منظمة التعاون الإسلامي تدين تفجير كابل    بلدية رجال ألمع تقيم حفل معايدة لمنسوبيها    وزير الثقافة يوجه بتأسيس أكاديميات للفنون والاستقبال العام المقبل    نجاح مبهر للحج يشهد له القاصي والداني.. ترحاب وجودة في الخدمات    مشكلات صحية سببها نقص الحديد في الدم    فرع وزارة العمل والتنمية بالشمالية يقيم حفل معايدة لمنسوبيه    القبض على السائق الذي ظهر في مقطع متداول وهو يقود حافلة بشكل غير طبيعي    عبدالعزيز بن تركي: استمرار تسمية الدوري باسم «دوري كأس محمد بن سلمان للمحترفين»    موسم الطائف.. أكثر من 750 ألف زائر في أول 10 أيام (صور)    فرع الشؤون الإسلامية بنجران يقيم حفل معايدة لمنسوبيه    “سكني” يُصدر تقريره الشهري.. ويكشف عن تحديثات البناء في 100 ألف وحدة سكنية    أمير القصيم يثمن دور "كبار العلماء" في تعزيز الوسطية    وكيل وزارة الحج لشؤون الزيارة يلتقي بنائب رئيس مجلس إدارة جمعية هدية الحاج والمعتمر الخيرية    الخارجية الأردنية تستدعي سفير إسرائيل وتطالب بوقف الممارسات الاستفزازية في الأقصى    البورصة المصرية تغلق على ارتفاع    “الصحة” تعلن 600 وظيفة شاغرة للرجال والنساء    جبل طارق ترفض الطلب الأميركي احتجاز ناقلة النفط الإيرانية    خالد الغامدي بعد استقبال سعود بن نايف : القيادة خلف المنجزات    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا عند مستوى 8527.41 نقطة    “فرسان الوطن” يجسدون التراث والحضارة العربية في “جادة عكاظ”    فيديو من موقع إطلاق النار على سعوديين في مقهى بتركيا    وسط معارك عنيفة.. قوات النظام تقترب من مدينة خان شيخون    مصادر.. لا تعاقدات جديدة في النصر    قبل لقاء العدالة.. “برانكو” للاعبي الأهلي: انطلقوا بقوة للمنافسة على اللقب    “الأرصاد” تصدر تنبيهات بهطول أمطار رعدية ونشاط للرياح على عدد من مناطق المملكة    مشعل بن ماجد يستقبل عدداً من مديري الإدارات الحكومية بمحافظة جدة    سمو أمير القصيم يستقبل مدراء الجهات الحكومية ومنسوبي الإمارة بمناسبة عيد الأضحى    "الوسام".. الأفضل للفترة الصباحية بمهرجان ولي العهد للهجن    سمو أمير تبوك يكرم غداً منسوبي القطاعات والأجهزة الحكومية التي شاركت في أعمال الحج لهذا العام    ضيوف خادم الحرمين من السودان : المملكة بلد العطاء    وزير الشؤون الإسلامية يستقبل المهنئين بعيد الأضحى المبارك    عبر قاربين في عرض البحر.. احباط تهريب نصف طن من الحشيش    مقتل واصابة 245 افغانيًا في تفجير "حفل زفاف"    حالة الطقس المتوقعة اليوم الأحد    "هدف": برنامج "دعم التوظيف لرفع المهارات" يستهدف تدريب السعوديين داخل المملكة    لوكاس مورا: شكرا تقنية الفيديو    تعرف على 3 جامعات سعودية في قائمة الأفضل عالميًّا وعربيًّا    سمو ولي العهد يهنئ رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية بذكرى استقلال بلاده    طرق بسيطة وفعالة لخفض القلق والتوتر        دخول المسافرين الجمرك        يستفيد منها 30 ألف حاجّ.. مغادرة أول رحلة للحجاج عبر مبادرة “إياب”    قبل 5 أيام من انطلاق دوري المحترفين    محافظ عنيزة خلال زيارته المهرجان    ضيوف خادم الحرمين الشريفين خلال زيارتهم المعرض    “النيابة العامة” تتولى التحقيق في واقعة اختفاء طفل مستشفى الأطفال ببريدة    توقيع اتفاق المرحلة الانتقالية في السودان    الكابتن طراد باح بأمنيته ل«عكاظ» وحققها بعد 13 عاما    «بسمتهم أمل» يحتفل مع المبدعين من ذوي الهمم    لاري.. فاكهة الصحافة السعودية ومدرسة التحليل السياسي الفريدة    «الحج»: التحقيق مع متعهد «أكياس حصى الجمرات».. أخطأ في الترجمة    للنقد بقية!    خادم الحرمين لوزير الداخلية: خططكم المتكاملة مكّنت الحجاج من تأدية النسك بطمأنينة    تفاحة أو برتقالة تحميك من السرطان    دللنا القطاع الخاص فلم يحج مع الوطن    ثقيفُ تِرْعَة    "صحة القصيم" تكشف تفاصيل واقعة إختفاء طفل حديث الولادة فى بريدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الجزيرة يوم 22 - 05 - 2019

إذا فارقنا من نحب في غمضة عين الحياة، تباغتنا وقتها كل ينابيع الحب ممزوجة بالألم، فتنهمر لكن بعد فوات الأوان، والتي قد لا تكفيها كلمات الرثاء لو كتبت بمداد السنين، يقتات منا الفقد أعمق ذراتنا، يحيلها بحمم ناره ليس لرماد، بل لفتائل من الضجيج تصل بحريقها مسامنا، وتعيث فينا لهيبًا وألمًا وحزنًا، حتى إذا ما أنزل الله علينا من سمائه بردًا، ومسح برحمته على مكامننا استسلاما أيقظ فينا شعلة اليقين، فنخرج من دائرة البركان لننطوي على أحزاننا ونجترها بصمت.
الفقد بركان لا نقواه حين يلحق بفلذاتنا، أو بأقرب من يمتد فينا عروقا، ونمتد بدمائه حياة، لكنه القدر، وإنه الأجل الذي لا نعلم، لا يتأخر، ونحن لا نعترض، فحزننا بشري محض وصبرنا يقين محض، ونحن بين محضين يهزمنا تارة ضعفنا، وتقتات في خبايانا فواجعنا تارة أخرى.
وهذا البوح بضع نبضات من فؤادي لعم زوجتي أم جواد العم الغالي الشيخ إبراهيم بن يحيى العميري، الذي وافاه الأجل في يوم الثلاثاء الثامن من شهر المحرم لعام 1440ه الموافق للثامن عشر من شهر سبتمبر لعام 2018 م، في مدينة أبي عريش بمنطقة جازان، ودفن في اليوم التالي، وذلك بعد حياة حافلة بالعطاء والبذل لأهله ومجتمعه وبلده، فمن عظيم مفاخره اشتراكه مع الملك فيصل -يرحمه الله- عندما كان أميراً وقتها في عهد والده الملك الموحد عبدالعزيز -يرحمه الله- في إحدى المعارك دفاعاً عن بلاده في حدودها الجنوبية بجازان، وكنت قد التقيت في معرض الرياض الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة مع الصديق الأديب محمد بن عبدالرزاق القشعمي في جلسة ماتعة جمعت أيضاً بعض الأدباء والمثقفين في مقر مكتبة الملك فهد الوطنية، وتطرقت إلى شخصيات جازانية كانت تستحق منه اهتماماً بتسجيل تاريخ المملكة الشفهي والالتقاء بها، وذلك عطفاً على جهوده القيمة التي قام بها إبان فترة عمله بمكتبة الملك فهد الوطنية في تسجيل بعض وقائع تاريخ المملكة من شفاه معاصريها ومنهم ولاشك العم إبراهيم العميري -يرحمه الله تعالى-.
رحل العم الغالي إلى بارئه طيباً قرير العين بعد رحلة شاقة مع الألم، وبعد رحلة مضنية مع الكفاح الجاد ومصارعة الحياة والأحياء ونكبات الدهر وفواجعه، إلا أن الرجاء معقود في المولى -عز وجل- بأن تكون خاتمة هذه الرحلة والجهاد والشدة والكبد ولواعج المرض، كفارة وطهرة له من أدران الدنيا، والخلود -بإذن الله- في جنات عدن التي وعد بها المتقين:
ولكن كان لوفاة العم الغالي أباجبريل دوي من الحزن في أعماق أسرته وأقاربه ومحبيه وعارفيه، وفي نفسي لما له من مكانة جليلة عندي، ومحبة صادقة في قلبي، عجزت بعدها أن أمسك القلم لأسطر بعض مآثره لأن القلب تمنع والفؤاد ارتجف حتى قدر الله ذلك الآن، فكان كما قال الشاعر منقذ الهلالي:
لقد عرفت هذا العزيز منذ ما يزيد على العشرين عاماً، بعد أن أكرمني الله بمناسبة أسرة المرحوم قاسم بن عبده الحكمي سنة 1419ه، فعوضني الله بهذا الرجل الطيب عن فقد عمي والد زوجي، الذي لم أعرفه حيًّا، ولكن عرفته من تناقل أهله وعارفيه جميل سجاياه، وفضائل صفاته وأعماله، ناهيك عن تلك الأسرة الكريمة التي أحسن تربية أفرادها على الخير والصلاح وعلى رأسها زوجتي الوفية المحبة:
كان العم الطيب هو كبير الأسرة وحكيمها، حباه الله خصالاً حميدة، وأخلاقاً نبيلة، تميز بصفاء القلب، ونقاء السريرة، لا تعرف الكراهية إليه طريقاً وليس لها مكان عنده، أحبه من عرفه ومن تعامل معه، رحب الصدر، سمح الخاطر، طيب الحال والبال.
عرفته -يرحمه الله- بهدوئه ووقاره وسمته، يقبل عليك عندما تلقاه بالترحاب والمودة والوجه الباسم الطلق، فيخجلك بتواضعه، وجميل حديثه وترحابه، وكريم طبعه، ونقاء روحه ومظهره كنقاء ابتسامته، حتى أني في كل لقاءاتي معه أخرج بمزيد من الحب والتقدير له، فضلاً عن قصة تروى في معاني الوفاء والحب والعيش بسلام، فيا عمي:
يا نقي الفؤاد، يا من تحمل للصغير والكبير صدق الوداد
بوجهك الباسم وعطفك الدائم أنت أكبر من أن تكون مجرد ذكرى.
بعد وفاة جدي لوالدي الشيخ يحيى بن علي النجمي -يرحمه الله- في قرية النجامية بالعام 1430ه رأيت في العم إبراهيم عوضاً أيضاً عن فقيدي الغالي الأقدم الذي قضيت معه في طفولتي سنين عدة، كنت خلالها لصيقاً به، أحظى بمودته وعطفه، حتى غادرت القرية إلى الخرج وإلى مشاغل الحياة والدراسة والسفر، ولم يعوضني قليلاً عن أثر فقده وغروب شمسه عن حياتي إلا تلك اللقاءات التي كانت تجمعني مع العم إبراهيم، فأجد فيه أثراً من طيبة وحنان جدي الذي غادرته جسداً ولم أفارقه روحاً حتى توفاه الله:
رحل العم الغالي بعد أن بكته القلوب قبل الدموع، لكل من عرفه على حقيقته وبساطته وطيبته، وما منحه الله من تقدير وقبول بين الناس، فهو يملك قلباً حنوناً رحيماً، فلا تجده إزاء بعض المواقف الإنسانية ومدى تأثره بها إلا بدموعه تسبقه انسياباً على وجنتيه:
وقد سئل أحدهم هل تموت الأشياء بالنسيان؟ وهل تتوارى في لحظة الغياب الذاكرة التي لا تنسى؟ فأجاب: قد يحدث ذلك، إلا أن الأشياء الغالية لا يطالها النسيان، ولا ينزل بساحتها الغياب، ولا يجرؤ التواري على الاقتراب منها، وهكذا كان العم إبراهيم من أغلى الأشياء التي تنبت في الأعماق، وتتأصل جذورها في القلب، وتمتد فروعها إلى الأحداق.
رحل صاحب القلب الأبيض وترك لنا أثراً جميلاً نرويه لأحفاده وأبناء أسرته الممتدة، عن رجل تمثلت فيه كل معاني الخير وفضائل البشر، فأسأل الله أن يبارك في عقبه من أبناء وبنات وأحفاد، وأن يكونوا امتداداً له ولسيرته وقيمه، وأن يكون لهم الحظ الأوفر في بره والإحسان إليه ميتاً، كما بروه حيًّا، وعزاؤنا لهم ولأبناء عمومتهم جميعاً بفقد والد طالما أحب الجميع وتمنى لهم الخير، وأحبه الجميع، ولكن تبقى ذكراه الطيبة وسيرته العطرة، تتعطر بها الألسن التي عرفته.
اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، اللهم وسع له في قبره مد بصره، واجمعنا به ووالدينا في الفردوس الأعلى من الجنة.
عمي الغالي: وهبك ربي الجنان، ورحمك برحمته الرحمن، ورزقك رؤية وجهه الكريم العظيم المنان، وجمعنا بك مع الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.
** **


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.