برزت الحاجة إلى إطلاق برنامج التحول الوطني على مستوى 24 جهة حكومية قائمة على القطاعات الاقتصادية والتنموية من أجل بناء القدرات والإمكانات اللازمة لتحقيق الأهداف الطموحة ل»رؤية المملكة العربية السعودية 2030». ويحتوي البرنامج على أهداف استراتيجية مرتبطة بمستهدفات مرحليّة إلى العام 2020 م، ومرحلة أولى من المبادرات التي سيبدأ إطلاقها ابتداء من عام 2016 م لتحقيق تلك الأهداف والمستهدفات، على أن يلحقها مراحل تشمل جهات أخرى بشكل سنوي. واستخدم البرنامج وسائل مبتكرة في إدراك التحديّات واقتناص الفرص، واعتماد أدوات فعّالة للتخطيط وتفعيل مشاركة القطاع الخاص والتنفيذ وتقييم الأداء، ووضع المستهدفات المرحلية لبعض الأهداف الاستراتيجية للرؤية، بما يضمن بناء قاعدة فعّالة للعمل الحكومي ويحقق ديمومة العمل وفق أساليب مبتكرة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة على المستوى الوطني. وتحقق آلية عمل ومخرجات برنامج التحول الوطني أثرا ملموسا على كفاءة وفعالية التخطيط وتكامل العمل الحكومي وتحقيقا لالتزام «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» برفع كفاءة الإنفاق وتحقيق التوازن المالي عبر تحديد أهداف استراتيجية ومستهدفات للجهات المشاركة. واعتمد برنامج التحول الوطني الأهداف الإستراتيجية الداعمة لتحقيق الرؤية وإدراك المعوقات التي تعيق تحقيقها، والابتكار في وضع مستهدفاتها للعام 2020م. في حين كان التحدي هو ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى مبادرات تنفيذية خاصة بالجهات، حيث تمت ترجمة الأهداف الاستراتيجية للجهات المشاركة إلى مبادرات تفصيلية لتحقيق تلك الأهداف، وتطوير خطط تنفيذ تفصيلية، ودراسة الجدوى الاقتصادية، مما يمتد أثره على عملية التخطيط والتنفيذ ورفع كفاءة الإنفاق وتعظيم أثر هذه المبادرات في تحقيق الأولويات الوطنية. كما يحرص على تعزيز الشفافية عبر إعلان المستهدفات والنتائج، وأيضا تعزيز العمل المشترك نحو تحقيق الأهداف الوطنية المشتركة: حيث حدد برنامج التحول الوطني عددا من الأولويات الوطنية المشتركة ذات الأثر والنفع العام والمبنية على الأهداف الاستراتيجية للرؤية، حيث تم تحليل المبادرات في غرف دعم متخصصة وفق مرشحات قائمةلمشتركة مثل تعظيم مساهمة المبادرات في تحقيق الأهداف الوطنية. المساهمة في توليد الوظائف: تسهم مبادرات برنامج التحول الوطني على المساهمة في توليد أكثر من 450 ألف وظيفة في القطاعات غير الحكومية بحلول عام 2020م، بما يسهم في تحقيق هدف «رؤية المملكة 2030» بتنمية الفرص للجميع. المساهمة في تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص: يساهم القطاع الخاص بشكل كبير في دعم وتمويل المبادرات، مما يوفر نحو 40% من الإنفاق الحكومي على المبادرات، ويساهم في تحقيق أحد أهداف «رؤية المملكة 2030» في رفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي. المساهمة في تعظيم المحتوى المحلي: تسهم عدد من مبادرات برنامج التحول الوطني في توطين أكثر من 270مليار ريال في المحتوى المحلي، ما يعزز الارتقاء بالقيمة المضافة للمحتوى المحلي، والتقليل من الاعتماد على الواردات وخلق فرص العمل، تحقيقا لهدف رؤية المملكة 2030 . في تعظيم المحتوى المحلي في قطاعات مختلفة. المساهمة في التحول الرقمي: يحدد برنامج التحول الوطني 5 منصات رقمية مشتركة بين الجهات العامة، و29 مبادرة رقمية جوهرية متعلقة بقطاعات حيوية، وعدد من الأصول الوطنية الرقمية يمكن استثمارها لدعم التحول الرقمي الحكومي، وذلك تماشيا مع التزام «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، بتنمية البنية التحتية الرقمية، وتنشيط القطاعات الاقتصادية، ودعم الصناعات ومنشآت القطاع الخاص، والدفع نحو تطوير نماذج الأعمال بين القطاعين الحكومي والخاص. وقد تبنت المملكة «رؤية 2030» لتكون منهجا وخارطة طريق للعمل الاقتصادي والتنموي في المملكة. وقد رسمت الرؤية التوجهات والسياسات العامّة للمملكة، والأهداف والالتزامات الخاصّة بها، لتكون المملكة نموذجا رائدًا على كافّة المستويات. وانسجاماً مع «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» تمت إعادة هيكلة بعض الوزارات والأجهزة والمؤسسات والهيئات العامة بما يتوافق مع متطلبات هذه المرحلة، ويحقق الكفاءة والفاعلية في ممارسة أجهزة الدولة لمهامها واختصاصاتها على أكمل وجه، و يرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين وصولاً إلى مستقبل زاهر وتنمية مستدامة. وقد كلّف مجلس الوزراء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بوضع الآليات والترتيبات اللازمة لتنفيذ هذه الرؤية ومتابعة ذلك. واحتوت الرؤية على عدد من الأهداف الاستراتيجية، والمستهدفات، ومؤشرات لقياس النتائج، والالتزامات الخاصّة بعدد من المحاور، والتي يشترك في تحقيقها كل من القطاع العام والخاص وغير الربحي. وأقر مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إطار حوكمة فعّال ومتكامل بهدف ترجمة هذه الرؤية إلى برامج تنفيذية متعددّة، يحققّ كل منها جزءًا من الأهداف الاستراتيجية والتوجهات العامّة للرؤية. وتعتمد تلك البرامج على آليات عمل جديدة تتناسب مع متطّلبات كل برنامج ومستهدفاته محددّة زمنياً، وستطلق هذه البرامج تباعاً وفق المتطلّبات اللازمة وصولاً لتحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030». وفي هذا الصدد قام المجلس بتأسيس عدد من الأجهزة الممكّنة والداعمة لإطلاق هذه البرامج ومتابعتها وتقييمها وتحديد الفجوات فيها وإطلاق برامج إضافية مستقبلاً، ومنها مكتب الإدارة الاستراتيجية والمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامّة، ومركز الإنجاز والتدخل السريع، ومكتب إدارة المشروعات في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وغيرها. ويعزز إطار حوكمة تحقيق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030» من رفع كفاءة التخطيط على مستوى الجهات الحكومية، ورفع وتيرة التنسيق فيما بينها لتحقيق الأهداف الوطنية المشتركة، وضمان سرعة الإنجاز في المشروعات والمبادرات، وتحقيق الاستدامة في العمل والأثر عبر المراجعة الدورية لمستوى التنفيذ وتقييم الأداء.