مازالت جدة تئن من ألم مصابها الجلل، ومازالت الأحياء والمناطق المتضررة من السيول تحتاج إلى كثير من العمل لإعادتها للحياة، ومازال عدد الأفراد المصابين في أنفسهم وأهليهم ومساكنهم وممتلكاتهم كبيرا جداً... وفي وسط العتمة ظهر بصيص نور مصدره شموع اشتعلت بالعمل والنشاط لتضيء ظلمة ليل المنكوبين.. إنهم المتطوعون من الشباب والفتيات المتواجدين في مواقع الحدث وقد تركوا ملهيات الدنيا بل تغيبوا عن مدارسهم وجامعاتهم ليواصلوا عطاءهم دون كلل أو ملل بقلوب ملؤها حب الخير. وقد التقيت في مركز جدة للمعارض يوم الأربعاء 22 ذو الحجة بمجموعة من المتطوعين منهم الشاب فواز الغيثي (16 سنة طالب في منارات جدة الصف الأول ثانوي ) وقال إنه اختار التطوع بإرادته والغياب عن مدرسته وتمنى أن لا يحاسب على غيابه ويرى أن تقوم المدارس والجامعات بإعفاء الطلبة المتطوعين المتغيبين وعدم احتساب غيابهم، وهو مطلب سمعته من أغلب الطلاب واقترحوا تأجيل الدراسة لمدة أسبوعين للجميع ليتمكنوا من تقديم مساعداتهم لمدينتهم وأهلها.. كما أشاروا إلى أن إخوانهم الطلبة في المواقع المصابة غير مستعدين عملياً ولا نفسياً للدراسة، وقالوا إذا كنا نحن متأثرين فكيف هم؟. وقابلت المسئول عن قسم التغذية وائل أبو طالب (موظف بالغرفة التجارية لكنه جاء متطوعاً بصفة شخصية) وشهد له المتطوعون أنه يدير العمل وينظمه بشكل جيد. أما الطالب الجامعي (فيصل سني) فلم يكتف بالعمل في المركز بل ذهب للمناطق المتضررة مع فريق من الشباب، وقال إن الوضع سيئ لأن الأرض ما زالت مبللة بالمياه والطين وقد أحضر الأهالي آليات لإزالة الأنقاض على حسابهم رغم صعوبة أحوالهم. الطالبة ضحى الصبان- نائبة رئيس قسم الجرد – تدعو أي جهة تشكك في جدية المتطوعين أن تحضر للموقع لمعاينة الوضع في أرض الواقع. وقالت سمر سكري: لا نريد شهادات شكر ولا تقدير فقط نرغب في الأجر. وقد ساهم المتطوعون في أمور كثيرة منها تنظيف المساجد والأحياء المتضررة، وتعبئة سلال الغذاء، وتوزيعها مع الاحتياجات الأخرى من ملابس وأدوات مدرسية وغيرها. ويتم التنسيق بين لجان التطوع والجهات المختلفة من جمعيات وهيئات بلغت42، وبلغ عدد المتطوعين المسجلين رسمياً 8200 من الجنسين، وقد وردت الإحصائية في لقاء مع المسئول عن عالم التطوع العربي في قناة دليل. ويواصل المتطوعون عملهم بمثابرة من الساعة 10 صباحاً إلى 10 مساءً يومياً.. فهم نبض جدة الذي أعاد لها الحياة بعد الأزمة. فالمحنة ولدت منحة اسمها (العمل التطوعي) الذي غطى كثيرا من احتياجات المتضررين ومسح بيده الحانية على رؤوسهم ليطيب نفوسهم. [email protected]