تعودنا في المدينةالمنورة في حضرة إمام المسجد النبوي الشريف المشهور ذي الصوت الجهوري فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن صالح -رحمه الله- أن نصلي فيما مضى من سنين خلفه معظم الفروض الجهرية حتى اذا دخل شهر رمضان كان هو إمامنا في صلاة التراويح فإذا دخلت العشر الأواخر دخلنا معه في صلاة التهجد وفِي ليلة السابع والعشرين من رمضان تكون له وقفة وعظية أشبه ما تكون بالخطبة حيث -رحمه الله- يعتلي المنبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على الرسول صَلى الله عليه وسلم ثم يخطب خطبة مختصرة تذكر بالآخرة وعقوبة الوقوع بالكبائر وينبه الحاضرين بخطورة تعدي حدود الله ثم يدعو دعاء موجزًا. وهذا اللقاء كان يقصده أهل المدينة رجالاً ونساءً ولم تكن في تلك الأيام هذه الزحمة التي نشهدها اليوم، تلكم كانت تعرف عند أهل المدينة بخطبة ليلة (27) وانتهت منذ فترة طويلة ولم يعد لها وجود لأنها أساسًا اجتهاد لاغتنام فرصة مناسبة كريمة للتذكير، أثاب الله الشيخ عليها الأجر وطبعًا هي لم تكن سنة نبوية انما اجتهاد عالم وموعظة وكان أهل المدينة يتلقونها بشيء من القبول والتأثر بها وتعديل السلوك والتوبة الى الله سيما أنها كانت في فترة زمنية عدد المصلين فيها بسيط وقليل جدًا فموعظة الشيخ لها أكبر الأثر على نفوسهم. أما عمرة ليلة (27) فهي التي لم ينته الاعتقاد بها إلى الان أنها سنة نبوية أو عمل جليل من الأعمال الصالحة التي أمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فيقدم على أدائها مئات الألوف من الناس في هذه الليلة خاصة من المقيمين في المملكة، فيكتظ الحرم المكي بالمعتمرين على ما فيه من مئات الألوف من الركع السجود والمعتكفين صحيح أن العمرة في رمضان مما وجه به النبي صلى الله عليه وسلم أن أجرها كحجة معه صلى الله عليه وسلم لكن لم يكن هناك نص واحد يدعو لأدائها في ليلة السابع والعشرين ناهيك عن تفضيل الأداء في هذه الليلة. فهل يكف المعتمرون عن هذا الاعتقاد ويُترك أمر الحرم المكي الشريف للمصلين والمعتكفين فقط في هذه الليلة التي تتنزل فيها الملائكة لترى عباد الله مقبلين الى الله بقلوبهم الخاشعة والمتضرعة بعيدًا عن المدافعة والمخاصمة بسبب الازدحام على الطواف وأداء العمرة والتي يمكننا أداؤها طوال الشهر وغيره من أشهر السنة ولفت الناس الى هذا الامر ينهي البدعة كما بادر ووضح ذلك بعض علمائنا والتنبيه هنا ليس إلا من باب التذكير بأمر عدم الابتداع وإضافة شيء الى السنة النبوية ما ليس منها كما أن التركيز على هذه الليلة بأخذ العمرة فيها يتسبب في أمور كثيرة سلبية مثل كثرة الحوادث نتيجة قدوم أضعاف مضاعفة من السيارات وكذلك مضايقة المصلين بالتكدس للطواف والسعي لان هذه الليلة (ليلة 27) يفد فيها الى مكةالمكرمة ملايين من المصلين لانها أرجى ليالي العشر ان تكون هي ليلة القدر كما جاء بذلك الحديث النبوي حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ليلة القدر ليلة سبع وعشرين) وهي ليلة عظيمة وفاضلة.. بلغكم الله وإيانا والمسلمين جميعًا تلك الليلة وكل عام وأنتم بخير.