"اليونيسيف" تطلق بدعم من "سلمان للإغاثة" حملة للتحصين الفموي ضد الكوليرا في محافظة الضالع    "مسام" ينتزع 1.500 لغم في اليمن خلال الأسبوع الثاني من يناير    اختيار المهندس الرميان نائباً لرئيس الاتحاد العربي لكمال الأجسام    الفيصل يرعى ندوة حول مستقبل المملكة وإستراتيجيات الملك سلمان        أمير عسير يشهد العفو عن يمني محكوم بالقصاص بعد مساعي لجنة إصلاح ذات البين    برنامج جودة الحياة والقطاع الرياضي .. دعم مستمر لاستضافات عالمية تشمل رالي دكار والسوبر الإسباني وفورمولا ون    #الباحص : تم تسليم المقررات الدراسية وفقاً للإجراءات الاحترازية والبروتوكولات الصحية    وزير العدل يطلق النظام الإلكتروني "تنفيذ" في جميع محاكم التنفيذ بالمملكة    #أمير_تبوك يترأس اجتماع المحافظين غداً    السودان يدين إطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية عددا من الطائرات المفخخة باتجاه المملكة        إعلان القائمة المبدئية للمشاركين في النسخة الثانية من سباقات «كأس السعودية 2021»    صندوق التنمية السياحي يوقع اتفاقية شراكة لتطوير منتجع بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية    الأمين العام للجامعة العربية يرحب بتحديد موعد الانتخابات الفلسطينية    الأردن تسجل 957 إصابة جديدة بفيروس كورونا        محافظ الخرج يستقبل مدير فرع رئاسة هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة الرياض    تسجيل 2521 إصابة جديدة في باكستان بفيروس كورونا    سكني : 78 ألف أسرة استفادت من القرض العقاري المدعوم بخيار البناء الذاتي        سمو أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة        "التجارة" تحجب متجرين إلكترونيين خالفا نظام التجارة الإلكترونية    الجامعة الإلكترونية تطلق برنامج الإرشاد الأكاديمي الطلابي    «الهيئة الملكية» لمكة تطلق «كِدانة» لتطوير المشاعر المقدسة وحماها    «العدل» تطلق الدليل الرقمي لخِدْمات التوثيق    انتظام 280 ألف طالب وطالبة عن بعد ب #تعليم_عسير    بلدية #النعيرية : 350واجهة لمنشآت تجارية وتطوير وتأهيل 70 مطعم ومقهى وبوفيه    سمو الأمير فيصل بن مشعل يتسلم التقرير الإحصائي السنوي لشرطة منطقة القصيم لعام 1441ه    مكة: "الموارد البشرية" تنفّذ 4255 جولة تفتيشية على المنشآت    فيصل بن خالد يتفقد قرية زُبَالا التاريخية والجميمة الأثري    بنس رئيس بالوكالة وترامب ينسحب قبل وصول بايدن إلى البيت الأبيض    ارتفاع عدد ضحايا زلزال إندونيسيا إلى 73 قتيلا    أكثر من 46700 مستفيد من خِدْمات عيادات "تطمن" في بيشة    المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية يعقد ورشة عمل لمناقشة ضوابط الصيد بالمملكة    اهتمامات الصحف السودانية    تنمية قرى جنوب نجران تنفذ معرض الرسم والصور    "وزير التعليم" يوجه رسالة إلى المعلمين والطلاب مع بداية الفصل الدراسي الثاني    الهيئة السعودية للمقاولين تعلن عن النسخة الثالثة لمنتدى المشاريع المستقبلية لعام 2021    تونس: احتجاجات ليلية عنيفة وحرق مركز أمن في سوسة    "الأرصاد" تنبه: رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة المدينة المنورة    وزير الإعلام ينعى المذيع فهد الحمود    جامعة المؤسس: 55 مبادرة في «مكة الثقافي».. أبرزها صناعة الروبوتات    رئيس لجنة الحكام: قرار الشمراني صحيح    معسكرات استكشافية لتشكيل «منتخب 20»    حمد بلغريف.. أول بريطاني يولد في البحرين    محمد بن سلمان.. كاريزمية الإنجاز «The line».. رافعة «2030»    الحيزان عميدا بجوازات الجوف    القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة فضاء الصباح    ولي العهد يبحث المستجدات الإقليمية والدولية مع الرئيس الفرنسي    كاريلي يجهز رودريجيز والبيشي للعين    المعجل ل المدينة : بلعمري لم يتمرد على الشباب.. وهو مكسب للأهلي    32 كشافا يزورون المعالم الأثرية بعسفان    «المنزل الطائرة» لعيون الزوجة المسافرة        #رئاسة_شوؤن_الحرمين_تقدم الترجمة بعدة لغات ل #ضيوف_الرحمن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«وفّرَتْ.. وأنورتْ»: حيلةُ الشعار.. وعين الناقد
نشر في المدينة يوم 03 - 12 - 2020

شعار ذكي ولافت، اعتمده المركز السعودي لكفاءة الطاقة مؤخرًا لحملته التوعوية عن الإنارة؛ الهادفة لرفع مستوى الوعي حول السلوكيات المفترض اتباعها للتوفير في استهلاك الطاقة.. والاعتماد على الشعار ممارسة حديثة وفعالة، تسهم في تحقيق الحملة لأهدافها، عبر الكلمات القصيرة التي تلتصق بذاكرة الجمهور المستهدف، فتألفها، وتصبح جزءًا من روتينها اللغوي اليومي، ما يدفع الجمهور لتغيير سلوكهم تدريجيًا.. هذا ما يقوله علماء التسويق والإعلان، وللنقاد -أمثالي- كلمة كذلك، فهو شعار لغوي، يعتمد على النسق اللساني في إيصال رسالته، واللغة أحد أهم إنجازات الإنسان، ولعلها أخطرها.
هذا الذكي الذي أسعفه الإلهام ليصطاد اللمحة -وحيدًا، أو في جلسة عصف ذهني جماعية- ظَفر بهذا الشعار، بناءً على عملية لغوية معقدة، أتمّها -دون أن يدرك ربما- عقله في لحظات.. ليصبح شعارًا إشهاريًا ملأ القنوات وشغل عقول الناس.. وقبل ستين عامًا وجّه رومان ياكبسون أذهاننا إلى الوظيفة الشعرية، حيث تركّز الرسالة على نفسها، أي أن الوظيفة اللغوية في هذه الحالة تشير إلى ذاتها (إلى جماليتها)، ويمكن أن تؤدي كذلك وظائف أخرى (مرجعية، إفهامية، انتباهية... الخ).. والعبارة (وفّرت وأنورت) مثالٌ جيد، إذ تؤدي الوظيفة الشعرية دورًا مركزيًا فيها، حين تسهم في جذب الانتباه إلى فتنتها أولًا، ثم -بعد ذلك- تفعل بمتلقيها الأفاعيل.
تعتمد عبارة الشعار على مستويات مجازية ثلاثة: تستفيد أولًا من العبارة الترحيبية الشائعة (أسفرت وأنورت).. وهي عبارة محلية شهيرة تقال عند قدوم الضيوف غالبًا؛ وتعتمد في بنيتها على عدة أبعاد لإيصال الدلالة المرجوة: أولها البعد الصوتي الإيقاعي، حيث تتكون من فعليْن ماضييْن ينتهيان بتاء التأنيث، ويفصل بينهما واو العطف.. كما أن الفعلين مبنيان على وزن تفعيلة شعرية شهيرة هي (فاعلن= أسفرت، وأنورت).
وهناك أيضًا البعد المجازي في العبارة، الذي يشير للسفور والإضاءة، حيث يدّعي قائلها أن الشمس كشفتْ عن وجهها لتضيء المكان، كنايةً عن أهمية الضيف القادم وقدرِه.. تقول العبارة اعتمادًا على الاستعارة: ظهرتم فكنتم الشمس التي أضاءت المكان، وكل ذلك مرتبط بالبعد الدلالي الاجتماعي الذي يشير إلى الحب والتقدير والسعادة التي تحققت بحضور من عُني بالعبارة.. كل هذه الأبعاد لصيقة بالعبارة، وجزء من بنيتها، لا يمكن فصلها عن بعضها، لإنتاج كامل المعنى.
وهنا يأتي الشعار (وفرت وأنورت) ليستفيد من كل هذه الحمولات التي تحملها العبارة؛ فيعتمد على الصيغة ذاتها؛ الفعليْن الماضييْن مع وزن فاعلن، مع تغيير صغير -ومهم- في الفعل الأول (أسفرت= وفّرتْ)، وهو ما يعني أيضًا الاستفادة من البعديْن: المجازي (السفور والنور) والدلالي الاجتماعي (الاحتفاء والكرم).. لكنّ الشعار يتكئ أيضًا على المعنى الأول (والحقيقي) للنور: حين يقصد بالفعل (أنورت) نورَ الأجهزة الكهربائية التي يقصدها بحملته، كما يستدعي البعد الاقتصادي المرتبط بها (فاتورة الكهرباء)، ويحيل الفعل (وفرت) على توفير أكثر للمال، واستدامة أكثر للطاقة (مالٌ أكثر، ونور أكثر).
لكنّ هذا البعد الأخير، لا يحضر إلا في سياق شعار الحملة الإشهاري فقط، أي أنه لا يرد -ولم يرد- إلا بعد أن استُخدمَ في الحملة.. من هنا نقف أمام ثلاث طبقات من المعنى: المعنى الحرفي للسفور والإنارة (الظهور والإشراق)، ثم المعنى المجازي للسفور والإنارة (الترحيب والبهجة والمديح)، ثم يأتي المعنى المجازي المركب للوفرة (وفرة المال ووفرة الطاقة).. إن اتكاء الشعار لم يكن على الألفاظ في حقيقتها، أو لنقل في دلالاتها الأولى (السفور والنور)، بل اعتمد على وضعها المتحول مجازًا إلى معنى اجتماعي/مجازي متداول.. من هنا يكتسب قيمته ودهشته؛ إذ يستل من هذا التعبير المجازي مجازًا إضافيًا يقرّبه من دائرة الحقيقة، ليصبح شعارًا لسلوك إيجابي، يراد له أن يكرّس (توفير الطاقة).. وهو توظيف مجازيُّ ومركب، وإن حاول التمويه بغير ذلك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.