الوصول إلى مركز صناعة القرار في المقطم حيث مكتب إرشاد الإخوان المسلمين ثم مركز اتخاذ القرار في قصر الاتحادية حيث يجلس أول رئيس إخواني في تاريخ مصر؛ وتحقق هذا التسلل عبر دوائر عديدة أهما الإعلام والأجهزة الاستخباراتية والمراكز البحثية والاقتصادية. ويشير الكاتب إلى نقطة مهمة تؤكد البعد التآمري القديم بين الأتراك وتنظيم الإخوان في أحد فصول الكتاب حين تناول "علاقات مصر الخارجية: بين صعود الإخوان وسقوطهم"؛ فيقول: إن الخط كان مشغولاً بين القاهرة وأنقرة طوال الوقت؛ فلم تكن القاهرة تتخذ قراراً أو تتجه اتجاهاً ما دون التنسيق مع حكومة حزب العدالة والتنمية في تركيا؛ فقد كانت القيادات الدولية في التنظيم قد اتخذت من إسطنبول مستقراً ومتّكأً؛ وهناك على شواطئ البسفور كانت اللقاءات والاجتماعات التي تحدد مسار حكم الإخوان؛ وكانت السياسة الخارجية وملفّاتها الأولى بعناية "أنقرة - إسطنبول"؛ فعندما وصل الإخوان المسلمون إلى سدّة الحكم في مصر قادوا أكبر وأضخم عملية تغيير تشهدها مصر ربما منذ قرون مضت؛ ويبدي الكاتب أسفه بأن عملية التغيير تلك لم تكن تلبّي احتياجات وطموحات الشعب المصري بقدر ما كانت عملية ممنهجة لتغيير هوى وهوية الشعب المصري فيما اصطلح عليه في الأدبيات الإعلامية " أخْوَنَة الدولة".
هذا الكتاب وغيره من وثائق ووقائع وأحداث يحفل بها تاريخنا المعاصر، تؤكد خطورة هذا التنظيم وتناغمه التام مع الأنظمة الأخرى وفق براغماتية بشعة تجعل من أهدافها وطموحاتها هي اُسّ التعامل ومنطق التعاطي؛ فلا غرابة أن يتخندق الإخوان المسلمون مع نظام راديكالي توسّعي كالنظام التركي أو مع نظام ثيوقرطي كنظام إيران الذي ابتكر ولاية الفقيه ليصل من خلالها إلى المنصب الأكبر والأقوى في الدولة الإيرانية ويحقق نظرية ولاية الفقيه التي تنص في جوهرها على أن أفعال الفقيه وأقواله حُجّة على المسلمين يجب تنفيذها؛ وهي نظرية ومعتقد يلغيان مبدأ الشورى الذي يعتبر جوهر الدين الاسلامي؛ لمنحها البراغماتية التي تبرّر له وتسوّغ تكييف الشرائع والمعتقدات وفق هوى طموحاته وأهوائه ورغباته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.