شخصياً أحرص على اقتناء الكتاب وأجده مصدر المعرفة الأساس لأي مثقف أو كاتب ولا أود الحديث عن المعاناة التي تواجه عشاق الكتب في الحصول عليها خصوصاً في البلدان التي تصادر الكتاب كما تصادر المهربات والممنوعات ولكنني وجدت الكتاب هذه المرة يسعى إليَّ عن طريق إهداءات كريمة من أُناس كرام .. وسأستعرض تلك الإهداءات مع امتناني لمن بعث لي بما هو جدير بالقراءة: ٭ (نحو استراتيجية موحدة لمكافحة البطالة) للدكتور غازي القصيبي والذي رغب في الوصول إلى الحقيقة التي سماها (بنت البحث) وقد حوت مادة الكتاب محاضرة سبق وأن القاها الوزير القصيبي في جمعية الاقتصاد السعودية افتتحها بنظرة فلسفية لقضية البطالة حين قال «لا أحد يؤمن بأهمية الخيال الواسع كما يؤمن الشعراء الذين أتشرف بالانتماء إلى مملكتهم المسحورة، ولا أحد يعشق الفوضى الخلاقة التي تشيد وتدمر كما يعشقها الروائيون الذين أتلصص على عوالمهم الغريبة، ولا أحد يصر على الفرار من كابوس الواقع الأليم إلى آفاق الحلم الجميل كما يُصر المتفائلون وأحسبني في معظم أحوالي لا كلها من المتفائلين.. إلخ».. ونتمنى أن يكون تفاؤل وزير العمل لا يختلف كثيراً عن تفاؤل رجال الأعمال والباحثين عن العمل ومن سيتخرج مستقبلاً في الجامعة والكلية والمعهد. ٭ (الدامغة) للشيخ موسى بن عبدالله آل عبدالعزيز وهو كتاب حرص مؤلفه على تضمينه الردود العلمية على شبهات ابن لادن والذي يصفه دوماً ب (الرويبضة) ويوضح في أكثر من موقع في الكتاب أن تصفية الإرهاب الدموي لا تتم إلا عن طريق تصفية الإرهاب الفكري بتجديد الثوابت وحراستها والتي أضرّت بها الدعوات الوافدة والدخيلة على الإسلام وأهله وأورد المؤلف أفكار بعض التكفيريين أمثال سيد قطب وأخيه محمد والمارقة الجدد أمثال أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني وغيرهم. ٭ (هويتنا) ومغالطات مي يماني للأستاذ الدكتور سعد بن عبدالعزيز الراشد يستعرض فيه المؤلف كتاب الدكتورة مي يماني (مهد الإسلام: الحجاز والبحث عن هوية عربية) وهو في الأساس أطروحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة اكسفورد البريطانية ويؤكد الدكتور الراشد أن هدف كتاب (يماني) سياسي بحت وفيه نزعة متطرفة انفصالية وكأن الحجاز تحت النفوذ أو الهيمنة الأجنبية. ٭ (لاتخاذ اللازم) للزميل الكاتب في هذه الجريدة الأستاذ يوسف بن محمد القبلان الذي أوضح سبب اختياره عنوان الكتاب هو قناعته بأن عبارة (لاتخاذ اللازم) الشهيرة تمنح مستلم المعاملة الحرية في التصرف فهي أشبه باختيار لقدراته ومهاراته في التصرف واتخاذ القرار. الكتاب يهتم بالإجراءات الإدارية السليمة التي تعني كل من يعمل في مجال الإدارة. أشكر كل هؤلاء الذين سطروا رؤاهم ونتاج أفكارهم في أسفار يتداولها القراء والباحثون عن المعرفة بشتى فنونها وقد استفدت شخصياً مما حوته تلك المؤلفات وأنصح بقراءتها واقتنائها .. وإلى مزيد من إنتاج المعرفة فالكتب كما قال (هنري ثورو) ثروة العالم المخزونة والإرث المناسب للأجيال والأمم.