الإحصاء: 1.4% ارتفاع تكاليف البناء في السعودية    السعودية تبلغ أفراداً من البعثة الدبلوماسية الإيرانية بمغادرة المملكة في 24 ساعة    اعتراض 11 مسيرة معادية في الشرقية وتدمير 3 صواريخ باليستية في الرياض    بعد قرار السعودية.. لماذا يُصنف الدبلوماسيون "أشخاصا غير مرغوب فيهم"؟    حلول من كونسيساو لتعويض دومبيا    تقرير: برشلونة يضع "شرطين تعجيزيين" لشراء عقد كانسيلو من الهلال    قرار كيسيه بشأن الرحيل عن الأهلي    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    أمير نجران يتسلّم تقريرًا عن الخطط الرقابية لفرع وزارة التجارة بالمنطقة    وفاة صاحب السمو الأمير محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير آل سعود    نائب أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه    أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه    دارة الملك عبدالعزيز تطلق مبادرة الملخصات الصوتية "الملك عبدالعزيز بعيون معاصريه" لتعزيز المحتوى التاريخي    ماليزيا ترفع الدعم الحكومي لمواجهة ارتفاع أسعار النفط العالمي    شاطئ أملج يستقطب الأهالي والزوار خلال إجازة عيد الفطر    أمير تبوك يتابع الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة    صندوق روح العطاء يقيم حفل معايدة عيد الفطر بقرية جحيش الحوامظة    من يكره الكويت    العرضة الجنوبية تُنعش عيد الباحة    وزير الداخلية ونظيره الفلسطيني يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة    احتفالات عيد الفطر في وادي الدواسر تبدع البلدية في تنظيمها وتفاعل واسع من الأهالي    إلا الوطن    بيعةٌ نُقشت على الأبدانِ    تمور الأحساء.. من الواحة للعالم    حكاية البرج الثالث عشر    القبض على شخص في عسير لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    ماذا يحدث عندما تقطع الرأس؟    مجلس التعاون واحة أمن في وجه العواصف    سعود عبد الحميد.. بذرة الاحتراف السعودي في أوروبا    «موسم الدرعية».. قدم برامج ثقافية في عيد الفطر    رينارد يجتمع مع لاعبي الأخضر في جدة    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    فيصل بن خالد يتبادل التهاني مع المسؤولين والأهالي    ابن وريك يعايد المنومين بمستشفى الدرب العام    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    السعودية تعلن مبادرة لدعم السفن في الخليج بالاحتياجات الأساسية    ليالي الفوتوغرافيين الرمضانية 10 تحتفي بروح رمضان في عسير وتعلن الفائزين    المياه الوطنية: وزعنا نحو 41 مليون م3 من المياه في الحرمين الشريفين خلال رمضان 1447    ولي العهد والرئيس المصري يناقشان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    اعتزازاً بشهداء القرية اهالي السبخة يهنؤن القيادة الرشيدة بمناسبة العيد    نجاح خطة «أضواء الخير» التشغيلية في رمضان    فعاليات "أمانة الطائف" بالعيد تجذب 100 ألف زائر في يومها الأول    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    رئيس مركز العالية المكلف بمحافظة صبيا يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 ه    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    أمراء المناطق يتقدمون المصلين في صلاة العيد    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    النهج المبارك    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    الدفاعات السعودية تعترض صواريخ ومسيرات بالشرقية والرياض    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فلذات الأكباد
عبدالرحمن صالح العشماوي
نشر في الجزيرة يوم 13 - 09 - 2003

ليست هنالك عبارة أدقّ من عبارة «فلذات الأكباد» في التعبير عن قيمة الأولاد في نفوسنا، ذلك لأن الكبد من أهمِّ الأجهزة في جسم الإنسان، والفِلْذة منها غالية جداً، وهل هنالك أغلى من قطعةٍ تؤخذ من جهاز خطير به تقوم حياة الإنسان، وإذا تلف، أو تعطَّل انتهت حياة صاحبه!.
إنَّ للقلب قيمته العظمى كما نعلم، خاصةً في الجوانب المعنوية المتعلقة بالمشاعر، والحب والبُغْض، والنيَّة التي توجِّه أعمال الناس، ولكنَّ قيمة الكبد لا تقل عن قيمة القلب، من حيث ارتباط جميع أعضاء الجسم بها، ومن حيث علاقتها بالإحساس بالحُرْقَة واللَّوعة وتأثير الشعور بالعطف والشفقة، والحبِّ والرضا فيها، ولذلك يكثر الحديث عنها عند أصحاب المشاعر المتدفقة والأحاسيس المرهفة، بل عند معظم الناس في حالة الإحساس بحرقة المشاعر:
إذا وجدتُ أوار الشوق في كبدي
غدوت نحو سقاء الماء أبتردُ
والآخر يقول:
ولكنَّ خلفي صبية قد تركتُهم
وأكبادهم من حسرةٍ تتفتَّتُ
والناس تستخدم عبارة: لا تحرق قلبي، ولا تحرق كبدي، ولا تقطع كبدي حينما يعبرون عن لهب الأسى في نفوسهم، وتشيع بين الناس عبارة «لاتَبُطَّ كبدي»، وهي تستخدم بأداءٍ عامي، ولكنها صحيحة من حيث اللغة، فالبَطُّ هو الشَّق، يقال بَطَطْتُ القُرحة أي شقَقْتُها، وهي معانٍ تدل في مجملها على أهمية الكبد في التأثُّر والتأثير.
ومن هنا نجد المعنى العميق المعبِّر في هذه العبارة التي نتداولها في التعبير عن أهميَّة الأولاد في نفوسنا «فلذات الأكباد»، والفِلْذَة هي القطعة من الكبد واللحم والمال وغيرها، وجمعُها فِلَذ، يقال، فَلَذْتُ له من مالي: أي قطعْتُّ منه، فمعنى العبارة التي نردِّدها هو: قِطَعُ الأكباد، وهو معنى يدلُّ على إحساسٍ عميق بقيمة أولادنا التي عبَّر عنها شاعر عربي بقوله:
وإنما أولادنا بيننا
أكبادنا تمشي على الأرض
ولنا أن نتخيَّل صور الأكباد بما لها من تركيب عجيب، ورقة ونعومة وهي تمشي بيننا، كم سنكون حريصين لو فعلت الأكباد ذلك على حمايتها ورعايتها، وحراستها من كل شائبة يمكن أن تكون سبباً في تلفها، ولماذا نتخيَّل الأكباد تمشي، وهي تمشي في الواقع وتركض أمام أعيننا، إنَّ الأولاد هم الأكباد التي تمشي وتلعب وتركض، فهل يجوز لعاقلٍ أن يتركها معرَّضة للشوائب والجراثيم؟
الشاعر يقول:
لو هبَّت الريح على بعضهم
لامتنعتْ عيني من الغمض
فكيف إذا هبت الأعاصير المحمَّلة بالأتْربة والجراثيم؟ ماذا نقول لأبٍ لا يبالي أن يرى كبده معرَّضة للأمراض، مهدَّدة بالتلف؟
كم كبدٍ من أكبادنا تتناقلُها أيدي الخدم والسائقين في الصغر، وأيدي رفقاء السوء والمتسكعين في مرحلة الصَّبا، وأيدي أصحاب الاتجاهات الثقافية والفكرية المنحرفة في مرحلة الشباب؟، كم كبدٍ معرَّضة بصورةٍ مؤسفة لجراثيم الفضائيَّات القاتلة، وغبارها الكثيف في غفلةٍ من الأهل، أو انشغال من ولي الأمر؟.
«فلذات الأكباد» تعبير واضح عن خطورة الإهمال للأولاد، فهم قطع من الأكباد، وما من أحدٍ يرضى أن يهمل أمر كبده لما في إهمالها من خطورة على الحياة.
«فلذات الأكباد» عبارة يجب أن تظلَّ بارزة أمام أعيننا جميعاً، يراها الوالدان فيدركان حجم مسؤوليتهما في تربية الأولاد ورعايتهم وبناء عقولهم وأخلاقهم، ويراها المجتمع فيحرص على رعايتها وحمايتها من عناصر الشر والانحراف فيه، ويراها المعلِّم فيشعر بخطورة دوره في الحياة، وبجريمة إِهماله حين يهمل لهذه الأكباد الغالية، ويراها الدُّعاة والمصلحون فيوجهون الناس إلى أفضل الوسائل لرعايتها، وحمايتها من الأمراض القاتلة.
ويراها المسؤولون في مجالات التربية والتعليم فيحرصون كلَّ الحرس على وضع المناهج السليمة الكفيلة ببنائها، والمحافظة على صحتها وقوَّتها وسلامتها مما يضرّها، انها أمانةٌ عظيمة في الأعناق.
إشارة:
رعاك الله ياولدي
فأنت الروح في جسدي
إذا ما قلت لي: بابا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.