«أوبك» وحلفاؤها.. ووزراء طاقة «مجموعة 20» يبحثون استقرار أسواق النفط    أسواق عرعر.. وفرة في المخزون الغذائي وتنفيذ للإجراءات الوقائية    في يوم واحد.. “البيئة” تفسح 17.9 ألف طن من واردات الخضروات والفاكهة    ارتفاع نسبة استهلاك الفرد للبيانات إلى 800 ميجا بايت    الجيش اليمني يحرر مواقع شمالي "البيضاء"    أمين عام جامعة الدول العربية يُحذر من توظيف إسرائيل لوباء "كورونا" لضم أراضٍ فلسطينية    كورونا وجمعية قطر الخيرية!    طالبان توقف المحادثات مع الحكومة الأفغانية    مجلس الوزراء يعقد جلسته عبر الشبكة الافتراضية ويصدر عددا من القرارات    البيئة: سنعلن آلية الحصول على التصريح بالتنقل إلكترونيا لملاك المزارع والنحالين وأصحاب المواشي ومشروعات الدواجن والأسماك    أكثر من 80 ألف وفاة في العالم بكورونا    مدينة سلطان بن عبدالعزيز تضع إمكاناتها تحت تصرف وزارة الصحة لمواجهة «كورونا»    47 مليارا لرفع جاهزية القطاع الصحي    “الوزراء” يقرر إعفاء المنشآت الصغيرة من دفع المقابل المالي عن بعض العاملين لمدة ثلاث سنوات    أهالي محايل يلتزمون منع التجوال    “شرطة حائل”: إحالة مواطنَين إلى النيابة العامة بعد تورطهما في دهس رجل أمن    إغلاق 7 محلات مخالفة ببارق    اعتماد لائحة الاشتراطات المؤقتة للتوصيل المنزلي    خبراء: الوزراة والجامعات السعودية نجحا في التحوَّل للتعليم عن بُعد    الشؤون الإسلامية بحائل تواصل تنفيذ سلسلة من المحاضرات التوعوية    عيال صالح طلبوا تصوير الآثار فحولوها إلى فيلم    “الإذاعة والتلفزيون” تطلق قناة فضائية لعرض أعمال الماضي الجميل    كبار العلماء لعموم المسلمين: اعتنوا بالإجراءات الاحترازية والوقائية    366 هدية للمعتمرين المغادرين    «سلمان للإغاثة».. مشروعات بأكثر من 4 مليارات دولار للشعوب المحتاجة    مباحثات أردنية فلسطينية حول تطورات القضية الفلسطينية    رسميا.. الإدعاء الأمريكي يتهم قطر بالرشوة    جونسون.. من «مناعة القطيع» إلى العناية المركزة!    وزير الموارد البشرية: اعتمدنا 2 مليار لتمويل منشآت القطاع الصحي    السديس: كلنا مسؤول في التقيد والالتزام بالإجراءات الاحترازية لأنها مقتضى الشريعة    رئيس الاتحاد الإنجليزي: كورونا قد يتسبب في اندثار أندية ودوريات    "الثقافة" تطلق "ماراثون القراءة" في فترة العزل الوقائي    موهبة تعلن نتائج 52 ألف طالب وطالبة في مقياس القدرات    سمعاً وطاعة نحو بر الأمان    بورصة بيروت تغلق على تراجع بنسبة 0.79%    رسائل الشكر للقيادة والعاملين في مكافحة كورونا تزين "الدرعية" في "يوم الصحة العالمي"    تسمية 10 قضاة أعضاء في المحكمة العليا    سبتمبر موعد جديد لعالمية الطاولة    «الخارجية» توضح الإجراءات المتبعة لمن فقد جواز سفره ويريد العودة إلى المملكة (فيديو)    اتصال هاتفي بين ملك البحرين وسلطان عمان    «الخارجية» تحدد 3 نقاط لعودة المواطنين في الخارج إلى المملكة.. والأولوية لهذه الفئات    "الصحة": 2795 إصابة مؤكدة ب "كورونا".. وإجمالي الوفيات 41    عام / وزير الصحة : ارتفاع أعداد الإصابات في المرحلة المقبلة بفيروس كورونا يعتمد بالدرجة الأولى على تعاون الجميع والتزامهم بالإرشادات والتوجيهات    شرطة الرياض: القبض على 53 مخالفاً إثيوبياً اتخذوا من الكهوف والتصدعات الجبلية بحي المهدية أوكاراً للاختباء    حارس مرمى #النصر يخضع لجراحة ويغيب نحو ثمانية أسابيع    حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء    سفير المملكة لدي البحرين: تسيير حافلات مجدولة لنقل المواطنين العالقين إلى المنطقة الشرقية    رابطة اللاعبين الإيطاليين ترد بمرارة على مخطط الأندية لتعليق الرواتب                مخالفات «مشاهير السناب» الموقوفين بسبب «منع التجول» والعقوبات المستحقة (فيديو)    مفتي عام المملكة: أوامر خادم الحرمين كان لها أكبر الأثر بعد توفيق الله للحد من انتشار فيروس كورونا    مجلس الأمن الدولي يعقد الخميس أول اجتماع له حول فيروس كورونا    ما مثلك بلد    «حضن المواطن» في السراء والضراء    قُبلة عبدالله بن بندر    المتحدث الرسمي للثقافة: تمديد عام الخط العربي سيُتيح فرصاً أكبر لإبرازه والاحتفاء به    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التبرع بالخلايا الجذعية.. أمل وطموح


د. فراس بن عبدالعزيز الفريح*
في عام 1971 وُلد أنثوني نولان لأسرة بريطانية بمرض نادر يسمى متلازمة ويسكوت الدريخ (Wiskot Aldrich syndrome). كان العلاج الوحيد لهذا المرض هو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع، ولكن تحليل الأنسجة بَيّن عدم وجود مطابق من أسرته. وقتها لم يسبق أن نجحت زراعة خلايا جذعية من متبرع غير شقيق يضاف إلى ذلك عدم وجود نظام أو طريقة للبحث عن متبرعين مطابقين من خارج الأسرة.
في عام 1973، تمت أول عملية ناجحة في العالم لزراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من متبرع غير قريب لصبي صغير يدعى سيمون. ألهم هذا الخبر والدة أنثوني بفكرة إنشاء أول سجل في العالم للمتبرعين بالخلايا الجذعية لمساعدة المرضى الذين هم بحاجة ماسة إلى زراعة خلايا جذعية ولا يجدون مطابقا من الأشقاء. وبدعم وتمويل من أسرة أنثوني، تم في عام 1974 تأسيس سجل أنثوني نولان للمتبرعين بالخلايا الجذعية في مستشفى وستمنستر (Westminster) للأطفال في لندن. وخلال سنوات بسيطة، نما السجل بشكل سريع ورغم أنه لم يتمكن من مساعدة أنثوني، الذي توفي في عام 1979، إلا أنه أنقذ حياة العديد من المرضى الآخرين في العالم.
تُعتبر زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم علاجًا فعالًا ومعتمدًا للعديد من الأمراض ذات الخطورة العالية على حياة الإنسان مثل سرطان الدم (اللوكيميا)، سرطان الغدد الليمفاوية، فشل نخاع العظم، بعض أنواع الأنيميا الوراثية كالمنجلية، وأنيميا البحر المتوسط.
وتنقسم زراعة الخلايا الجذعية إلى نوعين، ذاتي أو من متبرع مطابق في تحليل الأنسجة (Human Leukocyte Antigen). ويتم تحديد الأنسب للمريض بناء على نوع المرض. تهدف زراعة الخلايا الجذعية إلى التغلب على فشل النخاع العظمي في إنتاج خلايا الدم الطبيعية عن طريق إعطاء المريض علاجًا كيميائيًا أو إشعاعيًا بهدف القضاء على النخاع العظمي الخامل والخلايا المريضة، ثم يتبعها لاحقًا حقن دم المريض بخلايا جذعية جديدة. تنتقل الخلايا الجذعية الجديدة من الدم إلى النخاع العظمي وتأخذ في النمو والتكاثر منتجة خلايا الدم المختلفة، كريات الدم البيضاء والحمراء والصفائح الدموية خلال مدة تتراوح من 3-4 أسابيع. عند وصول إنتاج خلايا الدم الجديدة إلى المستوى الطبيعي، يُسمح وقتها للمريض بمغادرة المستشفى ولكن يلزمه الاستمرار بالمتابعة الدقيقة في العيادات الخارجية؛ حيث لازالت مناعته ضعيفة.
بينت العديد من الدراسات العالمية أنه رغم فعالية زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم إلى أن كثيرًا من المرضى الذين بحاجة لها لا يجدون متبرعًا مطابقًا من الأشقاء، مما يعرض حياتهم للخطر لغياب علاج بديل فعال. وبسبب أهمية إيجاد متبرع بالخلايا الجذعية، عملت العديد من المجتمعات الأجنبية على زيادة التوعية المجتمعية بأهميتها. أيضًا تم إنشاء العديد من سجلات المتبرعين بالخلايا الجذعية حول العالم ومن أشهرها السجل الأميركي (NMDP) والألماني (DKMS) بالإضافة إلى سجل أنثوني نولان في بريطانيا. في العام 1994م، تم تأسيس المنظمة العالمية لمتبرعي الخلايا الجذعية، التي تهدف إلى تنظيم عمل السجلات المختلفة عن طريق وضع قواعد تنظيمية لها بالإضافة إلى تسهيل فرص إيجاد متبرعين مطابقين بالخلايا الجذعية للمرضى من كل أنحاء العالم. يُعتبر الحفاظ على خصوصية المتبرع ومعلوماته الشخصية أحد أساسيات عمل السجلات؛ حيث لا يحق لأي من المتبرع أو المريض معرفة الآخر، إلا بعد مرور مدة زمنية لا تقل عن سنتين من وقت التبرع بالإضافة إلى موافقه خطية من كليهما. أيضًا تحرص المنظمة على استمرار التبرع بالخلايا الجذعية كعمل خيري وبدون مقابل مادي. حاليًا يزيد عدد المسجلين كمتبرعين بالخلايا الجذعية في العالم على (28 مليون) متبرع، يتبعون أكثر من (75) سجلاً في (53) دولة في العالم.
محليًا، قام مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في العام 2004م بتأسيس أول برنامج للمتبرع البديل للخلايا الجذعية في المنطقة العربية، والذي يهدف إلى إيجاد متبرع مطابق من غير الأشقاء للمرضى الذين بحاجة لزراعة الخلايا الجذعية. لتحقيق الهدف من إنشائه عمل البرنامج على عدد من الاتجاهات، الأول بالتعاون مع السجلات العالمية للبحث عن متبرع مطابق في الدول الأجنبية، مما نتج عنه إيجاد متبرعين مطابقين من ألمانيا وأميركا لعدد من المرضى. والثاني عن طريق تأسيس سجل وطني للمتبرعين بالخلايا الجذعية؛ حيث إن فرص إيجاد متبرع مطابق غير شقيق داخل السعودية أعلى بكثير من الدول الأجنبية لاعتماد المطابقة في تحليل الأنسجة على الأصل العرقي للإنسان. والثالث تأسيس بنك دم الحبل السري والذي يعتبر حاليًا الأكبر في المنطقة وبعدد وحدات اقترب من ستة آلاف وحدة.
تَشرف سجل المتبرعين بالخلايا الجذعية بانضمام صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، إلى سجل المتبرعين بالخلايا الجذعية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، مدشناً الحملة التوعوية للتعريف بسجل المتبرعين بالخلايا الجذعية، كما تشرف بانضمام معالي الدكتور حمد الضويلع، نائب وزير الصحة بالإضافة إلى العديد من أبناء هذا الوطن.
يطمح سجل المتبرعين بالخلايا الجذعية التابع لمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث إلى الوصول إلى مئة ألف متبرع مما سوف يسهم -بإذن الله- بإيجاد متبرع لكل مريض بحاجة لزراعة الخلايا الجذعية ولا يجد متبرعًا مطابقًا من الأشقاء في السعودية، حسب دراسة قام بها البرنامج بالتعاون مع السجل الأميركي لقياس حاجة المجتمع السعودي لمتبرعي الخلايا الجذعية.
وعودة للصبي سيمون، فقد احتفل قبل عدة أشهر بمرور 43 عامًا على نجاح زراعة الخلايا الجذعية التي خضع لها من متبرع غير قريب.
* قسم أمراض الدم وزراعة الخلايا الجذعية للبالغين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.