أعظم إنجاز مليء بالتحديات حققه عبد العزيز آل سعود في ملحمة سيمفونية شارك فيها شعب هذا الوطن بإرادة قوية تحت راية التوحيد والوحدة. وحدتُنا هذه تُمثِّل أكبر إنجاز في حياة هذا الوطن وستظل كذلك، وهو تحدٍ بحجم وأهمية هذا الوطن. اليوم الوطني يجسد اللُّحمة بين أبناء هذا الوطن الغالي التي تجعل من الراعي والرعية أسرة واحدة، تربط بينها وشائجُ الولاء وروابط الوفاء. ولا شك أن مثل هذه القيمة تشكل الأرضية الصلبة التي تقوم عليها المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز-يحفظه الله-. مواطنونا وهم يمثلون عدة شرائح في مجتمعنا تقع عليهم مسؤوليات جسام في إدراك الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي، مما يستلزم إعادة النظر في كثير مما اعتدنا عليه من ممارسات. فالمرحلة الراهنة شديدة الحساسية وتحمل في طياتها الكثير من الأخطار، وأخطرها تلك التي يكون مصدرها مسؤولين وغير مسؤولين، لأن التاريخ علَّمنا أن لا خوف على بيت أو وطن يقف أبناؤه صفاً واحداً مهما كان حجم وقوة العدو. علينا أن ندرك كل زوايا واقعنا كأفراد أو مؤسسات، والتعرف على مكامن الضعف في النفس والسلوك بهدف تصحيح المسار وتقويته وحمايته من عوامل الهدم لا قدر الله. نحن في عهد جديد يهدف إلى تسريع عجلة التنمية وتأثير فاعلي دولي ومواكبة كل المستجدات في عصر الرقمنة والتكنولوجيا بكل أبعادها، ويرى البعض ضرورة أن نخفف قليلاً للتأكد أن العنصر البشري قادر بإذن الله على مواكبتها. ولا شك أن استثمار الانتماء والولاء دافع رئيس إلى مواطنة صالحة بما لها وما عليها من حقوق وواجبات لتتنامى حركة التنمية بسواعد أبناء الوطن وبسواعد الأوفياء المخلصين لدينهم ولمليكهم ووطنهم، وهو ما أفصح عنه في عدة مناسبات سمو ولي العهد وفقه الله، وكلها مكاسب يحسدنا عليها الآخرون طالما التزمنا بنهج المؤسس لهذا الكيان وبقينا متمسكين بشرع الله وسنة نبيه. نسأله سبحانه في هذه المناسبة الوطنية الكبرى أن يديم على هذه البلاد أمنها ورخاءها ويجنبنا كيد الكائدين وحسد الحاسدين، وأن نكون على قدر كبير لقبول هذه التحديات والمسؤوليات.