هجوم روسي بمسيّرات يؤدي إلى انقطاع الكهرباء عن منطقتين أوكرانيتين    الاحتلال يستولي على 694 دونمًا من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية    طقس مستقر على معظم مناطق المملكة    أسعار النفط تسجل ارتفاعا طفيفا    استقرار سعر صرف الدولار    أمير الشمالية يشدد على الارتقاء بمستوى الخدمات البلدية والخدمية في رفحاء    رئاسة أمن الدولة تختتم التمرين التعبوي السادس لقطاعات قوى الأمن الداخلي "وطن 95"    الرئيس الأمريكي يوقّع مذكرة تقضي بانسحاب بلاده من 66 منظمة دولية    البرهان يبحث مع الخريجي جهود تحقيق السلام في السودان    سيميوني: التركيز مفتاح الفوز    في الشباك    فيصل بن مشعل يُطلق 20 طائراً من طيور الحبارى في متنزه القصيم الوطني    إحباط تهريب ( 54,863) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي و (88) كيلو جرامًا من الحشيش    أمير الجوف يكرم 58 طالباً وطالبة    إعلان أسماء الفائزين بجائزة الملك فيصل في فروعها الخمسة    26 مليون زائر لمسجد قباء في عام    4.5% نموا متوقعا للناتج المحلي السعودي    1017 حالة اشتباه فعلية بالتستر التجاري    17 مليار ريال تحويلات    455 عاملا منزليا يدخلون المملكة يوميا    وزير الخارجية يصل واشنطن في زيارة رسمية    برشلونة إلى نهائي السوبر الإسباني بخماسية بلباو    مواجهات نارية في ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025    ضبط 15 مخالفة لنظام المياه في مكة وجدة    ألوية العمالقة تؤمن استقرار عدن    رفض واسع للمساس بسيادته وأمنه.. تحركات أفريقية – إسلامية تدعم وحدة الصومال    تدهور حالة إيمان البحر بعد سنوات من الغياب    استثناء من لديهم أعذار رسمية موثقة.. «نور» يفعل الحرمان الآلي أمام المتغيبين    «الموارد» تعزز تنمية المجتمع خلال 2025.. تأسيس 558 تعاونية بجميع مناطق السعودية    ثمن جهود السعودية في خفض التصعيد.. الرئاسي اليمني يعزز وحدة القيادة العسكرية    محمد رمضان يخلع حذاءه على المسرح و«يتأفف»    الطائف تستضيف مهرجان الكُتّاب والقُرّاء    413 ألف مركبة ومنتج خضعت للاستدعاء خلال 2025    التقى سفير المملكة لدى ميانمار.. وزير الشؤون الإسلامية ومفتي البوسنة يبحثان تعزيز التعاون    النشاط الصباحي يقي كبار السن من الخرف    « الأبيض» يدمر صحة معظم البريطانيين    700 ألف شخص أقلعوا عن التدخين في السعودية    الراجحي يقرّر الانسحاب من رالي داكار السعودية 2026    الإعلان عن تنظيم النسخة الخامسة من ماراثون الرياض الدولي بمشاركة دولية واسعة    مقرأة جامعة أمِّ القُرى الإلكترونيَّة تحقِّق انتشارًا عالميًّا في تعليم القرآن الكريم لعام 2025م.    الأقصى تحت الاقتحام وتقرير أممي يصف سياسات الاحتلال بالفصل العنصري    دور المؤسسات التعليمية في تنمية مهارات المستقبل    148.544 حالة إسعافية بالشرقية    الحزام الأمني السعودي: قراءة في مفهوم إستراتيجية الأمن الوطني    مؤسسة التراث والرقمنة    وكيل وزارة الإعلام اليمني: سياسة أبوظبي ورطت الزبيدي    السديس يلتقي مستفيدي خدمة "إجابة السائلين"    الثقافة الرقمية موضوعا لجائزة عبدالله بن إدريس الثقافية هذا العام    دي غوري: لا أحد منا كان يعتقد الجمع بين عالمين كما فعل ابن سعود    في تجربة شريفة الشيخ.. الخطُ العربي فنٌ حي    صحي القنفذة يحصد اعتماد «منشآت صديقة للطفل»    إحساس مواطن    فصل موظف كشف آلاف «الأخطاء الإملائية»    من سيرة منْ يقرأ في الحمام    %99 بلاغات الأدوية غير الخطيرة    نائب أمير تبوك يطلع على التقرير السنوي لفرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالمنطقة    بالتعاون مع هيئة محمية الإمام تركي..«الفطرية»: إطلاق 124 كائناً مهدداً بالانقراض    القيادة تعزي ملك الأردن في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاستدلال بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج في مادة الثقافة الإسلامية في جامعاتنا (3)
نشر في المدينة يوم 26 - 09 - 2020

أواصل بيان كيف أنّ معدي مناهج الثقافة الإسلامية في جامعاتنا يستدلون بأحاديث ضعيفة وموضوعة لتعظيم الزوج، وإحاطته بقدسية لدرجة أنّ قول الزوجة لزوجها «ما رأيتُ خيرًا منك قط» يدخلها في النّار!، في المقابل لا نجدهم يوردون أحاديث عن حقوق الزوجة، وعقوبة الزوج إن قصّر فيها، وهو أكبر دليل على وضعها وضعفها، ومن تلك الأحاديث:
حفظ الزوج في بيته: بأن لا تأذن الزوجة بدخول أحد في بيت الزوجية إلا بإذنه سواء كانوا من محارمها أو غيرهم، ويستثنى من ذلك الوالدان، قال صلى الله عليه وسلم «لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلّا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه»[صحيح البخاري5195.]
هذا الحديث مخالف لما جاء في القرآن الكريم عن بيت الزوجية، أنّه بيت الزوجة وليس بيت الزوج، حتى لو كان ملكًا للزوج، والأدلة واضحة من القرآن الكريم، كقوله جل شأنه (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ)، (وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِه) [يوسف:23]، فامرأة العزيز تراود يوسف وتَهُمُّ بالمعصية ورغم ذلك لم يقل الله عز وجل راودت امرأة العزيز يوسف في بيته، (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) [الأحزاب:33] (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ) [الأحزاب:34]، فهذه البيوت ملك للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكنها نُسبت لنسائه، بل نجد حتى في أوقات الخلاف وحين يشتد النزاع وتصل الأمور إلى الطلاق الرجعي هو بيتها (... وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنّ)[الطلاق:1]، حالة واحدة لم ينسب فيها البيت للمرأة وهي عند ارتكابها الفاحشة: (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ... فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ..)[النساء:15]، ومع هذا لم ينسب البيوت للأزواج، وإنّما قال: (في البُيُوت)، أمّا الحديث الذي استدل به معدو المنهج «ولا تأذن في بيته إلّا بإذنه» فلا يؤخذ به لمخالفته للقرآن الكريم، فالقرآن يقول (بيوتهن) والحديث يقول» بيته» والسنة الصحيحة لا تخالف القرآن الكريم، وقد اتفق علماء الحديث أنّ الأحاديث التي تُخالف القرآن الكريم لا يؤخذ بها، ولستُ أدري كيف فات هذا على الإمام البخاري؟.
ثمّ كيف يكون بيت الزوج وكثير من النساء، وخاصة في عصرنا هذا، يملكن البيوت التي يسكنَّها مع أزواجهنّ وأولادهنّ ويُشاركن في تأثيث البيت، وفي دفع ما يتطلبه من مصاريف الأكل والشرب، ودفع فواتير الماء والكهرباء، وقد تنفرد الزوجة بذلك إن كان الزوج عاطلاً عن العمل، أو مريضًا، أو متزوجًا بأخرى ويمتنع عن دفع نفقة للزوجة الأولى وأولادها؟
فتكريمًا للمرأة وحفظًا لحقوقها جعل الله الخالق جل شأنه بيت الزوجية للزوجة حتى لو كان ملكاً للزوج.
في فتح الباري جاء في شرح هذا الحديث: رواية الحسن بن علي عن عبد الرزاق فيها «لا تصوم المرأة غير رمضان» وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس مرفوعًا «ومن حق الزوج على زوجته أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت لم يقبل منها»، والسؤال هنا: كيف يقرر عن الخالق جلّ شأنه عدم قبول صيام الزوجة تطوعًا إلّا برضا زوجها؟.
قال النووي في»شرح المهذب»: وقال بعض أصحابنا يُكره، والصحيح الأول، قال: فلو صامت بغير إذنه صح وأثمت لاختلاف الجهة، وأمر قبوله إلى الله، قاله العمراني، قال النووي: ومقتضى المذهب عدم الثواب، ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي، ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك، بل هو أبلغ، لأنّه يدل على تأكد الأمر فيه فيكون تأكده بحمله على التحريم .
قال النووي في»شرح مسلم»: وسبب هذا التحريم أنّ للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا بواجب على التراخي، وإنّما لم يجز لها الصوم بغير إذنه، وإذا أراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها، وإذا كان زوجها مسافرًا، فلو صامت وقدم في أثناء الصيام فله إفساد صومها ذلك من غير كراهة.
هنا نلاحظ الإمام النووي بنى حكمه بكراهية صيام المرأة التطوعي بلا إذن زوجها، بل يعطي الزوج حق إفساد صومها، وقرر عدم تأثيمه، بقوله: «وقال بعض أصحابنا يُكره!» بدون أن يكون لديه دليل من القرآن الكريم، أو من السنة الصحيحة، ثم كيف يعطي للزوج حق الاستمتاع بزوجته أي وقت شاء حتى وإن كانت صائمة تطوعًا أو قضاء ولا إثم عليه، فالزوجة لا حقوق لها، بل ليس هناك أي اعتبار لإنسانيتها وأحساسيها ومشاعرها، وهذا لا يمثل قيم الإسلام وأخلاقياته وإنسانيته!.
• يُضعِّفه حديث العباس -رضي الله عنه- أن امرأة من خثعم أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! أخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإنّي امرأة أيَّم، فإن استطعت وإلا جلست أيمِّا؟، قال:» فإنّ حق الزوج على زوجته إن سألها نفسها وهي على ظهر قتب أن لا تمنعه نفسها، ومن حق الزوج على الزوجة أن لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه، فإن فعلت، جاعت وعطشت، ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن فعلت؛ لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع» قالت: لا جرم لا أتزوج أبدًا».
قال الهيثمي في» المجمع» 4/ 307): رواه البزار، وفيه حسين بن قيس المعروف بحنش، وهو ضعيف، وقد وثقه حصين بن نمير، وبقية رجاله ثقات، قال الألباني: بل هو متروك.
فهنا نجد هنا بعض الفقهاء قد بنوا أحكامهم على حديث أحد رواته ضعيف، بل متروك!
كما نلاحظ أنّ بعض الفقهاء قد أعطوا رغبات الزوج الجنسية قدسية لدرجة أنّهم يُحرّمون على الزوجة صيام التطوع وفضله وثوابه لتظل جاهزة لرغباته، وكأنّها ليست بإنسانة، إنّها مجرد وعاء يُفرّغ فيه الزوج رغباته وشهواته متى شاء، وقد تكون غير مهيأة نفسيًا، أو صحيًا، ولا يطالبون الزوج بضبط رغباته الجنسية إلى أن تُتم نهار صومها، كما نجدهم لم يُراعوا رغبات الزوجة، فللزوج أن يصوم تطوعًا ما شاء!.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.