تعرضت ثمانية مراكز اقتراع وأربعة مكاتب تابعة لأحزاب سياسية لهجمات منذ مساء الثلاثاء في بغداد وشمال العاصمة وذلك حسب ما أفاد به مسؤولون محليون والشرطة العراقية. وقد تعرضت مساء الثلاثاء ثلاثة مراكز اقتراع لهجمات استخدمت فيها قنابل يدوية الصنع في الخالص على بعد 20 كيلومتراً شمال بعقوبة (60 كيلومتراً شمال بغداد) واثنان آخران في المقدادية على بعد 45 كيلومتراً شمال شرق هذه المدينة على ما أفاد عضو في مجلس محافظة ديالي، حيث تقع هذه المدن. كما أطلقت أمس صواريخ على مركز اقتراع في وسط الضلوعية على بعد سبعين كيلومتراً شمال بغداد على ما أفاد النقيب منتصر الجبوري. وفي اسحاقي على بعد 20 كيلومتراً من سامراء (125 كيلومتراً شمال بغداد) تعرض مركز اقتراع لهجوم بقنبلة يدوية لليوم الثاني على التوالي على ما أوضح الضابط حميد خضير. وفي العاصمة أفاد شهود أن قنبلة يدوية الصنع انفجرت عند مدخل مركز اقتراع مخلفة أضراراً مادية فقط. وأوضح حارس المبنى أن (القنبلة انفجرت الثلاثاء أمام مدخل المدرسة) التي حولت إلى مركز اقتراع في إطار الانتخابات العامة التي يشهدها العراق الأحد المقبل. ولم يسفر الهجوم الذي وقع في وسط بغداد عن سقوط ضحايا لكنه ألحق خسائر مادية كبيرة في المبنى. وهاجم مسلحون في غضون 20 ساعة 13 مركز اقتراع في محافظة صلاح الدين شمال بغداد وقد أعلنت جماعة لأبو مصعب الزرقاوي مسؤوليتها عنها. وأعلنت جماعة الزرقاوي في بيان الاثنين الحرب على الانتخابات العراقية وهددت بقتل العراقيين الذين يتوجهون إلى مراكز الاقتراع شمال بغداد. ومن جهة أخرى هاجم رجال مسلحون بأسلحة اوتوماتيكية أربعة مكاتب تابعة لأحزاب سياسية صباح أمس الأربعاء في بعقوبة مما أسفر عن جرح ثلاثة عناصر من الشرطة وفق مصادر الشرطة. وجرح العناصر الثلاثة في هجوم على تجمع الوحدة الوطنية، أما الهجمات على مكتب للحزب الشيوعي ومكتب الحزب الديموقراطي الكردستاني وآخر لحركة الوفاق الوطني فلم تسفر عن إصابات. وقتل جندي عراقي وأصيب آخران بجروح في سقوط قذائف هاون على موقع للجيش شرق الضلوعية. ومن جانب آخر أوضح شريط فيديو وزعه المقاتلون في مدينة الموصل في شمال العراق ثلاثة عراقيين مخطوفين فيما يبدو يقولون: إنهم يعملون في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي تجرى في العراق في 30 يناير كانون الثاني. وأوضح شريط الفيديو الذي نشر أمس الأربعاء الرجال الثلاثة وهم يجلسون في غرفة ومقاتلون يصوبون أسلحتهم تجاههم. وقال أحد الرهائن الذي جرى تعريفه في شريط الفيديو على أنه يدعى عبد الخالق أحمد: إنه عمل بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في المحافظة التي تتضمن الموصل وانه كان يشغل منصب المدير الإداري لمكتب انتخابي في المدينة. ومضى يقول: (عملت في مركز انتخابات محافظة نينوى التابع للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق.. وعملت بمنصب مدير إداري وبراتب مجزٍ لكوني أعيل عائلتين مكونتين من ثمانية أفراد). وظهر مسلحان ملثمان في مشهد آخر في الشريط دون الرهائن وكان أحدهما يحمل مسدساً ولم يهدد المسلحون بقتل الموظفين في بيانهم.. كما تم إعلان حظراً للتجول أمس في مدينة كربلاء وحتى إشعار آخر في الوقت الذي أمرت فيه قوات الشرطة في المدينة كل نزلاء الفنادق والأشخاص من غير أهالي المدينة بالخروج منها اعتباراً من أمس وحتى انتهاء الانتخابات العراقية التي تجرى يوم الأحد وذلك حسب ما أعلنه أمس اللواء عباس فاضل الحسني قائد شرطة كربلاء. أضاف أن قيادة الشرطة في المدينة اتخذت سلسلة من الإجراءات ضمن خطة أمنية محكمة تهدف إلى حماية المدينة والمواطنين أثناء عملية سير الانتخابات التي ستجري نهاية الشهر الحالي. ومضى يقول: إن دوريات الشرطة في المدينة باشرت ومنذ صباح أمس الأربعاء بتفريغ جميع الفنادق من نزلائها والطلب من جميع الأفراد من غير سكنة محافظة كربلاء بمغادرة المدينة بغية جعل المدينة مقفلة على أهلها وعدم السماح لأي شخص من غير أهالي المدينة بالوجود فيها منذ الآن وحتى انتهاء سير الانتخابات القادمة. ويطبق حظر التجول اعتباراً من الساعة السادسة مساء وحتى الرابعة من صباح اليوم التالي ويجرى سريانه حتى إشعار آخر. ونتيجة لهذه الإجراءات بدت شوارع المدينة خالية من الحركة أغلقت أغلب المحال التجارية أبوابها، إذ تعتمد حركة التجارة في هذه المدينة على الزوار الذين يفدون إليها من مختلف أنحاء العراق ومن عدد كبير من الدول الإسلامية لأنها تضم مرقدي الإمامين الحسين والعباس وهما من الأماكن المقدسة لدى الشيعة. وقال عدد من شهود العيان من أهالي المدينة: إن الشرطة طلبت في البيان من السكان التقييد بالأمر وعدم الخروج أثناء فترة الحظر التي حددها البيان. وأضافوا أن البيان أكد أن الالتزام بالحظر يجنب الجميع التعرض للخطر. وكانت مدينة كربلاء شهدت الكثير من الأعمال المسلحة وانفجارات السيارات الملغومة في الأسابيع القليلة الماضية راح ضحيتها العديد من المدنيين. ومن ناحية أخرى انفجرت ثلاث سيارات ملغومة في بلدة قرب مدينة كركوك في شمال العراق أمس الأربعاء مما أسفر عن وقوع خسائر بشرية بين الشرطة العراقية والجنود المتمركزين هناك. وقالت الشرطة: إن مقاتلين فجروا قنبلتين متزامنتين قرب مركز للشرطة ونقطة للجيش في نفس الشارع ببلدة الرياض التي يسكنها أغلبية من السنّة العرب على بعد نحو 60 كيلومتراً جنوب غربي كركوك.. أعقبهما انفجار ثالث بعد 15 دقيقة. وأدى ذلك إلى مقتل سبعة عراقيين هم ثلاثة شرطيين وجنديان ومدنيان. وقال اللواء تورهان يوسف رئيس شرطة كركوك: (قتل ثلاثة شرطيين وجنديان ومدنيان وأصيب ثلاثة شرطيين آخرين بجروح في الهجوم الذي استهدف مركزاً للشرطة). وتحدث شهود عيان عن وقوع عدد غير محدد من الخسائر البشرية خلال الهجمات. ولم يكن لدى مسؤولين أمريكيين وعراقيين على الفور معلومات عن الحادث. إلى ذلك فقد تحطمت طائرة نقل هليكوبتر تابعة لمشاة البحرية الأمريكية في ساعة مبكرة من صباح أمس الأربعاء في غرب العراق وذلك حسب ما قاله الجيش الأمريكي. وأضاف البيان أن عملية للبحث والإنقاذ جارية حالياً وأن حجم الخسائر في الأرواح سيتأكد لاحق. وذكر الجيش الأمريكي أن الطائرة تحطمت بعد منتصف الليل بقليل في الصحراء الغربية بالقرب من الحدود الأردنية. ولم يقدم تفاصيل عن سبب تحطمها. وكانت حوادث تحطم طائرات الهليكوبتر من أسوأ الحوادث التي تكبدتها القوات الأمريكية في العراق وأوقعت خسائر بين أفرادها. وفي نوفمبر تشرين الثاني عام 2003م اصطدمت طائرتا هليكوبتر طراز بلاك هوك وتحطمتا في الموصل بعد تعرضهما لنيران أرضية مما أدى إلى مقتل 17 جندياً. وفي وقت سابق من نفس الشهر اسقط المقاتلون طائرة شينوك في غرب العراق وقتل في الحادث 16 جندياً أمريكياً. كما أصيب أربعة جنود أمريكيين بجروح أمس الأربعاء في انفجار سيارة مفخخة استهدفت القافلة العسكرية التي كانوا في عدادها على طريق مطار بغداد الدولي وذلك حسب ما أعلنه متحدث عسكري أمريكي. وقال القومندان فيليب سميث من فرقة الخيالة الأمريكية الأولى: إن (سيارة مفخخة انفجرت لدى مرور قافلة من القوة المتعددة الجنسيات مما أدى إلى إصابة أربعة جنود بجروح). كما قتل جندي أمريكي وإصابة اثنين آخرين بجروح أمس الأربعاء في هجوم بالقذائف الصاروخية استهدف دوريتهم شمال بغداد وذلك حسب ما أعلنه الجيش الأمريكي. وجاء في بيان عسكري (قتل جندي من فرقة المشاة الأولى وأصيب اثنان آخران بجروح حين هجم مسلحون على دوريتهم بقذائف صاروخية قرب الضلوعية. وأوضح البيان أن أحد الجريحين إصابته بالغة. وبذلك يصل إلى 1375 عدد العسكريين الأمريكيين الذين قتلوا في العراق منذ اجتياح هذا البلد في آذار - مارس 2003، بحسب حصيلة أعدها البنتاغون.