تحالف سعودي يفوز بعقد تطوير البنية التحتية بمطار مشروع البحر الأحمر    أمير الباحة يرعى توقيع عقود دعم لمشروعات نوعية حرفية بالمنطقة بقيمة تتجاوز مليوني ريال    هدف: 64577 موظفة سعودية استفدن من دعم نقل المرأة    السعودية تتقدم 40 مركزًا بمؤشر البنية التحتية الرقمية للاتصالات    بتداولات 5.9 مليار ريال.. مؤشر سوق الأسهم يُغلق على انخفاض    «التحالف العربي» يحيل إحدى نتائج عمليات الاستهداف لفريق تقييم الحوادث    إدارة ⁧التعاون‬⁩ : السواط ونادي الاتحاد خالفوا الأنظمة    مطالبات شوريَّة بدعم ذوي الاعاقة للعمل والاستفادة من برنامج "توافق"    إحداث 5 رياض أطفال جديدة بتعليم ظهران الجنوب    سمو الأمير سعود بن خالد الفيصل يستقبل سمو رئيس الجامعة الإسلامية    الرئيس التونسي يصفع «الإخوان»: تغيير الحكومة «أضغاث أحلام»    مبادرات حكومية تستهدف تأجيل أقساط القروض وتخفيف إجراءاتها على القطاع الخاص    موجة غبار تضرب محافظات تهامة عسير    إحداث خمس رياض أطفال جديدة بتعليم ظهران الجنوب    المولد يعتذر للاتحاديين والسواط يصل معسكر العميد    الشؤون الإسلامية بالمدينة المنورة تنظم محاضرة بعنوان ( نعمة الأمن وواجبنا نحوها )    قصة مصاب تجاهل فحص الفيروس وتسبب في عدوى كل أسرته    تسجيل 39 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد في تونس    وزير الخارجية البريطاني يجري اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفيتنامي    أمانة الرياض: مشروع لتوفير 6700 موقف للسيارات في "العليا"    أوروبا تتجه إلى إجراءات عقابية ضد تركيا    خالد الفيصل يرأس الاجتماع السنوي لمحافظي منطقة مكة المكرمة    قصة حالة.. تجاهل الذهاب لعيادات «تطمن» بعد ارتفاع حرارته فنقل «كورونا» لجميع أفراد عائلته    المياه الوطنية تبدأ بتنفيذ عقدين للصرف الصحي بمنطقة حائل تكلفتها أكثر من 64 مليون ريال    إلغاء عقوبة الإيقاف الأوروبي بحق مانشستر سيتي    وزير الشؤون الإسلامية يوجه بقصر إقامة صلاة عيد الأضحى المبارك لهذا العام في الجوامع والمساجد المهيأة وفق البروتوكولات الوقائية    أمير القصيم يلتقي نائب رئيس الجهاز العسكري    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ ثلاثة مشروعات تربوية في اليمن بهدف تعزيز فرص التعليم لدى الأطفال خارج المدرسة    سمو الأمير فيصل بن خالد بن سلطان يرأس اجتماع متابعة مستجدات حالة الطفلين "وائل وجواهر"    "الشورى" يوافق على نظام معالجة المنشآت المالية المهمة المتعثرة أو على وشك التعثر    فضل الأشهر الحُرم" .. درس علمي بروضة هباس غداً    سمو أمير نجران يرأس اجتماع الجهات الأمنية المعنية بالمنطقة    مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض يعلن تعافي مريضة عمرها 105 أعوام من كورونا    "حقوق الإنسان" تنظم برنامجًا لتطوير قدرات الإعلاميين    سمو أمير الحدود الشمالية يستقبل مدير فرع الهيئة العامة للإحصاء بالمنطقة    النصر يفقد صفقة سعى لضمها صيف 2020    رئاسة شؤون الحرمين تطلق خمسين رسالة توعوية لضيوف الرحمن وبعدة لغات    تعليم الشرقية يطلق البرنامج الصيفي الإثرائي للطالبات الموهوبات    الانتهاء من فرز طلبات الحج.. والمتقدمون يمثلون 160 جنسية    60 ألف إصابة ب #كورونا خلال 24 ساعة في أمريكا    إصابة 21 في انفجار على متن سفينة حربية أمريكية في كاليفورنيا    قوات الاحتلال تعتقل فلسطينيين من مدينة الخليل    اهتمامات الصحف المغربية    728 فصلًا صيفيا افتراضيًا لطلاب السنة التحضيرية بجامعة نجران    جامعة الأميرة نورة توقع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي للأولمبياد الخاص    القيادة تهنئ الرئيس الفرنسي بذكرى اليوم الوطني لبلاده    مايكون يرفض الاستسلام ويُلبي طلب النصراويين    إطلاق الهوية الإعلامية ل حج 1441ه بعنوان «بسلام آمنين»    نائب مدير الأمن العام يرأس الاجتماع المشترك للجهات المشاركة في الحج    «الرياضة للجميع» يطلق «معاً نتحرك» لممارسة المشي والجري    أمير تبوك: لقاء أسبوعي لتوزيع تعويضات «نيوم»    «البنتاغون»: لا صحة لاستهداف قواتنا في الديوانية    خادم الحرمين يعزي حاكم الشارقة هاتفياً    خارطة عمليات ل «المجاهدين» بنجران    نحن ممثلون واقعيون في فيلم كورونا!    السيد طريف هاشم    الجهل نعمة والعلم نقمة    محافظ خميس مشيط يدشن المهرجان الصيفي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المؤرخ اليافي: 4 أسوار حمت جدة عبر التاريخ.. وإخوة سلمان الفارسي بنوا الأول
قال إن تاريخها يرجع إلى أكثر من 2500 عام
نشر في المدينة يوم 30 - 08 - 2012

تاريخ جدة يمتد لأكثر من ألفين وخمسمائة عام على أقل تقدير، أما أسوار جدة الأربعة فتحكي بالكثير من التفصيل تذبذب تاريخها بين الإزدهار والانحسار، هكذا يؤكد المؤرخ الدكتور عدنان عبدالبديع اليافي مستندًا على المصادر التاريخية التي تذكر أن الإسكندر المقدوني (356 ق.م.-323 ق.م.) قدم إلى جدة ومنها إلى مكة في حياة النضر بن كنانة الجد الثالث عشر للرسول صلى الله عليه وسلم وأبحر لاحقا منها إلى المغرب، وبذلك يكون تاريخ جدة مغرقا في القدم ويمتد على الأقل لألفين وخمسمائة عام، وتذكر المصادر التاريخية أيضا أن قضاعة (جد القبيلة المنسوبة إليه) استوطن جدة هو وأبناءه، وولد له فيها حفيد نسب إلى المدينة فسمي جدة بضم الجيم، وذلك على العكس من نسبة اسم المدينة المنورة القديم قبل الإسلام يثرب إلى رجل كان يسمى بهذا الاسم (قائد قبيلة عبيل والحفيد الثامن للنبي نوح حسب بعض المصادر التاريخية)، قبل أن يغيره الرسول لاحقا إلى المدينة المنورة وينهى عن استعمال لفظ يثرب، ولعل أقرب نطق صحيح لمدينة جدة لغويا هو بضم حرف الجيم كما قال الشيخ المؤرخ عبدالقدوس الأنصاري، لكن أهاليها ينطقونه الآن جدة بكسر الجيم وهو ما يعتبر صحيحا في الوقت الراهن، فكما يقال «اسم المدينة كما ينطقه أهلها».
سور جدة الأول
** كيف تنظر إلى الرؤى والتفسيرات المختلفة لأسوار جدة القديمة ؟
في التاريخ القديم كان من المسلمات أنه حيث توجد مدينة كبيرة وهامة لابد من وجود سور يحميها وأهلها من غارات الأعداء الطامعين، ولأهمية جدة التاريخية باعتبارها بوابة مكة المكرمة وميناءها التجاري في الماضي السحيق، ومدخل الحجاج إلى الحرمين في العهد الإسلامي، فإنها لم تشذ عن هذه القاعدة، إلا أن السور المحيط بمدينة جدة أعيد بناؤه طوال تاريخها أكثر من مرة، وأول سور تم تشييده حول المدينة وفق ما ذكره الرحالة ابن المجاور والذي رسم أول خريطة لجدة في القرن السابع الهجري، أقامه إخوة الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه والذين كانوا تجارا وقدموا إلى جدة بعد إسلام أخيهم واستوطنوها باعتبارها الميناء الأقرب لمكة مما يسهل من عملهم التجاري، وعند العودة إلى أخبار السور في المصادر المنسوبة إلى الرحالة الذين قدموا إلى جدة خلال الألف عام الماضية نجد تضاربا في أقوالهم، ففي حين يذكر بعضهم وقوفه على سور يحيط بالمدينة، نجد البعض الآخر يقول إنهم لم يشاهدوا سوى آثار لسور، فيما آخرين لم يرصدوا وجود أي سور من الأساس ليعود رحالة متأخرون عنهم لاحقا ويذكروا في المصادر مشاهدتهم لسور، وفي الحقيقة فإنه لا وجود لأي تضارب في أقوال الرحالة عند التدقيق فيها ونظمها وفق الخط الزمني لزيارتهم للمدينة، وبناء على ذلك يستنتج أنه بني حول جدة عدة أسوار في أوقات متفرقة من تاريخها الطويل.
** إذا ماهو المنحى التاريخي للسور بصورة تقريبية ؟
يجب الرجوع إلى ما ذكره الرحالة البشاري المقدسي في كتابه (رحلة المقدسي) والذي زار جدة في القرن الرابع الهجري وقال عنها إنها مدينة محصنة في دلالة على وجود سور وقلاع متينة فيها، وهو ما عاد وأكده بعد ذلك في القرن اللاحق الخامس الهجري الرحالة ناصر الدين خسرو علوي الذي تحدث عن وجود سور لجدة، لكن وفي القرن السادس الهجري ذكر الرحالة ابن جبير أن هناك آثارا لسور قديم، وهو ما يدل على تهدم السور في الفترة الواقعة بين زيارتي خسرو (441ه) وابن جبير(578ه) لجدة، و يدل أيضا على تدهور الوضع الاقتصادي ل»المدينة» في تلك الحقبة، إذ أن عدم وجود السور معناه أنه ليس فيه ما يستحق الحماية، ويتضح ذلك من خلال قول ابن جبير في وصفه لجدة بأنها قرية مستدركا بأن فيها آثارا تدل على أنها كانت مدينة كبيرة في السابق.
** وكيف كانت رؤية الرحالة الاوروبيين ؟
لم يذكر لاحقا الرحالة ابن المجاور أي أخبار عن السور، وهو ما استمر مع ما كتبه ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري عن المدينة والذي لم يأت على ذكر للسور أو أي آثار تدل عليه، ومن بعده نص الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارثيما والذي زار جدة في العام 1503 الميلادي كأول رحالة غربي يزورها بأنه ليس بجدة سور -وابتدأت رحلة هذا الرحالة الذي أطلق على نفسه خلالها اسما عربيا هو يونس من روما باتجاه الإسكندرية فالقاهرة فبيروت فطرابلس قبل أن يرسو في ميناء اللاذقية السوري ثم لاحقا توجه مع قافلة الحج.
وبعد زيارة دي فارثيما لجدة بسبع سنوات اقتضت الحاجة إنشاء سور يحمي المدينة خوفا من تهديدات الغزو البرتغالي، وكان ذلك في عهد السلطان قانصوه الغوري آخر الحكام من الدولة المملوكية البرجية، والذي وجه الأمير حسين الكردي لانشاء السور حول جدة واستمرت أجزاء منه حتى العام 1947م (1367ه) عندما تم هدمه في عهد الملك عبدالعزيز رحمه الله، لكن خلال المدة الفاصلة بين بناء السور لآخر مرة وهدمه جدده أهالي جدة كما ذكر ذلك المؤرخ السويسري جون لويس بوركهارت بدايات القرن التاسع عشر، وبذلك نستطيع القول إنه خلال تاريخ جدة تم إنشاء 4 أسوار على الأقل لحمايتها من المخاطر الخارجية، وتبلغ مساحة المدينة القديمة الواقعة داخل السور ما يقرب من (1.5) كلم مربع.
إعادة البناء في المكان الاصلي
** وهل تغير مكان إقامة هذه الأسوار من زمن إلى آخر ؟
دائما ما كان يتم إعادة بناء السور في حدود مكانه الأصلي، لكن الزيادة والنقصان كانت تطرأ أكثر على الأبواب والقلاع، لكن من الثابت وجود عدد من الأبواب لا تتغير اتجاهاتها مع إعادة بناء السور، منها الباب الواقع شمال جدة والذي يتجه ناحية المدينة المنورة، والباب الشرقي والذي يطلق عليه باب مكة المكرمة نقطة عبور الحجاج إلى العاصمة المقدسة، ومن جهة الجنوب هناك باب آخر، أما الناحية الغربية جهة البحر فكانت دون باب لانتفاء الحاجة، وقد أعادت أمانة جدة بناء عدد من الأبواب، مكان الأبواب القديمة مستعينة بالصور القديمة، لكنها قد لا تكون موجودة بنفس المكان بدقة 100% .
وفي الماضي كان الخروج من السور يعني الخروج من المدينة، حتى أن الأسواق الموجودة خارج السور تسمي سوق «برة»، وقد كانت بعض أحياء جدة الحالية والتي أصبحت داخل المدينة قرى في الماضي تقع خارج المدينة القديمة.
باب مكة
** وماهو الباب الأهم من وجهة نظركم ؟
باب مكة هو الأهم بين جميع أبواب السور القديم، فمكة الأصل وجدة الفرع، وكان السور المحيط بالمدينة فيه عدد من القلاع تمثل أجزاء وأركانًا منه، منها قلعة تقع بجانب الميناء وكانت القلاع تتغير أماكنها من زمان لآخر، وكان حول السور من الخارج خندق مملوء بماء البحر زيادة في حماية المدينة وتحصينها ضد الأعداء.
ومن الأحداث البارزة في تاريخ جدة وسورها تعرضها للقصف المدفعي في القرن التاسع عشر من أسطول البحرية البريطانية وهو ما أدى إلى إبعاد بيوت الخاصة (الطبقة الراقية) من سوق الخاسكية الحالي القريب من البحر والميناء إلى أماكن أكثر بعدًا لتكون في مأمن من الخطر، ومن هذه البيوت عدد من المنازل الموجودة حاليا بسوق العلوي وسط المدينة القديمة، ولهذا الحدث قصة مذكورة في رواية مقام حجاز للكاتب محمد صادق دياب رحمه الله، فحواها أن أحد تجار جدة أراد إنزال علم الإنجليز من باخرته التجارية ورفع العلم العثماني عوضا عنه، وهو الشيء الذي لم يعجب القنصل البريطاني حينها، وحدثت نتيجة لذلك فتنة أدت لمقتل بعض السفراء الغربيين، وهو ما أدى لإلقاء القبض على عدد من تجار جدة، أعدم بعضهم فيما نفي البعض الآخر إلى جزيرة قبرص منهم المحتسب وباناجة وشيخ السادة باهارون وغيرهم، وكرد فعل على قتل القناصل الأجانب جاء الأسطول البريطاني إلى البحر الأحمر وقصف جدة بالمدفعية وقتل خلال ذلك عددًا من أهاليها.
وأصل كلمة الخاسكية تركي وتنطق الخاصكية ومأخوذة من لفظة الخاصة وذلك لأن الخواص وعلى رأسهم والي المدينة كانوا يسكنون في هذه المنطقة بالماضي، حتى أنه يقال إن زوجة السلطان العثماني وزوجة محمد علي كانا يسكنان فيها حين يزورون جدة.
معالم السور في القرن الماضي
** وكيف كان السور في بدايات القرن الماضى ؟
يذكر أن الرحالة محمد لبيب البتنوني (ت 1357ه/1938) والذي قدم الحجاز للحج في العام 1327ه/1909م برفقة خديوي مصر عباس حلمي باشا الثاني وصف سور جدة بأن له خمسة أضلاع، الغربي منها على البحر وطوله (576) م، والبحري (675) م، والشرقي (504) م، والشرقي الجنوبي (315) م، والجنوبي (810) م، وذكر من أبوابها الشرقي الذي يسمونه باب مكة، وباب المغاربة، والباب الشامي.
وقبل هدم سور جدة بحوالي عشرة أعوام زارها الطبيب اللبناني الدكتور عبدالغني شهبندر على رأس بعثة حجاج طبية اللبنانية عام (1936م) ووثق رحلته في كتاب مختصر سجل فيه مشاهداته عن جدة وأهلها كما تحدث عن سورها فقال: «وهي (جدة) أمام سواكن الأفريقية تقريبا محاطة بسور قديم له أبواب ستة وهي، باب المدينة، وباب مكة، وباب الشريف، وباب البحر وباب المغاربة، وباب الشهداء».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.