صورة مؤثرة للأمير خالد بن طلال وهو ينظر لنجله الوليد بعد إتمامه 30‎ سنة نصفها في غيبوبة    نائب أمير جازان ينقل تعازي القيادة لذوي الشهيد "هزازي"    "إنستجرام" تتيح ميزة المشاهدة الجماعية للفيديوهات    التحديث الجديد من "واتساب" يمنع "أخذ لقطات من الشاشة"    شرطة مكة تكثف دورياتها الأمنية والمرورية مع بدء موسم الاختبارات    الإطاحة بمواطن «معتل نفسياً» صدم 7 مركبات في مكة    ترمب يقر بدور حفتر الجوهري في مكافحة الإرهاب    "الغذاء والدواء" تحذر من استخدام مكمل غذائي للنساء    اختتام فعاليات أسبوع الإبداع البلدي في الجوف    "الجامعة العربية" تبحث مع الهيئة الوطنية للانتخابات إجراءات المتابعة على استفتاء التعديلات الدستورية بمصر    فريق المقاولون العرب يفوز على الإنتاج الحربي في الدوري المصري الممتاز    خادم الحرمين يبعث رسالتين خطية لرئيسي الصومال وجيبوتي    سامي الجابر يرد على رئيس الهلال بعد انتقاد تواجده في نهائي البطولة العربية.. ويوجه له رسالتين    شرطة إيرلندا تعلن عن مقتل غمرأة بالرصاص في أحداث الشغب    مؤشر العمرة الأسبوعي: وصول أكثر من 5.4 مليون معتمر وإصدار أكثر من 5.9 مليون تأشيرة عمرة    مواطن يلفظ أنفاسه الأخيرة والمصحف بين يديه قبيل صلاة الجمعة اليوم    ماليزيا تجهز أخضر الرياضات اللاسلكية    بالفيديو.. أشهر الإسعافات الأولية الخطأ وكيف تصححها    سلطان بن سلمان يزور مركز التحكم في البعثات الفضائية الروسية    أمير القصيم يطلق لقب ( الدولي ) على مهرجان السيارات التراثية والكلاسيكية ببريدة    جامعة الملك خالد توقع اتفاقية تعاون مع كليات الغد الصحية بأبها    قادة حركة الاحتجاج في السودان سيعلنون تشكيل “مجلس سيادي مدني” يحكم السودان يوم الأحد    إصدار تصاريح خدمة إفطار رمضان بالمسجد النبوي    مُحافظ الشملي يُكرِّم 184 حافظاً للقرآن    زلزال قوي يضرب تايوان ويتسبب في إصابة 17 شخص    محافظ بدر يدشن الفرع المُتنقل لصندوق الموارد البشرية "هدف"    البعيجان في خطبة الجمعة من المسجد النبوي : في النصف من شعبان مغفرة تعم المؤمنين ويحرم منها أهل العداوة    خطبة الجمعة من المسجد الحرام .. "أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة هي فتنه المسيحِ الدجال"    وزير المالية: استراتيجية محددة لإعداد الميزانية بمشاركة جميع الجهات الحكومية    أمن المنشآت بعسير ينفذ فرضية للسيطرة على سيارة مفخخة    وزارة الاتصالات تطلق مسابقة (الأولمبياد العالمي للروبوت WRO)    خطيب الحرم المكي يحذّر من قنوات السحر والشعوذة والكهنة والسحرة والدجالين    تسجيل أكبر لوحة سعودية في موسوعة "جينيس"    سرور: الفتيات أكثر إقبالا من الشباب على الدراسة بأول معهد لتعليم الموسيقى في الرياض    تعليم المخواة يحتفل باختتام الأنشطة الطلابية    النصر يصعق الفتح بخماسية نظيفة    الملك وولي عهده يعزيان المستشارة أنجيلا ميركل في ضحايا حادث الحافلة السياحية    توفيت قبل تخرجها .. جامعة تبوك تمنح الماجيستير لطالبة متوفاه    حالة الطقس المتوقعة على المملكة اليوم الجمعة 1942019    إغلاق مركز شهير للتجميل بالرياض بعد ضبط عدة مخالفات تستوجب الإغلاق    للمرة الأولى .. تعيين مهندستين سعوديتين في مكة    التشهير بمواطن بتهمة التستر التجاري لتمكينه عاملا من العمل لحسابه في تجارة المواشي بنجران    "الجابر" يوضح سبب ظهوره المتكرر مع "خيسوس" ويعلق على تراجع مستوى الهلال (فيديو)    الاتحاد يبتعد عن الهبوط بعد الفوز على الاتفاق    أفريقيان يطعنان سائق ليموزين ويسرقان ما بحوزته من مال وجوال    مختص: 75 ألف سيدة حصلن على رخص.. و11 مدرسة جديدة لتعليم القيادة للنساء    "ساما": منح 13 وكيلاً مصرفياً رخصاً للعمل في المملكة.. والبنوك الرقمية قيد الدراسة    "المرور" محذراً: القيادة برخصة منتهية الصلاحية تعدّ مخالفة مرورية    محمود سرور: عدد الفتيات يفوق الشباب في أول معهد لتعليم الموسيقى بالرياض    برعاية محافظ عفيف : تكريم الفائزين والفائزات بجائزة عفيف التعليمية    د. البنيان: الجامعة أسهمت في تدريب 35 ألفًا من منسوبي الأجهزة الأمنية العربية    عبدالمهدي خلال افتتاحه المعرض    باسم خياط    الفريق أول المطيري يكرم العوهلي        كرة القدم !    تحذير طبي.. إجرام المحتاجين لعجز غيرهم    القيادة تعزي المستشارة الألمانية في ضحايا حادث الحافلة السياحية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.






نشر في الجزيرة يوم 18 - 03 - 2019

الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وتوحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين، يؤكد أن تاريخ الملك عبدالعزيز يزخر بمواقف تجسد حالة من الذكاء السياسي النادر.
(شواهد عدة تأخذ بناصية من يتأمل سيرة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل إلى أنه -رحمه الله- لم يكن ينظر إلى تأسيس بلاده بوصفه معركة أو مجموعة معارك جهادية، خاضها بنفسه، أو أرسل إليها قادته على رؤوس جيوشه، ليخضع نثار عدد من البلدان المترامية في شبه الجزيرة العربية تحت كيان واحد أصبح يسمى المملكة العربية السعودية، بقدر ما كان ينظر إليها نظرة الإمام الذي يؤم مصلين بعدما أذن فيهم وقبل أن يصلي بهم ظل يستدير يمنة ويسرة يتفقدهم ليتأكد من استواء صفوفهم، وملء فرجاتها، حتى تكتمل صلاتهم، ويغنموا أجرها عند الله) -من مقدمة المؤلف-.
تاريخ بلادنا أجزم بأنه لم يعطَ حقه المستحق من القراءة الصادقة المنصفة, فثمة كثير من الجوانب المشرقة والمهمة لا يعرفها الكثير من أبنائه فضلاً عن غيرهم, ومن تلك الجوانب ما يتعلق بوحدة الأمة العربية والإسلامية, فالمؤسس -رحمه الله- لم يعمل فقط على توحيد وجمع شمل شبه قبائل هذه البلاد فحسب, بل كانت نظرته وطموحه أكبر بكثير, حيث كان منذ أن أتم توحيد هذه البلاد يسعى إلى توحيد هذه الأمة لتكون على قلب رجل واحد.
من هذا المنطلق كان ما يحق لي أن أطلق عليه -مشروع توحيد الأمة- ألا وهو توحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين, هذا المنجز التاريخي العظيم الذي تصد لإبرازه صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، فكتب كتاباً مفصلاً وافياً وسمه ب(الملك عبدالعزيز آل سعود وتوحيد إمامة المصلين في الحرمين الشريفين)، هذا المؤلف المهم اشتمل على ثلاثة فصول، الأول: اختلاف الأمة.. رحمة قال فيه:
على الرغم من ورود الاختلاف بين العلماء الشرعيين في الأعراف الفقهية، بل والاتفاق عليه فيما بين الراسخين من أهل العلم، وفق نصوص أحاديث أثرت عنهم -رحمهم الله جميعاً- فهذا الإمام البخاري في القراءة خلف الإمام (ص: 213) يقول: «والوجه الثالث إذا ثبت الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه -رضي الله عنهم- فليس في الأسود ونحوه حجة.
وهذا الإمام مالك يقول (كل أحد يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر)
وهذا أبو نعيم في حلية الأولياء (ج:3 ص:300) يقول: «حدثنا محمد بن أحمد بن موسى العدوي، حدثنا إسماعيل بن سعيد ينوي، أخبرنا سفيان عن عبدالكريم عن مجاهد قال: «ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-».
وهذا البيهقي في المدخل إلى السنن الكبرى ج:1 ص:107 يقول: «أخبرنا أبو بكر بن الحارث أخبرنا أبو محمد بن حيان حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن حدثنا عبدالجبار حدثنا سفر عن عبدالكريم عن مجاهد قال: «ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك من قوله إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-».
وهذا الطبراني في المعجم الكبير (ج11: ص339) يقول: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا أبوعبيدة الحداد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة، عن بن عباس -رضي الله عنهما- رفعه، قال: «ليس أحد إلا يؤخذ من قوله، ويدع، غير النبي -صلى الله عليه وسلم-».
إلا أن هذا الإقرار بمشروعية الخلاف بين العلماء لم يمنع بعض المتشددين أن يعمدوا إلى فرض وجهة نظر واحدة ورأياً واحداً ولو بقوة السيف، قديماً وحديثاً.
وجاء الفصل الثاني تحت عنوان: الملك عبدالعزيز موحد صفوف الأمة في الحرمين الشريفين إشارة إلى ما راءه -رحمه الله- من تفرق لأمة الإسلام في حالة هي الأقرب للوحدة, ألا وهي الصلاة, فكان قراره الذي بناة على مشاورات مع العلماء, لتكون النتيجة وحدة إسلامية حقيقية منطلقها الحرم المكي الشريف والمسجد النبوي الشريف, ومما قال سموه في هذا الفصل:
عن أبي الدّرداء قال: سمعت رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصّلاة إلاّ قد استحوذ عليهم الشّيطان، فعليك بالجماعة، فإنّما يأكل الذّئب القاصية). قال زائدة: قال السّائب: يعني بالجماعة الصّلاة في الجماعة».
حذرت السّنّة النبوية المشرفة من الفرقة، ودعت للوحدة والمحبة والأخوة، ونبذ للفرقة والبغضاء والمشاحنة؛ فالنصوص الواردة في هذا المعنى تكاد لا تخرج عن أي نص نبوي صريح صحيح، قال -صلى الله عليه وسلم-: (أوصيكم بأصحابي، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ الّذين يلونهم، ثمّ يفشو الكذب حتّى يحلف الرّجل ولا يستحلف، ويشهد الشّاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلونّ رجلٌ بامرأة إلا كان ثالثهما الشّيطان، عليكم بالجماعة وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشّيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنّة فليلزم الجماعة..)، وقال: (يد اللّه مع الجماعة)، وقال: (.. من فارق الجماعة شبرا فمات فميتةٌ جاهليّةٌ).
يضاف إلى ذلك، حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على ربط الشعائر الدينية، كالمعاملات والعبادات، بتقوية الجماعة، وأبرزها الصلاة فنادى النبي -صلى الله عليه وسلم- للاجتماع لها، بل وتسوية الصفوف..
ولقد أنقذ المؤسس الملك عبدالعزيز الأمة الإسلامية من مشهد فرقة يتنافى مع وحدة صف الأمة، وكانت تتجلى فيه ملامح الفرقة والتشرذم إلى ما يبعث على الرثاء لحالها، بعدما نالت الخلافة المذهبية الكثير من تماسكها ووحدتها وتآلفها، فلم تعد صفاً واحداً، ولا جماعة واحدة، تقف في صلاتها في الحرمين الشريفين ممزقة مشرذمة، كل مذهب يصلي في جماعة منفصلة، وكأنهم من أديان متعددة، وليسوا من دين واحد، ويعبدون إلهاً واحداً، ولهم نبي واحد. ولقد آذى هذا المشهد كثيراً الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، فاستنكره بفطرته النقية، وبعقيدة الإسلام الصافية التي تلقاها على أيدي علماء الدعوة الإصلاحية في نجد منذ صغره، فأخذ على عاتقه توحيد صف الأمة -طيب الله ثراه- في مكان من أهم مواقف التاريخ للأمة الإسلامية التي عادت على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، إلى أحسن حال لوحدة دينية في جماعة واحدة وخلف إمام واحد، حتى وإن كانت مختلفة في مذاهبها، فهي تبقى خلافات في الفروع، في حين أن أصل المعتقد واحد، ألا وهو التوحيد. قبل توحيد المملكة بست سنوات، أمر المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بتوحيد جماعة المصلين في الحرم المكي خلف إمام واحد وإلغاء المقامات الأربعة ومنع تعدد الأئمة للفرض الواحد، فبخطوة أظهرت رغبة وحرص المؤسس على توحيد البلاد من جميع النواحي، بل توحيد الأمة الإسلامية، لأن الصلاة في الحرمين الشريفين تجتمع لها الأمة من جميع أقطارها. وكانت هذه المقامات منصوبة في صحن الحرم المكي لعدة قرون، يشكل كل منها منبراً ومحراباً لإمام يتبع مذهباً فقهياً مختلفاً عن الآخر، وكانت خمسة مقامات قديماً هي: المقام الشافعي، والمقام الحنبلي، والمقام الحنفي، والمقام المالكي، بالإضافة إلى المقام الزيدي الذي أزيل في726ه- 1325م.
ويأتي الفصل الثالث متحدثاً عن: الأمة الإسلامية تشيد بموحد جماعتها مبتدءاً بما كتبه الشيخ حسين باسلامة المعروف بمؤرخ الحرمين, عندما أهدى الملك عبدالعزيز كتابيه (تاريخ عمارة المسجد الحرام) و(تاريخ الكعبة المشرفة)، حيث كتب للملك بضمير الأمة، مثنياً على ما قام به من توحيد إمامة المصلين, مما رفع الحرج عن المسلمين, شاكراً له صنيعه.
وكان للشعراء أيضاً مشاركتهم المؤثرة بدءًا من أمير الشعراء أحمد شوقي ومروراً بأديب العربية العلم الكبير عباس محمود العقاد، وليس انتهاء بالشاعر الجزل محمود حسن إسماعيل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.