محمية الملك عبدالعزيز توقع مذكرة تعاون مع الصمان الخضراء    ارتفاع معروض البنزين إلى تسعة ملايين برميل يوميًا رغم انخفاض الطلب 6 %    أكثر من 2.2 مليون متر مربع حجم المساحة الخضراء بالخبر والزراعة مستمرة    "مسك" تنظم "جلسة تثقيفية" مع أهالي طلبة برنامج "نخبة"    انطلاق مناورات «الغضب العارم 22»    د. الربيعة يطمئن على سير تأمين وتسليم المساعدات السعودية    صراع حقاني - آخوند.. الحركة تتآكل    القيادة تهنئ رئيس باكستان بذكرى الاستقلال    البحرية أبطال التايكوندو    الحملات المشتركة: ضبط (14837) مخالفاً خلال أسبوع    4555 عملية إنقاذ بجميع المناطق    المملكة تحصد البرونزية في أولمبياد المعلوماتية بعد منافسة مع 89 دولة    سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية يزور مهرجان بريدة للتمور    طلب من الاتحاد قبل بداية الموسم الجديد    إدانة وافد بجريمة غسل أموال    أنشيلوتي يعلن موعد اعتزاله    مسيرة حكومية    لا مكان للإرهاب في المملكة    إطلاق «الهوية البصرية» لبداية العام الدراسي الجديد تحت شعار «العالم ينتظرك»    توجيه تهمة محاولة القتل من الدرجة الثانية لمنفذ الهجوم على سلمان رشدي    المملكة تسمح لحاملي التأشيرات بجميع أنواعها بأداء العمرة    البرلمان المصري يعقد جلسة طارئة ويوافق على تعديل وزاري يشمل 13 حقيبة    الاثنين المقبل.. حظر صيد أسماك الكنعد لمدة شهرين    قصيدة "العروة الأوثق" للشاعر " حامد أبو طلعة "    الحج والعمرة: يُسمح للمعتمرين باصطحاب أطفالهم    جمعية الثقافة والفنون بالدمام تنظم محاضرة بعنوان "شخصيات عالمية خلف الكاميرا"    إعلان الدفعة الثالثة للمرشحين للقبول بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل    انطلاق فعاليات المعسكر العلمي الصيفي للبنات بتعليم عسير    مقابلات ل ٤٦٣ مرشحة لشغل الوظائف التعليمية بعسير    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ البرنامج التطوعي لمكافحة العمى والأمراض المسببة له في مدينة تحناوت بالمغرب    مصادرة 11 مجموعة من الوثائق السرية من منزل ترمب    النزل الريفية بالطائف.. السياحة في أحضان الطبيعة    "المركز الوطني للأرصاد": أتربة مثارة على منطقة نجران    الكشف عن لائحة جديدة لتنظيم عمل المجلس التنسيقي لحجاج الداخل    رحيل لاعب برشلونة معارا بعد تمديد العقد    موعد مباراة برشلونة ورايو فايكانو والتشكيل المتوقع    النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية    اختتام ملتقى "غُداة السياحي للمكفوفين" بعسير    الكويت: ندعم إجراءات السعودية تجاه حفظ أمنها وسلامة شعبها    خلال العام الماضي .. منجزات متواكبة لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية مع مستهدفات رؤية المملكة 2030    تسجيل 105 إصابات جديدة بكورونا    وكالة شؤون المسجد النبوي تنهي المرحلة الأولى لمشروع دار ضيافة الأطفال    كوريا الجنوبية تسجل أكثر من 124 ألف إصابة جديدة بكورونا    رصد فايروس في «مياه الصرف» بنيويورك    غارسيا: حققنا هدفنا من معسكر ماربيا    آل الشيخ: لن نتسامح مع نشر المناهج الضالة عبر أوساط الدعوة النسائية    انطلاق فعاليات المركز الصيفي للفتيات بمركز الأميرة نورة الاجتماعي بعنيزة    البنك الأهلي يتأهل لربع نهائي كأس مصر بالفوز على إنبي    الرضيمان الشمري يتبرع بكليته لشاب بمنطقة عسير    لا بأس أن تخطئ    فيروس جديد في الصين    إنفاذًا لتوجيه ولي العهد.. البياري يزور المنطقة الجنوبية    أمير القصيم يطلق مبادرة خراف النخيل بالشماسية    سمو أمير الرياض بالنيابة يستقبل مدير صندوق التنمية الزراعية بالمنطقة    سمو أمير الحدود الشمالية بالنيابة يلتقى مدير الشركة السعودية للكهرباء بالمنطقة    أمير مكة يعزي في وفاة الدكتورة عفاف فلمبان وصديقتها و3 غرقى آخرين    من زوّر تقرير لاعب المنتخب؟    وداعاً عبدالعزيز الحصيِّن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نسبة (السعودة) تتجاوز (95%) في بعض شركاتها الصناعية والكوادر الوطنية تتولى جميع مواقعها القيادية
«سابك» .. بناء الرجال .. قبل بناء المصانع
نشر في الجزيرة يوم 23 - 03 - 2003

تقترن مسيرة (سابك) اقتراناً وثيقاً بتجربتين طموحتين تعدان وجهين لعملة واحدة هي عملة (التنمية).. الأولى تجربتها في حقل التقنية، والأخرى في ميدان استقطاب وتدريب وتأهيل العناصر الوطنية، وتحقيق (السعودة) المنظمة.
وجه العملة الأولى
حين تأسست (سابك) عام 1396ه (1976م) كانت سوق العمالة السعودية تعاني ندرة القوى العاملة الوطنية الماهرة.. وقد أدركت منذ البداية أن بناء هذه القوى هو المفتاح الحقيقي للتنمية الصناعية المنشورة، خاصة أن دولاً أخرى كثيرة كانت لها خطط صناعية لم يكتب لها النجاح لسبب عاملين أساسيين هما: ندرة العمالة الماهرة، وافتقاد تقنيات التصنيع الحديثة.
أيقنت (سابك) أن منافسيها الذين سبقوها إلى عالم التصنيع بسنوات طويلة - يحتكرون التقنيات المتقدمة وصناعة الأدوات الرأسمالية.. لذا انتهجت في معظم صناعاتها أسلوب (المشاريع المشتركة) مع نخبة الشركات الدولية..
وانتقت شركاءها وفق شروط محددة، في مقدمتها امتلاك تقنيات التصنيع الأحدث، والاستعداد لنقلها إلى المملكة، والموافقة الجادة على تدريب العناصر السعودية وتأهيلها لحملها.. إلى جانب النجاحات السابقة في مشاريع صناعية مماثلة، والقدرات التسويقية.
من هذا المنطلق سعت (سابك) لبناء رجالها قبل بناء مصانعها.
قاعدة البناء
استقطبت (سابك) جموعاً من الشباب السعوديين خريجي الجامعات، والمدارس الثانوية، وأخضعتهم - بالتعاون مع شركائها - لبرامج تدريبية مكثفة داخل المملكة وخارجها، في المعاهد العلمية ومراكز التدريب الفنية والمهنية، ومن ثم التدريب على رأس العمل في مصانع شركائها، أو لدى الشركات الدولية المتعاونة معها في مجال التقنية، ليكتمل تدريب هؤلاء الشباب المتزامن مع اكتمال عمليات بناء مصانع (سابك).. وفي فترة لاحقة أنشأت (سابك) مراكز تدريب عصرية داخل مجمعاتها، زودتها بالمعامل والمختبرات، والوحدات التصنيعية بمثابة (محاكاة واقعية)، فضلاً عن ميزاته الاقتصادية، والاجتماعية، إذ لم تعد هناك حاجة ماسة لابتعاث معظم هذه الفئات إلى الخارج، واستطاعت (سابك) أن تستثمر خبراتها المكتسبة في تدريب أعداد كبيرة من الشباب داخل هذه المراكز، ومن ثم التدريب على رأس العمل في مصانعها.
في نفس الوقت، وبنفس الأسلوب.. وقبل أن تخرج باكورة إنتاج مصانع (سابك).. سعت مبكرة لبناء كيانها التسويقي الوطني.. فابتعثت أعداداً كبيرة من الشباب السعوديين الجامعيين لتلقي دورات متخصصة في الجوانب المختلفة للعملية التسويقية.. كما طبقت برنامجاً لإعادة المبيعات، كانت خلاله تشتري كميات من المواد المماثلة لمنتجات مصانعها، وتعيد بيعها، للتعرف على السوق، ومتطلباتها ، فكان هذا سبيلها لبناء سوقها، وبناء كيانها التسويقي في آنٍ.
بلغة الأرقام
أثمرت خطط (سابك) وبرامجها التدريبية والتطويرية تنامي العناصر الوطنية التي تحمل الآن معظم مسؤوليات مجمعاتها الصناعية إدارة، وتشغيلاً، وصيانة، وتسويقاً، وتطويراً.. إذ يشكل السعوديون حالياً (79%) من إجمالي العاملين في (سابك) وشركاتها، بينما حققت بعض هذه الشركات أرقاماً كبيرة في ميدان (السعودة)، حيث بلغت النسبة (95%) في شركة (شرق)، و(94%) في شركة (صدف)، و(92%) في شركتي (ابن سينا) و(ابن زهر)، و(91%) بكل من (سافكو) و(سماد)، وهي نسب كبيرة قياساً بالتقنيات الرفيعة التي تطبقها صناعات (سابك) ، رغم ذلك فهي ماضية في خططها التدريبية مع تكثيف محتواها لبلوغ السعودة الشاملة، التي تنشدها خطط التنمية الوطنية.
جوائز التقدير
أحرزت (سابك) العديد من الجوائز في حفل (السعودة) .. ومنها على سبيل المثال شركتا (كيميا) و(شرق) اللتان تسلمتا (دروع السعودة) عامي 1418/1419ه من صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية رئيس مجلس القوى العاملة، كذلك حصلت (صدف) على (درع السعودة) عام 1418ه .. أما (بتروكيميا) فقد منحت عام 1420ه جائزة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، كما حصلت على جائزة مجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون الخليجي عام 2002م لدورها المميز في إحلال الوظائف وتوطينها على مستوى دول المجلس.
ومؤخراً تسلمت (بتروكيميا) و(كيميا) جائزة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، في الحفل الذي أقيم يوم 15 محرم 1424ه (18 مارس 2003م).
الوجه الآخر.. التقنية مفتاح المستقبل
ضمت قائمة شركاء (سابك) الدوليين أبرز الشركات التي تمثل مختلف المدارس الصناعية مثل (شل)، (إكسون/ موبيل)، (هوكست سيلانيز)، (بان إنيرجي) من الولايات المتحدة الأمريكية.. (إكوفيول) من إيطاليا.. (نستي أوي) من فنلندا.. مجموعة من الشركات اليابانية ممثلة في (ميتسوبيشي).. (تايوان للأسمدة) من الصين الوطنية، وغيرها.. وقد كان ذلك هو السبيل إلى نقل أحدث التقنيات العالمية إلى أرض المملكة، وتشييد جسر يربط صناعات (سابك) بتطورات ومستجدات عالم التقنية الذي يتغير بسرعة مذهلة.
حرصت (سابك) منذ البداية على انتقاء أحدث وأفضل التقنيات وأنسبها لكل مشروع من مشاريعها، وذلك باتصالها بأشهر المرخصين عالمياً، وإجراء تقييم تفصيلي يشمل جميع الجوانب الفنية والبيئية، والمالية، والقانونية بما يلائم ظروف المملكة.. مع الاشتراط على المرخصين ضرورة توفير المعلومات الفنية المتعلقة بالتقنية، وتحديثها بصورة متجددة، وتزويد الشركة بكل ما يستجد، ووضع برنامج طويل الأجل لتبادل المعلومات، وبناء قاعدة علمية تعتمد على البعث والتطوير يكون للشباب السعودي الدور الأساس فيها.
شيدت (سابك) مجمعاتها الصناعية حافلة بالمعامل والمختبرات التي تحافظ على جودة منتجاتها.. كما بنت مختبراً مركزياً في مدينة الرياض، لتتوج ذلك بإنشاء مجمع (سابك) الصناعي للبحث والتطوير ليكون بمثابة قاعدة علمية تستهدف تحسين عملياتها وتطبيقاتها، وتطوير منتجاتها وخدماتها، وسبيلها لتطوير تقنيات ذاتية محلية، تحد من الاعتماد على التراخيص الخارجية.
مجمع الطموحات
أقيم مجمع (سابك) الصناعي للبحث والتطوير على مساحة (33) هكتاراً في المدينة الصناعية الثانية بالرياض، وقد بدئ تشغيله بكامل طاقته أوائل عام 1992م، وتطمح (سابك) لأن تحقق من خلاله مجموعة من الأهداف التي تعود بالفائدة على صناعاتها، والقطاع الصناعي الوطني بوجه عام، ومن هذه الأهداف:
إبداع طرق بديلة أجدى اقتصادياً لتصنيع منتجاتها، وتحسين الطرق القائمة لتكون مواكبة للتطورات الأحدث.
تشخيص المشكلات الفنية التي قد تواجه الصناعات القائمة، وإيجاد الحلول المناسبة لها.
تطوير المنتجات الحالية، سواء بمعالجتها بعد التصنيع، أو تحسين طرق الإنتاج، وإيجاد أنواع وأصناف جديدة ذات مواصفات عالمية.
تطوير المنتجات الحالية، سواء بمعالجتها بعد التصنيع، أو تحسين طرق الإنتاج، وإيجاد أنواع وأصناف جديدة ذات مواصفات عالية.
تقليل الاعتماد على المرخصين، وبناء قاعدة معلومات علمية ثرية.
تقديم الخدمات الفنية التشغيلية، والتسويقية، وحل مشاكل المستهلكين وتعديل مواصفات المنتجات وفقاً لمتطلبات الأسواق.
التعاون البناء مع الجامعات ومراكز وهيئات البحث العلمي داخل وخارج المملكة، وبناء قاعدة علمية وبحثية تستند إلى العناصر الوطنية.
يعمل بالمجمع أكثر من خمسمائة شخص بين عالم وخبير وباحث من العناصر السعودية وغير السعودية المتخصصة في الجوانب التقنية والفنية، وزودته (سابك) بأحدث الأجهزة والمعدات العصرية، والمعامل والمختبرات المتقدمة لدراسة العوامل المساعدة الكيميائية، وعلم الحركة، وقياس أجزاء الطيف، والفصل الكروماتوغرافي، وتصنيع المنتجات والفحص الطبيعي لها، فضلاً عن استخدام أكثر أنظمة المعلومات تطوراً، مما يساعد العاملين على حفظ واسترجاع كافة المعلومات بسرعة ودقة بالغتين.
يضم المجمع بين جنباته مصانع تجريبية لأبحاث المنتجات، مع وحدات لإنتاج العامل المساعد، وعدد من الوحدات الأخرى لتحليل العوامل الحفازة.
إنجازات وبراءات
من دواعي الاعتزاز بلوغ نسبة (السعودة) في منظومة (سابك) التقنية (64%) .. وقد نجح مجمع (سابك) الصناعي للبحث والتطوير بالتعاون مع معهد البترول الفرنسي - في تطوير تقنية إنتاج مادة (البيوتين -1) واستخدامها على النطاق التجاري العالمي، مما أهل (سابك) لتصبح شريكاً تقنياً للمعهد، تقاسمه حقوق الترخيص عالمياً لتقنية الإنتاج.. كذلك تطوير تقنية (ألفا سابلين) بالتعاون مع شركة (ليندي) الألمانية، لصناعة (ألويفينات ألفا الخطية).
وتوجت (سابك) جهودها التقنية بابتكار تقنية صناعة (حمض الخل) بأكسدة (الإيثان)، وهي تقنية سعودية بنسبة (100%)، تعد الأولى من نوعها في العالم.
علاوة على ذلك نجح المجمع في إنتاج العديد من المواد الحفازة، منها مادة حفازة تستخدم في تصنيع (البتوتين -1) تسمى (ساب كات - 1)، من شأنها تعزيز جودة الإنتاج وخفض تكاليفه، وتطوير أحد حفازات (زيجلر - ناتا) وإضافة تحسين جوهري إليه، وهو يستخدم تفاعل بلمرة غاز الإثيلين، وتحويله إلى مادة (البولي إثيلين) محققاً الزيادة والجودة الإنتاجية.. كما تتواصل جهود خبراء المجمع لتطوير العديد من العناصر الحفازة المختلفة، واستخدام الخامات المحلية في المصانع التجريبية بدلاً من استيرادها، وعمل مقاييس موحدة للمواد الإضافية لجميع المصانع المنتجة للمواد المماثلة، واستثمار الإمكانات المتاحة لرفع طاقاتها الإنتاجية، واستغلال الوحدات القائمة لتحقيق التوسعات المنشودة، دون أن تكون هناك حاجة ماسة لإنشاء وحدات جديدة.
أثمرت هذه الفعاليات عن تسجيل أكثر من مائتي (براءة اختراع) حول العالم.. وقد أسهم المجمع إسهامات فاعلة على صعيد تحقيق التعاون والعمل التكاملي بين مجمعات (سابك) الصناعية ورفع كفاية أدائها الاقتصادي، ووضع نظام شامل لتبادل قطع الغيار.. كما حققت مشاريعه البحثية نتائج إيجابية عديدة مثل تقليل نسبة الضائع من (الخردة)، وإيجاد حلول للتغلب على مشكلة (التآكل).
كذلك أجرى المجمع تجارب ناجحة في الحقل الزراعي، أكدت ملاءمة سماد (الداب) لتسميد القمح في مراحل نموه الأولى، عكس ما كان يعتقد بعض المزارعين، وغير ذلك من التجارب في حقول تحليلات التربة وغيرها.
وقد عززت (سابك) مجمعها الصناعي للبحث والتطوير بإنشاء (مركز سابك للتقنية) في (هيوستن) بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1997م، لتتبع ذلك بإنشاء مركز ثان في الهند، علاوة على مركز محلي آخر بمدينة الجبيل الصناعية التي تحتضن معظم صناعات (سابك).
وتستهدف (سابك) من توسعها التقني الخارجي الاقتراب من مراكز صنع التقنية الحديثة، وتأكيد حضورها الدولي، وتعزيز ثقة المستهلكين الصناعيين بأنها قريبة منهم بمنتجاتها وخدماتها.
(النبع) و(الرافد)
هكذا بنت (سابك) رجالها قبل بناء مصانعها، مدركة أن ثروتها البشرية هي الثروة النفسية التي لا تنضب، بل تنمو لتنمي معها سائر الثروات الأخرى.
وتعلم (سابك) أن التقنية هي (نبع التنمية)، وأن العناصر البشرية المؤهلة المدربة هي (رافد التقنية)، والسبيل إلى تطويعها وتطويرها، ومن ثم التوصل إلى التقينة (الذاتية).
رافد (التقنية) ونبع (التنمية) يتدفقان في خطين متوازيين يلتقيان عند (المَصَبِّ)
أسباب الحاجة إلى العمالة الوافدة في القطاع الخاص
بعد دخول القطاع الخاص مشاركاً في تنفيذ عمليات التنمية في المملكة العربية السعودية منذ بداية الخطة الخمسية الأولى (1970 - 1974م) واجهته مشكلة توافر الأيدي العاملة الوطنية، فعدد السكان قليل والمهارات محدودة، كما ن القطاع الحكومي كان منافساً قوياً للقطاع الخاص في استيعاب جميع مخرجات التعليم تقريباً، فالوظيفة الحكومية كانت أكثر جذباً ووجاهة اجتماعياً لدى الشباب السعودي.
أمام هذا الوضع لم يكن للقطاع الخاص إلا اللجوء إلى العمالة الوافدة لتنفيذ المشاريع الحكومية المختلفة. واستقبلت البلاد العمالة الوافدة من معظم أنحاء العالم، وتزايدت نسب هذه العمالة عاماً بعد آخر حتى فاق عدد الجنسيات على أرض المملكة حوالي المائة جنسية تجمعهم بعض الخبرات والمهارات ولكنهم يتفاوتون في معتقداتهم ومذاهبهم وانتماءاتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية. وكان على المجتمع السعودي أن يتحمل بعض التضحيات مقابل ما يسعى إليه من تنمية اقتصادية واجتماعية ساعدت الظروف المالية على البدء في تحقيقها.
إن القطاع الخاص بالرغم من تطوره وقدرته على تنفيذ المشروعات المنوطة به وتعامله مع التقنية الحديثة في أعماله، إلا أنه لا يزال محدود المساهمة في توظيف العمالة السعودية، حيث الاعتماد على العمالة الوافدة يشكل نسبة كبيرة في مجموع القوى العاملة في هذا القطاع، بل إن القطاع الخاص يحاول تجنب العمالة السعودية في معظم الأحيان، في الوقت الذي برزت العمالة السعودية تحتل مكانة يعتد بها في سوق العمالة المحلية وتطالب بحقها الطبيعي في العمل وبدورها في المشاركة في عمليات التنمية على جميع المستويات. لقد فرضت التطورات الحديثة على رجال الأعمال إجراء عمليات موازنة بين توظيف العمالة السعودية أو الوافدة والتكلفة التي يتحملها القطاع الخاص وما يحققه من فوائد من توظيف أي من العمالتين آخذاً في الاعتبار مقدار الربحية التي يسعى إلى تحقيقها في منشأته، وقد فرضت مجموعة من العوامل على القطاع الخاص اللجوء إلى العمالة الوافدة، ويمكن إجمال أبرزها في الآتي:
- انخفاض مستويات الأجور للأيدي العاملة الوافدة مقارنة بالعمالة الوطنية بسبب عدم تحديد حد أدنى للأجور للعمالة الوافدة يلتزم بها صاحب العمل، وإنما يترك ذلك لصاحب العمل في تحديد الأجر الذي يراه مناسباً ويحقق له الربحية من توظيف العمالة الوافدة، وقد يصل في أحيان كثيرة متوسط أجر العمالة الوافدة الشهري 30% أو 40% من أجور العمالة الوطنية.
- توافر سوق مفتوحة للعمالة الوافدة من عدة مصادر، تتيح للقطاع الخاص الاختيار منها مع ما يتفق واحتياجاته.
- سهولة قبول العمالة الوافدة بالعمل في أي مكان يراه صاحب العمل أو الانتقال إلى أي مكان آخر حسب ما تقتضيه مصلحة العمل.
- تقبل العمالة الوافدة لتوجيهات صاحب العمل وتنفيذ القرارات بدقة بغض النظر عن قناعة العامل بما يقوم به من أعمال، طالما يحقق ذلك الرضا لصاحب العمل.
- توفر مستوى الولاء الوظيفي لدى العمالة الوافدة والتي قد تكون محكومة بشروط العقد بين العامل وصاحب العمل في بعض الأحيان، بجانب بعض العوامل الأخرى مثل قناعة العامل بنوع العمل وعلاقته مع صاحب العمل .. إلخ.
- توافر الكفاءة والخبرة التي يحتاجها العمل في القطاع الخاص، والتي قد لا تكون متوافرة لدى العمالة الوطنية في بعض التخصصات.
- ميل العمالة الوافدة إلى الاستقرار الوظيفي، بموجب شروط العقد بين العامل وصاحب العمل، وهذا قد يتيح لصاحب العمل توافر حد أدنى من استقرار معدل دوران العمالة لديه.
- التزام العمالة الوافدة بواجبات الوظيفة سواء من حيث الالتزام بمواعيد الدوام اليومية أو ساعات العمل أو الإجازات الأسبوعية.
وعلى المستوى الوطني هناك مجموعة من العوامل ساهمت في تعزيز الاعتماد على العمالة الوافدة بشكل كبير، يمكن إبراز أهمها في الآتي:
- عدم معرفة القوى العاملة المطلوبة في كل المجالات أو تخصيصاً في القطاعين العام والخاص.
- عدم توافر الإحصائيات الشاملة عن المهارات الوطنية المتوفرة حالياً أو التي ستوفر مستقبلاً.
- ضعف التنسيق بين الاحتياجات من القوى العاملة وبين المناهج التعليمية والتدريبية.
- ضعف أساليب الرقابة على الأداء في القطاع العام، وعدم تقويم الموظف على أسس موضوعية، مما أدى إلى جاذبية العمل في القطاع الحكومي.
- ضعف أساليب الرقابة على استقدام العمالة الوافدة وتعدد منافذ الجهات الحكومية التي تمتلك صلاحية منح تأشيرة الاستقدام.
- عدم وضع معايير صارمة على المؤسسات والشركات والأفراد على استقدامهم للعمالة الوافدة، وتجدد الحاجة الفعلية من العمالة وعدم تركها للاعتبارات الشخصية.
- تدني مساهمة العنصر النسائي في بعض الأعمال التي تتفق مع خاصية المرأة السعودية.
هذه بعض العوامل التي تمثل قوة جذب القطاع الخاص لتوظيف العمالة الوافدة وهي تمثل لرجال الأعمال عمليات موازنة بين التكلفة والمنفعة المتحققة من استخدام العمالة الوافدة، وطالما سعى القطاع الخاص إلى الربح بالدرجة الأولى، فإنه سيبحث عن الوسائل التي تحقق له أقصى قدر من الربح، وهذا يتحقق عن طريق العمالة الوافدة.
إن سيطرة النظرة الاقتصادية على دور القطاع الخاص ستؤدي على المدى الطويل إلى أضرار بتنمية القوى العاملة الوطنية، فالمساهمة يجب أن تنحصر على تنفيذ مشروعات التنمية ولكن في نفس الوقت إتاحة المجال أمام العمالة الوطنية المؤهلة لتأخذ دورها في نشاطات القطاع الخاص، ويكون دور القطاع الخاص مكملاً لدور الدولة في توظيف وتطوير القوى العاملة الوطنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.