القادسية يقود الرياض للمجهول    موديز: التحول من النمو إلى خلق القيمة يدعم تصنيف صندوق الاستثمارات العامة    أمير المدينة يتفقد محطة قطار الحرمين وجاهزية صحية في مطار جدة    استثمار القابضة تسجل نموا استثنائيا في صافي الأرباح بنسبة 97%    حين تشهر اللغة سلاحا والتاريخ درعا في مواجهة ترمب    «الاحتياطي الفيدرالي» يُثبت أسعار الفائدة عند نطاق 3.50% - 3.75%    ولي العهد ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية    ضبط بنغلاديشي في نجران لترويجه الشبو    حفظ الأمن الوطني أولا.. الداخلية تباشر إجراءات قانونية بحق مثيري التعصب القبلي    رئيس ديوان المظالم يوجه بتسريع الإجراءات    البلديات تدعو ملاك الأراضي الفضاء للنظافة وتحذر من المخالفات    إشكالية الغرابة واختلال معيار الذوق    القبض على 3 إندونيسيين بالعاصمة المقدسة لارتكابهم عمليات نصب واحتيال    رئيس جمهورية موريشيوس يشيد بجهود المملكة في نشر اللغة العربية عالميًا    روسيا: أوكرانيا تؤجج المخاطر النووية وأوروبا قد تكون أولى الضحايا    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11238 نقطة    بيئة الطائف تشارك في معرض التشجير والبيئة لتعزيز الوعي والاستدامة    تحت رعاية عبدالعزيز بن سعود.. «الداخلية» و «الأوقاف» يوقعان اتفاقية تعاون    نادي خمائل الأدبي ينظم أمسيةً تفاعلية للأطفال بالجبيل    صحفيو جازان يتعرّفون على حقوقهم القانونية في ورشة متخصصة    أمير الشرقية يرعى تخريج 7866 طالبًا وطالبة من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل    مضماراً جديداً للمشي بحي المنار بالدمام ضمن برامج أنسنة المدن    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الفوزان في وفاة والدهم    قمة مدريد.. صراع التكافؤ بين صلابة أتلتيكو وطموح أرسنال نحو النهائي    نائب أمير الشرقية يطّلع على جهود بنك التنمية الاجتماعية بالمنطقة الشرقية    السعودية تؤكد أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث    أمين جامعة الدول العربية: الاحتلال يهدد استقرار الشرق الأوسط    مقتل خمسة أشخاص جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان    رعى حفل إنجازات التجمع الصحي بالمنطقة: أمير نجران يُدشّن مركز التدريب الإقليمي لوصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يطلع على مشروع مستشفى جامعة نجران    السعودية تؤكد أن السلام يتطلب وقف إطلاق النار ومنع التهجير وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967    مستشفى الملك فهد بالمدينة المنورة يقدّم أكثر من 1.4 مليون خدمة طبية    «الإرشاد السياحي».. هندسة التجربة وإثراء رحلة ضيوف الرحمن    محمية شرعان تستقبل الثعلب الأحمر    المملكة تجدد دعمها جهود إرساء السلام والاستقرار العالميين    أمير القصيم يشدد على تطوير وادي الرمة وفق أسس علمية حديثة    «بشائر الوصول» تستقبل الحجاج في مطار المدينة    سعود بن نايف: القيادة هيأت الإمكانات المادية والبشرية لقطاع التعليم    في الشباك    منى القصبي.. رحيل فنانة أسست مشهداً تشكيلياً    الإفطار يساعد على المرونة النفسية    الحزم يفرض التعادل على مضيفه نيوم    اتفاق مع إيران أو عودة الحرب.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري    «يوتيوب» تضيف ميزة بحث تفاعلي جديدة    نكهة خاصة !!    دويتو مرتقب لمحمد حماقي وشيرين    معرض روح الأصالة.. توثيق للتراث    تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي والبيانات والرقمية.. السعودية ترشح 9 مشاريع لجوائز«مجتمع المعلومات»    الخدمات أقرب والإنجاز أسرع والثقة أكبر    أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن فيصل    أكد أنها تطلب فتح مضيق هرمز فوراً.. ترمب: إيران أبلغتنا أنها في حالة انهيار    المرور: غرامة 300 ريال لعدم ربط حزام الأمان    مشعل بن ماجد ومحافظ جدة ومسؤولون يواسون أسرة القصبي في وفاة منى    الأخضر السعودي تحت 17 عامًا يهزم إندونيسيا بثنائية استعدادًا لكأس آسيا 2026    شكراً أمير عسير    باريس يقلب الطاولة على بايرن ميونخ في ذهاب نصف نهائي "أبطال أوروبا"    دعت لتنظيم مواعيد زيارة الروضة الشريفة.. وزارة الحج تحذر من أداء "الفريضة" دون تصريح    الرياضة وصحة المسنين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الصناديق الاستثمارية أو الحلول السحرية للتنمية
نشر في الجزيرة يوم 28 - 08 - 2020

عندما كانت الحرب الأهلية مشتعلة في رواندا بين قبائل الهوتو والتوتسي والتي تعود ترسباتها إلى حقب استعمارية بدأها الاستعمار الألماني وعمَّقها الاستعمار البلجيكي في تلك الفترة، كانت الجثث تملأ الطرق غير المعبدة، بل ولم يسلم من ذلك حتى أصحاب القبعات الزرقاء من الجيش الأممي، كانت دماؤهم مستباحة في تلك الساحة، لم يكن أيا كان يحلم أو يستطيع أن يحلم بأن هذا البلد الذي مزقته الحروب العرقية وغسلت ساحات المعارك دماء أهلها سيصبح في وقت وجيز من البلدان سريعة النمو، ليس فقط داخل القارة السمراء بل على المستوى العالمي.
وفي الزاوية الأخرى من المشهد أثيوبيا البلد الذي كان منذ سنوات قليلة يعاني من المجاعة والجفاف، أثيوبيا أو الحبشة حسب التسمية القديمة والتي تحوي أكثر من ثمانين مجموعة عرقية كانت نموذجًا للفقر، وكانت صور المجاعة فيه تتلذذ باستثماره شتى القنوات التلفزيونية والصحف والمجلات العالمية التي تاجرت بصورهم واستثمرت في فقرهم، أثيوبيا هذا البلد الذي دفع به الفقر إلى أن يبيع أبناءه كجنود ساحات صعبة في القتال تحول إلى بيئة استثمارية جاذبة ومن البلدان التي يشار إليها بالبنان في الاستثمار المعاصر باقتصاد يفوق 80 مليار دولار كأعتى اقتصاد في شرق إفريقيا، فما السر يا ترى في كلتا التجربتين؟
بول كاجامي الرئيس الرواندي والذي ينتمي لقبيلة التوتسي ذات الأقلية والتي قاست من الحرب الأهلية التي شارك فيها رغمًا عنه أرسى سلمًا اجتماعيًا بين الجميع ورسخ ثقافة التسامح بآلية الاعتراف ودخل عالم ومجال التنمية مستندًا إلى تأسيس صناديق استثمارية والشيء نفسه بالنسبة لأثيوبيا مع الزعيمين ميلس زيناوي وآبي أحمد، حيث أنشئ منوال تنموي على غرار بلدان جنوب شرق آسيا، وفي الحقيقة انفتاح أفق ووعي قادة البلدين يرجع لإيمانهم بالنظر إلى المستقبل كحل لنسيان الماضي.
فكان أن سارع كل منهم ببناء منظومة اقتصادية سريعة التنامي من خلال الصناديق الاستثمارية والمحافظ الوازنة، وقبل ذلك توفير بيئة من الاستقرار تجذب الاستثمارات الخارجية وتعطي للمستثمر الثقة، خصوصًا أن النظرة السائدة عن هذين البلدين معاكسة للمأمول..
وتركزت صناديق استثمارية ومحافظ وازنة وبدأ الجهد التنموي بالاستحواذ على المشاريع المتعثرة وتحويلها إلى كيانات مدرة بمرابيح كبيرة بضخ أموال من ناحية وبتشغيلية وتسويق احترافي بمواصفات عالمية وعائد المشاريع التي كانت متعثرة يتم الاستحواذ به على مشاريع أخرى حتى تنامى المشهد وصارت توفر عوائد مهمة كما ساهمت الصناديق في تمويل مشاريع تنموية كالمناطق الصناعية والمدن السياحية، وفي المقابل ساهمت في جهد الدولة من خلال جسور وطرقات سيارة ووسائل نقل حديثة في سياق شراكة مع الدولة، فكان على الدولة توفير الأمن والاستقرار والسلم، وعلى كيانات الصناديق بناء تنمية مستدامة الأمر الذي جعل منظمة دول الكوميسا تعلن في سنة 2016 أن روندا هي أكثر دولة إفريقية جاذبة للاستثمارات ورجال الأعمال بمعدل نمو 7.5 بالمائة، وأثيوبيا التي تفخر بكونها الاقتصاد الأفضل في إفريقيا خلال 15 عاماً، وركزت الصناديق في منوالها التنموي على دعم التعليم لضمان صيرورة الإصلاحات والتنمية واستمرارها. فعلاً الصناديق الاستثمارية تعد حلاً سحريًا ولكن سر النجاح يرجع بالأساس إلى الإرادة السياسية الصادقة، فكم من دولة دخلتها الصناديق وحصلت على امتيازات التأسيس وحركة رؤوس الأموال، ومع ذلك تحولت هذه البلدان إلى بؤر معروفة للفساد المالي وغسل الأموال وملاذات آمنة للتهرب الضريبي، فالصناديق وغيرها من الحلول المالية التنموية للدول النامية لا يمكن أن تكون ذات جدوى إلا إذا التقت مع إرادة حقيقية ووظفت في خطة إستراتيجية محلية للتنمية، فهي حل سحري يحتاج إلى من يراقبه حتى لا ينقلب السحر على الساحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.