كنتُ أزمع مهاتفة العزيز الدكتور عبدالرحمن العُرابي لإغلاق فترينة بضاعتي هذا اليوم بسبب العيد، لكنّ خبر جريدة الرياض المؤرّخ في 2 شوال 1431 ه جعلني أحجمُ عن ذلك!. يقول الخبر: (لجأت مواطنة من إحدى القبائل إلى إمارة المنطقة الشرقية، كي تُلْزِم طليقها -من نفس القبيلة- ليسمح لها برؤية أبنائها الذين لم ترهم منذ عاميْن، لأنها لا تستطيع رفع دعوى قضائية ضدّه بحُكْم العادات القبلية)!. انتهى الخبر الغريب والمُفْجِع والمُحْزِن، وفيه.. لاحظوا أنّ لجوء السيّدة صار في العيد المفترض أن يكون سعيدًا، أو في الليالي العشر الأخيرة المُباركة من شهر رمضان الكريم، حيث يسود الدِّين القيّم أكثر من أيّ شيءٍ آخرٍ في أيّ وقتٍ آخر، فلماذا سادت أحكام العادات القبلية على أحكام الدِّين؟ وأين أفراد القبيلة؟ بل أين شيوخها؟ أليسوا أولى الناس بالتدخل للخير؟ فلماذا غابوا عن فعله؟ وهل كانوا سيغيبون لو كان عرضًا قريبًا، أو سفرًا قاصدًا؟ أو لو كان اجتماع وجاهة أمام مسؤولٍ كبير؟ أو حفلة تفاخر بالأنساب؟ أو سباق لمزايين الإبل؟ أو مسابقات شاعر المليون؟ كلاّ سيكونون أول الحاضرين، وهذا يقودني للتساؤل عن هذه العادات؟ فقد صارت سببًا لنشوء أحوالٍ اجتماعية سيئة ومُخْزية، ولم يعد للدِّين أدنى تأثير عليها، خصوصًا في تنمية الجوانب الإنسانية فيها، كنزع الظلم عن هذه المواطنة (الأمّ) المطلّقة.. مثلاً، ممّا يعطي انطباعًا أنّ الولاء لها مُقدّم على الدين عند تعارضهما، وممّا يؤكّد أنها عادات (هبلية) أكثر منها (قبلية)!. تساؤل أخير: أين مجلس الشورى عن هكذا ولاء؟ تلزم له مناقشات شفّافة ثمّ قرارات حكيمة، كي يختفي من مشهدنا المحلّي للأبد، فالولاء للدين والوطن!. [email protected]